المهندس الأعظم - الفصل 78: معجزة، أو فرصة مقدرة (3)
الفصل 78: معجزة، أو فرصة مقدرة (3)
أرمش لويد عينيه.
كم يا ترى قضى وهو مغمض العينين؟
كانت جفونه جافة ومتحجرة، بينما يئن عنقه وخصره من الألم.
حدّث نفسه بأسى:
'آه، ليتني أستيقظ في جسد جديد وحسب! ليتني أجد نفسي فجأة في جسد شخص وُلد وفي فمه ملعقة من الماس الخالص.'
بالتأكيد، لم يكن هذا هو الوضع الراهن، وكان لويد أدرى الناس بهذه الحقيقة المرّة.
وما إن فتح عينيه حتى انبثقت أمامه سلسلة متتالية من إشعارات النظام.
ومن خلال قراءة محتواها، استطاع تكوين صورة عامة عن الهول الذي أحدثه.
'ماذا؟ تضحية وشجاعة ومبادرة؟ أنقذت جمعاً غفيراً من الكوارث؟ هاه!'
أطلق لويد ضحكة ساخرة وهو يطالع الرسائل الطافية أمامه.
مبادرة؟ شجاعة وتضحية؟
مستحيل أن يرتكب شيئاً كهذا بملء إرادته! بل إنه يمقت هذه الأمور مقتاً جمّاً، حتى لو جثا أحدهم يتوسل إليه.
ومع ذلك، تصر إشعارات النظام على أنه اقترف مثل تلك الحماقة البطولية.
ولم تتوقف الإشعارات عند هذا الحد:
'يا لليلة الهناء!'
لقد ضرب ضربة حظ لم يكن يحلم بها!
طوفان الرسائل المنهمرة كاد يصيبه بالدوار من شدة الذهول، وفي الوقت نفسه، أدرك الحقيقة الناصعة:
'إذن... أنا من أطاح بالتايتان العملاق حقاً؟'
ذلك الوحش الكاسر الذي لم يجرؤ أحد على التفكير في مجابهته، المخلوق الذي بدا بلا نقطة ضعف...
كان ينوي الاختباء في أقصى جحر بينما يعيث ذلك الوحش فساداً، لكنه في النهاية قضى عليه بنفسه!
أمر لا يصدقه عقل، لكنه الواقع الذي لا مفر منه.
فجأة، تداعت إلى ذهنه مشاهد لحظاته الأخيرة قبل الغياب عن الوعي:
التايتان العملاق... استهداف نقطة الضعف... الاستعداد لإطلاق التفجير...
وفي تلك اللحظة بالذات، هطل المطر الحجري المفاجئ.
'يوم تلقيت تلك الضربة القاضية على رأسي!'
كان شعور تلك اللحظة حياً في ذاكرته؛ ذلك الشيء الثقيل الذي طحن جمجمته، ثم كيف بدأ العالم يدور ببطء مريب... كان ذلك مسار الإغماء والانهيار التام.
وفي خضم ذلك الموات، كان هو...
'استخدمت التفجير بشكل همجي جنوني!'
اثنان إلى ثلاثة...
نسبة دوران حلقات المانا المثالية المستخدمة في التفجير.
وسط غيابه عن الوعي، ظل يرسم تلك النسبة بإصرار غريزي، وارتكب حماقة لا تُغتفر:
'لم أحمِ قلبي!'
استنفر جميع الحلقات — حتى تلك التي كان مفترضاً أن تحمي قلبه — وسخرها للتفجير.
تصادمت الحلقات الثلاث ببعضها، واجتاحت صدمة طاغية جسده بالكامل... وكانت تلك الصدمة آخر ما تذكره.
'لكنني نجوت!'
لم يمت، بل كان حياً يرزق، وقلبه ينبض بشكل طبيعي تماماً. بل كان يشتعل بحيوية أعتى مما مضى.
لكن لويد لم يفقد صوابه، بل تفحص النوافذ التي لا تزال تومض أمامه، ليتضح له السر سريعاً.
'لقد فتحت مهارة قلب المانا؟'
ارتجف حاجبه من المفاجأة.
قلب المانا... الأمر الذي لم يكن يمتلكه قط، وظن أنه لن يحصل عليه في حياته!
'فالتدريب عليه مضنٍ ويستغرق وقتاً طويلاً؛ أسرع تقدير يتطلب خمس سنوات متواصلة من الجهد. لذا شطبت فكرة تدريب قلب المانا من رأسي تماماً.'
تلك كانت الحقيقة، فالتدريب يحتاج التزاماً يومياً يهد الحيل، وتخلى عنه لأنه أدرك أن إنهاء مشروع هندسي واحد في ذلك الوقت سيكون أجدى وأربح بمراحل!
'بالإضافة إلى أنني كنت أمتلك حلقات مانا بديلة أساساً.'
وبفضلها حظي بقوة تضاهي الفرسان المعتبرين، وكان خافيير إلى جواره دائماً، فلم يخشَ نقصاً في القتال ولن يموت بسيف طائش. لقد قنع بما لديه.
'ولكن... كيف ظهر قلب المانا هكذا دفعة واحدة؟'
شعر وكأنه تلقى هدية مفاجئة لم تخطر له على بال. أخذ يتفحص تفاصيل المهارة بلهفة من يفتح صندوق هدايا.
*(رنين!)*
'يا للروعة! هذا جنون خالي!'
أخرج لويد لسانه ذهولاً.
إنه قلب مانا حقيقي وكامل! القلب الذي استسلم لساعات تدريبه الطويلة، ها هو يسطع أمامه كمهارة جاهزة!
حتى نبضات قلبه غدت مختلفة:
*طرق... طرق...*
مع كل نبضة، كان يشعر بكتلة المانا المتجمعة في صدره، بحجم ثمرة برقوق، لكن طاقتها تشبه محرك سيارة ضخم.
تدفقت القوة كأنه ركّب محركاً جباراً داخل قلبه، والأهم من ذلك أنها بدت طبيعية كجزء أصيل من جسده، يستطيع توجيهها نحو أطرافه أينما يشاء.
'لقد أصبحت مستخدم مانا حقيقياً!'
لقد عبر الخط الفاصل بين البشر العاديين ومستخدمي المانا.
وإذا ربط هذه القوة بحلقات المانا الثلاث وتلك المهارات... فماذا سيحدث؟
من المؤكد أنه سيمتلك قوة تضاهي خبير سيف من الدرجة المتوسطة أو أعلى! وإن أحسن استغلالها، قد يجاري فرسان الدرجة المتقدمة ببراعة.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، بل كان هناك خيار حقيقي حاسم!
*(رنين!)*
'تباً... هذا خارق!'
اتسعت عيناه من شدة الذهول، وتفتحت آفاق جديدة جعلته يبتلع ريقه بصعوبة.
بدأ عقله الاستثماري يعمل بسرعة البرق:
'دعنا نلخص الأمر: بما أن قلب المانا وُلد كمهارة، فهذا يعني أنني أستطيع بلوغ رتبة خبير سيف أو أعلى بمجرد إنفاق نقاط الإنجاز! وفي هذه الأثناء، ستظهر خيارات إضافية، وفوق كل ذلك، حظيت بهذا الخيار الخرافي الذي يحررني من صدمة التفجير كخاصية أساسية!'
باختصار: مكسب مهول! بل ضربة حظ أسطورية!
لم يعد بحاجة لحماية قلبه عند استخدام التفجير، مما يعني أن الصدمة الثلاثية للحلقات التي استخدمها ضد التايتان العملاق أصبحت متاحة في أي وقت بلا أضرار جانبية!
'على الأرجح، إسقاط التايتان العملاق كان بفضل التفجير الناتج عن الصدمة الثلاثية. وبما أن قوة التفجير تتضاعف هندسياً مع كل اصطدام...'
انغمس لويد في حسابات هندسية ومعادلات محمومة، ولكن في تلك اللحظة...
ومن بين الرسائل التي تغطي رؤيته، أطل وجه مألوف وتسلل ببطء، ثم أردف ببرود:
"أتعتقد حقاً أنك ستنجو بعد عودتك للحياة؟"
"..."
كان خافيير.
بنظراته الباردة المعتادة، وتعبيره الخالي من المشاعر، ونبرته الجليدية التي لا تتغير.
سأله وهو ينظر إليه:
"ألا تنوي الدخول في غيبوبة مجدداً علّك تريحنا؟"
"أهكذا تتمنى لي بحق؟"
"ممم، بصراحة..."
أمال خافيير رأسه وهو يتظاهر بالتفكير العميق:
"يبدو الأمر كذلك."
"..."
"لأن فترة غيبوبتك كانت مريحة للغاية بالنسبة لي."
"مريحة؟"
"نعم."
استرسل خافيير بكل هدوء:
"لأن كل ما فعلته هو حراسة جانب السيد لويد النائم فحسب. لم أكن بحاجة لاختراق الأرض بالتفجير أو تشريح الصخور بالمطرقة، ولم أضطر لممارسة تلك أعمال الحفر الشاقة والمقرفة."
"هاه! إذن كنت تنعم بالراحة وتستمتع بوقتك على حسابي؟"
"استنتاج دقيق."
"ولذا أنت منزعج لأنني فتحت عيني؟"
"نعم."
"يا للروعة! حتى إنه لا يكلف نفسه عناء الإنكار!"
"عندما يبدأ السيد بالحركة بنشاط مفرط، يتعب التابع."
"إذن، ما بال يدك اليمنى التي ترفعها الآن؟"
"..."
"ألا تخطط لإغماني بها مجدداً، أليس كذلك؟ هكذا: 'نم بهدوء يا سيدي' ثم *(طاخ!)*؟"
"..."
"انظر كيف بسطت قبضتك خلسة حين أشرت للأمر!"
"معاذ الله، كيف لي أن أرتكب حماقة كهذه."
مد الشاب خافيير يده، ورفع مؤخرة عنق لويد وظهره بثبات ليستند، مساعداً إياه على رفع الجزء العلوي من جسده ببطء.
بسبب الاستلقاء الطويل، شعر لويد بدوار خفيف:
"أووه..."
لكن انطباعه العام كان ممتازاً، خاصة حين رأى ابتسامة خافيير الخفيفة المناقضة لكلماته الساخرة، مما أضفى دفئاً على المكان.
"أنا سعيد يا سيد لويد."
"حقاً؟ وأنا سعيد أيضاً لأنني سأتمكن من إزعاجك مجدداً."
"نعم، وأنا مسرور لأن فترة عزوبيتك ستطول أكثر."
"صحيح! بل أنا مسرور جداً، إذ يبدو أنني أستطيع وشاية تصرفاتك المتعجرفة هذه للبارون."
"أحقاً؟ أأنت جاد فيما تقول؟"
"حسب تصرفاتك."
"هذا يعني أنك لن تفعل."
"أوه، انظر كيف يستنتج ببساطة!"
"ألسنا على صواب؟"
"عليك أن تدعو لتكون على صواب، كل ليلة بماء طاهر إن أمكن."
خرجت ضحكة لويد من أعماق قلبه. لقد كان محظوظاً حقاً لأن كلاهما نجا من تلك المحنة.
ابتسم لويد بخفة وهو يفكر بمدى حظه، وحينها شدد خافيير تعابير وجهه بجدية مفتعلة، مما أثار ضحك لويد مجدداً.
وأخيراً، أدرك الواقع تماماً: لقد انقضى الخطر، وحان وقت جني الثمار ببال مرتاح.
كانت المكافآت مجزية وجريئة وعاصفة بأكثر مما يتخيل!
فبمجرد انتشار نبأ استيقاظه، توالى الزوار بلا انقطاع، وكان أول من ركض إلى غرفة المريض هو الكونت كرمو نفسه.
"ألا تفكر في أن تصبح صهري؟"
"... ماذا؟"
ما إن وطأت قدم الكونت الغرفة حتى ألقى بطلب المصاهرة المفاجئ دون أي مقدمات، وهو يحمل باقة زهور ضخمة للشفاء العاجل.
"عفواً، ماذا تقصد بذلك؟"
"ماذا أقصد؟ أتريدني أن أعيدها؟ كن صهري!"
"..."
أطبق لويد شفتيه صمتاً.
في البداية، ظن أن الرجل أصابه الخرف، لكن بمجرد النظر إلى تعابيره الجادة ونبرته، أيقن أنها ليست دعابة. وبدا أن الكونت مستعد لاستدعاء ابنته الوحيدة لعقد الزفاف فوراً لو هز لويد رأسه موافقاً!
لذا، هز لويد رأسه بحسم:
"أنا آسف للغاية."
"لماذا؟"
"لطف سيادتك واقتراحك أمران أستحق عليهما الشكر، ولكن..."
"ولكن ماذا؟"
"أعتقد أنني لن أستطيع تحمل تبعات الأمر."
وكانت هذه هي الحقيقة المجردة. زواج مفاجئ؟ ومن ابنة كونت وحيدة؟
قد تبدو فرصة أسطورية للآخرين، لكن الواقع مختلف تماماً حسب حسابات لويد:
'الزواج في هذه المرحلة؟ إنه الجحيم بعينه! أموال طائلة تتسرب لإرضاء عائلة الزوجة الراقية، وأموال تتبخر في مراسم الزفاف، وإذا أتى طفل فالحفاضات والحليب والتعليم ستلتهم ما تبقى... متى سأسدد ديون الإقطاعية إذن؟'
بالطبع، ربما تكفلت عائلة الكونت بسداد الديون، لكن ذلك لن يكون دون مقابل؛ سيعني ببساطة استبدال الديون المالية بديون ثقيلة من الامتنان والنفوذ.
ولم يكن لويد يرغب في تكبيل رقبته بعائلة الكونت، فهدفه الأسمى هو سداد ديون المرابي والتمتع بالحرية والكسل والاسترخاء، وأن يعيش حياة بسيطة مريحة. ولتحقيق ذلك، فإن القفز في بحر عائلة الكونت لم يكن قراراً حصيفاً.
انحنى لويد مجدداً معتذراً:
"أنا آسف حقاً."
"تباً! أهذا قرارك النهائي؟"
"نعم، سأكتفي بقبول مشاعر سيادة الكونت النبيلة."
"لو قبلت الاقتراح بدل المشاعر لكان أفضل!"
"أنا آسف للغاية."
"حسناً، لا مفر إذن."
تأفف الكونت كرمو مبدياً أسفه الدفين، ثم غادر.
ومن بعده، توافدت جموع من كبار الشخصيات: عائلات تجارية عريقة، وعمالقة صناعة بناء السفن، وحتى أصحاب شركات الحراسة البحرية.
كان الجميع من ذوي النفوذ الحقيقي في المدينة، وحضروا جميعاً ليرددوا الأسطوانة نفسها:
"ألا تفكر في إرساء علاقة طيبة مع عائلتنا؟"
انهالت عروض المصاهرة المبطنة بزيارات عيادة المريض، وبالطبع رفضها لويد جميعاً. فإذا كان قد رفض عرض الكونت، فلا يوجد سبب يدفعه لقبول عروضهم. وبدلاً من ذلك، اعتذر بكلمات لطيفة مكتفياً بتأسيس علاقات ودية سطحية.
"فوه... عروض زواج أخرى! أشعر وكأنني أصبحت العريس الأكثر طلباً في المدينة فجأة!"
لماذا كانت غايات جميع الزوار متطابقة هكذا؟
لكن هذا يعني أن أسهمه قفزت إلى العنان، وأن الجميع يرونه خياراً أسطورياً. مجرد التفكير في الأمر أدخل البهجة إلى قلبه، فهذا سيناريو كان يعتبره حلمًا مستحيلاً أيام حياته في كوريا.
ابتسم خافيير، الذي كان يطببه، بتهكم خفيف:
"العريس الأكثر طلباً إذن... تهانينا."
"... اممم، أشعر وكأنك تسخر مني مجدداً؟"
"أبداً، ليس قط."
"حقاً؟"
"نعم."
"إذن ما هذا الذي تحمله في يدك؟"
"هذا؟"
"الظرف الذي تحمله."
"آه..."
"أليس هو ما أظنه؟"
"نعم، صحيح."
"رسائل حب جديدة تلقيتها أثناء غيبوبتي؟"
"نعم."
"..."
"أأقوم بعدّها؟"
"لا، لا تفعل."
"خمسة... سبعة... أحد عشر... عشرون..."
"قلت لك لا تفعل!"
"تسعة وثلاثون رسالة يا سيدي."
"تباً لك!"
"بالمناسبة، ألم تكن عروض الزواج التي تلقاها السيد لويد اثني عشر عرضاً فقط؟"
"..."
"هيه."
"..."
'لا يجب على المرء الاستخفاف بالوسماء بحق!' ارتجف لويد رعباً وقهراً أمام هذه الحقيقة المرة.
وفي تلك اللحظة بالذات...
*طرق، طرق، طرق!*
تسلل صوت خادمة الكونت من خلف الباب:
"هناك زائر بالخارج، سأفتح الباب."
وفُتح الباب. ظن لويد أن شخصية نافذة أخرى ستدخل لترديد نغمة المصاهرة نفسها، فالتفت نحو الباب متأهباً، لكنه تجمد في مكانه!
"أيها الوغد!"
صرخة مدوية، وخطوات تندفع فجأة! وقبل أن يبدي أي رد فعل، شُدّ بيدين قويتين ونُزع نحو العناق!
"أيها الوغد! ماذا قال لك والدك؟ ألم أحذرك مراراً وتكراراً من الإقدام على أفعال خطيرة؟"
عناق حار جارف!
"... هاه؟"
فتح لويد عينيه على وسعهما.
بارون فرنتييرا وزوجته، اللذان لم يتوقع حضورهما إطلاقاً!
كانا هناك، والدان يبكيان بحرقة ويحتضنانه بشدة داخل غرفة المرضى هذه على حين غرة.