الفصل 5
الفصل 5
قاعة قياس القوة الإلهية.
كانت هذه القاعة هي الأكبر في أكاديمية كونستيل قاطبة.
عدد الطلاب الذين يمتلكون قوى إلهية كان ضئيلاً، لكن طاقاتهم تفاوتت بشكل هائل من حيث الحجم والكثافة.
ولضمان الدقة، كان لكل طالب موهوب سجل خاص، يراجعه الأساتذة بعناية فائقة لإصدار تقييمات دقيقة.
وهناك، كانت تقف فتاة.
المشهد المحيط بها يبعث على القشعريرة؛ صخور متصدعة، رماد متفحم، أرض متجمدة، وآثار صواعق محفورة بعمق في الأرض.
ابتلع المعلم أليس، الذي كان يشرف على اختبارها، ريقه بصعوبة.
'هل هذه هي إنيس حقاً؟'
إنيس لم يكن اسمها الحقيقي، بل كان لقباً وسطياً مُنح لها لأنها حظيت بحب خمسة آلهة.
إيلودي دي إنيس ريشاي.
إيلودي، الابنة الكبرى لعائلة ريشاي.
فتاة تستحوذ على خمس قوى إلهية دفعة واحدة، وهو إنجاز يكاد يكون مستحيلاً لشخص واحد.
في سن السابعة عشرة، بدا مستقبلها مرسوماً بالذهب؛ مستقبل يفيض بحسد الجميع، واحترامهم، ومنافستهم.
سألت إيلودي بملامح هادئة:
"ما رأيك في النتيجة؟"
أجاب أليس بملامح متزنة متصنعة:
"النتائج متطابقة تماماً مع سجلاتكِ السابقة. لا يوجد أي تراجع يدعو للقلق."
تنهدت إيلودي بابتسامة مرحة:
"يا للأسف، كنت آمل حقاً أن ترتفع النتيجة."
بادلها أليس الابتسامة، بينما كان العرق البارد يتصبب على ظهره. ماذا كانت تتوقع لو ارتفعت أكثر؟ هل تريد تدمير الأكاديمية؟
رغم مزاحها، كان هناك ظل خفي يلف تفكير إيلودي.
لا تزال ذكرى لقائها مع فرونديير في الرواق عالقة في ذهنها.
- كيف لي أن أنتظركِ بمثل هذه المشاعر...
بقيت الجملة معلقة دون أن تكتمل، فقد قاطعتها فجأة كرة بيسبول طائشة.
لكنها الآن، تعتبر تلك المقاطعة نعمة من السماء.
يعرف فرونديير وإيلودي بعضهما منذ الصغر، رغم أن أحداً في أكاديمية كونستيل لا يعلم بذلك.
عائلة روش التي ينتمي إليها فرونديير، وعائلة ريشاي الخاصة بإيلودي، كانتا حليفتين ومنافستين منذ أمد بعيد.
'إنجاز الجدار الحديدي' الذي حققه أنفر، رئيس عائلة روش، كان ذائع الصيت، لكن عائلة ريشاي لم تكن أقل شأناً في المساهمة في ذلك المجد.
كان من الطبيعي أن يتعارف ابنا الزعيمين لكونهما في العمر نفسه.
لكن إيلودي لم تكن تعلق آمالاً كبيرة على فرونديير.
ابن أنفر، وشقيق أزيير... توقع الجميع أن يكون عبقرياً فذاً مثلهما.
لكن إيلودي لم تهتم بموهبته، كل ما تمنته هو أن يكون صديق طفولتها شخصاً طبيعياً ومسؤولاً.
لكن فرونديير خذلها؛ افتقر للقوة، وللموهبة، وحتى للأخلاق. غاب عنه الاجتهاد والمسؤولية، وعجز حتى عن تدبير شؤونه اليومية البسيطة.
ومع مرور الوقت، تلاشت المودة القديمة التي نشأت في الطفولة.
وها هو فرونديير يحنث بآخر وعد قطعه لها.
- فرونديير، التق بي عند بوابة الأكاديمية بعد انتهاء الدوام، لدي شيء مهم لأعطيك إياه.
كان وعداً بسيطاً للغاية، وافق عليه بنفسه، لكنه لم يظهر قط، بل حاول تجاهلها في الرواق وكأنه لا يعرفها بتاتاً.
ضيقت إيلودي عينيها وسألت أليس فجأة:
"...أستاذ، لو كنت مكانك، كيف كنت ستتصدى لسهام منطلقة نحوك؟"
تذكرت ما حدث في الرواق؛ كرة البيسبول التي حطمت النافذة، وكيف أحرقت هي كل شيء في لمح البصر.
لكن الحطام، حين سقط، انحرف في منتصف الهواء.
كان ذلك من فعل فرونديير بوضوح، لكنها عجزت عن تخيل الطريقة.
استبدلت شظايا الزجاج بالسهام في سؤالها لتبسيط الأمر.
قال أليس:
"هناك طرق سحرية لا تحصى؛ بالإحراق، أو التجميد، أو الجرف برياح عاتية. المهم هو كسر زخم السهم، ما لم تكن سهاماً خارقة للشياطين."
"ماذا لو صدها أحدهم بواسطة شيء يشبه الجدار الخفي؟"
"أتقصدين دفعها بالرياح؟"
"لا، أعني حرفياً أنها انحرفت بفعل جدار غير مرئي."
"أرأيتِ أحداً يفعل ذلك؟"
"أوه، لا! مجرد افتراض، أتساءل فقط ماذا لو حدث."
أخذ أليس السؤال على محمل الجد لأن السائلة هي إيلودي.
فكر قليلاً ثم قال:
"الاحتمال الأرجح هو سحر الإخفاء. أن يصنع الشخص درعاً أو غرضاً ثم يجعله غير مرئي ليصد به الهجوم. لكن سحر الإخفاء معقد جداً، فهو يتلاعب بانعكاس الضوء، وأي خطأ بسيط سيفضح الأمر، وحتى إن نجح، فستبقى هناك تساؤلات."
"ولماذا يتكبد أحدهم كل هذا العناء؟"
"بالضبط! هذا هو السؤال. إن كان الهدف هو الصد، فلماذا الإخفاء؟ درع بسيط يكفي، ولا حاجة للسحر أصلاً. إنه أمر غير منطقي."
أومأت إيلودي برأسها موافقة.
الحقيقة أن الموقف لم يكن قتالاً، بل مجرد حادث عرضي بشظايا زجاج.
من ذا الذي يتجول في الممرات حاملاً درعاً مخفياً طوال الوقت تحسباً لزجاجة مكسورة؟
قال أليس بابتسامة مريرة:
"هناك احتمال آخر، لكنه مستبعد تماماً... الهالة؟"
"الهالة؟"
"نعم. المانا والهالة هما في الأصل جوهر واحد يسمى 'تشي'. الساحر يشكل المانا بالتعاويذ لإنتاج السحر، والمحارب يغرس الهالة في جسده من خلال آلاف جلسات التدريب والانضباط."
"وما علاقة هذا بالجدار الخفي؟"
"المحاربون الذين بلغوا مرتبة سامية قادرون على توليد الهالة دون الحاجة لسلاح."
اندهشت إيلودي وسقط فكها ذهولاً:
"أتقول إن محارباً يمكنه صنع هالة بحجم درع بيديه العاريتين؟"
"لقد كان نقاشاً افتراضياً، أليس كذلك؟"
"أوه، طبعاً! مجرد افتراض بحت!"
حدثت إيلودي نفسها: مستحيل أن يكون فرونديير قد فعل ذلك. فكرة خلق الهالة باليدين العاريتين نادرة جداً، فما بالك بهالة ضخمة تصد شظايا لا حصر لها؟
ابتسم أليس حين رأى ملامحها المضطربة:
"كما قلت، هذا مستحيل على أي أحد."
"...آه، ظننت ذلك."
"لو وجد شخص قادر على فعل ذلك، لكانت حدود البشر أوسع بكثير اليوم. لو استطاع المرء خلق هالة بحجم درع بيديه العاريتين، لصار جسده سلاحاً أسطورياً حياً يطلق الضربات في كل اتجاه. تخيلي العشرات من الأسلحة الخفية وهي تمزق كل ما يقابلها."
شحب وجه إيلودي تماماً:
"بالتأكيد... هذا أمر مرعب."