الفصل 2: عبقرية الآلهة الخمسة

الفصل 2: عبقرية الآلهة الخمسة

ضجت قاعة الدرس بتهامس الطلاب ونظراتهم المتعجبة التي كانت تلاحقني بين الحين والآخر.

كان من الواضح أن رؤية فرونديير دي روش مستيقظاً طوال الحصة ودون أن يغط في نوم عميق تُعد حدثاً استثنائياً يستحق الاستغراب.

حتى المعلم نفسه بدا مرتبكاً وهو يقلب الشرائح السحرية على المنصة، غير معتاد على وجودي بكامل وعيي.

لكن لم يكن أمامي خيار آخر؛ فأمر والدي الصارم يهدد وجودي بالكامل في هذا العالم.

أكاديمية كونستيل ليست مجرد مدرسة عادية لتلقي العلوم النظرية، بل هي ميدان تدريب قاسٍ يدمج الفنون القتالية والتعامل مع الكنوز الروحية لمواجهة الوحوش السحرية.

وللحصول على مركز ضمن العشرة الأوائل، يجب على الطالب التفوق في الجانبين النظري والعملي معاً.

وبالنسبة لجسد فرونديير الضعيف الذي يفتقر للقوة الإلهية والسحر، فإن الاعتماد على الدرجات النظرية الكاملة هو خياري الوحيد لتعويض النقص.

لكن مقاومة النوم لم تكن سهلة، فسرعان ما شعرت بثقل في جفنيَّ ورغبة عارمة في الاستسلام للنعاس المعتاد.

استرجعت تفاصيل مهارة النسيج في ذهني، وقررت تجربة حيلة جديدة.

ركزت نظري على السبورة واستخدمت المهارة لالتقاط صورة كاملة لكل الرموز والمعادلات المعقدة التي خطها المعلم، وحفظتها مباشرة في مساحتي الافتراضية داخل الورشة.

كررت الأمر مع صفحات الكتاب المفتوح أمامي.

بهذه الطريقة، لم أعد بحاجة لتدوين الملاحظات يدوياً، وسيكون بمقدوري مراجعة كل هذه المعلومات واستذكارها بدقة كاملة في أي وقت أشاء.

وعندما توقفت عن الكتابة واستندت إلى مقعدي، تراجعت نظرات الفضول من حولي، وظن الجميع أنني مللت وعدت لطبيعتي الكسولة، مما أعاد الهدوء إلى الفصل وإلى نفس المعلم الذي بدا مرتاحاً لعودة الأمور إلى مجراها المعتاد.

لكن تظل المعضلة الكبرى هي الاختبار العملي.

فالنسيج لا يصنع سوى أوهام بصرية لا تملك أي تأثير مادي أو قدرة على إلحاق الضرر بالخصوم، وهذا العجز هو ما جعل فرونديير يستسلم للكسل في الماضي.

بينما كنت أسير في الممر الطويل مستغرقاً في التفكير بكيفية تطوير هذه المهارة، تناهى إلى سمعي حفيف أوراق الشجر المتساقطة خارج النوافذ الكبيرة.

ومن نهاية الممر، ظهرت فتاة تسير بخطوات واثقة وهادئة.

كانت تمتلك شعراً بلون الغروب الدافئ، وعينين واسعتين بلون البحيرة الصافية، وينبعث منها حضور مهيب يأسر القلوب.

عرفتها على الفور دون أدنى شك.

إنها إيلودي إنييس ريشاي، العبقرية المباركة من الآلهة الخمسة.

في لعبة إيتيوس، تمثل إيلودي قمة الموهبة والقوة، ورغم أنها ترفض دائماً الانضمام لفرقة البطل لأسباب غامضة، إلا أنها تظل حليفاً جباراً في مواجهة الأخطار الحتمية.

بالطبع، هذا التقدير يكون عندما تلعب بدور البطل.

أما بالنسبة لفرونديير، فالأمر مختلف تماماً.

فأنا مجرد طالب فاشل وكسول يستغل نفوذ عائلته النبيلة، وشخصية مثل إيلودي التي تقدس الاجتهاد والعمل الدؤوب لن ترى فيَّ سوى كائن مثير للشفقة والاشمئزاز.

قررت أن أسير بمحاذاة الجدار وأتجاوزها دون إثارة أي انتباه.

لكن قبل أن أعبر من جانبها، استدارت نحوي مباشرة، وصوبت عينيها الزرقاوين المليئتين بالحدة والغضب نحوي، وقالت بنبرة قاطعة:

"أليس لديك ما تقوله لي؟"