الفصل 54: الإنجاز الأول من نوعه على مستوى القارة (1)

الفصل 54: الإنجاز الأول من نوعه على مستوى القارة (1)

كانت تلك تحفةً هندسيةً مدنيةً تتجاوز حتى عبقرية العصر الروماني نفسه.

قناة «أكوا أيبيا» التي شُيّدت عام 312 قبل الميلاد.

وقناة «أنيو فيتوس» التي اكتملت عام 272 قبل الميلاد.

وقناة «أكوا مارشيا» عام 144 قبل الميلاد.

وغيرها من عشرات القنوات التي ربطت روما بضواحيها، جالبةً المياه العذبة الصافية من مسافاتٍ تتراوح بين بضعة كيلومترات وتصل إلى مئة كيلومتر.

بفضل تلك القنوات، نعم ملايين الرومانيين بإمدادات مياه مستقرة وصالحة للشرب على مدار العام ولعدة قرون.

'والمذهل حقاً أن معظم تلك القنوات لا تزال صامدة حتى يومنا هذا، بل وبعضها لا يزال يضخ المياه فعلاً.'

داهمت لويد ذكريات أيامه الجامعية فجأة؛ تذكر نشاطاته في النادي الطلابي المتخصص في دراسة الأبنية التقليدية والبحث فيها.

لم يقتصر شغفهم حينها على التراث المحلي، بل امتد لاستكشاف الإرث المعماري العالمي، وكانت قنوات المياه الرومانية طبقاً رئيساً في دراساتهم.

'لكن أكثر ما أذهلني كانت قناة أكوا جوليا.'

رغم أنها شُيّدت في عصور غابرة، إلا أنها كانت تعمل بكفاءة تامة حتى اللحظة، وتغذي ساحة إسبانيا ونافورة تريفي وقلب روما القديمة بالمياه. كان اكتشاف صمود تلك البنية الأثرية أمراً يبعث على الرهبة.

"هكذا إذن؛ إذا بنينا قناة مياه متينة هنا، فسنرفع عن كاهلنا همّ المياه لعشرات السنين، ولأجيال قادمة أيضاً، طالما التزمنا بصيانتها الدورية."

نفض لويد غبار الذكريات عن عقله وتحدث بنبرة واثقة، مشيراً بإصبعيه نحو صخرتين شاهقتين تكتنفان الوادي كأنهما حارسان.

"انظر، إذا مررنا القناة من هنا، فسيكون المسار مثالياً تماماً. التربة هنا ثابتة، وفارق الارتفاع طفيف، والأهم من ذلك أن المنطقة بعيدة عن أحزمة الزلازل."

"......"

"كما أن الحجارة اللازمة للبناء متوفرة بكثرة في الجوار. أرأيت تلك الصخور الجيرية المكشوفة هناك؟ إنها منجم طبيعي للجير."

"......"

"والخشب اللازم لدعم الأقواس أثناء التشييد يمكننا تأمينه من الغابة القريبة. حتى المسافة من الإقطاعية مناسبة، ولن يرهق التنقل عمال البناء. أليس كذلك؟"

"......"

"هوي! لِمَ أنت صامت هكذا؟"

"سيدي لويد..."

لم ينطق خافيير إلا بعد أن استحثه لويد.

"من أين تعلمت كل هذه الأشياء؟"

"ماذا تقصد؟ فنون البناء؟"

"نعم."

استطرد خافيير في تساؤله بنظرة فاحصة:

"لا أفهم الأمر. لويد الذي أعرفه لم يكن يملك ذرة من هذه الكفاءة سابقاً."

"يا للهول! أنت تقولها بوجه مكشوف: كنت غير كفؤ؟"

"هذا هو الواقع."

أجاب خافيير بحسم مطلق، ثم واصل هجومه بالحقائق المجرّدة:

"لقد كنت كسولاً، متهاوناً، مفرطاً في الاستهتار، وتكره التعلم كرهاً جماً. آه، في الواقع كان هناك شيء واحد فقط تحب تعلمه."

"بالتأكيد لم تكن الرياضيات، أليس كذلك؟"

"إطلاقاً. كيف تجرؤ على اختبار نفسك بهذا السؤال؟"

"ربما مواهبي التي تغار منها السماء؟"

"......"

"يا رجل، لا تكن جاداً هكذا، كنت أمزح."

"كان اهتمام سيدي لويد الوحيد هو اللهو؛ شرب الخمر، والثرثرة الصاخبة، والغرق في ألعاب الحانات الغريبة التي لا يفهمها أحد، بينما يحمرّ وجهك من السكر."

تنهد خافيير بعمق وأردف:

"لذا أنا في حيرة من أمري هذه الأيام. من أين لك كل هذا العلم يا سيدي؟"

"......"

كانت نظرة خافيير جادة، وعيناه لا تحملان أي أثر للمزاح أو التذمر العابر، بل كان سؤالاً محملاً بالتحفظ والريبة المشروعة.

أدرك لويد أن شكوك خافيير منطقية تماماً؛ فلويد الذي عرفه الجميع لم يكن سوى شاب سكير مهمل، وفجأة، صار يستحضر معارف هندسية معقدة بسلاسة منقطعة النظير، دون أن يمر بفترة دراسة أو تدريب.

'من الواضح أنه يشك في وجود سر عظيم أخفيه.'

أطلق لويد تنهيدة عميقة، واكتست ملامحه بجدية مصطنعة.

"تريد أن تعرف كيف تعلمت كل هذا؟"

"نعم."

"وإذا أخبرتك، هل ستصدقني؟"

"سأحكم على الأمر بناءً على إجابتك."

"حسناً، إذن..."

أخذ لويد نفساً عميقاً وقال بوقار شديد:

"الجامعة الكورية."

"ماذا؟"

"لقد أخبرتك من قبل؛ إنها الجامعة الكورية. في الحقيقة، هذا المكان يزورني في أحلامي كل ليلة. لا أعرف السبب، لكنني في الحلم أكون طالباً في تلك الجامعة، وهناك أكتسب كميات هائلة من المعرفة وأجعلها ملكي."

"ما الذي تهذي به..."

"إنها الحقيقة! لذا، كلما استيقظت، أجد عقلي زاخراً بمعلومات جديدة. كل المشاريع التي نفذتها، وطرق البناء، وحتى الأغاني التي دندنتها لك، كلها ثمار تلك الأحلام. ها، هل بدأت تصدقني الآن؟"

"لا أصدق كلمة واحدة."

"أرأيت؟ إنها كذبة إذن."

"......"

"الأمر يعود إليك؛ إن شئت صدقت فهي حقيقة، وإن شئت كذبت فهي خيال. أليس كذلك؟"

"إذن، لا تنوي إعطائي إجابة صادقة في النهاية."

"ربما لأنك ترفض تصديقي من الأساس."

ضحك لويد بتهكم وهز كتفيه بلا مبالاة. في مواقف كهذه، يجب أن يكون المرء وقحاً وصلباً بما يكفي ليرمي أي هراء، مع ترك مخرج للطوارئ دائماً.

هز خافيير رأسه ببطء وقال:

"سيدي لويد، أنت حقاً شخص غامض ومربك."

في تلك اللحظة، رنّ صوت النظام في أذن لويد.

شعر خافيير أسراهان بأن إجابتك تفتقر إلى الجدية.
انخفضت درجة إعجاب خافيير أسراهان بك بمقدار -1.
الحالة الحالية للعلاقة مع خافيير أسراهان: -9
تدهورت العلاقة قليلاً مع شخصية رئيسية، لكن لم يتم مصادرة أي نقاط من رصيد RP الخاص بك.
نقاط RP الحالية: 1337

'يا للهول! ما هذا الاكتشاف؟'

برقت عينا لويد وهو يقرأ الرسالة. قوله إنه يدرس في جامعة داخل حلم كان مجرد هراء عشوائي لإرباك خافيير، ولم يتوقع أبداً أن يصدقه. وبالفعل، لم يصدقه خافيير وشعر بالنفور، لكن لويد لم يكترث لذلك.

ما استوقفه حقاً هو أن نقاط RP لم تُصادر رغم انخفاض درجة الإعجاب!

'هاهاها! هذا مذهل!'

ارتسمت ابتسامة خبيثة على شفتي لويد. نقاط ، أو نقاط الصلة، كانت أقوى سلاح في ترسانته؛ هي التي أنقذته أمام السير نيومان، وانتشلته من عش النمل، ومكنته من استدعاء الكائنات الخرافية.

كان يخشى دائماً أن يصبح جمع هذه النقاط أصعب مع الوقت، لأن 'مخزون' إعجاب الناس له حدود.

'البشر يعتادون بسرعة؛ ما يثير دهشتهم اليوم يصبح عادياً غداً. لكسب إعجابهم مجدداً، عليك دائماً تقديم ما هو أفضل، وإلا سيملّون.'

كان يخشى الوصول إلى سقف الإعجاب حيث يعجز عن كسب أي نقطة إضافية، لكن الرسالة الآن حلت المعضلة.

'نقاط RP لا تُصادر عند انخفاض الإعجاب! هذا يعني...'

ابتلع ريقه من فرط الحماس. 'يعني أنه عندما يصل إعجاب شخص ما إلى حده الأقصى، يمكنني مضايقته عمداً لخفض الإعجاب، ثم استعادته لاحقاً لجمع المزيد من النقاط!'

نظر لويد إلى خافيير وقرر إجراء تجربة سريعة.

"هوي، هل أنت غاضب لأنني لم أجبك بجدية؟"

"لا."

"همم، واضحة جداً؛ أنت غاضب."

"لست كذلك. لم أكن أتوقع منك الكثير على أي حال."

كانت نبرة خافيير باردة أكثر من المعتاد، لكن لويد كان قد ارتدى درعاً من التيتانيوم ضد الإحراج. سيبدأ تجربته الآن.

بلل لويد شفتيه وقال بنبرة عاطفية مفاجئة:

"تقول إنك لم تتوقع شيئاً؟ لكنني، في المقابل، أتوقع منك الكثير."

"...... ماذا؟"

نظر إليه خافيير بذهول، وكأنه يرى كائناً فضائياً. حدق لويد في عينيه مباشرة، وكتم الغثيان الذي داهمه من ركاكة كلماته، وتابع:

"أنا ممتن حقاً لأنك تقف بجانبي دائماً. كنت أشعر بهذا الامتنان طوال الوقت، لكنني لم أجد الجرأة لقولها سابقاً."

"......"

"هوي؟"

"......"

"لماذا صمتّ مجدداً؟"

"آه... لا شيء. فقط شعرت بقشعريرة مفاجئة جمدت أطرافي."

"...... هل كان كلامي سيئاً إلى هذا الحد؟"

"نعم، وبشدة."

هز خافيير رأسه بحسم وأردف:

"للحظة، ظننت أنك فقدت عقلك يا سيدي، أو أنك تعرضت لارتجاج في الدماغ، أو ربما تناولت دواءً منتهى الصلاحية، أو في أسوأ الأحوال... عضك كلب مسعور."

"يا رجل!"

"بالطبع، كانت تلك مجرد زلة لسان مني، أليس كذلك؟"

"تشه، لنفترض ذلك."

مسح خافيير صدره بتعبير يوحي بالراحة، وفي تلك اللحظة ظهر الإشعار المنتظر:

ارتفعت درجة إعجاب خافيير أسراهان بك بمقدار +1.
الحالة الحالية للعلاقة مع خافيير أسراهان: -8
حصلت على 18 نقطة RP بفضل التحسن الطفيف في العلاقة مع شخصية رئيسية.
نقاط RP الحالية: 1355

قبض لويد يده بانتصار بعيداً عن أنظار خافيير. التجربة نجحت بامتياز!

'رائع! لا داعي للقلق بشأن النقاط بعد الآن. سأعتمد سياسة الشد والجذب معه دائماً.'

ابتسم لويد ابتسامة خبيثة وقال:

"حسناً، هذا مريح. يا صاحب الثماني عشرة نقطة!"

"ماذا؟ هل شتمتني للتو؟"

"لا، أبداً! ربما تهيأ لك ذلك. هيا بنا، لدينا عمل كثير ينتظرنا."

نهض لويد بنشاط، بينما تبعه خافيير بنظرات ملؤها الشك.

لم يكن لويد من النوع الذي يضيع الوقت؛ بدأ فوراً في تحديد مسار أنابيب شبكة مياه الشرب. استخدم مهارة «المسح الجوفي» وفعّل خيار «المخطط ثلاثي الأبعاد» مع «وضع المحاكاة».

تحت نظرات خافيير المعقدة، كان لويد يحلل التضاريس بجدية لم يعهدها فيه أحد. وهكذا انتهى اليوم الأول من القياسات.

♣

استمرت أعمال القياس لعدة أيام، شملت المسار الممتد من بحيرة كابوا في قلب الجبال الشرقية وصولاً إلى الإقطاعية.

كل ليلة، كان لويد يعكف على التصميم، مستفيداً من قدرة النظام التي تتيح له رؤية النتائج كصور هولوغرامية في الموقع وإجراء تجارب افتراضية.

'بإمكاني رؤية كيف سيصمد البناء أمام الانهيارات الأرضية أو الزلازل قبل أن أضع حجراً واحداً.'

وبعد سلسلة من الحسابات الدقيقة والتجارب الافتراضية، وصل لويد إلى اليقين.

"هذا هو المخطط المثالي."

في تلك الزاوية النائية من المملكة، داخل إقطاعية فرانتييرا المتواضعة، كان لويد على وشك تحقيق إنجاز تاريخي لم تشهده قارة لوراسيا من قبل: بناء أول شبكة مياه شرب متكاملة.