الفصل 50: حفل الافتتاح المثالي (2)
الفصل 50: حفل الافتتاح المثالي (2)
[سيتم منح مكافأة خاصة وفقاً للإنجاز التاريخي.]
"أوه؟"
اتسعت عينا لويد بوضوح.
حدث هذا بمجرد انتهائه من توقيع كافة عقود الاستيطان مع المزارعين الوافدين إلى منطقة استصلاح ماريز.
بينما كان غارقاً في ترتيب الأوراق وتصنيفها، تراءت أمام عينيه فجأة سلسلة من إشعارات النظام غير المتوقعة.
"ما الخطب يا سيدي الشاب؟"
سأله خافيير الذي كان يقف إلى جواره يساعده في جمع العقود وتنسيقها. بدا الأمر مريباً في نظره؛ فقد تجمد لويد مكانه وأخذ يحدق في الفراغ فجأة دون أي مقدمات.
"لا شيء، همم... يبدو أن عيني مجهدتان بعض الشيء."
"إذا كنت تشعر بالإرهاق، فخذ قسطاً من الراحة وسأتولى أنا فرز بقية هذه المستندات."
"سأكون ممتناً لك حقاً إن فعلت."
ألقى لويد بالمهام الورقية على كاهل خافيير، ثم انتحى جانباً متظاهراً بتدليك عينيه، بينما كانت عيناه تلتهمان السطور المضيئة التي انبثقت أمامه بتركيز شديد.
[لقد حصلت على كمية ضخمة من خبرة المهارات كمكافأة إضافية.]
[ارتفع مستوى مهارة المسح بمقدار درجتين.]
[المسح المتوسط: المستوى 3]
[المساحة القابلة للمسح في المرة الواحدة: 3,600 متر مربع]
[الخيارات المخصصة المتاحة للمهارة: 1. تقييم سعر الأرض، 2. المسح الجوفي]
[ارتفع مستوى مهارة التصميم بمقدار درجتين.]
[التصميم المتوسط: المستوى 3]
[الحجم الإجمالي للهيكل القابل للتصميم في المرة الواحدة: 216,000 متر مكعب]
[الخيارات المخصصة المتاحة للمهارة: 1. طباعة المخطط، 2. عرض مخطط الأرضية (ثنائي الأبعاد)، 3. وضع المحاكاة]
'يا إلهي، ما كل هذا السخاء؟'
كان لويد يخطط بالفعل لاستثمار نقاط مكافأته الثمينة لتطوير مهارات المسح والتصميم في أقرب فرصة. فمشروع مستنقع ماريز الضخم أثبت له بوضوح أن قدراته الحالية لم تعد قادرة على مواكبة طموحاته الهندسية الكبرى.
لكن أن ترتفع هاتان المهاراتان درجتين كاملتين دفعة واحدة وتلقائياً دون أي تدخل منه...
'والأجمل من هذا كله أن رصيدي من نقاط المكافأة لم يُمس! إنه ارتقاء مجاني تماماً!'
يقولون عادة إن الأشياء المجانية قد تفقد المرء عقله، أليس كذلك؟ لكن لويد لم يكن من أولئك الذين يستسلمون للتردد والشكوك الواهية؛ فإذا كان هناك شيء مجاني، فما عليك إلا أن تشمر عن ساعديك وتلتهمه بالكامل! كانت هذه عقيدته الراسخة في الحياة.
ولم تكن تلك نهاية المفاجآت السارة، بل كان الجزء الأكثر إثارة بانتظاره في الختام.
[دينغ دونغ!]
[لقد اكتسبت خبرة استثنائية من خلال تصميم وتشييد مساحات هندسية واسعة النطاق.]
[أثرت هذه الخبرة الاستثنائية بشكل عميق على مهارة التصميم.]
[تمت ترقية الخيار المخصص الثاني:
"عرض مخطط الأرضية (ثنائي الأبعاد)" ليصبح أكثر قوة.]
ومضت الكلمات التي تصف الخيار الثاني أمام عينيه ببريق ذهبي، وتلاشت التفاصيل القديمة لتحل محلها صياغة جديدة متطورة في الوقت الفعلي:
[الخيار المخصص لمهارة التصميم 2: عرض مخطط الأرضية (ثلاثي الأبعاد) - يعرض التصميم المختار على التضاريس الفعلية المستهدفة كإسقاط هولوغرامي ثلاثي الأبعاد مجسم. (ميزة حصرية: مرئي للمستخدم فقط)]
"......"
قبض لويد على قبضة يده دون وعي.
كان هذا الخيار مذهلاً يفوق كل تصور!
'هذا يعني أنه بمجرد أن أنتهي من تصميم هيكل ما، يمكنني إسقاط مجسم هولوغرامي ثلاثي الأبعاد له فوق الأرض الواقعية مباشرة!'
مخطط ثلاثي الأبعاد بالحجم الكامل يتطابق مع الواقع تماماً، مما يتيح له معاينة النتيجة النهائية بدقة متناهية قبل أن يضع العمال حجراً واحداً.
'يمكنني تعديل الأخطاء وتلافيها في لمح البصر. وإذا دمجت هذا مع وضع المحاكاة، فسيمكنني البناء مع التحقق من سلامة واستقرار الهيكل لحظة بلحظة!'
إنها صفقة رابحة بكل المقاييس! بل إن وصفها بالصفقة الرابحة يقلل من شأنها؛ فهذه ميزة ثورية تفتح أمامه آفاقاً لا حصر لها بناءً على طريقة استغلالها.
'دعونا نجرّبها الآن.'
التفت لويد إلى الجهة الأخرى بعيداً عن خافيير الذي كان مستغرقاً في فرز الأوراق، وحدد مساحة معينة على منحدر السد القريب، ثم صمم كوخاً خشبياً بسيطاً في عقله كعينة اختبار، وقام بتطبيق النموذج على تلك البقعة.
[دينغ دونغ!]
[تم تفعيل الخيار المخصص لمهارة التصميم 2: عرض مخطط الأرضية (ثلاثي الأبعاد).]
في تلك اللحظة، ظهرت شبكة من الخطوط والنقاط المضيئة على سطح منحدر السد، وتلاقت بانسجام تام، وفي غضون ثانية واحدة، انتصب مجسم هولوغرامي ثلاثي الأبعاد غاية في الدقة لكوخ خشبي مكتمل المعالم.
"مهلاً، يا خافيير."
مد لويد يده وربت على كتف الفارس بخفة، ثم أشار بإصبعه نحو منحدر السد حيث يتوهج الكوخ الوهمي.
"ألا ترى شيئاً هناك؟"
"عذراً؟"
"ألا تلاحظ أي شيء غريب في تلك البقعة؟"
"أرى السد كالمعتاد."
"ليس السد، بل ذاك الشيء المستقر فوقه!"
"أرى طرف إصبعك القريب من عيني، وبالمناسبة، إصبعك يبدو قبيحاً بعض الشيء."
"......ألا ترى أي شيء آخر على الإطلاق؟"
"لا شيء مطلقاً."
"حسن جداً، انتهى الأمر."
"انتهى؟ ما الذي انتهى تحديداً؟"
"لا تشغل بالك، انتهى الأمر لأنك لا تراه، هذا كل ما في الأمر."
"......"
أمال خافيير رأسه باستغراب، وبدا الحوار مبهماً تماماً بالنسبة له. ومن ردة فعله هذه، تيقن لويد من حقيقة هامة:
'حتى بعد ترقية خيار عرض مخطط الأرضية إلى البعد الثالث، فإنه يظل غير مرئي للآخرين، ومحجوباً عن كل العيون سواي.'
ولم تتوقف الهدايا عند هذا الحد، بل توالت المكافآت الصغيرة الواحدة تلو الأخرى لتغمره بالبهجة.
ربما كان العمل المتواصل والشاق في حفر الأرض باستخدام المجرفة لبناء السد قد أتى بثماره أخيراً؛ إذ ارتفع مستوى مهارة استخدام الأدوات لديه.
[ارتفع مستوى مهارة إتقان الأدوات: (المجرفة) إلى المستوى الابتدائي 3.]
[انخفض معدل استهلاك القدرة على التحمل عند استخدام المجرفة بنسبة 20%.]
[أصبحت حركات الحفر بالمجرفة أسرع وأقوى بنسبة 10%.]
[تقل احتمالية انزلاق المجرفة أو سقوطها من يدك أثناء العمل بنسبة 30%.]
ولم يكن هذا فحسب، بل حظي بالشيء الأكثر إثارة لشهيته وجشعه: 'نقاط المكافأة (RP)!'
انهالت عليه النقاط بغزارة كالمطر؛ إذ ارتفعت نسبة رضا البارون وزوجته بمقدار 5 نقاط لكل منهما، وارتفع تقييم خافيير له بمقدار 3 نقاط، بينما زاد احترام السير بايرن بمقدار نقطتين، ناهيك عن تحسن الانطباع العام لجميع سكان الإقطاعية بمقدار 3 نقاط.
وبفضل هذا التراكم السريع، نجح في حصد 206 نقاط مكافأة كاملة دفعة واحدة.
[نقاط المكافأة المتاحة حالياً: 1337]
'بهذا المعدل، سأصاب بالتخمة من كثرة المكافآت!'
كانت الإشعارات تتلاحق كالشلال. وطوال طريق عودته إلى القصر، ظل لويد يحدق في السطور المضيئة بابتسامة عريضة ملأت وجهه، مستمتعاً بوجبة شهية من المكافآت التي أثلجت صدره وبعثت في نفسه رضاءً مطلقاً.
وعندما وطئت قدماه عتبة القصر، كانت بانتظاره مكافأة من نوع آخر؛ مكافأة ملموسة ودافئة تفوق في أثرها لغة الأرقام الجافة.
"أهلاً بعودتك يا سيدي الشاب!"
"مرحباً بك يا سيدي الشاب!"
"يرجى إعلامنا فوراً إن كنت بحاجة لأي شيء، يا سيدي الشاب."
المسؤول الإداري الذي يدير الشؤون بعين الخبير، والحراس والخدم المكلفون بالصيانة، وحتى الخادمات اللواتي يهرعن لتلبية الطلبات؛ بادر الجميع بالترحيب به بوجوه مشرقة تفيض بالود والترحاب الصادق.
'في السابق، كان هؤلاء الأشخاص يتراجعون برعب وتصفر وجوههم هلعاً بمجرد أن ألمحهم في أروقة القصر.'
خوف مبطن بالكراهية الشديدة؛ ذلك ما كان يحصده في الأيام الخوالي. لكن المشهد الآن تبدل تماماً، وانقلبت مشاعرهم رأساً على عقب؛ فباتت الابتسامة ترتسم تلقائياً على وجوههم بمجرد رؤيته. ولم تكن تلك الابتسامة مجرد روتين رسمي فرضته الواجبات، بل تعبيراً نابعاً من أعماق قلوبهم تقديراً واحتراماً لشخص يستحق الإجلال.
وبصراحة، كان هذا الموقف يربك لويد بعض الشيء.
"أوه، احم احم! يبدو أن سحري وجاذبيتي لا يقاومان حقاً، أليس كذلك؟ هاهاها!"
أطلق ضحكة خفيفة بينما يسير نحو غرفته والابتسامة لا تفارق شفتيه؛ فلم يسبق له طوال حياته أن حظي بمثل هذه المعاملة الدافئة والمحبة.
'ليس في هذا العالم فحسب، بل وحتى في حياتي السابقة في كوريا.'
طوال حياته الماضية، كان مجرد شخص يقف على هامش المجتمع؛ طالب جامعي فقير يعاني شظف العيش، وسرعان ما انهار عالمه تماماً بعد إفلاس عائلته وغرقها في الديون.
بعد اختفاء والديه هرباً من جحيم الديون، عاش يصارع البقاء في القاع؛ لم يكن يجرؤ على شراء ثوب جديد، فظل يرتدي ملابس بالية رثة، واقتات لسنوات على الأرز المجاني والكيمتشي المتاح لطلاب السكن المشترك. وبسبب سوء التغذية الحاد، شحب لونه واختفت ثقته بنفسه تماماً، وغطت الحيرة والظلمة ملامحه.
في تلك الأيام، لم يكن يملك ترف الاهتمام بمظهره أو صحته، وبطبيعة الحاضر، لم يكن مرحباً به في أي مكان يذهب إليه. وحتى عندما يحضر المناسبات الجامعية في قسمه، كان يشعر بالتهميش والنبذ غير المباشر، ويعجز عن مجاراة زملائه لعدم قدرته على دفع تكاليف الأنشطة. وكانت مشاريع العمل الجماعي كابوساً يؤرقه؛ فإذا اقترح زملاؤه اللقاء في مقهى لمناقشة المهام، كان سعر كوب القهوة يمثل عقبة مالية تزلزل ميزانيته، حتى إن أصابعه كانت ترتجف هلعاً وهي تدفع بضعة آلاف من الوون لقاء كوب من القهوة المرة. ونتيجة لذلك، كان زملائه يتهمونه بالبخل الشديد والتهرب.
ولم يكن الأمر أفضل خارج أسوار الجامعة؛ فحين يدخل إلى متجر بقالة صغير، كانت نظرات البائعين تلاحقه بارتياب وشك وكأنه لص محتمل، وكان مدير السكن يعبس في وجهه بوقاحة كلما رآه ليذكره بضرورة دفع الإيجار المتأخر.
وبلغ البؤس ذروته عندما اضطر للمشاركة في تجارب الأدوية السريرية للحصول على مال سريع؛ اختبارات التكافؤ الحيوي للأدوية الجديدة! كان يُحبس في المشفى لأيام متتالية، يتجرع عقاقير مجهولة وينتظر ببلادة بينما تُغرز الإبر في ذراعه لسحب الدم كل ساعة، حتى شعر بأنه ليس سوى فأر تجارب محبوس في قفص معقم.
'في ذلك الوقت، الشخص الوحيد الذي استقبلني بابتسامة دافئة... كانت صاحبة مطعم الكيمباب البسيط قرب السكن الطلابي.'
كان يتردد على ذلك المحل المتواضع ليشتري لفافة كيمباب رخيصة ليسد بها رمقه، وكانت جملتها الترحيبية "أهلاً بك يا فتى" هي الشيء الوحيد الذي يشعره بآدميته في ذلك العالم البارد.
هذا كل ما في الأمر. لم يكن يشعر بالمرارة تجاه المجتمع؛ بل تقبل بمرونة حقيقة كونه في أسفل الهرم الاجتماعي، وبفضل هذا القبول، حافظ على ثباته النفسي وكافح بجد مفرط ليتخرج ويحصل على شهادته المهنية آملاً في غد أفضل، يكدح ليل نهار كمن يتقيأ دماً طوال أيام الأسبوع.
'لذلك، عندما انتقلت إلى هذا الجسد، كان من السهل عليّ التكيف والعيش بفضل تلك الخبرة القاسية.'
حياة خالية من الترحيب؛ لقد اعتاد على نظرات الاشمئزاز والنفور، ولم تكن الشتائم تؤثر في نفسه أبداً. وسواء نادوه بالمارق الطالح أو الفاسد العديم الفائدة، فلم يكن يعير الأمر أي اهتمام. وبالمقارنة مع الإذلال والمهانة التي تجرعها في حياته السابقة، كانت تلك الانتقادات تبدو كنسيم لطيف لا يستحق الالتفات إليه. بل إن مجرد الحصول على ثلاث وجبات دافئة يومياً دون القلق بشأن تكلفتها كان يملأ قلبه بالسعادة والرضا!
لكن الآن...
'أهذه هي المشاعر التي يشعر بها المرء عندما يكون محبوباً ومقدراً؟'
تلاشت نظرات النفور، واختفت عبارات الازدراء والتعالي، وحلت محلها نبرات الاحترام الصادق والود البالغ. وكان هذا جلياً وملموساً حتى في جلسة العشاء الدافئة مع البارون وزوجته.
"تفضل يا بني، تناول المزيد من هذا اللحم المشوي!"
"آه، شكراً لكِ يا أمي."
"وهل ترغب في تذوق هذه الشريحة أيضاً؟"
"أوه، حسناً... (يمضغ ببطء)."
"ما بك تمضغ ببطء هكذا؟ يجب أن تأكل بنهم وقوة كشاب يافع!"
"(يبتلع الطعام بصعوبة)، أنا آكل بجدية قصوى الآن!"
"ومع ذلك، هذا لا يكفي لجسدك المرهق، عليك التهام المزيد!"
"......"
جلست زوجة البارون بجانبه طوال العشاء، وكلما رأت طبق لويد يفرغ قليلاً، تشير إلى الخادمات بلهفة ليحضرن المزيد من اللحم الطازج، والخبز الساخن، والفاكهة الحلوة. وحتى إن تناول حصة من السلطة، كانت تنهال عليه النصائح المحبة بضرورة التركيز على اللحوم لتقوية بنيته.
'أشعر أن معدتي على وشك الانفجار...'
أرسلت معدته نداءات استغاثة متتالية؛ فلم تكن ممتلئة فحسب، بل تمددت حتى كادت تمزق ملابسه، ومع ذلك لم تظهر علامات التراجع على السيدة البارونة. بل إن البارون الذي كان يراقبه بابتسامة حانية انضم سريعاً إلى هذه المؤامرة الغذائية اللذيذة.
"لقد بذلت جهداً أسطورياً في إدارة هذا المشروع المرهق طوال الفترة الماضية، أليس كذلك؟ انظر إلى وجهك كيف بدا شاحباً ونحيلاً!"
"همم، في الحقيقة لم ينقص وزني غراماً واحداً يا أبي."
"بل انخفض إلى النصف! انظر كيف غارت وجنتاك!"
"أظن أنك تتوهم..."
"كُل بقوة، هل يليق بالرجال الأقوياء أن يتناولوا طعامهم بمثل هذا التردد والشح؟"
"أنا فقط بحاجة لبعض الوقت..."
"هل ترغب في تجربة لحم البط المدخن؟ هاك، هذه أطيب قطعة وأكثرها طراوة!"
"......"
'ليتكما تقتلانني بطريقة أخرى!' تمنى لويد لو يبكي من فرط الشبع، لكن ابتسامة دافئة شقت طريقها إلى وجهه رغم ذلك. ورغم العذاب الذي عاناه جهازه الهضمي، إلا أن مشاعر الدفء الأسري غمرت كيانه، لا سيما عندما تذكر المصير المظلم الذي كان ينتظر عائلة البارون في هذا التوقيت بالذات وفقاً لأحداث رواية 'فارس الدم الحديدي'.
'في الرواية الأصلية... في مثل هذا الوقت تحديداً، كانت والدة لويد ستقع صريعة لمرض عضال.'
وفقاً لمجريات الأحداث الأصلية، لم تستطع أم لويد البقاء في القصر بعد إفلاسه وحجز ممتلكاتهم، فطردت العائلة لتلجأ كضيوف ثقلاء في منزل أحد الأقارب. وبسبب شعورها بالحرج والذنب من الإقامة المجانية، شمرت عن ساعديها وبدأت تؤدي أعمال الخدمة الشاقة وغسيل الأواني لتسديد ثمن طعامها. لكن جسدها الرقيق لم يتحمل تلك المشقة، ومع الوقت، بدأ ذلك القريب يستغلها بلا رحمة، فكثف عليها المهام المنزلية المجهدة من منتصف الصيف حتى الخريف.
ونتيجة للإرهاق البدني الحاد والضغط النفسي الرهيب والاضطهاد، أصيبت بمرض السل الرئوي؛ فكانت تسعل دماً في فراشها الرطب البارد كل ليلة وتبكي بصمت. ورغم أنها لم تمت على الفور، إلا أنها عاشت جحيماً حقيقياً، قبل أن ينتقل المرض إلى البارون نفسه الذي خارت قواه في رعايتها. وفي نهاية المطاف، عاد الزوجان اليائسان إلى قصرهم المهجور لينهيا حياتهما بأيديهما في ذات القاعة التي يرتشفون فيها الحساء الآن بضحكات دافئة.
'أنا سعيد حقاً لأن الأمور لم تنتهِ إلى ذلك المصير المأساوي.'
تنهد لويد بارتياح عميق؛ لقد مر ما يقرب من نصف عام منذ أن حل في هذا العالم، وهو يشعر بفخر حقيقي لأنه كافح وبذل قصارى جهده طوال تلك الفترة، وممتن للغاية لأن هذه العائلة الطيبة قد نجت من النهاية المظلمة التي خطها المؤلف الأصلي.
نظر لويد إلى البارون وزوجته بابتسامة حارة:
"أشعر بالخجل لأنني الوحيد الذي يلتهم كل هذا الطعام، أرجو أن تتناولا معي."
"لا تقلق بشأننا يا بني، لقد شبعنا بمجرد رؤيتك تأكل."
"هل الطعام لا يعجبك يا بني؟"
"ليس الأمر كذلك، بل..."
"هاهاها! يبدو أنك تفضل لحم الخنزير المشوي! هكذا يكون الرجال! خذ هذه القطعة الإضافية أيضاً!"
"هوهوهو، وما رأيك بتذوق هذه القطعة الطازجة من لحم البقر؟"
"......"
سحب لويد مشاعره الدافئة وامتنانه فوراً؛ وفي تلك الليلة، قضى وقته بالكامل يهرع إلى المرحاض ممسكاً ببطنه المنتفخة التي كادت تنفجر بسبب الإفراط في تناول الطعام.
أشرقت شمس الصباح الجديد.
"......آه."
استيقظ لويد وهو يمسك برأسه الذي يشعر بثقل شديد فيه، وبدا جسده متيبساً كأنه قطعة صلبة من الرصاص.
'هل هذا بسبب قلة النوم؟'
لقد عانى من اضطراب معوي حاد طوال الليل، مما أجبره على النهوض والتردد على المرحاض عدة مرات، حارماً إياه من النوم المريح.
'لكن ليس لدي وقت لأقضيه متكاسلاً في الفراش اليوم! هيا بنا!'
فمشروع استصلاح ماريز لم يخطُ سوى خطوته الأولى، وعليه الإسراع بتنظيم وتقسيم قطع الأراضي قبل وصول أفواج المزارعين الجدد، بالإضافة إلى تمهيد طرق النقل التي تربطها بالإقليم الرئيسي. باختصار، هناك جبل من المهام الشاقة بانتظاره.
"مهلاً، استيقظ يا خافيير."
نهض لويد أولاً وارتدى ملابسه، ثم ربت على كتف خافيير بخفة. وبما أنه بات يؤدي خدمة أغنية النوم لخافيير بانتظام، فقد تحول تدريجياً ليكون المنبه الخاص به، مما جعله يبتسم بسخرية من تقلبات القدر المضحكة.
"أوممم..."
تململ خافيير وفتح عينيه ببطء، فاتسعت ابتسامة لويد الساخرة:
"ألا تزال عاجزاً عن الاستيقاظ بمفردك حتى تضطرني لإيقاظك بنفسي؟"
"أنا آسف يا سيدي..."
"لا بأس، انهض سريعاً؛ لدينا جدول أعمال مزدحم اليوم."
"حاضر..."
نهض خافيير ببطء وحركات ثقيلة، لكن تعابير وجهه كانت متشنجة وشاحبة على غير العادة. أمال لويد رأسه متسائلاً:
"هيي؟"
"نعم، يا سيدي الشاب؟"
"هل أصابك مكروه؟"
"لا شيء."
"إذن لماذا تعبس هكذا منذ أن فتحت عينيك؟"
"أعتذر منك، لكنني أشعر بصداع شديد يضغط على رأسي منذ الاستيقاظ، ولا أعرف سببه."
"ماذا؟ حتى أنت تصاب بالصداع؟"
"نعم، ألا تشعر بالصداع أيضاً يا سيدي؟"
"بلى، أنا أيضاً أشعر بألم مزعج في رأسي منذ الصباح الباكر..."
"...دعنا نتناول إفطارنا أولاً."
وبسبب هذا التطابق المفاجئ في المعاناة من ألم الرأس، تبادل الاثنان نظرات ساخرة. لكن بعد لحظات، عندما دخلت الخادمة وهي تحمل صينية الإفطار، اختفت الابتسامة عن وجهيهما تماماً.
"ما الخطب؟ لماذا تبدين متألمة وشاحبة هكذا أنتِ أيضاً؟"
"أعتذر منك يا سيدي الشاب... لا أدري ما الذي حدث، لكنني أشعر بصداع مروع ومفاجئ منذ الصباح الباكر، لدرجة أنني..."
"......"
كانت إجابة الخادمة المرتعشة وهي تضغط على جبهتها كافية لتجعل وجهي لويد وخافيير يتصلبان تماماً أمام هذا الحدث المريب الذي ينبئ بخطر وشيك.