الفصل 29: خطة المكاسب الهائلة (1)
الفصل 29: خطة المكاسب الهائلة (1)
رنّ في عقله صوت خفيف.
[غمرت مشاعر التأثر العميقة قلوب أهالي بارونية فرونترا إعجاباً بشجاعتك البطولية ومبادرتك الشجاعة، وهم يرسلون إليك أسمى آيات الثناء والتقدير.]
[مُنِحت كمية هائلة من نقاط المكافأة استثنائياً تقديراً لهذا الإنجاز الاجتماعي العظيم.]
[لقد حصلت على 500 نقطة مكافأة.]
[نقاط المكافأة الحالية: 507]
"..."
رمش لويد بعينيه ببطء.
هل كان ذلك بسبب استغراقه في النوم الطويل؟
عجزت عيناه عن التركيز في البداية، حتى خُيل إليه أنه يرى أوهاماً بصرية.
'نقاط مكافأة؟ دفعة هائلة؟ خمسمئة نقطة دفعة واحدة؟'
قرأ الرسالة بذهنٍ شارد شبه غائب.
وفي تلك الأثناء، تداعت الأحداث العصيبة التي مر بها إلى ذاكرته تدريجياً.
'آه.'
أعمال حفر النفق.
هجوم النمل المفترس.
انفجار غاز الميثان.
التيه في عتمة الكهف الموحش.
ثم حمل خافيير على ظهره ومواصلة السير بشق الأنفس.
'لقد نجوت حقاً.'
تذكر تلك اللحظات القاسية التي كان يجر فيها قدميه حاملاً خافيير على ظهره بجهد جهيد.
وتذكر وجه البارون والجنود وهم يهرعون إليه في الرمق الأخير.
عندها فقط، استوعب لويد مغزى الرسالة الطافية أمام ناظريه بالكامل.
'يا للروعة! ألا يكيل الجميع المديح لإنجازاتي البطولية؟'
هذا وضع مثالي بحق.
رائعون، حقاً رائعون!
غمرت لويد موجة عارمة من الرضا.
لقد صارع من أجل البقاء، ونجا بفضل حيوية تقارع نباتات الشتاء الصعبة.
وبفضل هذا الصمود، حصد مكافأة ضخمة لم تكن تخطر له على بال.
كان شعوره يماثل تماماً شعور من يخرج معطف الشتاء في أواخر الخريف، ليعثر فجأة في جيبه الداخلي على رزمة أوراق نقدية من فئة خمسين ألف وون كان قد نسيها العام الماضي.
استسلم لأفكاره الوردية السعيدة.
'كيف أستغل هذه النقاط بأفضل شكل ممكن؟ لا، لن أبذرها لمجرد أنها وفيرة، بل الأفضل أن أحتفظ بها كاحتياطي طوارئ.'
فالمرء لا يدري ما يخبئه له الغد من كوارث.
والسلاح الأكثر موثوقية في الأوقات العصيبة هو رصيد وفير من نقاط المكافأة.
وما حدث معه مؤخراً كان خير دليل على ذلك.
'ماذا لو لم ترتفع نسبة المودة مع ذلك الفتى وأنا أحمله وأجوب به الأنفاق؟'
لو حدث ذلك، لما نال تلك النقاط الثمينة، ولما تمكن من تحويل أسلوب قلب أسراهان إلى مهارة مفعلة.
'لكنت الآن في عداد الموتى دون أدنى شك.'
سرت قشعريرة باردة على طول ذراعيه.
'لذا، فإن نقاط المكافأة هي ورقتي الرابحة وحبل نجاتي الأخير. يجب ألا أبذرها، بل سأدخرها للمستقبل.'
نفض لويد عنه تلك الأفكار المقلقة، ثم التفت فجأة إلى جانبه.
تصلب في مكانه تماماً، واتسعت عيناه ذهولاً.
ففتح فمه وقال:
"أنت... ماذا تفعل هناك؟"
"أنا أراقبك يا سيد لويد."
"..."
"..."
لويد متسائلاً، وخافيير مجيباً.
خيم صمت مطبق على الغرفة، قبل أن يقطعه لويد مجدداً بنبرة مستنكرة:
"لا، أقصد... منذ متى وأنت جالس هناك كتمثال جامد تراقبني؟"
"إذا أردت الوقت الدقيق، فأعتقد أنني هنا منذ ثلاث ساعات تقريباً."
"ثلاث ساعات كاملة؟"
"نعم، لقد تسلمت النوبة من السيد البارون فور انتهائي من وجبة الإفطار."
"إذن، منذ أن فرغت من فطورك وأنت جالس هناك طوال الوقت؟"
"نعم."
"وكنت تتطلع إلي وأنا نائم هكذا طيلة الصباح؟"
"بالتأكيد."
"أنت منحرف، أليس كذلك؟"
"لست كذلك على الإطلاق."
"إذن ما تبريرك؟"
"كنت أعتني بك لا أكثر."
"تعتني بي؟ وأي رعاية هذه؟"
"حسناً، كنت مستعداً لاستدعاء الطبيب فوراً إن توقفت أنفاسك وفارقت الحياة وأنت ممدد هكذا."
"..."
"أنا أمزح فقط."
"تباً، لا تبدو كدعابة أبداً!"
"ربما هو مجرد وهم في رأسك."
"على أي حال... هل أنت بخير الآن؟"
"نعم، أنا بخير تماماً."
انتقلت نظرات لويد إلى كاحل خافيير، فابتسم الفارس ابتسامة خفيفة وقال:
"لقد شفيت تماماً."
"حقاً؟ كم من الوقت مر وأنا نائم؟"
"أربعة أيام."
"...هل تعني أنني غططت في سبات عميق لأربعة أيام متواصلة؟"
"هذا صحيح."
"وهذا يعني أيضاً أن كاحلك الملتوي الذي عجزت عن المشي عليه قد شفي تماماً في غضون أربعة أيام فقط؟"
"نعم."
"يا لك من محتال! قل لي الصدق، هل كنت تتدلع في ذلك اليوم؟"
"ماذا تقصد بالتدلع؟"
"أقصد التظاهر بالألم والمبالغة فيه!"
"لم أتظاهر بالألم يوماً."
أجاب خافيير بملامح تنضح بالبراءة والاستغراب، مما جعل عرقاً يبرز على جبين لويد غضباً.
"أي عدم تظاهر؟! ألم تكن عاجزاً عن خطو خطوة واحدة؟ كانت ملامح وجهك توحي بأنك على وشك البكاء وتئن قائلاً: 'سيدي لويد، كاحلي يؤلمني، لا أستطيع المشي!' ألم تكن تتذمر وتشتكي بلا توقف؟ ولهذا السبب تحديداً تلطف هذا الجسد وحملك على ظهره بكل شهامة! ألم يكن كل ذلك تمثيلاً متقناً منك؟"
"بالتأكيد لم يكن كذلك."
هز خافيير كتفيه بخفة، ثم أردف بنبرته الباردة المعتادة:
"كل ما في الأمر أنني أحظى بقدرة التعافي الخاصة بالدائرة الثالثة للمانا."
"قدرة التعافي؟ الدائرة الثالثة؟"
"بالظبط."
"آها! يعني بفضل دوران وتدفق المانا في جسدك عبر الدائرة الثالثة، أصبحت قدرتك على الشفاء خارقة للطبيعة؟"
"هذا تفسير دقيق للغاية."
"ياه! هذا غير عادل أبداً! عظامي ومفاصلي لا تزال تؤلمني حتى الآن!"
"لا داعي للشعور بالغبن."
"ولماذا؟"
"ربما يواسيك أن تدرك أن بطء تعافيك يعود لتقدمك في السن مقارنة بي."
"يا لك من لسان سليط! هل تتعمد دائماً ضربي بالحقائق القاسية؟"
"أنا لا أضرب أحداً، لكن..."
"لكن ماذا؟"
"أردت فقط أن أقول إنني مسرور جداً لاستيقاظك."
"أوه، حسناً... وأنا مسرور بنجاتك أيضاً أيها الوغد."
تمتم لويد بابتسامة ساخرة.
لكن في أعماقه، كان يشعر براحة حقيقية.
نجاتهما معاً، وسلامة خافيير التامة، كانتا أمرين يبعثان على البهجة الصادقة.
ويبدو أن خافيير كان يشاطره الشعور ذاته.
في تلك اللحظة، ترسخ في ذهن لويد واقع أنهما هربا معاً من براثن ذلك الكهف المظلم والكئيب.
"هذا رائع حقاً."
تمتم لويد وهو ينهض ببطء من فراشه.
انتهى وقت الراحة والابتهاج، وحان وقت العمل والجد.
♣
تعافى لويد بسرعة مذهلة، بفضل طاقة الدائرة المزدوجة التي شكلها تحت الأرض.
فقد كان يمارس أسلوب قلب أسراهان طوال اليوم بلا انقطاع، مما مكنه من تدوير المانا التي يمتصها عبر الدائرتين وتوزيعها في كافة أنحاء جسده.
أدى هذا التدفق المستمر للمانا إلى تسريع الدورة الحيوية لخلايا جسده وتجديدها بكفاءة عالية.
وبفضل ذلك، تلاشت الآلام العضلية والتمزقات التي أصيب بها جراء الإرهاق الشديد تماماً في غضون عشرة أيام.
ولم تكن تلك البشارة الوحيدة.
إذ اختفت ملصقات الحجز القضائي الحمراء المزعجة التي كانت تملأ ردهات القصر وتؤذي ناظريه منذ يومه الأول هنا.
لقد تم رفع الحجز المالي عن عائلة البارون أخيراً!
'وكل هذا بفضل جهودي بالطبع.'
تذكر لويد فجأة أحداث رواية "فارس الدم الحديدي".
في مثل هذا الوقت من الرواية الأصلية، كان قصر البارون قد أُفرغ من محتوياته تماماً وصار موحشاً نتيجة تنفيذ إجراءات الحجز بصرامة.
أما الآن؟ فالوضع مختلف تماماً، إذ أُلغي الحجز كلياً.
وذلك بفضل مشروع غرف الأوندول الذي واصل إدارته بثبات، مما در عليهم أرباحاً مكنتهم من سداد فوائد الديون بانتظام.
'استعادت عائلة البارون هيبتها وجدارتها الائتمانية. يا له من إنجاز عظيم!'
في الرواية الأصلية، كان أفراد عائلة فرونترا يُطردون إلى الشارع في مثل هذه الأيام، ليفقد البارون وزوجته عقلهما من شدة اليأس، بينما يغرق لويد في غياهب الإدمان والضياع.
لكن السيناريو تغير الآن.
لقد غير لويد هذا المصير المأساوي بيده خطوة بخطوة، وهو عازم على مواصلة هذا التغيير في المستقبل.
"هيا، تحركوا بنشاط! لا تتكاسلوا لمجرد أن الطقس صار دافئاً!"
دوّت صيحات لويد الحازمة في موقع بناء المنجم.
لقد عاد أخيراً للإشراف على اللمسات الأخيرة للمشروع بنفسه.
كان يقود العمل بهمة، يربط حزام أدواته حول خصره ويتقدم الصفوف ليشارك في المهام الأكثر صعوبة وخطورة.
وأمام تفانيه هذا، لم يكن بوسع البنائين والجنود إلا أن يبذلوا قصارى جهدهم ويسكبوا عرقهم دون تهاون.
لقد تضاعفت ثقة الجميع في لويد واحترامهم له.
'إنه القائد الذي يضع سلامتنا فوق أي اعتبار، حتى لو كلفه ذلك حياته.'
لم يعد أحد يذكر لويد العاثر القديم، وحتى لو تذكروه، فلم يعد ذلك يهمهم في شيء.
ففي ذلك اليوم العصيب الذي ظهر فيه النمل المفترس، وقف لويد كالطود في المؤخرة ليؤمن انسحاب العمال ويضمن سلامتهم أولاً.
تلك اللحظة البطولية انحفرت عميقاً في قلوب العمال، وجعلتهم يدركون أن هذا النبل لا يصدر عن أي شخص.
وأن العمل تحت إمرة قائد يثقون به هو شرف يستحق التفاني.
لقد أيقنوا أنه مهما بلغت المخاطر، فإن هذا الرجل لن يتخلى عنهم.
تلك هي القوة السحرية للثقة.
وبفضل هذه الروح المعنوية العالية، تسارعت أعمال التشطيبات في المنجم بوتيرة غير مسبوقة.
"هذا هو عمود الدعم الأخير! هيا، معاً بقوة! واحد... اثنان... ثلاثة!"
"هوووب!"
مع صيحة لويد الجماعية، استقر العمود الأخير في مكانه، لتنتهي بذلك أعمال التشييد بالكامل.
وأخيراً، اكتمل بناء منجم الفحم.
ومع ذلك، لم يفقد لويد رزانته أو يفرط في الاحتفال.
'هذه مجرد البداية.'
حتى أثناء حفل التدشين، وخلال توزيعه المكافآت السخية على البنائين والجنود الذين كدحوا معه، ظل عقله متيقظاً يخطط للخطوة التالية.
وبدأ في تنفيذها فوراً بتمهل ودقة.
وكانت تلك الخطوة هي إجراء فحص أمني شامل للمنجم المكتمل.
'لكي أتخلص من هذه الديون اللعينة، يجب أن أعمل بجد وذكاء!'
كان هذا أمراً بديهياً، فعائلة البارون بالكاد نجت من الحجز، وأرباح غرف الأوندول الحالية تكاد تغطي فوائد الديون الشهرية فقط.
'الآن تبدأ المعركة الحقيقية، وهي سداد أصل الدين.'
كان أصل الدين جبلاً جاثماً يتطلب سحقه عملاً متواصلاً، لكن دون أي تسرع قد يؤدي إلى كارثة.
'السلامة أولاً، والسلامة ثانياً.'
لو كان يبحث عن الربح السريع السهل، لافتتح المنجم على الفور، ووظف العمال وبدأ في استخراج الفحم دون إبطاء ليوفر الوقت والمال.
لكن لويد رفض هذا الأسلوب تماماً.
'قد يجني هذا تكتيكاً سريعاً بعض المال الآن، لكن في مشاريع كهذه، يجب على المرء أن يتحلى ببعد النظر.'
تذكر الحوادث المأساوية التي شهدها في كوريا، حيث كانت حمى "السرعة والتعجل" تطغى على كل شيء، وتتحول معها إجراءات السلامة إلى مجرد حبر على ورق، ويُعامل العمال كقطع غيار قابلة للاستبدال. 'بتر أطراف في الآلات، سقوط في أفران صهر المعادن، صعق بالكهرباء، انحشار في أبواب المترو، حوادث قاتلة أثناء صيانة السلالم المتحركة... ورغم تكرار هذه الفواجع يومياً على شاشات الأخبار، يكتفي المسؤولون بإبداء أسف مؤقت وتعهدات جوفاء بالسلامة، ثم يستمر كل شيء على حاله. يُستبدل العامل الراحل بآخر جديد ليواجه نفس المصير إذا تعطل. هذه هي الوحشية التي يغلفونها بمسمى "المرونة العملية".'
كان ذلك الجانب المظلم الذي اختبره بنفسه كعضو في الطبقة الكادحة ببلده السابق، وكان يشعر باشمئزاز عميق من هذه العقلية الاستغلالية.
'إن سلكت هذا الدرب، قد أحقق أرباحاً طائلة الآن، لكنني سأخسر ثقة العمال نهائياً، ولن يجرؤ أحد على العمل لحسابي مستقبلاً.'
وعلاوة على ذلك، فإن وقوع حادث واحد كفيل بتكبيده خسائر تفوق بكثير تكلفة إجراءات الأمان الإضافية.
والأهم من ذلك كله، أنه يكره أن يرى من يعملون تحت قيادته يتعرضون للأذى.
لذا، كان الفحص الأمني خطوة لا تقبل المساومة قبل بدء العمل الفعلي.
'ولحسن الحظ، أمتلك المهارة المثالية لهذا الأمر... مهارة المساحة والمسح!'
"مساحة!"
[تفعيل مهارة: المساحة والمسح]
توهجت عيناه ببريق أزرق خافت وهو يتفحص كل شبر وزاوية في المنجم بدقة متناهية.
استخدم المهارة لفحص البنية الهيكلية للأنفاق تحت الأرض: هل التربة مستقرة؟ هل الدعامات كافية؟ هل هناك خطر حدوث انهيارات أرضية؟
لم يترك سنتيمتراً واحداً دون فحص وتدقيق.
ولم يقتصر الفحص الأمني على المنجم الجديد فحسب.
"هل تنوي حقاً النزول إلى كهف النمل مجدداً؟"
عند مدخل الفتحة المؤدية إلى الأعماق أسفل طبقة الفحم، استوقفه صوت خافيير القادم من الخلف.
التفت لويد إليه وابتسم بثقة:
"نعم، هل أنت خائف؟"
"ليس خوفاً، ولكن..."
"ولكن ماذا؟"
"أود فقط معرفة سبب إصرارك على الذهاب إلى هناك."
"السبب؟ الفحص الأمني بالطبع."
أجاب لويد وكأن الأمر غني عن الشرح:
"في الواقع، ذلك المكان أخطر بكثير من النفق الذي شيدناه. صحيح أن النمل يبرع في حفر الأنفاق، لكن حدوث الانفجار هناك لا بد أنه زعزع استقرار الطبقات الصخرية. وإذا حدث انهيار ضخم في الأسفل، فقد يمتد تأثيره ليدمر المنجم في الأعلى."
وتابع بلهجة جادة:
"بالإضافة إلى ذلك، يجب أن أتأكد من خلو المكان تماماً من غاز الميثان المتبقي، أو من وجود أي نمل مفترس ناجٍ قد يشكل تهديداً لعمالنا إذا تسلل للأعلى. أليس هذا سبباً كافياً؟ هيا بنا إذن."
ودون انتظار، خطا لويد داخل الكهف المظلم، يتبعه خافيير.
"ومع ذلك، لا أزال عاجزاً عن الفهم."
"ما الذي لا تفهمه؟"
"لماذا تخاطر بنفسك هكذا؟"
"تقصد لماذا لا أرسل غيري للقيام بهذه المهمة الخطرة؟"
"نعم."
أومأ خافيير موافقاً، ثم أضاف بعد وهلة تفكير:
"لم أسمع قط بنبيل يعرض حياته للخطر من أجل أمور كهذه."
"ألا يوجد نبلاء يفعلون ذلك؟"
"هل تفترض وجودهم حقاً؟"
"حسناً، أنا فقط أريد الاطمئنان بنفسي على سلامة من يعملون لحسابي. هل تجد هذا التفكير غريباً؟"
"ليس غريباً، بل أراه مزيجاً من التهور والنبل الشديدين."
"أوه، ما هذا المديح المفاجئ؟"
"لقد وصفتك بالمتهور أولاً."
"يا لك من خجول! إذا أردت مدحي، فافعل ذلك مباشرة دون لف أو دوران."
"أرفض ذلك."
"يا للقسوة!"
بينما كانا يتبادلان المزاح والتعليقات الساخرة ويمضيان في أعماق الكهف المظلم...
توقف لويد فجأة، ووجه مشعله نحو بقعة محددة على الأرض حيث كان هناك شيء يلمع.
"سأتحقق من الأمر."
تقدم خافيير شاهراً سيفه بحذر، واقترب من الشيء اللامع ليتفحصه.
لم يكن سوى...
"إنه سيف."
"سيف؟"
"أجل، ولكنه لا يبدو سلاحاً بشرياً. تصميمه بدائي وغير متناسق، وشفرته تالفة... ومن شكل المقبض، أرجح أنه يعود لأحد وحوش الأورك."
"أورك؟"
"نعم."
"وما الذي يأتي بسيف أورك إلى هذا المكان؟"
"لا أملك أدنى فكرة."
كان الأمر محيراً بحق، فالأورك كما ورد في رواية "فارس الدم الحديدي" هم وحوش برؤوس خنازير يستوطنون السهول الشاسعة وراء الجبال الشرقية.
لذا، فإن العثور على سيف أورك في أعماق كهف نمل يقع تحت الأرض بمئات الأمتار كان لغزاً غامضاً.
"ألم تكن تلك الوحوش تعيش خلف الجبال الشرقية؟"
"بلا، هذا موطنهم المعروف."
"ممم، غريب جداً."
ربما جلبه النمل كغنائم بطريقة ما.
قرر لويد عدم إضاعة الوقت في التخمين وقال:
"ربما نجد إجابات أكثر إذا واصلنا الاستكشاف. لنتابع تقدمنا."
"موافق."
واصل الاثنان طريقهما في استكشاف الكهف الشاسع المليء بالأنفاق المتشعبة.
ومرت خمسة عشر يوماً من البحث الدقيق والمنظم دون كلل.
وفي اليوم السادس عشر...
عثر الاثنان في إحدى الحجرات العميقة والمنعزلة في قاع الكهف على محارب أورك شاب ملقى على الأرض مغشياً عليه.
"ما هذا بحق السماء؟"
تطلع لويد بدهشة بالغة إلى الأورك الراقد أمامه.
تفحص خافيير الجسد بعناية ثم قال:
"يبدو أن النمل قد أسره واحتفظ به هنا. والغريب أنه لا يزال على قيد الحياة."
"ماذا؟ حي؟"
أومأ خافيير مؤكداً:
"نعم، يبدو أنه تحت تأثير سم شلل عصبي قوي."
"..."
في تلك اللحظة، لمعت في عقل لويد معلومات كان قد قرأها في رواية "فارس الدم الحديدي" حول سلوك النمل المفترس. 'هذا صحيح! لقد ذكرت الرواية أن النمل المفترس يحتفظ ببعض فرائسه حية تحت تأثير الشلل ليضمن بقاء لحمها طازجاً كخزين طعام.' وهذا الأورك الشاب كان أحد هؤلاء الضحايا التعساء. ومع تأكده من هذه المعلومة، ومراقبة جسد الأورك المشلول... انطلقت في عقل لويد شرارة عبقرية، وولدت فكرة جهندية أضاءت فكره كالبرق. 'انتظر لحظة... وجدتها!' نظر لويد إلى الأورك، وارتسمت على شفتيه ابتسامة مكرة عريضة، ابتسامة تبشر بولادة "خطة المكاسب الهائلة" التي ستغير كل شيء.