الفصل 28: الدائرة المزدوجة (3)
الفصل 28: الدائرة المزدوجة (3)
"بودهون!"
انفتح ثقب في الجدار الترابي.
أخرج بودهون رأسه اللطيف من الثقب، وابتسم بابتهاج نحو لويد الجالس بوهن أمام الجدار.
فتح لويد عينيه غير مصدق لما يراه، وهتف بصوت مذهول:
"بودهون...؟"
"بودهون!"
"حقاً؟ أهذا أنت بالفعل؟"
"بودهوودون! بودهون!"
أومأ بودهون برأسه بقوة.
وفي عقله الصغير المستدير، بدأت ذكريات الأيام القليلة الماضية تطفو على السطح.
♣
حتى قبل أيام قليلة، كان بودهون يعاني من ملل قاتل.
فقد كان لويد منغمساً طوال اليوم في أعمال تطوير المناجم، بينما كانت بانغولي مشغولة أيضاً بأعمال البناء وتغيب طيلة النهار.
أما هو، فلم يكن لديه ما يفعله على الإطلاق.
كان يقضي يومه في التمرغ والتقلب على أرضية الغرفة بلا هدف.
في البداية كان الأمر ممتعاً، لكن الاستلقاء بلا حراك طوال اليوم سرعان ما أصبح مملاً ولا يطاق.
ملل مرعب يكاد يصيبه بالجنون.
وفي النهاية، لم يتحمل أكثر من ذلك، ففر هارباً من غرفة لويد.
وتجول هنا وهناك مستكشفاً أرجاء القصر بأكمله.
وأثنا تسكعه، التقى بامرأة تعتني بالزهور في الحديقة.
كانت والدة لويد، بارونة فرونترا.
حين رأته البارونة، غمرتها السعادة ووجهت له حديثاً لطيفاً بصوت دافئ:
"يا لك من كائن صغير لطيف! في الواقع، هناك بعض الفئران المزعجة التي تعبث بالحديقة وتفسد الزهور مؤخراً. بما أنك تبدو كقريب لهم، هل يمكنك الذهاب والطلب منهم ألا يفسدوا حديقتي؟"
كان هذا هو طلبها.
وبطبيعة الحال، قبل بودهون الطلب بحماس.
فلم يكن لديه ما يشغله على أي حال.
وانطلق راكضاً بين الأعشاب بحماس متقد.
ومنذ تلك اللحظة بالذات، قضى بودهون الأيام القليلة التالية في تعقب قطيع الفئران الذي يزعج القصر.
وأخيراً، نجح في محاصرة الفئران والتقى بزعيمهم.
وهناك، قدم لزعيمهم عرضاً مهذباً بأسلوبه الخاص:
"بودهون! بودهووودون؟ بودهون!"
كان يقصد بكلامه: لا تجعلوا من حديقة البارونة ملعباً لكم.
لكن زعيم الفئران رد عليه بوقاحة:
"تشيزيك! تشيز؟ تشيزشيز!"
وكان رداً وقحاً مفاده: وما شأننا بك وبها؟
باختصار، لم يكن بودهون يفهم لغة الفئران، ولم تكن الفئران تفهم لغة الهامستر السوبر.
وهكذا، فشلت المفاوضات الدبلوماسية تماماً.
وكان ذلك إيذاناً باندلاع الحرب!
أعلن بودهون الحرب على مملكة الفئران.
وكلما لمح فأراً، انقض عليه بلا رحمة.
كان يسحقهم ببطنه السمينة، ويضربهم بمؤخرته، وينطحهم برأسه المستدير.
وكانت الفئران تفر مذعورة في كل مرة.
وهذا ما حدث اليوم أيضاً.
كان بودهون يطارد زعيم الفئران شخصياً.
لكن ذلك الزعيم كان سريعاً ومراوغاً بشكل غير متوقع.
وظل يفر ويهرب رغم أن بودهون كاد يمسك به عدة مرات.
طارد بودهون خصمه بإصرار وعناد.
فعبر حديقة القصر، واجتاز الطريق الرئيسي، ومر بالقرية، ثم صعد سفح الجبل حتى وصل إلى النفق قيد الإنشاء.
وهناك، دخل بالخطأ في نفق عميق حتى انتهى به المطاف في جحر النمل.
"بودهون؟"
وجد نفسه فجأة في متاهة مظلمة ومجهولة.
وقد فقد أثر زعيم الفئران تماماً.
وبينما كان يستعد للالتفاف والعودة من حيث أتى، سمع صوتاً مألوفاً للغاية ينبعث من مكان قريب. لولا هذا الصوت، لكان قد عاد إلى القصر مباشرة.
"هووو... هووب..."
لم يكن كلاماً، بل كان صوت أنفاس ثقيلة ومجهدة.
لكن ذلك كان كافياً تماماً ليتعرف بودهون على صاحب الصوت.
"بودهون!"
إنه الشخص الذي استدعاه إلى هذا العالم، والذي يطعمه ويعتني به.
لقد كان هذا صوت أنفاس لويد!
"بودهون! بودهووودون!"
نادى بودهون بسعادة غامرة، لكنه لم يتلق أي إجابة.
كل ما سمعه هو أنفاس لويد الثقيلة والواهنة من وراء الجدار.
ومع كل نفس، كان يتردد صوت حفر خفيف بأداة معدنية.
"بودهون؟"
أمال بودهون رأسه في حيرة، ثم فكر ملياً.
يبدو أن لويد يحفر الأرض في الجانب الآخر.
إذاً، يجب عليه الذهاب ومساعدته!
"بودهووودون! بودهون!"
بدأ يحدد بدقة مصدر الصوت.
لم يكن الصوت بعيداً؛ بل كان خلف الجدار الترابي مباشرة.
ومنذ تلك اللحظة، بدأ بودهون في حفر الجدار من جهته.
أخذ يحفر التربة بحماس هائل، محركاً مؤخرته السمينة بانسجام، بينما كانت يداه الصغيرتان تحفران بسرعة فائقة.
وأخيراً، نجح في صنع ثقب وظهر أمام لويد مباشرة.
"أهذا أنت حقاً؟"
"بودهون!"
"......."
شعر لويد بذاك الملمس الناعم المألوف عندما تقدم الهامستر بسرعة وألصق مؤخرته الفروية بخده كتحية معتادة.
كما فاحت تلك الرائحة المميزة والخاصة ببودهون.
أدرك لويد على الفور.
لقد كان هذا بودهون بلا أدنى شك!
"تباً، كيف انتهى بك المطاف هنا؟"
ورغم نبرة التذمر في كلامه، إلا أن سعادته كانت لا توصف.
فقد كان يظن قبل قليل أن نهايته قد حانت.
وبدأ وعيه المشوش يستعيد صفاءه تدريجياً.
فبفضل الثقب الصغير الذي فتحه بودهون، بدأ الهواء النقي يتدفق أخيراً.
ومع ذلك، كان لا يزال يعاني من نقص الأكسجين.
فالهواء المتدفق عبر الثقب الضيق لم يكن كافياً إلا لمنع تدهور حالته بصعوبة بالغة.
حرك لويد أصابعه ببطء.
ولحسن الحظ، استجابت له.
نظر إلى بودهون وقال:
"بودهون، لدي طلب صغير."
"بودهون؟"
"هل يمكنك عض أنفي بقوة؟ أحتاج إلى صدمة لأستعيد وعيي بالكامل."
"بودهووودون؟"
"لا تقلق، لن يضرك ذلك."
"بودهون؟"
"أنا جاد، أسرع وعضني!"
"بودهون!"
اتخذ بودهون وضعية الاستعداد على كتف لويد.
وقف على قدميه الخلفيتين، ووضع يديه الصغيرتين على خد لويد، ثم عض طرف أنفه بكل قوته.
"بودهون!"
*قضم!*
"آااااخ!"
كانت العضة مؤلمة وصاعقة بشكل فاق كل توقعاته.
انتفض جسده بالكامل وتشنجت عضلاته جراء الألم المفاجئ.
لكن بفضل هذا الألم الحاد، طار كل الخمول واستعاد وعيه بالكامل.
"تباً... ش-شكراً لك!"
ابتسم لويد بامتنان وهو ينظر إلى بودهون الذي رفع إبهامه الصغير من فوق كتفه كعلامة على النصر.
ثم نهض بجهد جهيد مستخدماً كل ما تبقى لديه من قوة.
زحف على ركبتيه حتى اقترب من الجدار، وألصق وجهه بالثقب الصغير الذي فتحه بودهون.
أخذ يستنشق الهواء المتدفق بنهم شديد، وبدأ يشعر بتحسن طفيف.
’يجب أن أنقذ ذلك الوغد أيضاً.‘
استدار لويد ببطء، وزحف نحو خافيير المستلقي على الأرض بلا حراك.
كان خافيير غائباً عن الوعي تماماً، ولحسن الحظ، كان لا يزال يتنفس.
بأنين مكتوم، بدأ لويد يجر جسد خافيير الثقيل.
أمسك بياقته ورفع الجزء العلوي من جسده بصعوبة، ثم ألصق وجهه بالثقب ليتنفس الهواء النقي.
وبعد لحظات، بدأت ملامح خافيير الشاحبة تستعيد بعض الحيوية.
’والآن، علينا الخروج من هنا فوراً.‘
فلم يكن يعلم متى قد يحدث انهيار أرضي آخر.
وإذا حدث انهيار جديد في حالتهما هذه، فسيُدفنان حيين بالتأكيد.
ولأنه يدرك هذه الحقيقة جيداً، ضغط لويد على أسنانه ونهض بجسده المرهق.
التقط المجرفة الفولاذية الساقطة على الأرض.
لم يكن قادراً على تفعيل أسلوب قلب أسراهان بسبب الآثار الجانبية لعقوبة مهارة "الانفجار الكامن".
لكنه لا يزال يملك بعض القوة العضلية البسيطة.
سدد ضربة بالمجرفة نحو الجدار الترابي.
*كراك!*
انغرز نصل المجرفة في التربة بمقدار سنتيمتر واحد فقط، لكن هذا كان كافياً.
في تلك الوضعية، ألقى لويد بثقل جسده بالكامل إلى الأمام مستنداً بكل قوته ووزنه على مقبض المجرفة.
*صرير...*
بدأ نصل المجرفة يغوص أعمق فأعمق في الجدار الترابي، أعمق وأعمق، دون توقف، حتى نفذ بالكامل.
وأخيراً، اخترق الجدار!
*شووو!*
المجرفة التي كانت تواجه مقاومة شديدة اندفعت فجأة إلى الأمام بلا عوائق.
لقد تجاوز نصلها العائق الترابي الذي يبلغ سمكه ثلاثين سنتيمتراً ونفذ إلى الجهة الأخرى المفتوحة.
’لقد نجحت!‘
حشد لويد كل ما تبقى له من قوة واندفع بجسده نحو الجدار، مستخدماً ثقل جسده بالكامل كقوة دافعة.
*بام!*
اصطدم بالجدار بكتفه بقوة، ودفع التربة المتهالكة بكل ما يملك من عزم.
وأخيراً، تفتت الجدار الترابي وانهار بصوت مدوٍ.
"هاااااه... هااااه!"
على الرغم من أن الأتربة المتساقطة غطت جسده، إلا أن ذلك لم يكن يهمه في تلك اللحظة.
أخذ لويد يستنشق الهواء النقي بعمق وجشع وبكل ما أوتي من قوة.
تدفقت كميات هائلة من الأكسجين إلى رئتيه، معوضة إياه عن ذلك الهواء الشحيح الذي كان يتنفسه بالكاد عبر الثقب الضيق، وبدأت الحيوية تسري في عروقه مجدداً.
"يا صاح، ألا يمكنك فتح عينيك والنهوض الآن؟"
تمتم لويد بتذمر طفيف وهو يرفع خافيير ويضعه على ظهره.
ولأن خافيير كان غائباً عن الوعي تماماً، ولأن لويد كان في غاية الإنهاك، بدا جسد الفارس أثقل بكثير من المعتاد.
ومع ذلك، واصل لويد التقدم بخطوات بطيئة وثابتة.
’في أوقات كذه، يجب أن تكون الخطوات رصينة وثابتة. لا مجال لإهدار الطاقة عبثاً. يجب تركيز القوة في الخصر والجزء السفلي من الجسد.‘
كانت هذه هي القواعد الأساسية لنقل الأحمال الثقيلة عندما يبلغ التعب ذروته. إياك وأن تعتمد على القوة العضلية الخام وحدها، فإن فعلت ذلك، ستنهار قواك سريعاً.
كلما كان الحمل أثقل، وجب التعامل معه بذكاء وهدوء. وكلما زادت المشقة، تطلب الأمر حيلة ومهارة.
بهذه الطريقة تماماً، اعتاد لويد في حياته السابقة بكوريا، عندما كان يعمل في مواقع البناء مع فجر كل يوم، أن يحمل وينقل كميات لا تُحصى من أكياس الأسمنت وقوالب الطوب.
’مقارنة بصعود وهبوط أربعة طوابق في موقع بناء حاملاً على ظهري عشرات الكيلوغرامات من البلاط طوال اليوم، فإن وزن هذا الفارس لا شيء على الإطلاق!‘
ضغط على أسنانه بقوة، وركز كل وعيه على شيء واحد فقط: مواصلة السير.
وبفضل بودهون الذي كان يتقدمه ليرشده، لم يكن بحاجة لإشغال عقله بالبحث عن الطريق.
صب كل تركيزه على موضع كل خطوة يخطوها، متأكداً من ثبات الأرض تحت قدميه.
سار على هذا المنوال لفترة بدت وكأنها أبدية، وفجأة، بدأت تظهر أمامه رسائل نظام لم يتوقعها البتة.
*دينغ دونغ!*
[لقد تجاوزت حدود الجسد البشري باستخدام أساليب استثنائية في ظل أقسى الظروف.]
[هذه التجربة الفريدة تؤثر بشكل عميق على مهاراتك.]
[تم فتح ميزة مهارة جديدة.]
[ميزة المهارة الحصرية ③: وضع توفير الطاقة - حتى في حالات الإنهاك الشديد، يمكنك تفعيل أسلوب قلب أسراهان بشكل طفيف ومؤقت. في هذا الوضع، يتم تثبيت معدل تضخيم المانا عند 10% فقط من المعدل المعتاد.]
’هاه؟ ما هذا أيضاً؟‘
رمش لويد بعينيه من فرط الدهشة.
لقد حصل على ميزة مهارة جديدة تماماً لم تكن في الحسبان، وفي اللحظة التالية، شعر بالتأثير يسري في جسده فوراً.
*طنين...*
الدائرة المزدوجة للمانا المحيطة بقلبه، والتي كانت خاملة تماماً بسبب الإرهاق الشديد، بدأت فجأة بالدوران ببطء.
كان الدوران خفيفاً للغاية، لا يتجاوز عُشر سرعته المعتادة، لكنه كان كافياً ووافياً.
فقد ضخ قوة لطيفة، أشبه بقطرات المطر التي تروي أرضاً قاحلة، في جسد لويد المنهك.
بدأت المانا تتدفق من جديد.
وحتى دون وعي منه، تفعّل أسلوب قلب أسراهان تلقائياً، حيث بدأ بامتصاص كميات ضئيلة من المانا المحيطة به في الكهف، ثم وزعها عبر الدوائر لتغذي كامل جسده، فسرت في أوصاله حيوية جديدة.
’يمكنني فعلها! يمكننا الخروج من هنا!‘
سرت قوة متجددة في خطوات لويد، فأسرع من وتيرته وواصل السير هكذا لفترة طويلة، حاملاً خافيير على ظهره دون أن يفكر في التوقف للحظة واحدة.
تدريجياً، بدأت البيئة المحيطة بهما تتغير.
بدأت أعداد الفطريات المضيئة على جدران جحر النمل تقل، لكن النفق لم يغرق في الظلام، لأنه من مسافة بعيدة أمامهما، بدأ ضوء المشاعل المتذبذب يلوح في الأفق، منيراً الممر المظلم.
"هناك! إنه السيد الشاب لويد!"
تعالى صياح أحدهم بلهفة، وتسارعت أصوات أقدام كثيرة تركض نحوهما، وامتدت أيدي كثيرة بقلق ولهفة لتقديم الدعم والمساعدة.
وكان من بينها يدا البارون نفسه.
"هل أنت بخير؟ هل تأذيت في أي مكان؟"
سأله البارون بصوت يرتجف من القلق، وهو يمسك بوجه لويد ويتفحصه بلهفة.
لم يستطع لويد سوى الابتسام بضعف، فلم تكن لديه ذرة طاقة تمكنه من الكلام.
’لقد نجوتا...‘
ومع زوال الخطر وحلول شعور الأمان الطاغي، ارتخت أعصابه المشدودة بالكامل، وارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتيه، وأغلقت عيناه ببطء.
’يا له من يوم طويل وشاق...‘
تماما كأيام دراسته الشاقة للامتحانات، استسلم لجسده المنهك ليرتخي بالكامل، وسقط لويد مغشياً عليه بين ذراعي البارون.
وكانت تلك نهاية مطاف يوم طويل وحافل بالصعاب.
♣
مر بعض الوقت.
وخلال هذه الفترة، غرق لويد في نوم عميق فاق كل التوقعات.
مر يوم، ثم يومان، وثلاثة، ولم يفتح عينيه بعد.
وبصرف النظر عن تمزق العضلات وإجهاد الأربطة الشديد الناتج عن بذل جهد يفوق طاقة البشر، لم يكن يعاني من أي إصابات خطيرة، ولم تكن هناك أي علامات على وجود مرض أو وعكة صحية.
أخبر طبيب الإقليم البارون وزوجته أن جسد الشاب يمر بمرحلة راحة عميقة لاستعادة طاقته المفقودة، مطمئناً إياهما بأنه سيستيقظ بمجرد أن يرتاح جسده بالكامل.
ظل والدا لويد يترددان على غرفته باستمرار، وكانا يبقيان بجانب سريره طوال الوقت المتاح لهما.
خاصة البارون نفسه.
فقد كان هو الأب الذي قاد الجنود بنفسه بالأمس لمواجهة النمل الوحشي بلا تردد، ولم يدخر جهداً في حفر الطريق المؤدي إلى جحر النمل لإنقاذ ابنه.
وعلى الرغم من كسر ذراعه أثناء القتال وإصابته بالحمى بسبب الإرهاق، إلا أنه رفض الاستلقاء على الفراش وأصر على البقاء بجوار لويد.
ولم تكن البارونة فرونترا أقل منه اهتماماً وتفانياً، فقد تولت إدارة شؤون الإقليم نيابة عن زوجها المصاب، وزارت الجنود الجرحى شخصياً لتشكرهم على تضحياتهم وتواسيهم.
وفي هذه الأثناء، بدأت شائعات دافئة ومثيرة للاهتمام تنتشر في جميع أنحاء الإقليم، كانت كل تلك الشائعات تدور حول لويد.
فقد قيل إنه عندما ظهر النمل الوحشي لأول مرة، بادر هذا الابن الذي كان يوصف سابقاً بالمارق إلى إخلاء العمال أولاً لحمايتهم، وأنه بقي في الخلف مع خافيير لضمان سلامة الجميع حتى النهاية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل اقتحم جحر النمل بنفسه لمواجهتهم ونجح في إنقاذ فارسه الشخصي خافيير.
وكان هناك شهود عيان أكدوا هذه القصص؛ العمال الذين تم إجلاؤهم في اللحظات الأخيرة، والجنود الذين رأوا لويد يخرج من النفق حاملاً خافيير على ظهره.
الشاب الذي خاطر بحياته لحماية أهل أرضه، والسيد الشاب الذي لم يتخل عن فارسه المخلص وحمله على ظهره رغم إنهاكه.
عند سماع هذه البطولات، شعر رجال الإقليم بالفخر والحماس، وخفقت قلوب الفتيات إعجاباً، بينما دمعت أعين العجائز تأثراً بنبل الشاب.
في غضون ذلك، استدعى البارون وزوجته خافيير الذي كان قد استيقظ قبل لويد، وسألوه عن تفاصيل ما حدث بدقة داخل جحر النمل.
وأثنا استماعهما لروايته، تفاوتت مشاعرهما بين الذهول الشديد والشفقة، ووضع كلاهما يديه على صدره من شدة الهلع والخوف على حياة ولديهما.
وهكذا، انتظر الجميع بقلق وتطلع، داعين بكل إخلاص وأمل أن يستيقظ السيد الشاب ويستعيد عافيته وصحته في أقرب وقت.
وفي اليوم الرابع منذ الحادثة، فتح لويد عينيه أخيراً.
[جميع سكان بارونية فرونترا يشعرون بامتنان عميق وتأثر شديد بفضل شجاعتك وتضحيتك البطولية، ويرسلون لك أصدق مشاعر الثناء والتقدير.]
[تم منحك كمية هائلة من نقاط المكافأة تقديراً لهذا الإنجاز الاجتماعي العظيم.]