الفصل 27: الدائرة المزدوجة (2)

الفصل 27: الدائرة المزدوجة (2)

دائرة مزدوجة. دارت الدائرتان بتناغم تام.

تدفقت عبر عروقه موجة عاتية من القوة التي لم يعهدها من قبل، موقظة كل خلية في جسده. حتى إنه شهق لا إرادياً من فرط الإثارة. ارتسمت على شفتي لويد ابتسامة عريضة: لقد نجح الأمر! كان نجاحاً ساحقاً.

حتى وهو يرى تفاصيل المهارة المتحورة أمام عينيه، لم يصدق الأمر تماماً إلا بعد أن شعر به يسري في جسده. هذه إذن قوة الدائرة المزدوجة!

كل ذلك الإرهاق القاتل الذي كاد يفتك به قبل لحظات تبخر تماماً. وبدلاً منه، سرت في أوصاله حيوية دافقة أحيت خلايا جسده من جديد؛ حيوية تفوق بمراحل ما كان يشعر به عندما كان يعتمد على دائرة واحدة فقط.

تنهد بارتياح في قلبه:

"كان قراراً صائباً للغاية أن أحول أسلوب قلب أسراهان إلى مهارة."

في الواقع، كان لويد يهدف إلى تحقيق منفعتين رئيسيتين من هذه الخطوة.

المنفعة الأولى هي النمو السريع؛ فعندما يتحول الأسلوب إلى مهارة تابعة للنظام، يصبح بوسعه استثمار نقاط المكافأة فيها مباشرة. صب النقاط بغزارة يختصر سنوات من التدريب الشاق في غمضة عين. وقد تحقق هذا الهدف بدقة متناهية.

أما المنفعة الثانية، فهي الخصائص الإضافية التي يحصل عليها مع ترقية التصنيف. لقد اختبر هذا الأمر سابقاً مع مهارتي المسح والتصميم، وعلم مدى فائدة تلك المزايا الإضافية. وكان يراهن على أن أسلوب قلب أسراهان لن يقل عنها شأناً. فإذا ارتفع تصنيفه وبلغ مستوى الدائرة المزدوجة، فلا بد أن يحظى بمكافأة استثنائية. وبالفعل، كسب الرهان بالكامل.

المزايا كانت مذهلة بحق؛ الميزة الأولى تمنحه طاقة دافقة وحيوية لا تنضب لمدة عشر دقائق كاملة مرة واحدة في اليوم، بينما تمنحه الثانية قوة تفجيرية خارقة لعشرين ثانية. وكلاهما كان بمثابة حبل النجاة في مأزقه الحالي.

"حسناً، فلنبدأ العمل!"

أطبق لويد قبضته على مجرفته الفولاذية بقوة. لقد كان استثماره لكل ما يملك من نقاط في هذه المرحلة الحرجة يهدف لغاية واحدة: شق هذا النفق المسدود بأي ثمن!

اندفعت مجرفته تشق الهواء بقوة، وبدأ يكتسح الردم الذي سد النفق جراء الانهيار، جارفاً تلال الأتربة والأنقاض بعزيمة لا تلين.

تعالت أصوات الارتطام والنبش، وبرزت العروق في ذراعي لويد كالأفاعي. تحول حفره إلى عاصفة هوجاء؛ حركة مجرفته تجاوزت حدود البشر، تفتت الصخور والتراب بعنف جارف وتلقي بها بعيداً في حركة واحدة متصلة وسلسة. مع كل ضربة، كان يقتطع من الركام ما يعادل دلواً ضخماً، متقدماً بسرعة تفوق سرعة ملعقة متسول لم يذق طعاماً منذ أسبوع!

توالت ضربات المجرفة العنيفة. تملكته بهجة غامرة وهو يهمس في نفسه:

"أنا لا أشعر بأي تعب! هذا مذهل!"

لقد قام بتفعيل الميزة الأولى بالفعل؛ ميزة المنشط. وكانت الفعالية حقيقية تماماً؛ فرغم حركته المتواصلة والسريعة، لم يداهمه أدنى شعور بالإرهاق، ولم يتصبب منه قطرة عرق واحدة، بل ظل تنفسه هادئاً ومستقراً. وعلى النقيض، وبفضل التدفق العارم لمانا الدائرة المزدوجة لأسلوب قلب أسراهان حول قلبه، شعر بطاقة هائلة تفوق الخيال. صب هذه القوة المتدفقة في ذراعيه، فصارت ضرباته أكثر شراسة ودقة في آن واحد.

ومع ذلك، كان يعلم أنه لا يجب أن يحفر بعشوائية طائشة؛ فأي اهتزاز غير مدروس قد يتسبب في انهيار ثانٍ للنفق الذي تخلخل بالفعل جراء انفجار غاز الميثان. لذا، كان أسلوب حفر لويد مزيجاً عبقرياً من الشراسة والحذر، والقوة والاتزان، والسرعة والنعومة، مستنداً في ذلك كله إلى خبرته الطويلة والعتيقة في أعمال الحفر.

"أشكر نفسي لأنني لم أتكاسل عن الذهاب إلى مواقع البناء كلما نفد مالي في الماضي!"

خطرت له هذه الفكرة فجأة. لطالما أثنى عليه الجميع في مواقع العمل، سواء أثناء خدمته العسكرية أو في قطاع المقاولات المدنية، لمهارته الفائقة في استخدام المجرفة. ومن بين كل تلك المهارات، كانت خبرته في خلط الخرسانة يدوياً هي السلاح الأكثر نفعاً له الآن. لقد كان ذلك بمثابة تخصصه الفني الفريد!

خلط الخرسانة يدوياً؛ إنه العمل الكلاسيكي الذي خاضه كل رجل خدم في الجيش الكوري أو شق طريقه في مواقع البناء. تمزج الرمل بالأسمنت الجاف وتصنع منهما تلاً دائرياً، ثم تحفر فجوة كفوهة البركان في المنتصف لتسكب فيها الماء، وتبدأ بخلطهما معاً بضربات مجرفة سريعة ودقيقة لمنع تسرب الماء خارج الحدود. السر يكمن كله في التوجيه الدقيق لزاوية المجرفة وقوتها. وكان لويد يمتلك موهبة فطرية خارقة في هذا الفن التكتيكي.

"يا للسخرية، لم أتخيل قط أن تلك المهارة ستنقذ حياتي في عالم آخر!"

تعالت أصوات النبش والاحتكاك السريع. تحركت المجرفة في يده كأنها طرف ثالث نبت من جسده، يتحكم بقوتها واندفاعها في أجزاء من الثانية. ضربات عنيفة تفتت وتنبش، متبوعة بحركات دقيقة تزيح الركام وتفرغه، وسرعة خاطفة تنساب بنعومة لتجنب تخلخل التربة. تناغمت هذه الحركات في سيمفونية واحدة متكاملة، مما سمح له باختراق النفق بسرعة خارقة دون إحداث أي صدمات تُذكر في جدران التربة الهشة المحيطة، حتى بعد أن توغل لمسافة تجاوزت الأربعة أمتار.

"أرجوك... اظهر الآن!"

لقد مرت خمس دقائق بالفعل منذ تفعيل ميزة المنشط. عض لويد شفتيه بقلق وتوتر. ورغم اندفاعه العاصف، كان يبقي مهارة المسح نشطة طوال الوقت، مستطلعاً مسافة خمسة أمتار أمامه داخل الركام المعتم. لكن خريطة المسح لم تظهر أي بصيص أمل بعد؛ فلم يكن هناك سوى كتل ترابية متراصة تسد النفق بالكامل. والأسوأ من ذلك كله، أن الهواء المحيط به بدأ يثقل ويخلو من الأكسجين.

"بهذا المعدل، لن يسعفني الوقت حتى لاستدعاء بانغولي وتكبير حجمه."

فالمساحة الحالية كانت ضيقة للغاية، وإذا تمدد بانغولي بتهور، فسيستهلك ما تبقى من أكسجين شحيح في غمضة عين. أطبق لويد فكيه بقوة وعزم:

"يجب أن أشق طريقي بنفسي!"

لم يكن لديه خيار التراجع؛ فالتوقف يعني الموت اختناقاً وضياع أي فرصة للنجاة. اشتعلت عيناه ببريق مرعب، وأصبح حفره أكثر ضراوة وشراسة.

توالت الضربات الهادرة وازداد النفق طولاً ليمتد إلى سبعة أمتار كاملة. وفي تلك اللحظة الحاسمة، تملكه الذهول:

"أوه؟"

على حافة مدى مهارة المسح، ظهرت فجأة فجوة صغيرة بحجم قبضة اليد. تفرغ هوائي! تساءل بلهفة:

"هل يعقل؟"

اندفع كالمجنون، وأصبح حفره أسرع وأقوى. ومع كل شبر يقتطعه من الركام، كانت تلك الفجوة الهوائية التي يرصدها بمهارة المسح تتسع وتكبر.

من حجم قبضة يد إلى حجم ثمرة بطيخ، ثم إلى حجم برميل ضخم، حتى اتسعت لتكشف عن قطر النفق الأصلي الخالي من الركام!

"لقد وجدتها!"

على بعد أربعة أمتار ونصف فقط، كان هناك قسم غير منهار من النفق! التفت وصاح بأعلى صوته:

"خافيير!"

"اتبعني! إن لم تقو على المشي، فازحف زحفاً!"

كان رأسه ينبض بألم حاد، وبدأت الرؤية تتضاعف وتتشوش أمام عينيه؛ إنها الأعراض الكلاسيكية لنقص الأكسجين الحاد. علم يقيناً أنه لا يملك ترف الوقت؛ فالدوار يزحف إلى عقله ببطء غادر، وإذا فقد وعيه وسقط الآن، فسيلقى حتفه اختناقاً وهو في غيبوبته. هذا هو الموت الصامت والمرعب لنقص الأكسجين.

قاوم الدوار العنيف وعض شفتيه بقوة حتى سال منها الدم، وواصل تحريك مجرفته بإصرار مجنون:

"قليلاً بعد... مجرد مسافة بسيطة!"

لم يكن بحاجة لإزالة الأمتار الثلاثة المتبقية بالكامل، بل كان يكفي أن يثقب فجوة صغيرة بحجم قبضة اليد ليتدفق منها تيار الهواء النقي من الجهة الأخرى، ويمسك بخيط النجاة الأخير.

لكن في تلك اللحظة بالذات، رن صوت مألوف في ذهنه:

[انتهى تفعيل خيار أسلوب قلب أسراهان: المنشط.]

لقد انقضت الدقائق العشر بالكامل. وفي اللحظة نفسها، خارت قواه تماماً وهبط عليه كل الإرهاق والإنهاك المتراكم دفعة واحدة كالجبل. ومع ذلك، لم يكن ليسمح لنفسه بالاستسلام هنا. لم يتبق سوى القليل جداً، خطوة واحدة تفصله عن النجاة!

وسط غبش وعيه المتهالك بفعل نقص الأكسجين، فتح لويد عينيه المتعبتين بقوة وهمس بنبرة حاسمة:

"تفجير القدرة الكامنة!"

رن النظام مجدداً:

[تم تفعيل خيار أسلوب قلب أسراهان: تفجير القدرة الكامنة.]

[يتم تفعيل تضخيم الدائرة المزدوجة إلى أقصى حد.]

[يرتفع معدل تضخيم المانا بمقدار 3 أضعاف لمدة 20 ثانية.]

[معدل تضخيم المانا الحالي: 600%]

اندفعت موجة جنونية عارمة من الطاقة في عروقه. تلاشت حركات الحفر المدروسة والناعمة؛ وراحت مجرفته تضرب وتشق التراب كوحش كاسر تقوده غريزة البقاء المحضة. طعنات متتالية، وضربات عنيفة، ونبش همجي دون توقف.

تقلصت المسافة الفاصلة عن النفق المفتوح بسرعة خاطفة. متران... متر ونصف... متر واحد... نصف متر! كان شقاً هادراً نحو الحياة. وأخيراً، عندما لم يتبق سوى ثلاثين سنتيمتراً من الجدار الترابي الرقيق:

[انتهى تفعيل خيار أسلوب قلب أسراهان: تفجير القدرة الكامنة.]

[يدخل المستخدم في حالة إنهاك شديد كعقوبة لتفعيل الخيار.]

تبددت كل ذرة طاقة في جسده في رمشة عين. سقطت المجرفة الفولاذية من بين يديه المرتجفتين، وخارت قواه لتنهار ركبتاه على الأرض. حاول جاحداً إبقاء جفنيه مفتوحين، لكن دون جدوى.

"تباً..."

مد يده المرتعشة ببطء، محاولاً يائساً التقاط المجرفة مجدداً. لقد وصل بالفعل، ولم يبق سوى بضع ضربات. حفر نفقاً بطول اثني عشر متراً كاملاً في عشر دقائق فقط، ولم تفصله عن النجاة سوى خطوة واحدة أخيرة. أينتهي به المطاف هنا؟

شعر بغصة من القهر والأسف الفظيع، خاصة عندما التفتت عيناه ليرى خافيير ممدداً فاقد الوعي بجانبه. تنهد في قلبه بمرارة وسخرية:

"هل جررت ذلك الفتى معي إلى الموت دون ذنب؟"

ابتسمت شفتاه بضعف باهت، وبدأ وعيه يغيب تدريجياً في ظلام النعاس المطبق بفعل نقص الأكسجين. وفي تلك اللحظات الضبابية، تناهى إلى مسامعه صوت ظن أنه مجرد هلوسة واهية:

"بودهون!"

"...أوه؟"

لكن الهلوسة كانت واضحة وحقيقية بدرجة غريبة. استجمع لويد آخر رمق من وعيه المتبدد ورفع رأسه بجهد جهيد. وفي تلك اللحظة، تجسدت المعجزة أمام عينيه.

انثقب الجدار الترابي الرقيق الذي لا يتجاوز سمكه ثلاثين سنتيمتراً فجأة، وبرز منه رأس مستدير ولطيف للغاية؛ إنه الهامستر الصغير بحجم قبضة اليد، بودهون!

"بودهون!"