الفصل 26: الدائرة المزدوجة (1)
الفصل 26: الدائرة المزدوجة (1)
طَق، طَق.
تساقطت حبات من التراب.
ارتطمت بجفنيّ برفق، فشعرت بدغدغة خفيفة تداعب رموشي.
حاولت رفع يدي، لكن جسدي رفض الانصياع. أردت هز رأسي لأطرد الخمول، غير أن الأمر لم يكن بتلك السهولة.
'آه، أشعر بدوار خفيف... لكنه ليس شعوراً سيئاً على أي حال.'
كان كل ما يقع عليه بصري يتأرجح ويهتز كأنه في قاع بركة ماء. الرؤية مشوشة بالكامل، ورأسي ثقيل ومخدر لدرجة لا تُطاق.
ولعل هذا التخدير تحديداً هو ما جعلني أرى هلاوس بصرية عارية من المنطق.
'ما هذا بحق السماء؟ هل قفزت شخصية من رسوم الحاسوب ثلاثية الأبعاد إلى الواقع؟'
كان هناك وجه يقترب مني رويداً رويداً.
انعكس محياه تحت الوميض الخافت الصادر عن فطر مضيء نبت على جدار النفق. لم يكن بشرياً... كلا، يستحيل أن يُصنف ضمن بني البشر، فملامحه بلغت حداً من المثالية واللاواقعية لا يمت لأبناء طينتنا بصلة.
'وغد وسيم بصورة مقرفة.'
شعر فضي امتزج برماد رمادي، وعينان زرقاوان كزرقة الجليد. كانت تفاصيل وجهه تحفة نحتية لا تشوبها شائبة. حتى مع تلطخ وجنتيه بالسخام وتراكم العرق المتيبس في طبقات داكنة، لم يفقد ذرة من وسامته، بل بدا وكأن تلك الفوضى تضفي عليه سحراً آسراً وخشونة لا تليق بنبيل.
'اللعنة، مجرد النظر إليه يرفع ضغطي.'
أن يبلغ أحدهم هذا الحد من الوسامة فهذه كارثة بيئية بحد ذاتها! وجوده إهانة للنظام البيئي المتوازن. لذا، اتخذت قراري: هو ليس إنساناً، بل مجرد مجسم رقمي ثنائي الأبعاد يأكل وينام ويتحدث. هذا التفسير الوحيد الذي سيحمي كبريائي من الانهيار.
"...السيد لويد، هل استعدت وعيك؟"
لا تحدثني أيها المجسم الرقمي. رأسي يدور، وأشعر برغبة عارمة في التقيؤ.
لكن المجسم الرقمي، أو بالأحرى خافيير، لم يكترث بما يعتمل في نفسي؛ بل رفع يده دون تردد، وباغتني بصفعة قوية ألهبت وجنتي.
طراااخ!
"استفق."
"..."
طراااخ!
"لا يمكنك النوم هنا."
"...توقف! يكفي، سأتحدث!"
استجمعت شتات وعيي بصعوبة تحت وطأة الألم، وصرخت على عجل. توقفت يد خافيير في الهواء بينما كان يتأهب لصفعة ثالثة، وعلت وجهه ملامح الارتياح أخيراً.
"هل أنت بخير الآن؟"
"كلا، لست بخير البتة، والفضل يعود لك تحديداً!"
"عفواً؟"
"تلك الصفعة... كانت مشحونة بمشاعر شخصية مبيتة، أليس كذلك؟"
"أشكرك على الإطراء."
"أنا لا أمدحك يا وغد!"
"أيمكنك النهوض؟"
"أشك في ذلك. لقد تلقيت للتو ضربة قاضية كادت تقتلع فكي."
"لقد اتخذت الإجراءات الإسعافية الضرورية فحسب."
"آه، حقاً؟ إجراءات ممتازة لقتلي!"
"إذن، انهض في الحال."
مد خافيير يده ليساعدني، لكنني لم أستطع قبولها. والسبب كان في غاية البساطة: ذلك الوغد نفسه كان يجلس متربعاً على الأرض عاجزاً عن الحراك!
"مهلاً... هل أصبت في ساقك؟"
"نعم."
"أين تحديداً؟"
"يبدو أن كاحلي قد التوى بشدة."
أشار إلى ساقه ببرود. تساءلت إن كان الألم فظيعاً إلى هذا الحد، ثم لاحظت متأخراً أن حبات العرق المتلألئة على جبينه لم تكن سوى عرق بارد نتيجة الألم الشديد.
"هل يؤلمك لدرجة تعجزك عن الوقوف؟"
"الإصابة طالت كلا الساقين."
"آها... إذن، عندما مددت يدك لي قبل قليل، لم تكن تنوي مساعدتي على النهوض، بل كنت تطلب مني أن أحملك؟"
"بالضبط."
"..."
يا لوقاحة هذا المخلوق!
"وهل أبدو لك كعربة جر؟"
"وما هي عربة الجر هذه؟"
"انسَ الأمر، لا يهمك... انتظر لحظة."
تمالكت نفسي وتفقدت الموقف أولاً. خافيير عاجز تماماً بسبب ساقيه. وبودهون كان غائباً عن الوعي داخل ثيابي كالكتلة الصوفية. أما أنا، فلم أصب بأي كسور أو التواءات، واقتصرت خسائري على جروح وكدمات سطحية متفرقة... وإن كان ألم تلك الكدمات كفيلاً بجعل عظامي تئن.
'الوضع معقد حقاً.'
كان جسدي ينبض بالوجع في كل زاوية، وكأنني خرجت لتوي من تدريب شاق تحت يد مدرب ملاكمة عملاق في أول يوم لي بصالة الرياضة، أو كأنني حُشرت داخل غسالة ملابس قديمة دارت بي طوال اليوم. حتى أصابع قدمي كانت تتشنج من الإرهاق!
'ومع ذلك، مجرد خروجنا أحياء يُعد معجزة خارقة.'
ألقيت نظرة على المكان بفضل الضوء الباهت المنبعث من الفطريات المضيئة. كان النفق مدمراً ومسحوقاً بالكامل، وعلى مقربة منا استقرت بقايا جثة ملكة النمل بعد أن تمزق معظم صدرها وتطايرت أطرافها.
حينها فقط فهمت كيف نجونا أنا وخافيير من الجحيم.
'جسد ملكة النمل كان درعنا الحصين.'
وقع انفجار الميثان خلفها مباشرة، بينما كانت تقف هي حائلاً بين مركز الانفجار وبيننا وهي تطاردنا. لقد كان حجمها المهول كافياً لسد فوهة النفق تقريباً، فلعبت دور سدادة الفلين التي تكتم انفجار زجاجة المشروب الفوار، وتلقت الصدمة الأولى بصلابة، مما شتت معظم الموجة الارتدادية نحو الممرات الجانبية.
ولولا ذلك الدرع الطبيعي؟ لكنا قد تحولنا إلى هباء لا أثر له. وجثة الملكة الممزقة بفظاعة كانت خير شاهد، خاصة وأن درعها الصلب لم يكن يتأثر حتى بضربات سيف خافيير المشبع بالمانا!
سرَت قشعريرة باردة في ظهري، فهززت رأسي بقوة لأطرد الخوف، وقلت بصوت حازم:
"علينا التحرك فوراً. البقاء هنا انتحار محتم."
صحيح أننا نجونا من الانفجار، لكن الأزمة لم تنتهِ بعد؛ بل إن القادم أشد قتامة.
"هل تظن أن كل من في الجهة الأخرى قد لقوا حتفهم؟"
سأل خافيير وهو يستند إليّ ليرفع جذعه، ناظراً نحو الردوم المنهارة. أومأت برأسي قائلاً:
"في الغالب، نعم."
خلف ذلك الممر المنهار في اتجاه الانفجار، لم يكن هناك سوى جحيم مستعر. النمل الذي ابتلعته ألسنة اللهب تفحم في ثوانٍ معدودة. أما البقية؟
"الممرات انهارت وطُمرت تحت آلاف الأطنان من التراب. والباقون سيلقون حتفهم اختناقاً دون شك."
طبقات الفحم الممتدة في مستعمرة النمل اشتعلت حتماً، ومثل هذا الحريق تحت الأرض يولد كميات هائلة من الغازات السامة ويستهلك الأكسجين بسرعة مخيفة. في بيئة كهذه، لا يمكن لأي كائن حي أن يصمد، سواء كان إنساناً أو وحشاً.
"لذا، لنفكر في نجاتنا نحن أولاً. هوب!"
شددت قبضتي على ذراع خافيير، وبذلت جهداً مضاعفاً لأرفعه على قدميه المعطلتين، ثم استدرت أمامه وانحنيت بظهري قليلاً.
"اصعد فوق ظهري."
"عفواً؟"
"قلت لك اصعد، لا تجعلني أغير رأيي!"
"شكراً لك."
"يا لبرودك..."
لم يتردد الوغد لجزء من الثانية؛ بل قفز فوق ظهري واستقر بكل أريحية، بل وأمال رأسه متسائلاً ببراءة مستفزة:
"سيد لويد، هل كنت تتوقع مني شيئاً آخر؟"
"ماذا؟"
"أكنت تظن أنني سأتردد أو أعتذر كنوع من المجاملة؟"
"بصراحة؟ نعم، كنوع من الذوق العام على الأقل!"
توقعت حقاً أن يرفض مرة أو مرتين من باب الحرج، وكنت قد جهزت بالفعل ردوداً لاذعة من قبيل 'أنا أيضاً أتقزز من حمل رجل مثلك!'، لكن وقاحة خافيير وبروده القاتل نسفا كل توقعاتي.
"لقد اتخذت القرار المنطقي الصائب يا سيد لويد؛ فحملي على ظهرك يمنحنا سرعة أكبر بكثير من التعثر أثناء محاولة سندي."
"أراك تتحدث وكأن حملي لك كان أمراً مسلماً به!"
"أكنت ستتركني أموت هنا إذن؟"
"كان الأمر وارداً بحسب سلوكك."
"لكنك حملتني بالفعل."
"ولهذا السبب بالذات تكاد فقرات ظهري تتحطم! كيف لجسد نحيل مثلك أن يزن كل هذا الثقل؟ كأنني أحمل لوحاً من الفولاذ الخالص!"
ولم أكن أبالغ، فبنيته كانت كتلة صلبة من العضلات المكثفة الخالية من الدهون، ووزنه فاق مظهره بمراحل.
"لا أعتقد أن المشكلة في وزني، بل في ضعف لياقتك البدنية يا سيد لويد."
"أيها الحقير، هل تريدني أن ألقي بك أرضاً الآن؟"
"أعلم أنك لن تفعل."
"وهل أصبحتَ علقة تلتصق بي؟"
"وهل رأيت علقة بهذا البهاء من قبل؟"
"تباً لغرورك المقيت! تمدح وسامتك دون حياء!"
"تعويضاً عن جهودك، سأمدك ببعض المانا."
"آه، رائع جداً! هل ينبغي عليّ أن أسجد شكراً لجنابك لأنك تستخدمني كمركبة خاصة وتدفع الأجرة وقوداً؟"
"لا داعي للسجود، يكفي أن تواصل السير بثبات ولا تسقطني."
"اخرس وتشبث جيداً!"
واصلت التقدم بخطوات مثقلة وأنا أتبادل الشتائم والمناكفات مع خافيير. كان الإرهاق يفتك بي، لكن في كل مرة خارت فيها قواي، كان الشاب يضخ دفعة من طاقته عبر ظهري.
كانت مانا نقية وفائقة الكثافة، متدفقة من 'أسلوب قلب أسراهان' لمقاتل في ذروة الدائرة الثالثة وبمستوى خبير سيف متقدم. وكان مفعولها سحرياً؛ فكلما سرت تلك الطاقة في عروقي، شعرت وكأن خزان وقودي قد امتلا عن آخره كجرار زراعي ثائر!
"فهاااه! أشعر بالطاقة تتدفق! هكذا يكون الدعم! زدني منها!"
"أتريد المزيد حقاً؟"
"بالتأكيد! ما قيمة مانا متواضعة كهذه أمام جسد مهيب كجسدي؟"
"..."
"لماذا صمتّ؟ هيا، اضخ المزيد ولا تتكاسل، فأنا أكاد أسقط إعياءً!"
"فهمت. لكن عليك خفض صوتك، فالكلام أثناء السير يشتت تنفسك ويقطع تناغم أسلوب القلب، مما يضاعف استهلاك طاقتك البدنية. لذا، وفر ثرثرتك."
"وهل تريدني أن أسير كالأبكم؟ مستحيل! فهاااه!"
طراااخ!
صفع خافيير مؤخرة عنقي بخفة.
"آه! لمَ ضربتني ثانية؟!"
"اهدأ وركز في المسير فحسب."
"...سأرميك أرضاً وأسحقك، أقسم أنني سأفعل!"
وهكذا واصلنا طريقنا؛ شجار متواصل ومصلحة متبادلة. خافيير يستخدمني وسيلة نقل، وأنا أستغله كبطارية مانا متنقلة. وفوق هذا كله، كان هذا الجدال الصاخب طوق النجاة الوحيد الذي حافظ على صوابنا وسط هذا النفق الموحش.
'لو كنت وحيداً في هذا الجحر المظلم على عمق مئات الأمتار، لفقدت عقلي حتماً.'
ارتجف كتفي لمجرد التفكير بالأمر. في هذه العتمة الدامسة، بعد أن انطفأت الشعلة ولم يتبق سوى الوميض الشاحب للفطريات، كان الصمت كفيلاً بإصابة المرء بالجنون.
ولعل حملي لهذا الفتى الثقيل كان السبب وراء ظهور تلك الرسالة المفاجئة أمام عيني.
دينغ دونغ!
[يشعر خافيير أسراهان بامتنان عميق إزاء أفعالك.]
[أبدى خافيير أسراهان مشاعر الثقة تجاهك للمرة الأولى.]
[ارتفعت نقطة الألفة مع خافيير أسراهان بمقدار +6.]
[العلاقة الحالية مع خافيير أسراهان: -14]
[حصلت على 108 نقطة مكافأة نظراً لتحسن العلاقة الملحوظ مع إحدى الشخصيات الرئيسية.]
[إجمالي نقاط المكافأة الحالية: 157]
رمقت خافيير المستقر على ظهري بنظرة جانبية، وعلت شفتي ابتسامة خبيثة:
"أيها الفتى، هل أنت ممتن لي في سرك؟"
"عما تتحدث تحديداً؟"
"لا شيء، انسَ الأمر... على ما يبدو، بدأنا نقترب من مسار مألوف."
"يبدو ذلك بالفعل."
لحسن الحظ، لم يكن العثور على طريق العودة معقداً؛ فالطريق الذي هبطنا منه كان مفروشاً بجثث النمل التي مزقها خافيير إرباً في معاركنا السابقة، فكانت تلك الأشلاء بوصلتنا نحو الأعلى.
بدأت معالم النفق تبدو مألوفة أكثر فأكثر، ومع كل خطوة كان بصيص الأمل يزداد إشراقاً في صدري... حتى اصطدمنا بالجدار المسدود.
"تباً للمهزلة..."
توقفت مذهولاً. كان الممر أمامي منهاراً بالكامل وسدت الردوم طريقه حتى السقف. مسحت العرق عن جبيني وتفقدت الركام مستخدماً مهارة [القياس] لاستكشاف ما وراء الانهيار، لكن النتيجة كانت مخيبة؛ لم يكن هناك أي تجويف مفتوح ضمن نطاق الخمسة أمتار الأولى.
وهذا يعني أن فتح الطريق يتطلب حفر نفق بطول خمسة أمتار على الأقل عبر الركام غير المستقر.
'خمسة أمتار إن كنا محظوظين... وقد تصل إلى خمسين متراً في أسوأ الأحوال.'
البحث عن طريق بديل لم يتعرض للانهيار كان خياراً أكثر حكمة وأسرع زمناً. استدرت على الفور لأغير اتجاهي؛ فالوقت لم يكن في صالحنا أبداً.
'يجب أن نسرع قبل أن...'
كواااك! كروووووم!
"...؟!"
دوى انفجار مرعب واهتز النفق بعنف تحت أقدامنا، واندفعت سحب كثيفة من الغبار الخانق نحونا كالأمواج.
لم أتراجع؛ بل اقتحمت الغبار بعينين زائغتين، لأرى أسوأ كابوس كنت أخشاه.
المسار الذي أتينا منه لتونا... انهار بالكامل واستقر ركامه في سد ترابي منيع.
كان المعنى واضحاً لا يحتمل الشك.
"هل تقصد... أننا محاصرون هنا بالكامل؟"
"يبدو أن هذا هو واقعنا بالفعل."
هذه المرة، لم يجد خافيير في نفسه متسعاً للمزاح أو البرود المعتاد.
أنزلت خافيير عن ظهري ببطء وتفقدت الانهيار الجديد خلفنا عبر مهارة [القياس]. وكما توقعت، لم يكن هناك أي ممر سالك ضمن الخمسة أمتار الأولى.
'انتهى أمرنا.'
حُبسنا داخل مصيدة محكمة. تسارعت دقات قلبي بجنون، وأظلمت الدنيا في عيني. لقد وقع أسوأ سيناريو ممكن.
'كم سنصمد في هذا الحيز الضيق؟'
مسحت المساحة المحاصرة بين الانهيارين بنظرة سريعة؛ لم تكن تتجاوز بضعة أمتار مربعة، ما يعني أن مخزون الهواء سينفد أسرع مما نتخيل.
'ثلاثون دقيقة؟ بل أقل من ذلك بكثير!'
وبعدها، سيتلاشى الأكسجين لنختنق ببطء كالفئران. لكن الاستسلام والجلوس لانتظار الموت لم يكن وارداً في قاموسي قط.
مددت يدي داخل ردائي وسحبت بودهون الفاقد للوعي، ثم ألقيت به في حجر خافيير.
"أنت! أيقظ هذا الكسول فوراً! اصفعه، رشه بالماء، افعل أي شيء لجعله يفتح عينيه! نحن بحاجة ماسة إليه الآن!"
"علم."
أدرك خافيير حراجة الموقف، فأمسك بالهامستر العملاق دون أي اعتراض وبدأ في محاولة إيقاظه.
في تلك الأثناء، اعتصرت عقلي بكل ما أوتيت من رباطة جأش وبرود.
'إما أن ننجو الآن، أو ندفن هنا إلى الأبد.'
لم يتبقَ أي طريق للتراجع، ولن أسمح لقصتي بأن تنتهي في هذا الجحر اللعين. سأستخدم كل ورقة رابحة في جعبتي دون تردد.
'157 نقطة مكافأة...'
لقد حان وقت استثمارها بالكامل حتى آخر قرش.
وبمجرد أن حسمت أمري، فتحت نافذة المهارات أمامي في الهواء.