الفصل 170: الرقص على حافة الدمار مراراً وتكراراً
الفصل 170: الرقص على حافة الدمار مراراً وتكراراً
عندما أدرك أبو حجم الفجوة الهائلة بين عالمه وعالم أقاليم القارة التسعة، تملكه ارتياب شديد؛ هل كان طلب المساعدة من عاهل البشر مبالغة في استخدام القوة، كمن يستخدم سيفاً أسطورياً لقطع خيط رفيع؟
"يا أبو، هل ما زلت تذكر كيف تتدرب؟"
سأل معلم الأكاديمية بنبرة قلقة. لقد وجد مسارات الطاقة في جسد أبو في حالة فوضى عارمة، ولولا تدخله السريع باستخدام طاقته من مرحلة الروح الوليدة لتقويمها، لتمزق جسد الشاب إرباً، ولتطلب الأمر حبوباً طبية بقيمة عشرين حجراً روحياً من الدرجة الدنيا لترميم ما فسد.
كان أبو قد عانى من إصابات بالغة جراء تداعيات المعركة بين والده والملوك الاثني عشر، ولم يكن واضحاً للمعلم ما إذا كان الفتى مقاتلاً جسدياً أم ممارساً للروح، لذا لم يشك في أمره قط.
شعر أبو ببرودة تجتاح قلبه؛ ففي عالمه، كان تعلم الفنون القتالية يتطلب اختبارات شاقة، وقسماً غليظاً بالدم، والخدمة كعامل لثلاث سنوات قبل نيل الرضا. أما تقنيات هذا العالم، فلا بد أنها أقوى بمراحل، وبالتالي ستكون اختباراتها أقسى وأدهى.
ناهيك عن أن هذا الشخص الذي أمامه في مرحلة الروح الوليدة، وهو ما يعادل رتبة 'خالد أرضي' في عالمه، فما عسى أن يكون اختباره التعجيزي؟
لاحظ المعلم نظرات أبو الشاردة، فأخرج كتاب تقنيات بسيطاً وقال:
"أيها الطفل المسكين، يبدو أن الصدمة أنستك حتى أبجديات الزراعة. هيا، خذ كتاب (خريطة تشي الروحية) هذا، واقرأه، واسألني عما يعجز فهمك عنه."
أمسك أبو بكتاب (خريطة تشي الروحية) الذي ناله بكل هذه السهولة، وظل صامتاً لوهلة والذهول يعقد لسانه، ثم هوى على ركبتيه فجأة.
"أيها المعلم الجليل، تقبل تحية تلميذك! سأعتبرك بمثابة أبي منذ اليوم، ولن أخيب ظنك أبداً، ولن أخون عهدك ما حييت!"
في عالم أبو، كان نيل أسرار قتالية كهذه يتطلب ولاءً مطلقاً للمعلم وخدمته حتى الممات، ومن يتجرأ على مخالفة الأوامر، فمصيره تسلق سلم من الشفرات الحادة أو السير حافياً فوق حديد متوهج. ورغم أن والده كان قمة أسياد البشر ولم يحتج أبو لتلك الطقوس، إلا أنه كان يعرف القواعد الصارمة جيداً.
"لا داعي، لا داعي لكل هذا!"
فوجئ المعلم بردة فعل أبو المبالغ فيها، وكرر رفضه ثلاث مرات. إن كتاب (خريطة تشي الروحية) هذا لا تزيد قيمته عن حجر روحي واحد، فهل يستدعي الأمر كل هذا الهلع والدراما؟ سارع المعلم لنهضه، فهو مجرد مدرس في أكاديمية وليس شيخ طائفة يطلب الطاعة العمياء.
بعد أن استمع أبو لتوضيح المعلم، تجمدت ملامحه من فرط الصدمة. أهذه التقنية التي تفتح آفاق القوة العظمى تُباع بثمن بخس في هذا العالم؟
صارع أبو أفكاره، ثم قرر في النهاية أن يضع أوراقه كلها على الطاولة:
"يا معلم، في الحقيقة... أنا قادم من عالم آخر."
في هذه الأثناء، كان جيانغ لي غارقاً في دراسة المهمة الجديدة التي انبثقت من النظام فجأة.
المهمة: البحث عن شظايا سلم الصعود للخلود في عالم هوانغيو.
الوصف: استشعر النظام استجابة من بقايا السلم السماوي في عالم بعيد. توجه إلى هناك واستعد الشظايا.
المكافأة: فرصة انتقال مكاني مجانية، كمية من الأحجار الروحية، وبيض وحوش روحية نادرة.
تأمل جيانغ لي الأمر؛ في السابق، تسببت الشظايا في اضطراب الزمن مما جعل النظام يستجيب، أما هذه المرة فيبدو أن المهمة هي المسار الطبيعي للبحث. واعتبر أن واقعة لُو ينغ السابقة كانت مجرد صدفة سعيدة ناتجة عن قدرته على التنقل بين العوالم.
كان النظام لا يزال يصر، بجهل مطبق، على معاملة جيانغ لي كمزارع في مرحلة النواة الذهبية، ويصدر له مهاماً تافهة مثل حضور تجمعات شعرية لإبهار الحضور مقابل مكافآت لا تغني ولا تسمن من جوع، وهو ما كان جيانغ لي يتجاهله بانتظام.
أما هذه المرة، فقد ذكر النظام "فرصة انتقال مجانية"، وهي ميزة يحتاجها شخص في النواة الذهبية بشدة، لكنها لجيانغ لي ليست سوى تحصيل حاصل. يبدو أن هذه المهمة قد أُعدت منذ خمسمائة عام، ما يعني أن "الملوك الاثني عشر" المذكورين فيها ليسوا سوى مزارعين في مرحلة الروح الوليدة، أو تحول الروح في أسوأ الأحوال. حلّق جيانغ لي نحو الفضاء الخارجي، ليجد باي هونغتو ورفاقه يلهون بلعبة غريبة؛ كانوا يتقاذفون نيازك عملاقة يبلغ طولها عدة كيلومترات وكأنها كرات ثلج. كان المشهد مرعباً لأي مراقب عادي، لكن بالنسبة لهؤلاء الأربعة الذين أعادوا تشكيل كوكب بالكامل، كان الأمر مجرد تزجية وقت. اقترح باي هونغتو اللعب بـ "كرات الثلج النيزكية" بعد أن رفض الجميع اقتراحه الأول، ولم يجد سيد السيوف بداً من الرد حين باغته باي هونغتو بنيرك طائش. لحسن الحظ أنهم كانوا يمزحون، وإلا لكانت أقاليم القارة التسعة قد شهدت كارثة طبيعية جديدة تحت مسمى "مبارزة ودية".
بمجرد رؤيتهم لجيانغ لي، توقف الجميع فجأة وادعوا البراءة، زاعمين أن النيازك كانت تتحرك من تلقاء نفسها. لم يكترث جيانغ لي وسألهم:
"هناك رحلة إلى عالم آخر، من يود مرافقتي؟"
"أي عالم؟ هل سنعود لعالم مينغ تشونغ أم عالم الموتى الأحياء؟"
سأل باي هونغتو بحماس، بينما بدت يو يين مهتمة هي الأخرى.
"لا هذا ولا ذاك، بل عالم جديد تماماً لا أعرف عنه شيئاً. فما قولكم؟"
في السابق، كان جيانغ لي يتردد في اصطحابهم لعدم قدرتهم على عبور الفراغ، أما الآن بوجود برج برهما، فقد صار السفر عبر العوالم نزهة بسيطة.
"أنا معك بالطبع!"
قال باي هونغتو وهو يكاد يقفز من مكانه.
"سأذهب أيضاً،" أضافت يو يين ببرودها المعتاد.
أما سيد السيوف ولي إر فقد اعتذرا؛ فالأول لا يرى فائدة في عالم يخلو من داو السيف، والثاني يبحث عن القوة الجسدية المحضة التي لن يجدها في عوالم أضعف من عالمه، إلا إذا كان الوجهة هي عالم الخلود.
"لا تتعجلا، سأذهب أولاً لاستطلاع الأجواء، ثم سآخذكما لاحقاً،" قال جيانغ لي وهو يعلم أن هذا الثنائي سيتسبب في صداع أينما حل.
تمتم جيانغ لي في قلبه:
"انتقل إلى عالم هوانغيو."
جاري تفعيل فرصة الانتقال... الوجهة: عالم هوانغيو. بدء النقل.
تحت أنظار خبراء مرحلة عبور المحنة الأربعة، تلاشى جسد جيانغ لي من الفراغ.
"رغم تكرار المشهد، إلا أنني لا أزال أعجب من قدرة جيانغ لي على التلاعب بالفضاء،" علق باي هونغتو بذهول. وأومأت يو يين بالموافقة؛ فجيانغ لي الذي كان يتخلف عنها في فهم أسرار الفضاء أيام المنافسة على لقب عاهل البشر، صار الآن يسبق الجميع بمسافات ضوئية.
"أهذا هو عالم هوانغيو؟"
وصل جيانغ لي وتوقع أن يجد نفسه في وسط دمار شامل أو تكنولوجيا غريبة، لكنه وجد سوقاً صاخبة تشبه إلى حد كبير أسواق القارة التسعة. الناس يرتدون ملابس تقليدية، والباعة ينادون على بضائعهم، حتى أن هناك بائعاً لحلوى الزعرور المعسلة التي يفضلها.
بعد تجربتيه في عالمي مينغ تشونغ والموتى الأحياء، ظن جيانغ لي أن كل العوالم الخارجية متطورة تقنياً، لكن هوانغيو بدا وكأنه عالم كلاسيكي يركز على الفنون القتالية، مع مستوى طاقة عام أقل بقليل من موطنه.
"أين الملوك الاثني عشر إذن؟"
تساءل جيانغ لي بحيرة.
بناءً على وصف النظام، كان العالم على حافة الفناء قبل خمسمائة عام. فكيف يبدو الآن بهذا السلام والازدهار؟ أيعقل أن هذا العالم ظل يرقص على حافة الدمار ذهاباً وإياباً طوال خمسة قرون دون أن يسقط؟
تخيل جيانغ لي مشهداً هزلياً لعالم يقفز فوق خط النهاية ويقول:
"ها أنا أتدمر... هاه، لقد عدت! أنا في خطر... هاه، أنا بخير مجدداً!"
شعر جيانغ لي أن هذا العالم يتمتع بروح دعابة مستفزة. استوقف أحد المارة بعد أن تعلم اللغة محلياً عبر حسه الإلهي وسأله:
"عذراً، هل سمعت عن الملوك الاثني عشر؟"
نظر إليه الرجل باستغراب وكأنه يسأل عن بديهية:
"بالطبع، ومن لا يعرفهم؟ الملوك الاثني عشر هم حكامنا العظماء ومنقذو هذا العالم!"