المهندس الأعظم - الفصل 74: الدوائر الثلاث (1)
الفصل 74: الدوائر الثلاث (1)
غرييييييرك! توكوكوكوكو-!
دوى صراخ مرعب رجَّ الأرجاء، واهتزت الأرض تحت الأقدام بعنف.
ومع كل هزة، كان ظل القمر الملقى من الخلف يقترب تدريجياً، كأنه وحش أسود يبتلع النور. كانت كتلة ضخمة تحجب ضوء القمر وسماء الليل بالكامل، تندفع للأمام بزخم كاسر.
إنه التايتان العملاق، يزمجر وهو يطارد فريسته.
وفي المقدمة، كان بودونغ يركض بكل ما أوتي من قوة، يلهث بأنفاس متعبة وثقيلة، وتضرب قدماه اللتان أثقلهما الإعياء الأرض بجهد مضنٍ. لكن الفجوة بينه وبين التايتان العملاق كانت تتقلص بلا رحمة؛ فمع كل خطوة من قدمي التايتان الضخمتين، كانت أصوات الدمار والزئير تقترب أكثر فأكثر.
«ليس لدي متسع من الوقت.»
ألقى لويد نظرة سريعة إلى الخلف. ثلاث دقائق على الأكثر، وحتى لو كان متفائلاً جداً، فلن تزيد المدة عن خمس دقائق. وبناءً على الوضع الراهن، سيتمكن التايتان العملاق من سحق بودونغ بمجرد انقضاء هذا الوقت، وبالطبع، لن ينجو هو أو خافيير من هذا المصير.
أصبحت نظرات لويد حادة كالشفرة.
«نافذة المهارات. أسلوب قلب أسراهان.»
فتح قائمة المهارات واختار أسلوب قلب أسراهان، لتظهر المعلومات أمام عينيه تباعاً:
«جميل.»
كان أسلوب قلب أسراهان هو الثقب الأسود الذي استثمر فيه الكثير من نقاط السمعة في منجم النمل سابقاً، ليطوره حتى مستوى الدائرة المزدوجة (المستوى 1). ثم قفز مستويين إضافيين أثناء عملية صنع الجليد لقبيلة الأورك، واستمر في صقله بالتدريب في أوقات الفراغ حتى وصل إلى المستوى الرابع من الدائرة المزدوجة.
«هووو.. هل ستكفي نقاط السمعة يا ترى؟»
تحقق لويد من رصيده؛ 1901 نقطة. بدا الرقم حرجاً بعض الشيء.
«سابقاً، كانت 500 نقطة كفيلة بإحداث طفرة هائلة، أما الآن، فبالكاد تفيد. تكلفة رفع مستوى واحد وصلت إلى 190 نقطة، ومن المؤكد أنها ستتضاعف ككرة الثلج في المستقبل.»
لكن لم يكن هناك مفر. رفع أسلوب قلب أسراهان إلى الدوائر الثلاث كان خياره الوحيد.
«بالتأكيد نعم.»
لم يعد هناك وقت للتردد. أومأ برأسه فوراً.
«همم، الأمر مريب.»
بينما كانت البيانات تومض أمام عينيه، قبض لويد يديه وبسطهما، وعقله يحسب الاحتمالات بسرعة البرق:
«بمجرد رفع مستوى واحد، زادت التكلفة بمقدار 30 نقطة. إذا استمر هذا التصاعد، أخشى أن الرصيد لن يصمد للنهاية.»
كان حدسه يخبره بوقوع أزمة. للوصول إلى الدوائر الثلاث، كان عليه تجاوز المستوى العاشر من الدائرة المزدوجة ثم القفز للمرحلة التالية. وبحسبة سريعة، قد ينقصه حوالي 51 نقطة في الخطوة الأخيرة.
«لقد بدأتُ بالفعل، لا مجال للتراجع. فلتذهب الأمور إلى الجحيم!»
باندفاع يائس، ضخ كمية هائلة من نقاط السمعة. ارتفع المستوى بتتابع سريع: من الخامس إلى السادس، ثم السابع، فالثامن والتاسع، وصولاً إلى الذروة.
«تباً!»
لم يخطئ حدسه أبداً. زفر لويد بحنق وهو يرى الحسابات المزعجة تتحقق أمام عينيه. «هل هذا حقيقي فعلاً؟»
شعر بغصة من الظلم. لقد جمع تلك النقاط بجهد مضنٍ، وكأنه بخيل يكتنز الذهب؛ جمعها من رفع مستوى إعجاب خافيير والبارون وزوجته، ومن إنجازات البناء الكبرى. كبح رغبته في صرفها مراراً ليدخرها للحظات الحرجة، كمن يوفر قرشه الأبيض ليومه الأسود، أو يجمع ملصقات العروض المجانية بجدية مفرطة.
«ومع كل هذا، لا تكفي؟»
شعر بمرارة الخديعة، لكن التوقيت لم يسمح له بالندب. تقلصت المسافة مع التايتان العملاق بشكل مرعب، وبدأت سرعة بودونغ تتباطأ بسبب الإجهاد.
كان عليه إيجاد حل. فالدائرة المزدوجة (المستوى 10) ليست كافية.
«يجب أن أصل للدوائر الثلاث. حينها فقط سأتمكن من استخدام ضربة ألفا (فالبا)!»
كانت هي الفرصة الوحيدة لاختراق درع ذلك الوحش، والشرط الوحيد هو:
«أحتاج لنقاط سمعة! الآن وحالاً!»
عمل دماغه بأقصى طاقته، استعرض كل الاحتمالات، ثم استقر على نتيجة واحدة. رفع يده بقوة، ولوح بها في الهواء.
تشلاااق!
هبطت كف لويد على وجه خافيير الغائب عن الوعي بصفعة قوية جافة.
«أيها اللعين! استيقظ!»
تشلاااق! تشلاااق!
توالت الصفعات. أمسك بتلابيبه وأخذ يهزه بعنف:
«استيقظ! افتح عينيك اللعينتين!»
تشلاااق! تشلاااااخ!
كان يضرب نفس المكان مراراً حتى احمرت وجنتا خافيير بشدة. وأخيراً، فتح خافيير عينيه بنصف إغماضة.
«أووووم……»
قطب خافيير حاجبيه من الألم، ونظر باتجاه لويد بنظرات مشوشة:
«سيدي…… لويد؟»
كان صوته واهناً كخيط دخان، لكن ابتسامة لويد اتسعت، وارتسم على وجهه تعبير مفعم بالفرح الجارف (المصطنع).
«أجل، هذا أنا. هل استعدت وعيك؟»
«نعم، قليلاً…… كُـح.»
«لا تجهد نفسك.»
حاول خافيير النهوض قسراً لكنه سقط مجدداً وهو يلهث. سارع لويد لإسناده وإضجاعه بلطف، وربت على كتفه بحنان مبالغ فيه.
«أنت مصاب بجروح بالغة.»
«ولكن يا سيدي لويد، أنا……»
«أعلم. أعلم أنك تريد الاستمرار في القتال.»
«نعم، لذا يجب عليّ فوراً……»
«لا. استرح.»
«سيدي لويد؟»
«إذا حاولت القتال أكثر، ستموت. هل هذا ما تريده؟»
«بالتأكيد لا.. لكن إذا لم أتدخل، سيتعرض الأبرياء للأذى.»
«ولا يهمك أمري أنا؟ هل تريدني أن أنهار نفسياً؟»
«…… ماذا؟»
توقف خافيير مذهولاً، بينما ابتسم لويد بمرارة درامية:
«إذا فقدتُك، سأكون مثل نسرٍ مقصوص الجناحين.»
«سيدي لويد؟»
«بصراحة، لا أريد خسارتك. لا أريد أن تضحي بنفسك هكذا. من الآن فصاعداً.. قاتل من أجلي أنا فقط.»
«لكن سيدي، الوقت……»
«اترك الأمر لي. أنا من سيتولى المعركة هنا.»
«أنت؟»
«هل تثق بي؟»
«أنا……»
«سألتك، هل تثق بي؟»
تلاقت نظراتهما. كان خافيير يبحث في عيني لويد عن صدق هذه الكلمات، فما كان من لويد إلا أن أومأ برأسه بجدية بالغة وشفاه مطبقة بحزم.
«سيدي لويد……»
يبدو أن "تمثيله" قد آتى أكله؛ فهدأت نظرات خافيير القلقة، واسترخت عضلات جسده المتشنجة، وأطلق زفيراً طويلاً من الراحة.
«إذن…… سأثق بك يا سيدي……»
«أجل. استرح.»
«نعم……»
أغمض خافيير عينيه وفقد وعيه مجدداً مع زوال التوتر. وفي تلك اللحظة، انبثقت الرسائل التي انتظرها لويد بفارغ الصبر:
«رائع!»
قبض لويد على قبضة يده بانتصار. لقد نجحت عملية "ابتزاز" نقاط السمعة بنجاح ساحق.
«هووو، كاد الإحراج أن يقتلني!»
لقد أيقظ خافيير بجهد، وفي تلك اللحظات القليلة قبل أن يغيب الفتى عن الوعي مجدداً، ألقى بكل تلك العبارات المبتذلة والمثيرة للقشعريرة. كان عليه مقاومة الرغبة في التقيؤ من شدة زيف كلماته، لكن النتائج كانت تستحق المعاناة.
لقد انطلت الحيلة على خافيير تماماً، وارتفعت درجة الألفة.
«بفضل هذا، حصدت 97 نقطة سمعة إضافية.»
كان هذا هو المبلغ الناقص للعبور نحو الدوائر الثلاث. فتح لويد نافذة المهارات واستثمر النقاط بلا تردد، لتنفجر الرسالة المنتظرة ببريق ساطع:
«هذا هو المطلوب!»
هتف لويد داخلياً وهو يقرأ التفاصيل:
«يا له من جنون! هذا مذهل!»
اتسعت عينا لويد؛ فقد قفز معدل تضخيم المانا إلى 500%. وكدليل ملموس، تشكلت حلقة ثالثة حول قلبه، تدور بتناغم مذهل مع الدائرتين السابقتين.
كووونغ! كوووووونغ!
نبض قلبه بقوة جبارة لم يعهدها من قبل، واندفع الدم في عروقه بزخم هائل. لم يقتصر الأمر على ذلك، بل حتى تنفسه تغير؛ فكل شهيق كان يضخ القوة في عضلاته تلقائياً، كأنه يستنشق منشطات خارقة من الهواء مباشرة!
«هذه هي قوة الدوائر الثلاث إذن..»
أدرك لويد الفجوة الشاسعة بين المستويات بكيانه كله. ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد.
لم يتوقع لويد هذا الخيار أبداً، لكنه كان القطعة الناقصة في خطته. تلونت عيناه بنظرة واثقة تبشر بنصر قريب.