الفصل 39

الفصل 39

في هذه اللحظة، كنت أتذوق أكثر الأجواء توتراً داخل القصر التي شعرت بها طوال الأيام القليلة الماضية.

وقف أزيير أمامي، ناظراً إلي بتعبير بعيد كل البعد عن الرضا.

أكان ذلك لأنني أتيت إلى غرفته بهذه الفجأة؟ ولكن، لماذا قد أكون بحاجة للإعلان عن زيارتي لغرفة أخي أصلاً؟

"أأعلمك القتال؟"

توترت الخادمات حولنا على الفور مع صوت أزيير الجليدي.

كان الحل لمشكلتي يكمن في أزيير. وبحسب ما أعرف، قلة قليلة تفوقه حين يتعلق الأمر بالقتال.

إضافة إلى ذلك، فهو أخي.

مع ذلك، أنا لا أعرف شخصية أزيير جيداً.

إن وجود إنفير، الذي يحرس الحدود، وابنه أزيير، كان معروفاً لي بالكامل تقريباً عبر الشائعات والقيل والقال.

ولهذا السبب بدأت في البحث عن شخصية أزيير طوال الأيام القليلة الماضية فقط.

من خلال ما لاحظته عن أزيير بصفته فرونديير، فهو حذر وبارد، ويرافق ذلك الكثير من الشك.

طبيعته المفرطة في الشك هي أكثر ما أزعجني.

"هل نفد صبرك بعد تلقي تحذير من الأب؟"

تحذير الأب. أكان يقصد التواجد ضمن أفضل عشرة مراكز في التصنيف العام؟

بينما كان ذلك مهمًا، إلا أن 'الهجوم' كان أكثر إلحاحاً وحيوية.

"عد أدراجك. ليس هناك ما أود تعليمك إياه. تحمل مسؤولية حياتك الخاملة.

تكلم أزيير بهذا، ثم عقد ساعديه وأغمض عينيه.

أهو ينوِي البقاء هكذا حتى أرحل؟

من المؤكد أن أزيير لا يحبني.

يملك أزيير موهبة، لكنه عمل بجهد يفوق أي شخص آخر للحاق بالأب. مهاراته الحالية لم تُكتسب بسهولة.

لذا فمن المفهوم تماماً ألا يكنّ أي مودّة لأخ لم يكن منه سوى الكسل.

ولكن، من جهة أخرى، أنا لست مغرماً بكوني فرونديير أيضاً.

يبدو الأمر كأنني أؤدي واجبات شخص آخر المتراكمة نيابة عنه، أو كأنني صرت المجند الجديد المكلف بتنظيف الفوضى التي تركها سلفٌ لاذ بالفرار.

"…ما رأيك بهذا إذن؟"

في هكذا مواقف، لا أمام الوافد الجديد سوى خيارين.

إما مغادرة الشركة كما فعل السلف.

"إن تبارَينا ونجحتُ في تسديد ضربة واحدة فحسب، أستعلمني؟"

أو إثبات الكفاءة بما يفوق السلف.

مجرد تفوهي بذلك جعل درجة حرارة الغرفة تنخفض فيما يبدو.

كانت الخادمة الواقفة بالقرب ترتجف حرفياً.

"أي مكسب أجني من فعل كهذا؟"

"أعرف أنني شوكة في حلقك يا أخي.

"إذا استمرت الأمور على هذا المنوال، فلن أبلغ المراكز العشرة الأولى وسأتعرض للطرد. لذا،"

أخذت نفساً عميقاً.

"إن عجزت عن تسديد ضربة واحدة، فسأغادر بمحض إرادتي."

خرجت إلى الفناء الخلفي للقصر برفقة أزيير. وقد أُبعد الخدم جميعاً.

في المحيط الصامت، تقابلنا أنا وأزيير وجهاً لوجه.

أمسك أزيير برمّاح زائفة، عصا بالأحرى، ونظر إلي ببرود.

كانت نظراته مشحونة بالانزعاج تجاهي.

"غرورك يبلغ العنان يا فرونديير.

غرور. التفكير بأن تحديي لتسديد ضربة يُعتبر غروراً.

لكن حكم أزيير سليم.

حتى لو لم أكن أنا، بل أي طالب لائق من كونستيل، لما استطاعوا مساس شعرة واحدة من أزيير.

الميزة الوحيدة هي أنني لست فرونديير الحقيقي.

حقيقة انعدام أي معلومات عني هي فرصتي الوحيدة.

شددت قبضتي على الخنجرين الزائفين في يدي.

لا يمكنني مماطلة الوقت. إن فعلت، فسأخسر على أي حال.

بما أنني لم أواجه أزيير أبداً في اللعبة، فأنا لا أعرف عنه سوى ما شاركه اللاعبون الآخرون. تخصصاته، عاداته، أنماطه، هذا كل ما في الأمر.

لكنه ليس وحشاً، بل بشرياً. ولا أستطيع توقع نمط ثابت.

لذا، كل ما بوسعي فعله هو إرغامه على اتخاذ ذلك النمط.

"تقدم نحوي. سأمنحك الحركة الأولى—"

ألقيت الخنجر قبل أن يتم أزيير جملته.

تحركت يد أزيير، الحاملة للعصا، بغريزية.

*(طرااااخ!)*، تصدى لخنجري بكل سهولة.

ما إن ألقيت الخنجر، حتى كنت منطلقاً بالفعل باتجاه أزيير.

كان هناك خنجر آخر.

في اللحظة التي صدَّ فيها أزيير الخنجر المُلقى، طعنت بخنجر ثانٍ.

في تلك اللحظة الوجيزة، وإن لم تكن مسموعة تماماً.

بدا وكأنني أستطيع سماع تنهيدة أزيير الضجرة.

تقنية الرمح الفريدة الخاصة بأزيير.

في اللحظة التي التقى فيها خنجري بطرف عصا أزيير،

لم يصدر أي صوت على الإطلاق.

أدى تحكم أزيير المثالي بالقوة إلى تقريب السلاحين صمتاً.

وفوراً بعد ذلك، تردد صدى صوت جاف،

فتطاير خنجري بعيداً.

تلك كانت تقنية أزيير، الحافة الساقطة.

تقنية شبه ميتافيزيقية تجرد الخصم من سلاحه.

"يا لك من مثير للشفقة يا فرونديير.

لوّح أزيير بعصاه بخفة، محوَلاً طرفها نحو زاويته اليسرى السفلى.

كانت حركة أزيير المميزة، 'القطع القطري'، على وشك الوقوع.

أساسيات تقنية رمح أزيير.

في هذه اللحظة، وبعد فقداني للخنجر الثاني، أصبحت أعزل تماماً.

حتى مع معرفتي بالهجوم، لم يكن بيدِي حيلة.

—هذا ما ظنه أزيير.

في اللحظة التي رفع فيها أزيير عصاه قطرياً نحو الأعلى.

أصابت 'ضربتي' رأس أزيير.

ومع ذلك، توقفت عصا أزيير تماماً، بجوار صدغي مباشرة.

توقف أزيير عن متابعة هجومه لأنه أدرك أنه تلقى ضربة على رأسه.

مع ذلك، بدا وكأنه عاجز عن استيعاب سبب سماحه لي بضربة.

'ضربتي' تلك تدحرجت إلى الجانب.

لقد كان خنجراً. الخنجر الوهمي الثالث.