الفصل 219: عروض مملة

الفصل 219: عروض مملة

لاحظ جيانغ لي حشودا من سكان العاصمة الملكية وهم يهرعون مع عائلاتهم نحو وسط المدينة. وباستخدام وعيه الروحي، اكتشف أن هناك عرضا بمناسبة رأس السنة يقام في دولتشي، فاستوقف أحد المارة وسأله:

"أيها الأخ، أرى الجميع يهرعون لمشاهدة عروض رأس السنة. هل هذه العروض ممتعة إلى هذا الحد؟"

لم يغضب العابر من مقاطعته، بل بدا متحمسا للغاية للإجابة عن سؤال جيانغ لي.

"أرى من لكنتك ومظهرك أنك لست من أبناء هذا البلد، أليس كذلك؟"

قال الرجل بفخر:

"عروض رأس السنة في عاصمة دولتشي تعد أعجوبة لا مثيل لها، ولا تقارن بها أي عروض في المدن الأخرى. انظر إلى أولئك القادمين من المدن الأخرى خصيصا لمشاهدة العرض!"

"اسمي تشي تونغ شين. وبما أنك بمفردك يا أخ، فلم لا تنضم إلينا وتشاهد العرض معنا؟"

ربما كانت هذه هي طبيعة تشي تونغ شين الودودة، أو لعلها بهجة العيد؛ فقد أبدى ترحيبا كبيرا ودعا جيانغ لي لمرافقة عائلته.

"إذن، فلنذهب ونلقي نظرة."

أومأ جيانغ لي برأسه موافقا.

ونظرا للحشود الغفيرة التي تجمعت لمشاهدة العرض، واستحالة الرؤية الواضحة لمن يقفون في الخلف، قامت السلطات بنصب ثماني مرايا سحرية عملاقة تنقل البث المباشر للمسرح، واستخدمت أدوات لتضخيم الصوت كي يتمكن الجميع من الرؤية والاستماع بوضوح.

ما كان يعرض على المسرح في تلك اللحظة كان فقرة غنائية؛ لم تكن أغنية شعبية مألوفة، ولا أنشودة احتفالية مبهجة تلائم أجواء العيد، ناهيك عن أن تكون من إبداعات كبار الملحنين.

"... عاهل البشر جيانغ ساد لخمسمئة عام، فمن يجرؤ على الوقوف في وجهه..."

"... الأقوى على مر العصور..."

"... قدوة المزارعين ومثالهم الأعلى..."

كانت الأغنية بأكملها تمجيدا مبتذلا لجيانغ لي، وبدت أبياتها ركيكة وغير منتظمة الوزن، كأنها كتبت على عجل لتأدية غرض ما.

وعلى الجانب الآخر، كان الجمهور يصفق بحرارة مبالغ فيها، وبتوقيت موحد ومثالي للغاية، كأنهم تدربوا على هذا التصفيق مسبقا.

"حتى في ليلة رأس السنة، لا يمكننا أن ننسى فضل عاهل البشر جيانغ."

برر تشي تونغ شين بارتباك واضح، وهو يشعر في قرارة نفسه بأن تبريره واه ومليء بالتناقض. فما كاد ينتهي من التفاخر بعروض عاصمتهم حتى صدمه هذا العرض المخيب للآمال. وتساءل في سره: ألم تكن الأمور أفضل بكثير في السنوات الماضية؟

"أحسنت القول! نحن أبناء أقاليم القارة التسعة مدينون لعاهل البشر، ويجب أن نتذكر دوما تضحياته في التصدي للشياطين السماوية وإنقاذ البشرية!"

هتف رجل يقف بجانبهما بحماس، معتبرا أن العرض كان عملا فنيا عبقريا.

لم يعلق جيانغ لي على الأمر، واكتفى بمواصلة المشاهدة بصمت.

الفقرة التالية كانت مسرحية كوميدية قصيرة، تدور قصتها حول ضرورة الاستجابة لنداء قاعة عاهل البشر، والعمل بجد لزيادة رقعة انتشار الزراعة، وحث المزيد من الناس العاديين على السير في درب المزارعين.

وظل الجمهور يصفق بحرارة ويطلق ضحكات صاخبة، كأنهم مستمتعون من أعماق قلوبهم. غير أن جيانغ لي لم يجد في المسرحية ما يثير الضحك، وكذلك عائلة تشي تونغ شين. شعروا جميعا وكأنهم غرباء في هذا المكان، كأنهم الوحيدون في هذا الجمع الذين لم يجدوا العرض مضحكا على الإطلاق.

"من الطبيعي أن يتخلل البرنامج عرض أو عرضان عاديان من حين لآخر."

قال تشي تونغ شين وهو يضغط على أسنانه، مصرا على أن بقية عروض الليلة ستتحسن حتما.

"أنت مخطئ تماما! هذه المسرحية ليست عادية على الإطلاق. ألم تر كيف جسدت توجيهات قاعة عاهل البشر بدقة؟ هذا يظهر الولاء المطلق للقاعة، وهذا البعد الفكري وحده يرفع المسرحية إلى مصاف الأعمال العظيمة. أضف إلى ذلك تلك النكات الذكية التي تبهج النفوس وتدفع للضحك الصاخبة؛ ووصفها بالعمل الفني الراقي جدا ليس مبالغة أبدا!"

انبرى ذات الرجل الذي بجانبهما ليعترض على كلام تشي تونغ شين ويفند رأيه بحماس.

"تصف هذا بالعمل الراقي جدا؟ هل تمزح معي؟"

شك تشي تونغ شين في سلامة أذنيه.

"هذه هي الحقيقة النابعة من أعماق قلبي!"

أجاب الرجل بنبرة قاطعة لا تقبل الجدال.

هز تشي تونغ شين رأسه يائسا، معتبرا أن هذا الرجل قد فقد عقله تماما. ثم التفت الرجل نحو جيانغ لي وسأله:

"أيها الأخ، ما رأيك أنت في هذه المسرحية؟"

لم يجبه جيانغ لي واكتفى بالصمت.

وما إن انتهت تلك المسرحية حتى بدأت مسرحية أخرى على الفور.

دارت أحداث هذه المسرحية حول زوج استجاب لنداء قاعة عاهل البشر، فعامل كنزاً روحياً طور وعياً ذاتياً بلطف وتقدير، بينما أصرت زوجته على أن الكنز الروحي مجرد أداة صماء لا تستحق هذا الدلال. نشب بين الزوجين خلاف حاد تخللته مواقف تدمج بين الكوميديا والدراما، حتى جاء ابنهما العائد من الأكاديمية ليشرح لأمه أن الكنوز الروحية حلفاء للبشرية، وأن قاعة عاهل البشر تحث الجميع على معاملتها برفق وفقا لـ شريعة الكنوز الروحية المعتمدة في إمبراطورية دا تشو وعقد الكنوز الروحية الخاص بـ طائفة الداو.

هنا أدركت الأم الحقيقة فجأة، وفهمت أخيرا أن الكنوز الروحية كائنات حية تستحق الاحترام، وبدأت تعامل الكنز بلطف ولين.

ثم هتف الابن بنبرة مسرحية ممطوطة:

"أبييي... أمييي... لقد حل رأس السنة، فلنصنع معا... الزلابيااا!"

ورد الأبوان بانسجام مصطنع:

"أجل، لنصنع... الزلابيااا!"

ووسط هذه الأجواء المشحونة بالعاطفة المبتذلة، أسدل الستار وانتهت المسرحية.

وانفجر الجمهور مجددا في تصفيق حاد ومستمر. في هذه اللحظة، شعر جيانغ لي بأنه لم يعد يطيق متابعة هذه العروض السخيفة، واعتبرها مجرد هدر للوقت لا طائل منه.

أما تشي تونغ شين، فلم يعد يملك الطاقة للدفاع عن العرض؛ بل قرفص على الأرض ووجهه يشتعل خجلا، متمنيا لو انشقت الأرض وابتلعته من شدة الإحراج.

لاحظ جيانغ لي بوعيه الحاد أن الذين يصفقون هم نفس الوجوه دائما، والذين يطلقون الضحكات هم الأشخاص ذاتهم في كل مرة. وعلى الرغم من قلة عددهم، إلا أنهم كانوا يثيرون جلبة وصخبا يوحي بأن الآلاف يتفاعلون مع العرض، مما يخلق انطباعا خادعا بالنجاح. هؤلاء لم يكونوا سوى مأجورين محترفين للتصفيق وصناعة الأجواء الزائفة.

"أيها الأخ، أرجوك صدقني... عروض السنوات السابقة لم تكن بهذا الابتذال والركاكة أبدا."

تنهد تشي تونغ شين يائسا، دون أن يلاحظ أن الرجل الواقف بجانبه كان يرمقه بنظرة باردة، كأنه ينظر إلى جثة هامدة.

"أنا أصدقك."

قال جيانغ لي بهدوء. وكان يصدقه بالفعل؛ فقد أدرك بوضوح أن هذه العروض سُبكت على عجل، حيث وضعت الشعارات السياسية والمواضيع الجافة في المقام الأول، بينما أهمل الجانب الفني تماما. فإن حالفهم الحظ وظهر شيء من الإبداع فبها ونعم، وإن جاء العرض جافا ومملا فلا بأس، طالما أن المأجورين يتكفلون بملء الفراغ بالضجيج.

"إذا غابت المتعة عن العروض، تفقد ليلة رأس السنة نصف بهجتها. يبدو أن عروض المدن البعيدة أفضل بمراحل من عاصمة المملكة."

تنهد تشي تونغ شين بحسرة، وهمّ بأخذ زوجته وطفله والعودة إلى المنزل.

"أما أنا، فأرى أن عروض هذا العام هي الأفضل على الإطلاق!"

أصر ذلك الرجل على رأيه قائلا بلهجة وعظية:

"فهي لم تقتصر على نشر مبادئ قاعة عاهل البشر وحث الناس على الاستجابة للنداء فحسب، بل جسدت مبدأ دمج التعليم بالترفيه؛ حيث يتلقى المشاهد العبرة أثناء استمتاعه، وهذا يضرب عصفورين بحجر واحد. أما عروض المدن الأخرى فلا تحمل أي قيمة فكرية، فما نفعها إن كانت مجرد ضحكات عابرة؟"

فقد تشي تونغ شين أي رغبة في مواصلة النقاش مع هذا الرجل. أي نوع من المجانين يرغب في تلقي دروس تعليمية وإرشادية في ليلة رأس السنة؟!

"لا تعجل بالعودة إلى منزلك، فأنت مستهدف الآن. وإذا ذهبت هكذا، فقد تجد تقرير الطب الشرعي غدا يزعم أنك انتحرت بسبع طعنات في ظهرك."

قال جيانغ لي بنبرة هادئة ساخرة.

شعر تشي تونغ شين بالضيق وقال:

"أيها الأخ، حتى وإن ورطتك في مشاهدة هذا العرض الممل، فلا داعي لأن تدعو علي بمثل هذا الموت الشنيع!"

"أنا لا ألعنك، بل أحذرك. أنت مستهدف حقا لأنك ظللت تتذمر بجانبي وتصف العرض بالممل، مما أثار حنق أحدهم."

أوضح جيانغ لي ببرود.

"وبما أن هذا النقاش بدأ بسببي، فمن واجبي أن أضمن سلامتك وسلامة عائلتك."

التفت جيانغ لي برأسه نحو الرجل المتحمس وقال بهدوء:

"أليس كذلك يا ملك دولتشي، لو بين؟"

تجمد جسد الرجل الذي كان يدافع عن العروض بحماس، وتلاشت ملامحه الواثقة ليحل محلها ارتباك شديد:

"أيها الأخ... لعل هناك سوء تفاهم؟ لقد أخطأت في الهوية بالتأكيد."

ابتسم جيانغ لي ابتسامة خفيفة وقال:

"يبدو أنك واثق للغاية من قدرتك على كتمان هالتك، لدرجة أنك توهمت إمكانية خداعي؟"

عند هذه النقطة، لم يجد لو بين مفرا من الاعتراف بهويته، فانحنى بوقار واضطراب:

"حكمة عاهل البشر ثاقبة لا تخطئ، أنا بالفعل لو بين. لكنني أقسم لك يا عاهل البشر أنني لم أكن لأضمر أي نية قتل تجاه هذا المواطن أبدا."

"حقا؟ أيعني هذا أن نية القتل الواضحة التي انبعثت منك قبل قليل كانت مجرد وهم وخيال؟"

سأله جيانغ لي ببرود. لزم لو بين الصمت ولم يجرؤ على الإجابة.

أما عائلة تشي تونغ شين، فقد تسمرت أقدامهم في مكانها وعمهم الذهول، عاجزين تماما عن استيعاب ما يدور أمام أعينهم. فوفقا لما سمعوه للتو، أليس الرجل الهادئ الواقف معهم هو عاهل البشر جيانغ لي بنفسه؟ والآخر الذي كان يجادلهم هو ملك بلادهم، لو بين؟ وهل كان الملك يريد تصفيتهم لمجرد أنهم تذمروا من رداءة العرض المسرحي؟! حتى وإن كانت ليلة رأس السنة ليلة للمرح والمزاح، فإن هذا المزاح يفوق قدرة قلوبهم على الاحتمال!