الفصل 17

الفصل 17

تصدّرت شركة فييت التجارية قائمة أعلى أسعار الأسهم حالياً.

مع أن هذا التقييم جاء حديثاً، إلا أن شركة فييت التجارية كانت قد فقدت ألقها وعصرها الذهبي قبل أن تنتقل إلى يدي كوينوي.

في ذلك الوقت، ظنّ الجميع أن شركة فييت التجارية أصبحت عاجزة عن التعافي، وكان ذلك صحيحاً بالفعل.

بالنظر إلى مسار رابطة فييت التجارية، بدا مستحيلاً أن تعود إلى سابق عهدها من المجد.

لذا، أقدمت كوينوي على هدمها بالكامل وبدأت من الصفر.

فقد ألغت جميع العلاقات التجارية غير الرربحة، وفصلت الموظفين، وقَطعت كل روابطها بالنبلاء الذين تقرّبت منهم لفترة طويلاً.

وعندما أزالت كل الفقاعات العالقة برابطة التجار، حُلت مشكلة العجز المالي. لكن المشكلة تمثلت في تضاعف أعداد أعدائها تبعاً لذلك.

اعتادت فييت إبرام الكثير من الصفقات مع روابط تجارية وعائلات أخرى. وكان من بين هؤلاء كثيرون ممن سيواجهون الإفلاس حتماً لو غرقت عائلة فييت.

ومن هنا، نالت لقب «الشيطانية الصغيرة كوينوي».

وبعد ذلك، نمت فييت بشكل مذهل. ومع ازدهار رابطة فييت التجارية، سلكت جميع العائلات التي نبذتها كوينوي طريق السقوط والانهيار.

ونتيجة لذلك، تغيّرت نظرة العالم بأسره نحو كوينوي، تلك التي طالما وصفوها بالتسرع والتهور.

«باردة المشاعر، لكنها تملك نظرة ثاقبة تبعث القشعريرة في الأوصال. قدرتها على الحكم على الناس وتقييم قدراتهم تضاهي التنبؤ بالمستقبل».»

إن لم تقطعهم كوينوي، أو إن مدت يدها لهم أولاً، نمت العائلة وازدهرت. أما إذا تخلت عنهم كوينوي، هوت تلك العائلة إلى الحضيض.

ومع تكرار مثل هذه المواقف، وجدت العائلات التي حاولت إسقاط كوينوي نفسها في مأزق عصيب.

فقد أصبح التخلي عنهم على يد كوينوي دليلاً دامغاً على انعدام قيمتهم. وبطبيعة الحال، تراجع شعبيتهم ووُصموا بالعائلات العاجزة.

كانت كوينوي تمتلك بصيرة نافذة في معرفة معادن الرجال تشبه قدرات الأشباح.

ورغم أن البعض زعم أن قدرتها تضاهي التنبؤ، إلا أنها بالطبع لم تكن بصيرة غيبية.

ولذا، كان من الطبيعي ألا تتمكن من توقع كل الأحداث الطارئة التي تقع فجأة.

مثل هذه الحقيقة البديهية هي ما أثار استياء كوينوي تحديداً في هذا اليوم.

- إذن، كل شيء متداخل ومخلوط معا؟

- حسن، أعني، حين وصلنا كان الوضع سيئاً بهذا الشكل بالفعل.

أمام استفسار كوينوي، تلعثم الخادم وأطبق فمه بسكوت.

- لنذهب ونرى حجم الفوضى بأنفسنا.

بهذه الكلمات، قادت كوينوي الخادم إلى باحة القصر الأمامية.

وهناك، كان الخدم منهمكين بالفعل في فرز الأغراض التي تم إنزالها من العربات.

-......هذا لا يُصدق.

كانت باحة القصر فوضى عارمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

فقد وقعت عين كوينوي على بضائع لم تُسجل ضمن المشتريات القادمة من النقابة التجارية.

- في الآونة الأخيرة، انتشرت موجة من عمليات النصب بالسلع المقلدة. وتحديداً الأماكن مثل نقابتنا التجارية التي تشتري البضائع بكميات ضخمة هي الهدف الرئيسي لهم. إنهم يطردون السائق بالقوة عبر إحضار عربة شبيهة، ويتبادلون محتويات الشحن المتشابهة بين العربتين. بل إنهم يجهزون بضائع مزيفة منفصلة يصعب تمييزها عن تلك الباهظة الثمن.

- إذن، إذا كانت السلع المقلدة جاهزة مسبقاً، فهذا يعني أنهم كانوا يعلمون جيداً ما قمنا بشرائه من نقابتنا التجارية.

- أجل. يبدو أن هناك شخصاً سرق السجلات من المعارض أو المتاحف.

أطلقت كوينوي تنهيدة عميقة.

حينها فقط تذكرت كلمات آن بأن والدها وقع ضحية لعملية نصب بسلع مقلدة.

لقد كان توقّع هذا الموقف من تلك العبارة وحدها أمراً يفوق الإمكان.

ومع ذلك، كان الوضع بالنسبة لنقابة فييت التجارية أفضل حالاً، لأنهم اكتشفوا مسرح الجريمة.

المشكلة أن المحتالين كانوا في منتصف عملية التبديل، مما أدى إلى اختلاط بضائع العربتين معاً.

لذا فقد أتوا بكلتا العربتين إلى هنا وكانوا يفرزون المحتويات.

-......لكن ماذا يفعل أولئك هناك؟

وسط انشغال الموظفين والخدم بفرز الأغراض، تجمع أشخاص في نقطة واحدة بالجانب الآخر.

- آه، لقد استأجرنا بعض الخبراء لتقييم البضائع. لقد عثرنا على الكثير من القطع المزيفة الشبيهة جداً بما اشتريناه.

فضولاً منها، خطت كوينوي نحو حيث تجمعوا، متسائلة إلى أي مدى يمكن أن تكون المزيفات مطابقة للأصل.

- آه، انتظري، لا يمكن أن يكون هذا... مستحيل.

ما واجهته عينا كوينوي كان لوحتين فنيتين. اللوحة التي اشترتها من ريموز، لوحة الفتاة المصليّة.

كانت اللوحتان متطابقتين تماماً. الفارق الوحيد كان في تعبير وجه الفتاة؛ فواحدة كانت تبتسم، والأخرى بلا ملامح. واللوحة التي اشترتها كوينوي كانت قطعاً للفتاة المبتسمة.

- هل... انتهى التقييم؟

- آآه، الآنسة كوينوي. أعتذر، لقد كان الأمر شاقاً بعض الشيء، لكن التقييم انتهى. كانت اللوحة رائعة لدرجة أنني فقدت صوابي دون أن أدري، هاهها.

ابتسم الخبير باحراج.

ابتلعت كوينوي ريقها. فأيهما تكون اللوحة الأصلية حقاً؟

أمعنت كوينوي النظر في اللوحتين مجدداً. ففي نظرها، بدت لوحة الفتاة المبتسمة أكثر واقعية. فعل الصلاة وابتسامة الفتاة، ذلك التناقض أضفى عليها جمالاً أكبر.

- إذن، أيهما اللوحة الأصلية؟ وأي منهما تملك قيمة فنية أعلى؟

- اممم، إجابة هذين السؤالين مختلفتان.

أشار الخبير إلى لوحة الفتاة المبتسمة.

- اللوحة ذات القيمة الفنية الأعلى هي هذه. لقد أصبنا جميعا بالذهول إعجاباً بمجرد رؤيتها. ليس فقط تعبير وجه الفتاة، بل طريقة توظيف الألوان، والجهد المبذول في الطبقة التحتية للرسم، كلها أمور صورت ببراعة جمال ذلك المزيج الفريد. وفوق ذلك كله، استعارت أسلوب التلوين المستخدم في الأصل، لكنها رفعت من مستوى إتقانه. أغلب الناس لن يفلحوا في تمييزها عن النسخة الأصلية.

وبعد أن قال ذلك، أشار الخبير إلى لوحة الفتاة ذات التعبير الحيادي.

- أما الأصلية فهي هذه. وتعتبر هذه أيضاً عملاً فنياً فائق الجودة. غير أن أسلوبها يبدو عتيقاً بعض الشيء، وفوق كل ذلك، تعبير وجه الفتاة مؤسف بعض الشيء. لقد ظننا في البداية أيضاً أن هذه هي المقلدة.

- لكن كيف عرفتم أنها أصلية إذن...؟

- لحسن الحظ، كان بيننا شخص على معرفة دقيقة بهذا العمل.

تقدم خبير آخر إلى الأمام.

- إنها لوحة «صلاة الفتاة» للمرسِم ألان بوشون. كلا الفنان والعمل مغموران تماماً، وقد توفي الرسام منذ زمن بعيد. قلة نادرون للغاية من يدركون أمر هذا العمل. والمحتالون الذين حاولوا استبدالها بنسخة مزيفة جلبوا على الأرجح اللوحة الأصلية الحقيقية، واشتروها بثمن بخس من أحد المعارض.

لوحة مزيفة تفوق اللوحة الأصلية في قيمتها الفنية.

إذن، ألهذا السبب وصفها فرونديير بأنها «قطعة مقلدة عظيمة»؟

- إذن، أيتسنى لشخص عادي أن يتعرف على كونها أصلية؟

- سيكون ذلك عسيراً. فحتى المتاحف عرضت مقلدات ظانةً إياها أصلية. وللتمييز بين المزيف والأصلي في أعمال كهذه، ينبغي للمرء حقاً أن يكون محظوظاً بما يكفي لرؤية النسخة الأصلية في عصرها الذي خلا من المزيفات، أو أن يكون قد ألمَّ بكل اللوحات في القارة تقريبا.

عند سماع كلماتها، رمشت كوينوي مرات عديدة. وبدت وكأنها تفكر في أمر ما، قبل أن تتكلم أخيراً.

- لقد كانت مسألة حظ سعيد إذن، أليس كذلك؟

- أعني، لا بد وأنه كان حظاً سعيداً حقاً، أليس كذلك؟ فلا توجد طريقة أخرى لتفسير الأمر.

كانت تحاول جاهدة الترويج لقصة استعصى على الخبيراء استيعابها.