الفصل 129: فتح طاولة المفاوضات (2)

الفصل 129: فتح طاولة المفاوضات (2)

"إن لم يعجبكم الأمر، فأطلقوا النار إذن."

"……!"

تششششش!

راحت ألسنة اللهب تتراقص.

واحترق طرف جذر إلينسيا ببطء وسط صوت أزيز خفيف.

اتسعت عيناه مويرات، محاربة الجن، من شدة الذهول.

بينما ارتسمت ابتسامة خبيثة على زاكتي فم لويد.

"كم برأيكم يجب أن أحرقه؟ هل ترغبون به متوسط الاستواء؟ أم ناضجاً تماماً؟"

"……تـ، توقف!"

"أظن أن الخطوة الأولى والأولى بالذفع هي أن تخفض تلك القوس التي توجهينها نحوي بوحشية."

"……"

تحركت تفاحة آدم في حلق مويرات بعنف.

إلحاق المزيد من الضرر بالشجرة أمر محظور.

حتى لو احترق جسدها هي نفسها، فهذا لا يمكن السماح به أبداً.

في النهاية، أرخت وتر قوها المشدود ببطء شديد.

وخفضت القوس نحو الأرض.

"حسناً، لقد لبيت طلبكم، لذا كفوا عن إيذاء الشجرة."

"بالتأكيد."

سحب لويد الشعلة للوراء قليلاً.

فعادت الطمأنينة فوراً لتلك الأطراف الجذعية التي كانت تلتوي وتتألم.

‘ألعاب الرهائن نجحت في البداية.’

ألقى لويد نظرة خاطفة على داخل الكهف.

لقد كان كهفاً ضيقاً حفره لتوّه.

بالكاد يتسع لمرور شخص واحد.

وفي نهاية هذا الممر الضيق، كان محاصراً.

وكان خمسة من محاربات الجن يقفن في اتجاه المخرج، مسلحات ومحدقات به بنظرات قاتلة.

‘لقد حوصرت تماماً دون مخرج.’

فلتت منه ابتسامة ساخرة رغماً عنه.

في الحقيقة، كان يتوقع منذ البداية أن يعلق في أيديهن.

إذ لا يمكن لأحد خداع حواس الجن في غاباتهم.

‘لهذا السبب، وضعت هذا الوضع كفرضية أساسية في خطتي منذ البداية.’

رواية فارس الدم الحديدي.

لقد استعان بخصائص الجن التي قرأها هناك. وبحث فيها. نقب عنها وابتكر الحلول.

وهكذا، وضع خطة مكونة من عدة مراحل.

الخطوة الأولى: إلقاء خافيير كطعم.

الخطوة الثانية: الاقتراب حتى الجذور عبر نفر النفق تحت الأرض.

الخطوة الثالثة: التهديد باتخاذ جذور إلينسيا رهينة وإحراقها بالنيران.

‘والآن، الخطوة الرابعة هي تبادل الرهائن.’

تحركت إحدى يدي لويد داخل ردائه.

وأخرج ما احتفظ به بعناية فائقة في جيبه الداخلي.

لقد كانت زهرة برية قطفها واحتفظ بها بعناية مع الحفاظ على جذورها سليمة تماماً قبل حفر الكهف مباشرة.

"……!"

وما إن أخرج تلك الزهرة البرية حتى اهتزت تعبيرات الجن مرة أخرى.

وبينما راقب ردود أفعالهم، قرب لويد الشعلة بجرأة من الزهرة البرية.

"تراجعن جميعاً، إن كنتن لا ترغبن في رؤية هذه الزهرة تحترق.

"أنتَ، أيها الوغد القاسي!"

"هيا، تحركن."

اهتزت حدقتا أعين الجن كزلزال.

لو رآهم شخص غريب لتعجب وتساءل عما يدور هنا حقاً.

ففي النهاية، هي مجرد زهرة برية واحدة.

وليست حتى زهرة ثمينة أو نادرة للغاية.

إنها مجرد نبتة برية شائعة لدرجة أن اسمها مجهول.

‘لكن هذه النقطة بالذات هي سر الجن.’

ارتفعت زوايا فم لويد بثقة.

هذا صحيح.

رواية فارس الدم الحديدي.

تلك كانت سمة الجن الواردة في الرواية.

وهي أنهم ‘عشاق نباتات مهووسون’.

‘وليس مجرد حب عابر، بل الهوس هو جوهر الأمر.’

باختصار، إنه جنس يحب النباتات بجنون مطلق.

لقد أظهروا هوساً قد يجعل قصة فيلم ميزري تبدو وكأنها مجرد نزهة.

جنس يصاب بالاكتئاب لمجرد أن أحدهم داس عن طريق الخطأ على حبة بلوط. جنس يجهش بالبكاء طوال اليوم ويغرق في اليأس لمجرد تمزق ورقة شجرة واحدة بسبب تعثر أحدهم أثناء التسلق.

هذا هو طابع الجن.

ومع ذلك، فقد تجرأ وهدد بإقامة حفل إحراق لهذه الزهور البرية أمام أعينهم.

بطبيعة الحال، كانت ردة فعل الجن متوقعة تماماً.

"……"

تراجعت الفتيات للخلف وهن يصِررن على أسنانهن بغيظ.

فوسع لويد عينيه أكثر مهدداً.

"استمررن في التراجع. أكثر."

"……"

تراجعت الجن ببطء.

واقترب هو بالمقابل بنفس المسافة.

حدقت به محاربة الجن، مويرات، وهي تطحن أسنانها غضباً.

"مثل هذا التهديد الواهٍ لن يضمن لك أبداً الخروج من هذه الغابة."

"هذا همي وحدي وليس شأنك."

"……"

"تراجعن أكثر. واصِلن التراجع هكذا. هيا، تشووه."

"وإن رفضت؟"

"ستحترق هذه الزهرة بالطبع."

"وإن احتفقت الزهرة، فستموت أنت أيضاً على أيدينا، ألا تعلم؟"

"حسناً، سأكون قد عشت حتى اليوم على الأقل، وما الضير في ذلك."

"……"

"الحياة لا تتوقف على أي حال."

حدق في عيني محاربة الجن مباشرة.

هذه معركة نفسية بحتة.

الطرف الذي يظهر تردداً هو من يخسر.

لذا، عليه أن يزرع في أذهانهم انطباعاً بأنه شخص ليس لديه ما يخسره على الإطلاق.

ولحسن الحظ، يبدو أن تلك الحرب النفسية قد أثبتت نجاحها.

عضت محاربة الجن على شفتيها وتراجعت خطوة أخرى.

"اختيار سوف تفيد منه."

مهما نظر المرء للأمر، فهو يبدو هنا بمثابة الشرير القذر بلا منازع.

وبينما كان يستمتع بمشاعر تأنيب الضمير تلك حتى الثمالة، تراجعت محاربات الجن حتى أقصى نهاية الكهف.

فأشار لويد بذقنه آمراً:

"اخرجن. إلى الخارج."

"……"

طرد محاربات الجن إلى خارج الكهف.

لكنه هو نفسه لم يخطو إلى الخارج.

‘بالطبع لا، هل أبدو مجنوناً لأتلقى سهماً في مؤخرة رأسي؟’

المكان خارج الكهف مساحة مفتوحة وواسعة.

ولا يعلم أحد من أين قد يأتيه الهجوم القناص.

ولأنه يدرك ذلك جيداً، فقد صمم لويد على التمترس داخل مدخل الكهف.

وانتظر.

‘لقد حان وقت عودة خافيير تقريبا.’

لقد أخبره قبل رحيله.

أن يعود حتماً بعد مرور ثلاثين دقيقة.

إذن، عندما يعود ذلك الفتى؟

سيقوم بشن هجوم مضاد برفقة خافيير. وبهذه الطريقة سيغادر هذه الغابة مستغلاً حالة الارتباك التي ستصيب الجن.

كان واثقاً من قدرته على تحقيق ذلك.

‘فالهدف ليس قتال الجن أو احتلال هذه الغابة. بل الهرب لا غير. وإن كان الأمر يتعلق بالهرب فقط، فسيكون ذلك ممكناً جداً بمساعدة خافيير لكونه سيافاً أسطورياً.’

الهروب تحت جنح الظلام.

تلك كانت الخطوة الأخيرة من خطته لهذا اليوم.

‘على أي حال، الجن هنا حقاً كما ورد في الرواية.’

وأثناء انتظاره لخافيير، راح لويد يراقب محاربات الجن بتمعن شديد، مترقباً بحذر لئلا يوجهن أقواسهن نحوه ويقمن بإطلاق النار في لمح البصر.

وبسبب ذلك، تمكن طبيعياً من تفحص ملامحهن وهيئاتهن بدقة شديدة.

‘بشرة بيضاء، آذان مدببة. علاوة على ذلك، كل من جئن لمطاردة الدخلاء هن من الإناث. قيل إن مجتمع الجن يقوم على تولي الرجال للأعمال المنزلية بينما تطلق النساء السهام، وتبدو تلك المعلومة صحيحة تماماً.’

الرجال الجن يتولون الأعمال المنزلية في المساكن.

بينما تجوب النساء الغابة وتتولين مهام الحراسة.

تلك كانت تقاليد الجن المذكورة في رواية فارس الدم الحديدي.

ولم يكن هناك سبب درامي ضخم خلف ذلك.

‘لأن الرجال من الجن عادة ما تكون أجيامهم أكبر وأوزانهم أثقل مقارنة بالنساء. ولهذا فإنهم يتسببون في إلحاق الضرر بقدر أكبر من الأعشاب أثناء سيرهم في الغابة.’

ولهذا السبب يقال إن محاربات الجن يتعلمن تقنية مشي خاصة لحماية العشب. ويقال إنهن لا يُعترف بهن كبالغات ويسمح لهن بمغادرة القرية إلا بعد إتقان تلك التقنية تماماً.

ربما يبدو الأمر مضحكاً بعض الشيء من منظور بشري.

ولكن إذا أخذ المرء بعين الاعتبار حبهم الجنوني للنباتات؟

فقد يبدو تقليداً منطقياً نوعاً ما.

‘على أي حال، بغض النظر عن ذلك كله، فلماذا يبدو الجميع نحيلات هكذا؟’

المواجهة الطويلة مع محاربات الجن.

ومن خلالها، لاحظ تفصيلاً غريباً آخر.

وهو أن محاربات الجن كن يبدين نحيلات إلى حد مثير للقلق.

‘لم أكن أتوهم ذلك.’

إنه ليل حالك.

ضوء القمر ونور الشعلة المترنح هما كل ما يمكن رؤيته.

ورغم ذلك، كان الأمر واضحاً وجلياً للغاية.

‘لسن مجرد نحيلات، بل هن هزيلات جائعا’.

اتجهت نظرات لويد إلى وجوه محاربات الجن.

بدين جميعا بوجنتين بارزتين وعظام وجه نافرة.

وعند تفحصهن، لاحظ أن المنطقة تحت أعيُن الجميع كانت غائرة ومظلمة.

ولم تكن ألوان وجوههن تبدو مشرقة أبداً، وكانت الأيدي التي تقبض على الأقواس ترتجف خفيفاً.

لقد كان أمراً غريباً بعض الشيء.

‘لحظة. هناك أمر غير مريح هنا.’

ومضت شرارة الفطنة في عقله.

في تلك اللحظة بالذات.

بدأت عينا لويد تتحركان بسرعة.

تفقد وجوه الجن. وراقب الغابة المحيطة به.

وحين فعل ذلك، بدأت أشياء لم يكن يلاحظها جيداً بسبب التوتر الشديد قبل قليل تظهر بوضوح.

‘هذه الغابة، لا توجد فيها حيوانات.’

إنها غابة.

وهي فوق ذلك غابة لم تمتد إليها أيدي البشر.

بل إنها غابة مثالية تعمها أجواء الربيع طوال الفصول الأربعة.

ومع ذلك، لا يكاد المرء يرى أي حيوانات في مثل هذه الغابة.

لا توجد سناجب تقفز بين أغصان الأشجار، ولا يُسمع صوت زقزقة الطيور الذي يفترض أن يطرق الأذان بمجرد إرهاب السمع لفترة قصيرة.

باختصار، كانت هذه الغابة غارقة في صمت موحش وفارغ.

‘هل هذا ممكن؟’

تنامى شعوره بالغرابة.

ثم عادت عيناه لتستقر على هيئات محاربات الجن.

نساء الجن اللواتي يعشقن النباتات بجنون.

هيئاتهن الهزيلة وكأنهن عانين من المجاعة لفترة طويلة.

المشهد الفارغ للغابة الخالية من الحيوانات.

‘أتعني هذه...’

تسارعت الأفكار في رأس لويد.

المعلومات المرئية.

الافتراضات والاستنتاجات التي تتبادر إلى الذهن.

تتداخل قطع الألغاز وتتطابق معاً.

وتتألق الاحتمالات مفسحة المجال لحقيقة ما.

ليصوغ في النهاية فرضية متكاملة.

وبناءً على تلك الفرضية، ابتكر لويد خطة جديدة في ومضة عين.

وأطلق إشارة البداية لتلك الخطة عبر لسانه:

"قولي لي أيتها الآنسة... هل تحبين اللحم؟"

"……!"

اهتزت حدقتا عيني محاربات الجن.

تم إصابة الفرضية بدقة.

ارتسمت ابتسامة انتصار خفية على شفتي لويد.

‘صحيح، تماماً كما توقعت، لقد عانين من نقص حاد في اللحوم.’

عشيرة الجن الذين يحبون النباتات.

العشيرة التي تعشق النباتات وتقدسها بجنون.

لذا فهم لا يؤذون النباتات أبداً.

وبالطبع، فهم بالتأكيد لا يأكلون النباتات البتة.

لا أي فاكهة، ولا أي بذور، ولا أي أوراق أو سيقان، ولا حتى الجذور.

*لذا فإن هؤلاء الناس جميعاً ينتمون لفئة آكلي اللحوم المتشددين*.

اللحم.

إنهم يأكلون اللحوم حصراً.

ولكن حقيقة كونهن يبدون بهذا الشكل الهزيل والضعيف الآن تعني شيئاً واحداً.

‘هذا يعني أنهن لم يتناولن اللحوم. ولمرة لفترة طويل’.

تساءل عن سبب حدوث ذلك.

فجاءت الإجابة ببساطة مذهلة.

‘دومينو الوحوش. تلك الظاهرة امتدت تأثيراتها إلى هنا أيضاً.’

لو فكر المرء في الأمر، فإن غابة إيفرغلو هذه تقع أيضاً داخل جبال الشرق.

*ولم تكن لتنجو تماماً من تأثير ظاهرة دومينو الوحوش*.

وما هي النتيجة؟

‘واضحة كالشمس. جزء من قطيع الوحوش جاء إلى هنا وأحدث الفوضى. وبالتبعية، تم صدهم من قبل الجن بلا شك. ولكن المشكلة بدأت بعد ذلك على الأرجح. بسبب مجيء قطيع وحوش غريب لم يروه من قبل وإحداثه للفوضى، فإن حيوانات الغابة التي كانت تعيش هنا في السابق تعرضت لاضطرابات واسعة في بيئاتها الطبيعية ومواطنها.’

غياب أصوات زقزقة الطيور.

واختفاء الحيوانات الصغيرة.

مجرد رؤية ذلك يكفي لجعل الأمر جلياً.

لقد فر عدد كبير من الحيوانات الصغيرة خوفاً وقلقاً إلى مواطن أخرى. وتبعته حتماً الحيوانات الكبرى التي تفتات عليها.

‘ولهذا السبب انخفض عدد الحيوانات التي تستوطن هذه الغابة بشكل حاد. ومن منظور عشيرة الجن؟ يعني ذلك تراجع عدد طرائد الصيد بشكل كبير.’

لا بد أنهم واجهوا صعوبات جمة في الصيد لفترة معينة.

وحتى لو ركضوا بجد وأطلقوا سهامهم، فكل ما حصلوا عليه كان حتماً كميات شحيحة من اللحوم التي لا تكفي لسد رمق الجميع.

تلك التكهنات والفرضيات التي وضعها لويد كانت صحيحة تماماً.

في الواقع، كانت مويرات والنساء الأخريات يعانين من جوع شديد حقاً.

متى كانت المرة الأخيرة التي نجحن فيها بعملية صيد؟

*وأي يوم ذاك الذي مضى منذ أن مضغن لحماً مجففاً بعناية؟*

لم يعدرن يتذكرن ذلك بدقة حتى.

كن جائعات.

بلا طاقة في أجسادهن.

ولم يكن الأمر مقصوراً عليهن وحدهن.

بل كان جميع أفراد القبيلة كذلك.

النساء، والرجال، وحتى الأطفال.

كان الموقف أكثر خطورة ويأساً بكثير مما تصور.

ولكن لم يكن هناك أي حل في الأفق.

سواء في غابة إيفرغلو أو الغابات المجاورة، شهدت الحيوانات تناقصاً حاداً. وأصبحت طرائد الصيد نادرة للغاية.

*وبالطبع، ستتعافى هذه الظاهرة بمرور المزيد من الوقت. فالطبيعة تكره الفراغ. وفي مستقبل بعيد، ستعود الحيوانات التي رحلت وستستعيد الغابة حيويتها وكأن شيئاً لم يكن*.

لكن كم من الوقت عليهن الانتظار حتى يحدث ذلك؟

وهل سينجحن في الصمود حتى ذلك الحين وهن يعانين من الجوع؟

تلك كانت المشكلة.

‘لهذا السبب، ورغم أن رؤوسهن تكاد ينفجر صداعاً من المشاكل.’

ظهر هؤلاء البشر باستهتار داخل الغابة.

وتجرؤوا على إتلاف جذور شجرة إلينسيا المقدسة.

*بل ومارسوا أبشع أنواع التهديد متخذين من زهرة جميلة رهينة لديهم*.

بدأ الصداع الحاد يضرب رؤوسهن.

*"أنت أيها البشري، ما هي لعبتك القذرة بالضبط؟"*

تلك الأسئلة التبادلية، توعدت فيها محاربة الجن مويرات بغرس سهم في جبينه بمجرد ظهور أي ثغرة.

وسألت بنبرة محتدة.

بينما رمى لويد بكل حرج جانباً وارتدى وجه الصفيق:

*"ليس لدي أي ألعاب خبيثة. لكن..."*

"لكن ماذا؟"

"أريد التفاوض."

"تفاوض؟"

"نعم."

*"نحن لا نتفاوض مع البشر. ألا تعلم ذلك؟"*

"ألم تقوما بالتفاوض معي للتو؟"

*"……"*

"علاوة على ذلك، لقد قبلتن تهديدي قبل قليل أيضاً. إذا فكر المرء في الأمر، ألا يعد التهديد نوعاً من أنواع التفاوض؟"

*"هذه الوقاحة لا تنطلي علينا. وبالطبع، ليس لدي أي نية للتفاوض معك"*

"إذن، هل ستقتلني بمجرد أن تنطفئ هذه الشعلة؟"

"أتموت خوفاً من الموت؟"

"طبعاً، سؤال بدیهي."

وعلى عكس كلامه، ابتسم لويد بلطف.

ثم ألقى بتعابيره الماكرة تلك الكلمة السحرية بهدوء عجيب:

"يمكنني أن أُشوي لكم لحم بطن خنزير مقرمش..."

"...ماذا؟"

"يصدر أصوات تششش وتحمير خفيف. آه، يا له من لحم خنزير غني بالعصارة والدهون اللذيذة وهو يشوى فوق صفيحة الشواء حتى يحمر تماماً. عندما ينضج أحد الجانبين بشكل رائع، تقلبونه بسرعة لطهي الجانب الآخر. وحين تشعرون أنه نضج تماماً، تقطعونه بالمقص إلى شرائح مرتبة. ثم تغمسونها في صلصة الزيت والملح... أهووو."

"……"

بدأت عيون محاربات الجن تصبح ضبابية ومذهولة قليلاً.

ولم يتوقف لسان لويد عن التحرك:

*"وإن لم يكن لحم الخنزير هو المفضل لديكن، فهناك لحم الدجاج أيضاً. لماذا؟ لأن الدجاج هو الحق والنور. لذا كل ما عليكم فعله هو غسل الدجاج جيداً، وتتبيله بالقليل من الملح. ثم إضافته إلى الحليب وتركه ليوم كامل، وشيه عند درجة حرارة 165 مئوية لمدة 7 دقائق حتى يصدر صوتاً عزيزاً. ثم لمرة ثانية عند 175 مئوية لمدة 3 دقائق ليتحول إلى مقرمشات شهية. تخيلن معي. تلك العصارة اللذيذة وهي تنفجر بسلاسة على ألسنتكن عند قضمة واحدة من فخذ دجاج مقرمش. والعطر الزكي الذي ينبعث من لحم الصدر الطري أثناء تمزقه..."*

*"……"*

"آه، هل تفضيلكن فاخر لدرجة أنكن تفضلن لحم البقر؟ بالطبع، أليس لحم البقر أفضل في الستيك؟ أولاً، نقوم بتصفية الدم من قطعة لحم بقر ممتازة. ثم نتبلها بقليل من الملح. وماذا بعد؟ الأمر بسيط للغاية. نضع قطعة اللحم على صفيحة ساخنة ونشويها بحرارة عالية حتى تصدر صوتاً مدوياً! نشويها لدقيقة واحدة لكل جانب ونقلبها بينما يتطاير الزيت في كل مكان! نخفض حرارة النار إلى المتوسط ونشويها حسب الذوق بينما تتسرب العصارة بسحر لا يقاوم! وبينما تنتظرون أثناء فترة الراحة، تسيل لعابكن حتى تفيض الأودية!"

*"……"*

"حسناً، ما رأيكن في هذا العرض؟"

*جرعـة لعاب*. (صوت ابتلاع اللعاب).

أجابت محاربات الجن باللعاب بدلاً من الكلام.

*تلك كانت لحظة افتتاح طاولة المفاوضات التي طالما رغب فيها لويد*.