الفصل 43: طريقة حل أزمة الغذاء (2)

الفصل 43: طريقة حل أزمة الغذاء (2)

كانت مستنقعات ماريز مجرد بقعة أرض ميتة ومنسية.

غارقة بالكامل في برك المياه الآسنة، وتغوص طينتها اللزجة في وحل يعج بكائنات غريبة لا حصر لها. بالطبع، كان التفكير في بناء أي منشأة أو حتى ممارسة الزراعة هناك ضرباً من المستحيل؛ مجرد أرض بور لا نفع منها على الإطلاق، ومساحة شاسعة ميتة يستحيل استغلالها بأي شكل.

ولهذا السبب، وعلى مر الأجيال المتعاقبة، تعامل الجميع مع مستنقعات ماريز وكأنها سقطت من الخريطة؛ فبارونية فرونترا من الشمال، وفيسكونتية لاكونا من الجنوب، اتفقتا ضمناً على تجاهلها التام باعتبارها أرضاً يستعصي استصلاحها.

لكن كل هذا الهوان كان على وشك أن يصبح قريباً جزءاً من الماضي.

كل شيء سيتغير تماماً بدءاً من اليوم.

بهذه الفكرة العازمة، التفت لويد إلى الخلف وسأل والده بنبرة حذرة:

"هل أنت بخير يا أبي؟"

رد عليه بارون فرونترا، أركوس فرونترا، وهو يلهث بخطوات ثقيلة وهو يحاول التماسك قدر الإمكان:

"بالتأكيد، أنا في أفضل حال."

ألقى لويد نظرة فاحصة على والده من رأسه حتى أخمص قدميه. كان البارون يرتدي حذاءً جلدياً طويلاً يصل لركبتيه، مدهوناً بطبقات كثيفة من الزيت لمقاومة المياه، لكن هذا الحذاء الفاخر لم يكن نافعاً له اليوم بأي حال من الأحوال.

رفع لويد حاجبيه وعلق بسخرية خفيفة:

"لا تبدو بخير أبداً يا والدي. أظن أن مياه المستنقع والوحل قد احتلتا حذاءك بالكامل الآن."

ولم يكن كلامه مبالغة؛ فالأرض الطينية الرخوة كانت تبتلع أقدامهم مع كل خطوة، حتى وصلا لمرحلة يغوصان فيها حتى الفخذين. سروالاهما ابتلّا بالكامل، وأحذية البارون تحولت إلى بركتين مائيتين صغيرتين تتحركان. ومع ذلك، أصر البارون بكبرياء عجيب:

"أنا بخير تماماً، لقد وضعت هذا في الحسبان مسبقاً!"

"حقاً؟ هل أنت متأكد؟"

لم يكن مظهره يوحي بأي ثقة على الإطلاق. تنهد لويد في قلبه، وتذكر ما حدث قبل ساعتين في القصر.

قبل ساعتين من الآن.

دخل لويد إلى مكتب البارون ليعلن عن نيته استصلاح مستنقعات ماريز الجنوبية. كانت حساباته واضحة للغاية: الإقطاعية بحاجة ماسة لزيادة إنتاج الغذاء.

'علينا تأمين طعام الأورك أولاً. وحتى بعيداً عنهم، فإن زيادة الرقعة الزراعية للإقطاعية هي صفقة رابحة بكل المقاييس.'

فالأمن الغذائي هو العمود الفقري لأي حضارة أو صناعة؛ لا يمكنك بناء أي شيء أو التفكير في التطوير والبطون فارغة. هذا القانون يسري بقوة على إدارة الإقطاعيات أيضاً.

'عمال الأورك هم البداية فقط، وسكان الإقطاعية سيتضاعفون قريباً. إن عجزت الأرض عن إطعام هذه الأفواه، فسنواجه كارثة مجاعة حقيقية.'

كان لا بد من زيادة القدرة الإنتاجية لتلبية احتياجات الأفواه المتزايدة. وبما أن أراضي فرونترا لم تعد تحتمل التوسع التقليدي، لم يكن أمامه سوى خيار وحيد: مستنقعات ماريز الكئيبة في الجنوب.

تجفيف مياه المستنقعات واستصلاحها كان خياراً حتمياً، لكن هذا يتطلب بالطبع موافقة الحاكم الفعلي للإقليم، والده البارون. جهز لويد في رأسه سلسلة من الحجج المقنعة والخطط الهندسية لإفحام والده إن حاول الاعتراض.

لكن رد فعل البارون فاق كل حساباته الباردة.

"إذن، أنت ذاهب لمعاينة تضاريس ذلك المستنقع بنفسك؟"

"أوه، نعم، هذا صحيح."

"ممتاز! سأذهب معك!"

"...ماذا؟"

"دع الخدم هنا. سيكون من الرائع أن نخرج معاً، كأب وابنه بمفردنا! سأرتدي ملابس مريحة بسرعة، انتظرني!"

وهكذا، ومن دون أن يمنح ابنه فرصة للاعتراض، تحرك البارون بحماس منقطع النظير. ارتدى قميصاً خفيفاً وسروالاً مريحاً وحذاءه الجلدي الطويل، بل وربط سيفه إلى خصره، وأمر الخادمة بتجهيز سلة نزهة مليئة بالطعام!

حاول لويد التدخل لإنقاذ الموقف:

"أبي... نحن لسنا ذاهبين في نزهة ترفيهية."

"أعلم."

"ولماذا سلة النزهة إذن؟"

"ألن تشعر بالجوع والإرهاق أثناء تفقد المستنقع الطويل؟"

"بلى، لكن..."

"إذن، هل هناك أي خطأ في كلامي؟"

"..."

سكت لويد ولم يجد ما يرد به. منطق والده كان سليماً تماماً من الناحية العملية، لكن حماسه المفرط وسلة النزهة تلك كانا يصرخان بأن الرجل يعتبر الأمر رحلة عائلية ممتعة!

'نزهة وسط المستنقع الطيني؟ ما الممتع في هذا بحق السماء؟'

لم يستطع لويد فهم عقلية والده أبداً. طوال الطريق منذ مغادرة القصر والتوجه جنوباً، وحتى غوصهما في الوحل اللزج الذي يبتلع الأقدام، ظل عاجزاً عن تفسير تلك الابتسامة المشرقة التي لم تفارق وجه البارون.

وحتى الآن، كان المشهد أقرب إلى الكوميديا.

"هوف، هاف..."

كان البارون يلهث بشدة، ويتأرجح يميناً ويساراً مع كل خطوة يغرسها في الطين. والسبب في هذا العناء المضاعف؟ أنه كان يرفع ذراعيه عالياً لحماية سلة الطعام من رذاذ الوحل والماء الملوث، وكأنه يحمل كنزاً وطنياً!

لم يحتمل لويد المشهد طويلاً فقال:

"أبي، دعني أحمل السلة عنك."

"لا داعي، أنا في كامل نشاطي!"

"لكن ذراعيك ستتصلبان إن ظللت ترفعهما هكذا، وستفقد توازنك وتسقط."

"لا تقلق بشأن هذا، ركز فقط في عملك وهندستك."

"في الحقيقة، حمل سلة خفيفة لن يعوقني عن مسح التضاريس على الإطلاق."

كان هذا صحيحاً تماماً؛ فلويد كان قد فعّل بالفعل [مهارة المسح] منذ البداية، وهي مهارة تعمل تلقائياً وتسجل كافة البيانات الجغرافية مباشرة في واجهة النظام، ليقوم بمراجعتها وتحليلها براحته لاحقاً في غرفته بالقصر. لذا، لم يكن حمل سلة ليعوقه في شيء، لكن البارون ظل معانداً برأسه:

"ألم أقل لك إنني جئت لأرافقك كأب؟ كيف أتركك تحمل الأشياء عني؟"

"يا أبي، لا داعي لكل هذا التكلف..."

"أنا بخير، انتبه لخطواتك أنت فقط."

تنهد لويد بيأس وقال:

"حسناً... دعنا نستريح قليلاً عند تلك الهضبة المرتفعة هناك."

في وسط هذا المستنقع الكئيب، برزت بقعة أرض جافة ومرتفعة قليلاً، مساحتها بضعة أمتار فقط، لكنها كانت كافية لأخذ قسط من الراحة.

"اتبع خطواتي بحذر ولا تتعثر."

"لا تقلق علي! هوف... هاف!"

قاد لويد والده نحو تلك الهضبة الصغيرة، وعند وصولهما، جلس لويد على صخرة مسطحة ليلتقط أنفاسه. في غضون ذلك، فتح البارون سلة الطعام بحرص، مخرجاً طبقاً خشبياً مغطى بقطعة قماش ناصعة البياض.

سأله لويد بفضول:

"كنت أتساءل طوال الطريق، ما الذي تخفيه في هذه السلة وتحميه بكل مستميت؟"

"وهل هناك ما هو أشهى من هذا في العالم كله؟"

ابتسم البارون بابتسامة دافئة وهو يرفع القماش الأبيض. وما كان بالداخل هو...

"بيض مسلوق وطماطم؟"

"بالتأكيد! والطماطم مغموسة في الكثير من العسل الصافي. تفضل، خذ الشوكة."

"..."

كان المشهد غريباً وغير متوقع. بصفته نبيلاً، توقع لويد أن تكون السلة محشوة بقطع اللحم الفاخرة، لكن ابتسامة البارون ازدادت عمقاً وهو يتابع بنبرة هادئة:

"هل تشعر بالغرابة؟ ألم يتذوق لسانك هذا منذ سنوات طويلة؟ ألم يكن هذا طعامك المفضل بلا منازع عندما كنت طفلاً صغيراً؟"

"..."

"ما زلت أذكر شكلك بوضوح حتى اليوم... عندما كنت ترفض تناول شرائح اللحم الفاخرة وتصر ببكاء وعناد طفولي على أن البيض المسلوق مع الطماطم المحلاة بالعسل هو أشهى طبق في الوجود. كنت غاضباً منك ووبختك كثيراً آنذالك... وحتى الآن، أشعر بندم شديد كلما تذكرت ذلك. ليتني تركتك تأكل منه كما تشاء دون أن أفسد فرحتك بكلماتي القاسية..."

"..."

'ما الذي يفترض بي قوله في موقف كهذا؟'

تجمدت أصابع لويد حول الشوكة. أوقف تشغيل [مهارة المسح] تلقائياً، وظل يحدق في الطبق بصمت. في تلك الأثناء، قشر البارون البيضة برفق ووضعها أمامه:

"هاك، غمسها بالقليل من الملح، واشرب الماء ببطء حتى لا تغص."

"..."

"أراك صامتاً جداً... هل تجد تصرفات والدك محرجة لهذه الدرجة؟"

"أوه... لا، ليس الأمر كذلك على الإطلاق."

"لا بأس، أنا أفهم."

في عيني البارون وهو ينظر إليه، ظهرت مسحة من الندم الدفين والشعور بالذنب تجاه ماضيه، لكنه سرعان ما تجاوز الأمر بضحكة واسعة:

"هاهاها! دعنا من هذه الأحاديث الكئيبة حتى لا تصاب بعسر هضم! هيا، فلنأكل!"

"...حسناً."

ومنذ تلك اللحظة، عم الصمت المكان. جلسا معاً على الصخرة في وسط هذا المستنقع الرمادي الواسع يتناولان البيض والوجبة البسيطة بحميمية هادئة. كان البارون يسترجع في ذهنه سنوات الخيبة الطويلة التي قضاها مع ابنه المارق، وكيف كان يتعامل معه كجرح مؤلم يفضل تجاهله. أراد الاعتذار بكل صدق، لكن التعبير عن تلك المشاعر بالكلمات كان صعباً للغاية على رجل مثله.

وبدلاً من الكلمات، كان يكتفي بتقديم مطرة الماء بهدوء، بينما كان لويد يتقبلها ويشرب بامتنان، ثم يعود البارون لتقريب وعاء الملح إليه بصمت. كان صمتاً مريحاً يعبر عن بداية جديدة لعلاقتهما.

وفي طريق العودة، سمح البارون للويد بحمل السلة الفارغة دون اعتراض. وبقدر ما خفت حمولة السلة، خفت معها الخطوات والقلوب في طريق العودة.

وهكذا انتهى اليوم الأول من رحلة مسح المستنقع بنجاح.

بعد ذلك اليوم، كرر لويد زياراته للمستنقع يومياً لمسح المنطقة بالكامل. كان حجم مستنقعات ماريز يتجاوز كل التقديرات، ولم يكن مسحها عملية سهلة تنتهي في يومين حتى مع مهارات النظام المساعدة.

'لحسن الحظ، ارتقت [مهارة المسح] لتصبح من المستوى المتوسط في الوقت المناسب.'

بات نطاق المسح يغطي مساحة أربعين متراً طولاً وعرضاً في المرة الواحدة، وهو ما يعادل ألفاً وستمائة متر مربع في المرة الواحدة. ومن خلال استخدامها المستمر بأقصى طاقة، تمكن من اختصار الوقت والجهد بشكل هائل.

وهكذا مرت عشرة أيام، ثم عشرة أخرى، حتى انقضى قرابة العشرين يوماً.

نجح لويد في إتمام مسح المنطقة المحددة للمرحلة الأولى من المشروع بالكامل، وحصل على خريطة تضاريس دقيقة للغاية مخزنة في عقله. لكن الحصول على البيانات كان مجرد خطوة تمهيدية؛ فالمعركة الحقيقية كانت تكمن في مرحلة التصميم.

'التصميم الهندسي قصة أخرى تماماً.'

جلس لويد في غرفته يتأمل البيانات وهو يقطب حاجبيه بتركيز: 'كنت أعلم هذا، لكن تدفق المياه هنا وتضاريس المستنقع معقدة بشكل يبعث على الصداع.'

كان المستنقع عبارة عن حوض منخفض طبيعي يستقبل مياه نهرين محيطين به، وكلما فاض النهران، تجمعت المياه في هذا المنخفض بلا مخرج، لتتحول الأرض تدريجياً عبر العقود إلى مستنقع راكد مليء بالطمي والتربة غير الصالحة لأي شيء.

'المياه الراكدة هي أصل كل المشاكل، سواء في الألعاب أو في الواقع الهندسي.'

إن لم يتم تصريف هذه المياه الراكدة وتسهيل حركتها، فإن الأرض ستظل ميتة وعفنة للأبد. بناءً على هذه الحقيقة الهندسية، شرع لويد في وضع تصاميمه للمشروع.

'الأساسيات واضحة في ذهني؛ سأستخدم طريقة التصريف الرأسي بمساعدة الكائنات الخرافية، والهدف هو تسريع عملية الانضغاط والتدعيم للتربة الطينية الرخوة. لكن التحدي الأكبر يكمن في تحديد المواقع الدقيقة للسدود وقنوات التصريف من الضربة الأولى دون أي هامش للخطأ.'

كانت المساحة شاسعة جداً، والمتغيرات الهيدروليكية معقدة للغاية، ولم يكن هناك أي ضمان بأن تتدفق المياه في القنوات بالانسيابية المطلوبة بمجرد رسمها على الورق.

'إذا بدأت الحفر والبناء عشوائياً، فسأصطدم بكارثة هندسية ومالية لا تحمد عقباها.'

لو تسرع وبنى السدود وحفر القنوات مستنزفاً ميزانية الإقطاعية الهزيلة وعرق العمال، ثم تبين لاحقاً أن مسار المياه خاطئ، فسيتحول المشروع بالكامل إلى حفر ترابية عديمة الفائدة وهدر مالي لا يمكن تحمله. وهذا آخر ما يتمناه لويد.

'تباً... لو كنت أملك حاسوباً قادراً على تشغيل محاكاة سريعة لحساب تدفقات المياه، لانتهى الأمر في دقائق.'

لكن تمني وجود حاسوب في هذا العالم البدائي كان مجرد وهم لا طائل منه.

في تلك اللحظة بالذات...

"أممم..."

تململ خافيير أسراهان على الأريكة المريحة في زاوية الغرفة. تقطبت حواجبه الفضية وبدا كأنه يمر بكابوس سيوقظه من نومه العميق قريباً.

دون تضييع للوقت، أطلق لويد سلاحه التنويمي المعتاد، خدمة تهويدة النوم، ليعيد الفارس الوسيم فوراً إلى سباته العميق:

"تتكون منظومة السد الترابي من قسمين أساسيين: نظام التصريف الداخلي المخصص لتجميع وتفريغ مياه الأمطار المتسربة لضمان ثبات المنحدر، وقناة تحويل جانبية لتصريف المياه بمعدل تدفق ثابت، إلى جانب استخدام مرشح من الحصى والرمل لمنع انسداد أنابيب الصرف... ويجب ألا يقل سمك طبقة الصرف فوق الأساس عن نصف متر على الأقل لمنع أي تآكل داخلي... كما يجب حساب معامل الأمان ضد الانهيار الانزلاقي بدقة متناهية لضمان استقرار السد... والآن، نم بسلام... طخ."

"...شخيررر."

غرق خافيير في نوم عميق مجدداً مثل الطفل الصغير، فارتسمت ابتسامة رضا ماكرة على وجه لويد.

لكن مهلاً! أثناء سرده الممل لمبادئ الهندسة المدنية كتهويدة لتنويم الفارس، لمعت في رأسه فكرة عبقرية!

'يا إلهي، من الجيد أنني راجعت نظريات السدود الترابية كتهويدة! الحل كان أمام عيني طوال الوقت! يجب أن أجرب هذا فوراً!'

تسلل لويد خارج غرفته بهدوء متوجهاً نحو الفناء الخلفي للقصر. وتحت ضوء القمر الفضي الساطع، انتزع مجرفة حديدية وبدأ العمل بنشاط مسعور.

حفر التربة، وجمع أكواماً متناسقة من التراب، ثم أحضر دلاء الماء وبدأ يخلط العشب بالطين الأصفر والحصى بنسب هندسية دقيقة ليحاكي تماماً قوام ولزوجة تربة المستنقع الحقيقية. راح يعمل بجهد وعرق جبينه يتساقط تحت أشعة القمر الفضية، واستمر على هذه الحال طوال الليل بلا توقف.

ومع بزوغ خيوط الفجر الأولى، ظهرت تحفته الهندسية إلى النور.

لقد شيد نموذجاً مصغراً يحاكي مستنقعات ماريز بدقة متناهية، بمساحة أربعة أمتار مربعة!

مسح لويد العرق السائل عن وجهه وتنهد براحة:

"فووه... هذا أكثر من ممتاز!"

تطلع إلى عمله بابتسامة رضا فخورة. كان النموذج دقيقاً بشكل مذهل، فقد نقل فيه كافة البيانات التي جمعتها [مهارة المسح] حرفياً: مستويات الانحدار والارتفاع، وتجمعات المياه الجوفية والسطحية، وكل المتغيرات الفيزيائية للتربة.

باستخدام هذا النموذج الطيني المصغر، بات قادراً على إجراء محاكاة عملية وتجريبية دقيقة بالكامل!

'حسناً، فلتبدأ التجربة الفعلية.'

شمر لويد عن ذراعيه ورفع سرواله، وبمظهر بدا فيه مثل فلاح غارق في الطين حتى أذنيه، بدأ في محاكاة عمليات التصريف باستخدام مهارته في التصميم الهندسي.

بدأ يبني سدوداً ترابية بالغة الصغر، ويصنع فتحات تصريف رملية هنا وهناك، ويشق قنوات ضيقة، ثم يسكب المياه ببطء ليراقب كيف ستتدفق.

لم تكن العملية سهلة على الإطلاق; فمع تقدم النهار وحلول شمس الظهيرة الحارقة، بدأت أشعة الشمس تشوي ظهره وهو منحنٍ، بينما تجمع خدم القصر وحراسه يتفرجون عليه من بعيد بهمس وذهول.

"هل ترى ما يفعله؟ ما المصيبة التي يخطط لها السيد الشاب لويد هذه المرة؟"

"هل جن عقله وعاد للعب بالطين مثل الأطفال الصغار؟"

"مستحيل، لا بد أن خلف هذه الأوحال مكيدة أو خطة جديدة لجني المال كالعادة..."

لحسن حظ لويد، لم يعد أحد في القصر يجرؤ على السخرية منه أو التحدث عنه بسوء كما في الماضي بفضل إنجازاته الأخيرة. متجاهلاً همساتهم تماماً، واصل تجاربه بتركيز كامل.

المحاولة الأولى... فشلت تماماً.

تجمعت المياه في زاوية واحدة وانهار السد الطيني الصغير، ولم تتدفق المياه بالسرعة المطلوبة.

لكن الاستسلام لم يكن يوماً من خياراته، خاصة بعد كل الجهد الذي بذله.

'لو كنت من النوع الذي يستسلم عند أول عقبة، لما فكرت في تولي هذه المسؤولية من الأساس!'

مع كل محاولة فاشلة، كان حماسه يزداد اشتعالاً. كان يصرخ في نفسه:

"مرة أخرى!"

ويعيد تسوية الطين بيديه العاريتين، ويغير مواضع قنوات الصرف وزوايا السدود بدقة بالغة.

تكررت المحاولات والأخطاء لساعات طوال بلا توقف.

مرت ساعات الظهيرة، ومالت الشمس نحو الغروب لتصبغ أشعة الشفق القرمزية ظهره المنحني فوق حوض الطين.

وفي تلك اللحظة بالذات، وجد الحل الأمثل!

لقد وصل أخيراً إلى التوزيع الهندسي المثالي للسدود وقنوات المياه؛ حيث بدأت المياه تتدفق بسلاسة تامة عبر المسارات التي حددها دون أن تسبب أي تآكل أو انهيار في بنية التربة، دون أن تترك بقعاً راكدة.

'لقد نجحت!'

قبض لويد على قبضته بقوة وعيناه تلمعان بنشوة الانتصار، متناسياً تعبه الشديد وعرقه المتصبب. لم تكن المياه تتحرك بسلاسة فحسب، بل أظهر هيكل النموذج بأكمله ثباتاً بنيوياً مذهلاً.

تعب يوم كامل من الإرهاق الذهني والبدني آتى ثماره أخيراً بأفضل شكل ممكن.

وفي تلك الثانية بالذات، رن صوت مألوف في رأسه، وظهرت شاشة نظام زرقاء ومشرقة أمام عينيه:

لقد تغلبت على الظروف القاسية والموارد المحدودة بالحكمة والعزيمة وسط المحن.

تلك التجربة الميدانية الفريدة تترك أثراً عميقاً في مسارك الهندسي.

تم فتح خيار مهارة جديد!