الفصل 209: الماهايانا المستبد يقع في حبي

الفصل 209: الماهايانا المستبد يقع في حبي

"أيها الرفيق، أنا العميد منغ من أكاديمية إمبراطورية تشو. لدي شغف عارم بجمع مقتنيات عاهل البشر جيانغ، أفلا تتكرم بالتنازل عن هذا الكتاب لصالحي وتبيعه لي؟"

"رغم أن ثروتي قد لا تضاهي ثروتك، إلا أنني أملك في منزلي كنوزاً طائلة، وكلها ترتبط بعاهل البشر جيانغ. أرى أنك تبدي إعجابك بهيبته أيضاً، فإن تفضلت ببيعه لي، فستكون مقتنياتي كلها من نصيبك!"

بعد أن منح جيانغ لي أولئك الفتية من عائلات النخبة درساً قاسياً، سارع العميد منغ ووانغ بيان للحضور إلى هناك.

كانا ينويان التدخل في اللحظة الحرجة لإنقاذ جيانغ لي، لكي يدينا له بجميل يسهل عليهما استغلاله في صفقاتهما اللاحقة.

لكن من كان يتصور أن هذا الرفيق المغمور يتمتع بقوة مرعبة إلى هذا الحد، لدرجة أنه قد يكون خبيراً في مرحلة تسامي الروح!

"أيها الرفيق، أنا وانغ بيان، الساعي في طريق المذهب الكونفوشيوسي. إن بعتني هذا الكتاب، فسأرفع ترشيحك لتصبح شيخاً في المذهب، فما رأيك؟"

كيف لجيانغ لي أن يوافق على عروضهم؟ لذا استدار وحلق مبتعداً عن المكان في الحال.

"أيها الرفيق، إن لم يعجبك العرض فيمكننا التفاوض!"

صرخ العميد منغ ووانغ بيان بصوت عالٍ من خلفه، لكن جيانغ لي كان يحلق بسرعة فائقة حتى اختفى عن أنظارهما في طرفة عين، فلم يملكا سوى الاستسلام والتراجع بخيبة أمل.

تم تسليم مكافأة المهمة: فن السيف إزاحة الغمام لجلاء الشمس

ألقى جيانغ لي نظرة سريعة على الكتيب، فكان فن السيف هذا قوياً للغاية حقاً، ومن يبلغ ذروته سيتمكن بضربة سيف واحدة من تبديد السحب ورؤية ضوء الشمس ساطعاً.

عليك أن تعلم أنه حتى جيانغ لي نفسه، كان يحتاج إلى إعمال فكرة واحدة لتحقيق تلك النتيجة.

أن يضاهي سيف واحد فكرة واحدة من جيانغ لي، فهذا أمر بالغ القوة بالفعل.

تم تسليم مكافأة المهمة: رؤى وإدراكات خبير في مرحلة الاندماج الروحي

كانت الورقة الصفراء الباهتة تسجل إدراكات خبير في مرحلة الاندماج بشأن الانتقال من مرحلة النواة الذهبية إلى مرحلة الروح الوليدة. ولعل النظام كان يرى في ذلك أفضل مكافأة ممكنة لجيانغ لي الذي يقبع في أواخر مرحلة النواة الذهبية.

"همم، الكتابة مقبولة، لكن بها بضع أخطاء صغيرة."

أمسك جيانغ لي بقلمه وبدأ يشطب ويكتب على تلك الورقة، مصححاً جميع المفاهيم الخاطئة الواردة فيها، ثم خطّ في الزاوية العليا بفرشاة حمراء حرف (باء).

وحين ينال تقييم (باء) من جيانغ لي، فلك أن تتخيل مدى روعة وعمق تلك الإدراكات.

أما بالنسبة لمائة حجر الروح الفائق التي منحها النظام كجائزة… فلولا أنها جائزة نظامية لما كلف جيانغ لي نفسه عناء التقاطها حتى لو سقطت على الأرض.

أما هذه المهمة الإلزامية، فكان يرى أن النظام يحاول عبثاً إيقاعه في المتاعب. هزيمة مجموعة من فتية العائلات؟ كيف له أن ينهي الأمر بمجرد تلك البساطة؟

من الواضح تماماً أن هناك سيناريو تظهر فيه العناصر الأقدم بعد الصغار، ثم يخرج الأسلاف الكبار لاحقاً، ليتحول الأمر إلى عداوة جذرية مع العائلة بأكملها.

وبما أن خلف أولئك الفتية أسلافاً في مرحلة تسامي الروح، فإن هدف النظام الحقيقي كان توريطه في عداوة مع خبراء تلك المرحلة لدفعه نحو النمو السريع تحت وطأة الضغوط.

حقاً، إنه سيناريو مصمم ومكتوب منذ خمسمائة عام.

"أه؟ إلى الغرب؟"

ظل جيانغ لي مستغرقاً في تفكيره طوال الطريق، ولم يدرك إلا الآن أنه حلق دون أن يشعر إلى الأطراف الغربية لأقاليم القارة التسعة، ليجد نفسه على مقربة شديدة من أرض الفناء الطاهرة وجبل سوميرو.

أراد جيانغ لي الاطمئنان على أحوال الخالدة هونغ تشن، فعرج بزيارة إلى أرض الفناء الطاهرة.

"أنا جيانغ لي، أزوركم دون استئذان."

نادى جيانغ لي بصوت عالٍ أمام مصفوفة حماية الطائفة.

كانت مصفوفة الحماية تمتلك خاصية الإصلاح التلقائي، فقبل عدة سنوات حين أحدثت الراهبة شوآن تلك الفوضى، حطم جيانغ لي المصفوفة بلكمة واحدة، ولكن بعد كل هذا الوقت الطويل، عادت للإصلاح تلقائياً منذ زمن بعيد.

حين رأت الحارسة أن القادم هو عاهل البشر جيانغ، وبتوجيه من قائدة الطائفة تشينغ يو، احمرّ وجهها الصغير خجلاً وعلته علامات السعادة البالغة وهي تفتح البوابات لجيانغ لي.

"ماذا تقرئين؟"

كانت أرض الفناء الطاهرة بمعزل عن صخب العالم، ونادراً ما يرتادها أحد، لذا كانت حراسة البوابات عملاً هادئاً وخالياً من المتاعب.

فوجئ جيانغ لي عندما لاحظ أن الحارسة كانت تمسك بكتاب رواية يحمل عنوان:

«الماهايانا المستبد يقع في حبي».

كتاب لم يره من قبل، ولم يُكتب اسم المؤلف على غلافه.

بدا له أن هذا قد يكون العمل الجديد لأستاذ الهوى.

فكتب أستاذ الهوى تحظى بشعبية طاغية وتُباع في كل مكان حتى وصلت إلى أرض الفناء الطاهرة، هكذا تمتم جيانغ لي في سره.

"رواية، وهي تحظى بشعبية هائلة في أرض الفناء الطاهرة حالياً."

"من أين اشتريتموها؟ ومن هو مؤلفها؟"

"لا أعلم، استيقظنا فجأة ذات صباح لنكتشف أن هذا الكتاب موضوع بجانب وسائدنا جميعاً."

"مرحباً بك يا عاهل البشر."

خرجت قائدة الطائفة تشينغ يو لاستقباله بنفسها.

ورغم أن جيانغ لي قتل الرجل الذي كانت تكن له مشاعر حب من طرف واحد، إلا أنه أنقذ أرض الفناء الطاهرة سابقاً، لذا بدت معاملتها لجيانغ لي أكثر لطفاً بكثير.

"أوه، لا داعي لترحيبك بي، فأنا لم آتِ لرؤيتك أنتِ."

قبضت قائدة الطائفة تشينغ يو على كفيها بقوة، كاظمة رغبتها الملحة في صفعه، وظلت تحدث نفسها وتهدئ روعها باستمرار:

"إنه منقذ أرض الفناء الطاهرة، عليكِ أن تسامحيه... إنه منقذ أرض الفناء الطاهرة، عليكِ أن تسامحيه..."

لقد تعمد جيانغ لي مخاطبتها بهذه الطريقة لاستفزازها وإثارة غضبها.

فهو لم يكن يطيق تصرفات قائدة الطائفة تشينغ يو في محاولة اصطياد الشبان الأصغر سناً.

فأنتِ في الثامنمائة من عمرك، بينما لا يتجاوز عمر وو تشي بضعة أعوام عشرية، فكيف تطاوعك نفسك على الإيقاع به؟

"أتريد رؤية جينغ شين؟ حسناً، انتظر لبرهة فستأتي للقياك حالاً."

قالت قائدة الطائفة تشينغ يو بنبرة ملؤها الارتياح، محاولة التفكير بإيجابية، إذ رأت أنه إن أفاق هذا الأبله من غفلته وأتى لرؤية تلميذتها، فسيكون ذلك أمراً رائعاً بحق.

وفقاً للمعتاد، كان ينبغي للقديسة جينغ شين أن تكون أول من يخرج لاستقبال جيانغ لي عند زيارته.

لكنها أرادت الظهور بأبهى حلة ممكنة أمامه، لذا ظلت حبيسة غرفتها تزين وجهها وتقف أمام المرآة.

"جئت في الأصل لرؤية الخالدة هونغ تشن، لأطمئن على أحوالها وأرى إن كان هناك أي جديد في حالها."

أما في هذا الأمر، فلم تملك قائدة الطائفة تشينغ يو حيلة، فهي نفسها لا تستطيع مقاومة سحر الخالدة هونغ تشن، ناهيك عن اصطحاب جيانغ لي إليها.

لذا استدعت إحدى سلالات الخالدة هونغ تشن، وأوكلت إليها مهمة إرشاد جيانغ لي نحو شجرة الخوخ الخالدة.

وما إن غادر جيانغ لي حتى توجهت قائدة الطائفة تشينغ يو إلى غرفة القديسة جينغ شين لتخبرها بأن جيانغ لي قد ذهب لرؤية المعلمة الكبرى بالفعل.

وعندما وصل جيانغ لي بمرافقة التلميذة إلى حيث توجد الخالدة هونغ تشن، كانت الأخيرة تلهو على أرجوحة معلقة تحت شجرة الخوخ، مصدرة صوتاً رقيقاً عذباً، بينما كانت قدماها الناعمتان تتمايلان ذهاباً وإياباً في حركة تغري المرء بتأملها، وتتساقط بتلات الخوخ الوردية الرقيقة حولها في مشهد بديع وكأن جمال العالم أجمع قد تجمع في تلك اللحظة.

وحتى شخص متبلد كمثله لم يملك إلا أن يقر بجمال المنظر، فحدث نفسه بصمت بأنها تستحق بحق أن تكون تجسيداً لجمال الداو، إذ لا يسع أي ساعٍ في دروب الداو الإفلات من هذا السحر.

لكن ذلك لم يكن كافياً ليفقده صوابه.

"أيتها الخالدة، طال الغياب."

تقدم جيانغ لي لتحيتها.

وما إن رأت الخالدة هونغ تشن جيانغ لي حتى تهلل وجهها بسرعة، فوثبت نحو الشجرة وقطفت ثمرة خوخ مناولة إياها له:

"هاك، كل هذا، إنه أفضل ما لديك."

ثمرة خوخ خالدة، إنها لشيء نفيس بحق، فتناولها يكفل رفع مستوى الزراعة وتطهير خطوط الطاقة دون أي آثار جانبية أو فضلات متبقية في الجسد، متفوقة على أي حبة إكسير.

لكن جيانغ لي لم يجرؤ على قبول هذه الهدية.

فمن يدري إن كانت هذه الثمرة قادرة على إنجاب الرجال!

فشجرة الخوخ الخالدة هي شجرة سحرية أصيلة، وكل ما يتصل بكلمة «خالد» لا يمكن التعامل معه وفقاً للمنطق العادي.

"دعي الخالدة تستمتع بها وحدها... آه لا، بل لا تأكليها أنتِ أيضاً!"

"يا للأسف، يصعب على شجرة الخوخ هذه توليد الإدراك الروحي والتشكل في هيئة بشرية، وإلا لكانت قد بلغت مرتبة الخلود يوم تحولها."

راح جيانغ لي يداعب لحاء شجرة الخوخ بيده.

تنقسم الكائنات الحية في أقاليم القارة التسعة إجمالاً إلى بشر وشياطين، أما كائنات مثل القائد ليو، تلك الشجرة المعمرة التي اكتسبت وعياً، فلا تُصنف بشراً ولا شياطين، بل تُعد كائنات روحية.

والكائنات الروحية تتكون بفعل الطبيعة وتتشبع بروحيتها، وهي عاجزة عن التكاثر ولا تشكل عررقاً، بل توجد فرادى.

أما أصل القائد ليو فهو شجرة صفصاف عجوز، لم تكن تملك ما يميزها سوى أنها عاشت طويلاً حتى طوّرت وعياً روحياً وتشكلت في هيئة بشرية.

لكن شجرة الخوخ هذه مختلفة تماماً، فصفاتها الخالدة طاغية لدرجة أن تمكين مثل هذه التحفة السحرية من اكتساب الوعي والتشكل البشري يُعد أمراً يتجاوز حدود الطبيعة ويرفضه طريق الداو.

وحتى ختم السماء يين-يانغ كان يعجز عن إرشادها.