المهندس الأعظم - الفصل 136: السحب العشوائي المميز (1)

الفصل 136: السحب العشوائي المميز (1)

— "...مهلاً، أتقول إن هناك وسيلة فعالة للتلاعب بنتائج السحب العشوائي؟"

— "بو، بانغ، ها!"

أومأت الكائنات الخرافية الثلاثة برؤوسها المستديرة بحماس منقطع النظير، لدرجة أن كروشها الممتلئة كانت تهتز مع كل إيماءة في مشهد هزلي.

اعتدل لويد في جلسته بعد أن كان يسترخي بكسل خلف مكتبه، وسأل بفضول لم يستطع إخفاءه:

"التأثير على الاحتمالات؟ هل يعني هذا أن فرصة استدعاء الكائن الخرافي الذي أحتاجه تحديداً ستزداد؟"

— "بو، بانغ، ها!"

ساد الصمت للحظة، لكن إجابتهم الجماعية كانت مفعمة بالثقة المطلقة. وبما أن هذه الكائنات الفطرية لا تعرف طريقاً للكذب، فلا بد أن ما يقولونه هو الحقيقة المجردة.

(هل يعني هذا أن الفرج قد اقترب؟)

بدأ لويد يغرق في حساباته الذهنية المعقدة؛ فهو يواجه الآن معضلة تقنية في اختيار المادة المناسبة للأسلاك المعدنية الخاصة بجدران 'الترابيز'. ماذا لو ظهر له فجأة كائن خرافي متخصص في صب المعادن أو صناعة الأسلاك؟

(سأضرب عصفورين بحجر واحد!)

مهما قلب الأمر في رأسه، وجدها صفقة رابحة لا تُفوت. سأل لويد بتلهف:

"حسناً، أخبروني، ما هي هذه الطريقة السحرية؟"

ابتسم 'بودونغ' ببريق بريء في عينيه، وهتف بصوته الرقيق:

— "بودودونغ! بودونغ! بودودونغ!"

— "ماذا؟ تقصد أن أتمنى ذلك بصدق؟"

— "بودونغ!"

— "..."

— "بودونغ، بودودونغ، بودونغ!"

— "أفهم من كلامك.. أن عليّ رسم صورة دقيقة في خيالي لكائن يتمتع بقدرات معينة، ثم أتمنى ظهوره من أعماق قلبي؟ وأن هذه المشاعر القوية هي التي ستوجه احتمالات النظام؟"

أومأ 'بودونغ' برأسه مجدداً، وهو يربت على صدره برفق وكأنه يضرب مثالاً في اليقين.

— "بودودونغ، بودونغ!"

أكد 'بودونغ' أن وجوده هو الدليل القاطع، بل إن 'بانغولي' و'هامانغي' هما برهان حي أيضاً على صدق هذه النظرية.

تردد لويد للحظة بين التصديق والشك، لكن المنطق بدأ يفرض نفسه عليه.

(ممم.. ربما لكلامه أساس من الصحة بالفعل.)

الأمنيات الصادقة وتغيير الاحتمالات؟ قد يبدو الأمر للوهلة الأولى هراءً لا يقبله عقل بشري، لكن باسترجاع عمليات السحب السابقة، بدأت تتشكل لديه رؤية مختلفة تماماً.

(لقد كنت محظوظاً بشكل مريب حتى الآن.)

هذه هي الحقيقة؛ 'بودونغ'، 'بانغولي'، و'هامانغي'.. جميعهم ظهروا في اللحظات الحرجة التي كان فيها بأمسّ الحاجة لقدراتهم الخاصة.

(ظهر 'بودونغ' حين احتجت للحفر، و'بانغولي' عند شق الأنفاق، و'هامانغي' حين أردنا تجفيف أراضي 'ماريهز'.)

كان يظن الأمر مجرد ضربة حظ عابرة، أو ربما تعويضاً سماوياً عن حظه العاثر في اليانصيب الذي لم يبتسم له قط في حياته السابقة بكوريا. لكن الآن، بدا أن الأمر يتجاوز المصادفة.

(لم يكن مجرد حظ، بل الصورة التي رسمتها لا شعورياً في عقلي وتمنيتها بصدق هي ما وجهت احتمالات النظام نحوي.)

فجأة، لاح بريق الطمع.. أقصد بريق الأمل في عينيه، وفاحت في الأرجاء رائحة الفرص الذهبية. اتخذ لويد قراره النهائي.

"حسناً، لقد حسمت أمري."

ابتسم بملء فيه وهو ينظر إلى الثلاثي المرح:

"لنشرع في عملية السحب الرابعة!"

— "بو، بانغ، ها!"

اشتعل الحماس في نفوس الصغار. وبدون أي أوامر مسبقة، أخرج 'بودونغ' لافتة ترحيبية، وبسط 'بانغولي' قماشاً ملوناً، بينما استعد 'هامانغي' بنثر قصاصات الورق.

— "...هل كنتم تجهزون لكل هذه الاحتفالات من البداية؟"

— "بو، بانغ، ها!"

— "كل هذا للاحتفال بصديقكم الجديد؟"

— "بو، بانغ، ها!"

— "لكننا لن نقوم بالسحب هنا، فهذه غرفة نومي ولا أريد تحويلها إلى ساحة سيرك."

— "بو، بانغ، ها!"

— "ماذا؟ تطلبون الخروج فوراً إلى ساحة التدريب؟"

— "بو، بانغ، ها!"

— "تريثوا قليلاً، سيكون الأمر لافتاً للأنظار الآن. لننتظر حتى منتصف الليل حين يخلد الجميع للنوم."

— "بو، بانغ، ها؟"

— "لأننا الآن في وضح النهار والعيون تحيط بنا من كل جانب. الجميع يعتقدون أنني أستدعيكم بسحر الاستدعاء التقليدي، لذا من الأفضل أن يبقى 'النظام' سراً مقدساً بعيداً عن الأعين الفضولية."

كان كلامه منطقياً؛ فلا والدا الكونت، ولا 'خافيير'، ولا حتى عامة الشعب يعلمون شيئاً عن حقيقة النظام. بالنسبة لهم، لويد هو مجرد شاب عبقري فذ في سحر الاستدعاء.

"سننزل إلى الساحة في منتصف الليل بعد أن يغط 'خافيير' في نومه. هل هذا مناسب؟"

— "بو، بانغ، ها!"

— "وستظلون ممسكين بهذه الأدوات طوال هذا الوقت؟"

— "بو، بانغ، ها!"

— "لا يزال أمامنا أكثر من نصف يوم!"

— "بو! بانغ! ها!"

— "..."

بدا أن رغبتهم في لقاء صديق جديد لا يحدها صبر.

وهكذا انقضى الوقت ببطء. وتحت ضوء القمر الفضي في منتصف الليل، تسلل لويد إلى ساحة التدريب، وهو يستحضر في عقله بكل جوارحه هيئة الكائن الذي يبتغيه.

(أتمنى كائناً بارعاً في صناعة الأسلاك المعدنية، أو كائناً ينتج بديلاً قوياً يصلح كشبكة معدنية متينة.)

رسم الصورة بأدق تفاصيلها، وبإخلاص تام، ثم فتح واجهة السحب.

*(دينغ!)*

السحب العشوائي للكائنات الخرافية
- يمكنك استثمار نقاط النظام (RP) لسحب كائن خرافي.
- الكائنات الخرافية القوية والفريدة ستدين بالولاء المطلق لسيدها المستدعي وتوفر له قدرات متنوعة.
- تكلفة السحب العشوائي (المحاولة الرابعة) = 150 نقطة نظام.
- نقاط النظام الحالية: 4,783

(ممتاز، الرصيد وفير للغاية.)

لقد جمع هذه النقاط بشق الأنفس، وكان يدخرها كالبخيل ولا ينفقها إلا في الشدائد القصوى. وها هو الآن يمتلك قرابة خمسة آلاف نقطة.

هل تريد تنفيذ السحب العشوائي؟
نعم / لا

(بالطبع نعم! لننطلق!)

لم يتردد ثانية واحدة، واختار 'نعم' وهو يركز بكل طاقته الذهنية على الصورة المنشودة.

جاري تنفيذ السحب العشوائي للكائنات الخرافية...

*(بااااااه!)*

انفجر ضوء شاحب في الفضاء، يدور بعنف ليشق عتمة الليل. انخفض لويد بجسده قليلاً، مشدداً من تركيزه، وكأنه لاعب كرة قاعدة ينتظر رمية حاسمة.

(لا بد أن يظهر شيء ما الآن!)

بناءً على تجاربه السابقة، كان الضوء يومض، ثم يهتف الكائن الجديد باسمه، ويطير ليرتمي في أحضانه. انتظر لويد تلك اللحظة بشوق..

ولكن..

*(فشششششش...)*

توقف الضوء عن الدوران فجأة، وبدأ يتلاشى تدريجياً حتى اختفى تماماً دون أن يخرج منه أي شيء.

بدلاً من ذلك، ظهرت رسالة باردة أمام عينيه:

*(دينغ!)*

لقد خسرت! نعتذر منك، ونتطلع لمحاولتك القادمة في السحب العشوائي ♥

— "..."

*(هوووووو)*

هبت نسمة ريح باردة، وساد صمت مطبق في الساحة. رسم لويد على وجهه ابتسامة مصطنعة مرتجفة:

"...أههاهاها. حسناً، هذه الأمور تحدث. إنه سحب عشوائي في النهاية، أليس كذلك؟"

— "بو... دونغ!"

ابتسم 'بودونغ' بارتباك وهو يخفض لافتته الترحيبية بهدوء حذر. حاول لويد لملمة شتات نفسه.

(صحيح، إنه مجرد احتمال، والخسارة واردة علمياً.)

لقد حالفه الحظ كثيراً في السابق، فلا ضير من فشل واحد. فتح واجهة السحب مرة أخرى بعزيمة متجددة.

- تكلفة السحب العشوائي (المحاولة الخامسة) = 225 نقطة نظام.
- نقاط النظام الحالية: 4,633
- هل تريد تنفيذ السحب العشوائي؟
نعم / لا

(حسناً، لن أفشل هذه المرة!)

ركز لويد أكثر من ذي قبل، وبأمنية أعمق، اختار 'نعم'.

جاري تنفيذ السحب العشوائي للكائنات الخرافية...

*(بااااااه!)*

توهج الضوء الشاحب مجدداً، منيراً الساحة بقوة. ابتلع لويد ريقه بصعوبة.

(أرجوك!)

لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن؛ بدأ الضوء يبهت، لتظهر الرسالة المرعبة مرة أخرى:

خسارتان متتاليتان! نأسف لذلك، ونترقب محاولتك القادمة بكل سرور ♥

*(هوووووو)*

— "..."

ما هذا الشعور؟ ذلك الإحساس الذي يقبض الروح ويجعل العالم يبدو كئيباً بغتة؟

فتح فمه بصعوبة قائلاً:

"أيها الصغير.."

— "..."

"ألم تقل إن التمني بصدق يحقق المراد؟"

— "..."

طوى 'بانغولي' رايته بهدوء تام وكأنه يحاول التواري عن الأنظار. ضغط لويد على شفتيه بقوة.

(هدوء.. هدوء يا لويد.)

لا تنفعل، إنها مجرد ضربة حظ سيئة. ربما أدفع الآن ثمن حظي الأسطوري السابق. المرة الثالثة لا بد أن تكون ثابتة.

"فووووه."

استجمع قواه وقرر أن يثق بصغاره مرة أخرى، فمن المستحيل أن يخسر ثلاث مرات متتالية، أليس كذلك؟

لكن الواقع كان قاصماً، حيث انتهت المحاولة الثالثة برسالة لا تُصدق:

ثلاث خسائر متتالية! نعتذر بشدة، ونتطلع لمحاولتك القادمة بفارغ الصبر ♥

*(هوووووو)*

— "..."

إلى أين تمضي بنا الحياة؟ وهل كان الواقع بهذا القسوة دائماً؟ ومن أين أتت هذه الدموع التي بدأت تترقرق في عينيه وهو يرى نقاطه تتبخر؟

وفي تلك اللحظة الدرامية..

— "ها مانغ!"

نثر 'هامانغي' الأخرق قصاصات الورق الملون بعنف فوق رأس لويد المنهار. انكمش 'بودونغ' و'بانغولي' رعباً من فعلته غير المحسوبة.

قال لويد وهو يمسح دمعة حارقة من طرف عينه:

"انبطحوا جميعاً.. ورؤوسكم في الأرض!"

— "...بو! بانغ! ها!"

*(تشاتشاك!)*

لم يفلت أحد؛ 'بودونغ'، 'بانغولي'، و'هامانغي'.. جميعهم غرسوا رؤوسهم في تراب الساحة خوفاً من بطش سيدهم.

نظر إليهم لويد وهو يتنهد بحرقة تفتت الصخر:

"آه.."

نقاط النظام التي جمعها بشق الأنفس، وادخرها بجهد جهيد، تبخر منها 713 نقطة في ثلاث محاولات فاشلة، لينخفض رصيده إلى 4,070 نقطة.

(تباً.. هل هذا كابوس؟)

شعر بفراغ قاتل، وكأنه مقامر خسر كل مدخراته في ليلة واحدة تحت ضغط العاطفة.

(هل عليّ التوقف الآن؟)

بدأ الشك يتسرب إلى قلبه. يبدو أن كلام 'بودونغ' عن الرغبة الصادقة كان مجرد وهم طفولي. تراجعت ثقته بنفسه تماماً.

(ربما يكون الانسحاب الآن هو القرار العقلاني الوحيد لحماية ما تبقى.)

فلا ضمان لنجاح المحاولة القادمة، والمحاولة السابعة ستكلفه 507 نقاط كاملة.

(لو فشلت مجدداً.. سأفقد عقلي حتماً.)

تخيل لو استمر العناد به ووصل للمحاولة الثامنة بتكلفة 760 نقطة؟ ستتبخر نصف مدخراته في لحظات جنون. كان مجرد التفكير في الأمر يصيبه بالرعر.

(سأتوقف. الانجرار خلف مقامرة الاحتمالات سيدمرني.)

كان على وشك إغلاق النافذة، لكن في تلك اللحظة الحاسمة..

*(دينغ!)*

ظهرت رسالة غير متوقعة بنغمة صافية ومختلفة:

تم تحقيق شرط خفي: [3 خسائر متتالية]

(أوه؟)

اتسعت عيناه وهو يقرأ التتمة بشغف:

لقد استهلكت مقداراً معيناً من نقاط النظام وحققت الشرط الخفي المطلوب. ونتيجة لذلك، تم فتح ميزة [السحب العشوائي المميز].

(ما هذا؟)

اشتعلت خلايا عقله بالتحليل السريع. الأمنية، الصورة الذهنية، ونصيحة 'بودونغ'..

(أكان ذلك مخططاً له؟)

يبدو أن كل شيء كان يسير وفق استراتيجية معينة!

"انهضوا جميعاً!"

— "بو! بانغ! ها!"

نهض الصغار وكأنهم كانوا ينتظرون هذه الكلمة بفارغ الصبر. التفت لويد إلى 'بودونغ' وسأل بجدية:

"أتقصد أن هذا ما كنت ترمي إليه؟ السحب العشوائي المميز؟"

— "بودونغ!"

"كنت تعلم أن هذه الميزة لن تفتح إلا بعد ثلاث خسائر متتالية؟"

— "بودونغ!"

"لذا كنت تدفعني للخسارة عمداً لأصل إلى هذه النتيجة؟"

— "بودودونغ!"

أومأ 'بودونغ' ببراءة متناهية، وكأن العقاب الذي ناله قبل قليل لم يكن سوى ضريبة بسيطة للنجاح. كانت ابتسامته صافية تماماً.

شعر لويد بوخزة من الندم وهو يعض شفته السفلى.

(وأنا الذي صببت جام غضبي عليهم بلا رحمة..)

لقد أساء الظن بكائنات لا تتمنى له إلا الخير والازدهار. شعر بالخزي من ماديته وأنيانيته التي أعمت بصيرته.

اقترب الثلاثة منه، ومسحوا أجسادهم بيده تشجيعاً له على المضي قدماً.

— "بو! بانغ! ها!"

"ممم، أتقولون إن الأمور ستسير على ما يرام الآن؟"

— "بودونغ! بانغول! هامانغ!"

"...حسناً، شكراً لكم يا رفاق."

قرر لويد أن يضع ثقته الكاملة بهم هذه المرة. فتح قائمة السحب الجديدة التي ظهرت في الأسفل بتوهج ذهبي.

السحب العشوائي المميز
- استثمر المزيد من نقاط النظام لزيادة احتمال سحب الكائن الخرافي ذي القدرة المنشودة بشكل هائل.
- تكلفة السحب المشروط (المحاولة الأولى) = 800 نقطة نظام.
- نقاط النظام الحالية: 4,070
- هل تريد تنفيذ السحب العشوائي المشروط؟
نعم / لا

(فليكن ما يكون!)

بما أنه وصل إلى هذه النقطة، فلا مجال للتراجع الجبان. اختار 'نعم' بقوة، لتظهر رسالة جديدة تطلب منه التحديد:

الرجاء استحضار قدرة الكائن الخرافي الذي ترغب به في عقلك الآن.

ركز لويد بكل قوته؛ استذكر الأسلاك المعدنية، بناء جدار الترابيز العظيم، كائناً يمكنه إنتاج خيوط أو حبال متينة للغاية لا تتقطع ولا تتشوه.

(أريد متخصصاً بارعاً في هذا المجال الهندسي!)

تم تسجيل الشرط المطلوب بنجاح.

*(بااااااه!)*

انفجر ضوء مبهر طرد ظلام الليل تماماً عن الساحة، ودار بعنف جنوني يصم الآذان. وأخيراً، بدأت ملامح كائن جديد تماماً تتبلور في قلب الضوء المتوهج.

— "كو-مينغ!"

تردد صدى هتاف واثق وقوي من قلب النور، معلناً عن وصول الرفيق الجديد الذي طال انتظاره.