الفصل 115: ترويض كائن خرافي (1)
الفصل 115: ترويض كائن خرافي (1)
"بيبونغ-!"
تردد صدى صوت هائل.
صوت قوي كاد يهز البحيرة بأسرها، وكأن لديه العزم على قلب العالم رأساً على عقب.
شعر لويد، الذي كان يختبئ وسط الأعشاب الكثيفة مع فرقة الرماة البيض، بالفضول والدهشة.
"ها؟"
ما هذا بحق الجحيم؟
لماذا يبدو زئيره هكذا؟
بطريقة ما، لم يكن هذا الصوت غريباً عليه على الإطلاق.
"إنه يبدو تماماً كصوت كائن خرافي، أليس كذلك؟"
في تلك اللحظة التي فكر فيها بذلك، تردد زئير آخر من تحت العش الضخم القابع في وسط البحيرة.
"بيبيربونغ! بيبيونغ!"
*(ووووش!)*
كان الصوت هذه المرة أعلى بكثير من ذي قبل.
تسبب ذلك الزئير المهيب في إحداث تموجات عنيفة على سطح البحيرة الهادئ.
كان الزئير قوياً لدرجة أن أعضاء فرقة الرماة البيض، الذين كانوا يكمنون في مكان قريب، وجدوا أنفسهم يمسكون بمقابض مجارفهم بقوة وتوتر شديدين دون أن يشعروا.
لكن ماذا عن لويد؟
كان وضعه مختلفاً تماماً.
لم يكن متوتراً على الإطلاق.
بل على العكس، تملكه شعور بالدهشة والفضول العميق.
والسبب في ذلك كان بسيطاً للغاية؛ زئير الملك ستوما الذي تردد للتو، استطاع لويد فهم المعنى الكامن وراءه بوضوح تام!
"انتظر ثانية. هل قال للتو: من الذي حطم سدي؟! هل سمعت ذلك صحيحاً؟"
تمتم لويد وهو ينظر إلى جيبه للتأكد:
"بودونغ!"
هز بودونغ، الذي كان يتدحرج بمرح داخل جيبه الداخلي، رأسه الصغير بقوة صائحاً:
"بودودونغ، بودونغ. بودوندونغ!"
"أليس كذلك؟"
"بودونغ!"
"أجل. حتى في سمعي، بدا الأمر هكذا تماماً."
كان الأمر مؤكداً بلا أدنى شك.
الملك ستوما قال ذلك بوضوح.
"بدا الأمر وكأن هناك مترجماً فورياً يعمل داخل عقلي مباشرة. بوضوح تام. وهذا الإحساس مألوف للغاية بالنسبة لي."
بالطبع كان مألوفاً، فهو يختبره طوال الوقت.
كان هذا يحدث دائماً عندما يتحدث مع بودونغ، وبانغولي، وهامانغي.
"إذن، هذا الإدراك اللغوي لا يظهر إلا عندما أتفاعل مع الكائنات الخرافية."
في الواقع، لم يكن لويد يعرف الآلية الدقيقة وراء هذه القدرة. لقد كان الأمر هكذا منذ البداية، وتحديداً منذ اللحظة التي استدعى فيها بودونغ لأول مرة.
على الرغم من جهله بالسبب، إلا أنه كان الوحيد القادر على فهم كل ما تصدره الكائنات الخرافية من أصوات وترجمتها في عقله مباشرة، وكأنه يحمل رخصة دولية من الدرجة الأولى في لغة الكائنات الخرافية.
كان يفهمها فحسب، دون عناء.
"لكن لماذا يحدث هذا الآن مع الملك ستوما؟"
المفترض أن الملك ستوما وحش شيطاني، فلماذا يبدو زئيره كصوت كائن خرافي؟ ولماذا يفهم لويد كلماته بهذه الدقة؟
لم يدم حيرته طويلاً، إذ سرعان ما دوى زئير أعظم شق عنان السماء.
"بيبيربونغ! بيبيبيربيربيربونغ!"
*(طرااااخ!)*
دوى صوت هائل ومزلزل ترافق مع الزئير، فاهتز أحد جوانب العش بقوة، وانفجرت نافورة من رذاذ المياه العنيف في الهواء.
ومن وسط هذا الصخب، نهض جسد ضخم للغاية.
برزت صورة ظلية دائرية ومكتنزة، وارتفعت عالياً في الأفق.
*(سوااااش!)*
أثار ذيل ضخم يبلغ طوله عشرين متراً، مسطح وعريض يشبه مجداف سفينة شراعية، المياه بعنف مسبباً رشقات قوية.
وقفت أطراف خلفية قوية وثخينة تشبه الأعمدة الحجرية، تدعم مؤخرة مستديرة ممتلئة تنضح بالقوة الهائلة، وفوقها استقر جذع ضخم وأطراف أمامية قصيرة، وأخيراً ظهر رأس كبير مستدير.
كان يغطي جسده بالكامل فراء داكن بني اللون مبلل بالماء، وبين فكيه المفتوحين على مصراعيها، ظهرت قواطع أمامية مربعة ومرتبة بدقة.
وقف ذلك الجسد الذي يبلغ طوله مائة متر بكامل هيبته، وزأر مجدداً:
"بيبونغ-!"
*(دوووم!)*
تردد صدى الزئير المرعب عشرات المرات، ليهز البحيرة والجبال المحيطة بها بعنف.
عندها فقط، أدرك لويد الحقيقة كاملة.
"هذا الشيء... ليس مجرد وحش يتصرف كالقندس، بل هو قندس حقيقي عملاق!"
كان الأمر كذلك تماماً.
الوحش الذي استيقظ للتو من سباته وخرج من عشه، الملك ستوما الذي كشف أخيراً عن حجمه المهيب البالغ مائة متر، لم يكن يمتلك سلوكيات القندس فحسب، بل كان قندساً حرفياً في مظهره الخارجي.
بدا الأمر وكأن شخصاً ما قد جلب قندساً طبيعياً، وضاعف حجمه مئات المرات ثم وضعه هنا.
حتى تصرفاته بعد أن أنهى زئيره كانت مطابقة تماماً للقنادس.
*(طشّ!)*
مال جسد الملك ستوما الضخم إلى الأمام مجدداً، وانزلق بسلاسة تحت سطح الماء ليبدأ بالسباحة، متجهاً مباشرة نحو النقطة التي فجرها خافيير قبل قليل؛ حيث انهار جزء من السد.
"رائع، تماماً كما توقعت."
القنادس تظهر هوساً مطلقاً بالسدود التي تبنيها بنفسها، وهذه الخطة التي صممها لويد بناءً على هذه الغريزة بدأت تؤتي ثمارها بنجاح باهر.
كان الكائن متجهاً بوضوح لإصلاح السد.
"أحسنت. استمر هكذا. اذهب وأصلح ذلك السد التالف بسرعة."
شجع لويد الملك ستوما في قلبه، متمنياً أن يواصل السباحة مباشرة نحو الجزء المهدم.
لكن الرياح لا تجري دائماً بما تشتهيه السفن.
فجأة، توقف الملك ستوما الذي كان يسبح بمهارة في مكانه، وبدأ يلتفت حوله في كل الاتجاهات، مستنشقاً الهواء بقوة وكأنه يشم رائحة مريبة.
ثم أطلق زئيراً مليئاً بالشك والريبة:
"بيبيربونغ؟ بيبيونغ؟"
بالطبع، فهم لويد معنى الزئير هذه المرة أيضاً.
وكان المعنى...
"...رائحة غريبة بعض الشيء؟ هل هذا ما قاله؟"
*(استنشاق، استنشاق!)*
كان أنف الملك ستوما المستدير يتحرك بسرعة وهو يمتص الهواء مراراً وتكراراً.
ثمة رائحة خفيفة لكنها غريبة تماماً عن هذا المكان المليء بالتراب والماء والأشجار؛ رائحة حديدية خافتة بدأت تتسلل إلى حاسة الشم القوية لديه، مستفزة إياه.
"بيبونغ! بيبيبيربونغ!"
فكر الملك ستوما وهو يحلل تلك الرائحة.
إنه أمر مؤكد؛ هذه الرائحة المعدنية القوية لا تعني سوى شيء واحد: وجود البشر.
تلك السلالة الضعيفة والمزعجة هي الوحيدة التي تتجول وتنشر مثل هذه الرائحة الحديدية الكريهة في كل مكان.
وهذا يعني...
"بيبيربونغ! بيبيبيربونغ!"
تحولت نظرة الملك ستوما بحدة نحو السد، وتحديداً نحو المكان الذي شعر فيه بالاهتزازات التي أيقظته من نومه قبل قليل، فوقع بصره على الجزء المنهار.
"بيبونغ!"
لقد فهم الأمر الآن!
هذا السد لم ينهار من تلقاء نفسه بفعل العوامل الطبيعية أو مرور الزمن، بل كان بفعل فاعل.
إنهم البشر!
أولئك الأوغاد الذين ينشرون رائحة الحديد هم من تجرأوا على تحطيم سده الثمين لسبب ما!
"بيبيبيربونغ!"
امتلأت عينا الملك ستوما السوداوان الكبيرتان بغضب عارم، وأخذ يمسح البحيرة بأكملها بنظرات حادة تكاد تتوهج لهباً، بحثاً عن أي أثر.
بسبب ذلك، ابتلع لويد ريقه بتوتر.
"إنه يبحث عنا الآن."
صوت صراخ الملك ستوما المليء بالغيظ تُرجم في عقل لويد تلقائياً.
"إنه يقول إن هناك رائحة حديد، وإن هناك بشراً في الأنحاء، ويبدو أنه استنتج أن تحطيم السد وإيقاظه كان بفعلتهم... يا إلهي، هل قدراته الاستنتاجية حقيقية حقاً؟"
لم يكن الأمر مزاحاً؛ فهذا الذيل الضخم والجسد العملاق لا ينتميان لوحش غبي أو حيوان عادي، بل يمتلك ذكاءً وقدرة على الربط والاستنتاج تعادل ما يمتلكه بودونغ وبانغولي وهامانغي.
بمعنى آخر، هو كائن ذكي للغاية.
"يجب علي تعديل خطتي بناءً على هذه المعطيات الجديدة."
تصلبت ملامح لويد وهو يعيد ترتيب أوراقه في عقله.
"الخطة الأصلية كانت تعتمد على إتلاف السد باستمرار لإجباره على الاستيقاظ وإصلاحه، وكلما نام نكرر العملية مجدداً، لنحافظ على وتيرة العمل ونمنع ظاهرة الدومينو الخاصة بالوحوش لمدة عام كامل."
تماماً مثل القندس في البرامج الوثائقية التي شاهدها في حياته السابقة، أو مثل سيزيف الذي يعاقب بدحرجة الصخرة إلى الأبد في الأساطير الإغريقية، كان ينوي استغلال غريزة الملك ستوما لإبقائه نشطاً قسراً.
لكن الآن؟
إذا استمر في تنفيذ هذه الخطة البدائية، فستحدث كارثة.
"ذكاؤه يفوق توقعاتي بكثير."
كان يظن أنه مجرد وحش شيطاني ذو ذكاء محدود مثل التايتان العملاق، ولم يتوقع أبداً أن يمتلك خصائص الكائنات الخرافية الذكية.
"لهذا السبب، تكرار نفس الحيلة لن يجدي نفعاً."
قد تنجح الحيلة مرة واحدة، لكن مع قدرته الاستنتاجية العالية، سيكتشف أمرهم في المرة الثانية أو الثالثة حتماً، وعندها سينصب غضبه عليهم.
"أنا بحاجة إلى خطة مخصصة وذكية."
بدأ عقل لويد الهندسي يعمل بأقصى سرعته، فكك الخطة القديمة ونثر قطعها، وقارنها بخصائص الملك ستوما التي اكتشفها اليوم، ثم بدأ في تركيب قطع اللغز من جديد حتى وصل إلى الحل المثالي.
"خافيير."
التفت لويد نحو فارسه بعد أن أنهى حساباته، ونظر في عينيه مباشرة قائلاً بنبرة جادة وحازمة:
"عليك أن تلعب دور الشرير اليوم."
"...ماذا تعني بذلك؟"
سأل خافيير بتعبير وجه يملأه الاستياء والتوجس.
ارتسمت على شفتي لويد ابتسامته الخبيثة المعتادة وقال:
"تماماً كما سمعت، يجب أن تتقمص دور الشرير بنظر الملك ستوما."
"بنظر الملك ستوما؟ إذا كنت تقصد..."
تألقت عينا خافيير ببريق حاد وتابع:
"هل تريدني أن أقتله؟"
"لا، مستحيل! إياك أن تفعل ذلك!"
هز لويد رأسه بقوة مستنكراً:
"لا يجب أن تقتله يا رجل! فكر في الأمر؛ إذا قتلناه، فمن سيقوم بصد وترهيب الوحوش التي ستتدفق بسبب ظاهرة الدومينو في المستقبل؟"
"إذن..."
"أليس يبحث الآن عن شخص يصب عليه جام غضبه؟"
"ها؟ شخص يلقي عليه اللوم؟"
"بالتحديد، هو يبحث عن الفاعل الذي تجرأ على تحطيم سده اليوم."
"ولهذا السبب يتلفت حوله بدلاً من الذهاب لإصلاح السد مباشرة؟"
"بالتأكيد، ألا تراه يستنشق الهواء باحثاً عن أي أثر؟"
"نعم، أراه."
"إنه يبحث عن مصدر رائحة الحديد."
"وقد استنتج بالفعل أن البشر هم الفاعلون."
"بالظبط! هذا ما أعنيه تماماً."
ابتسم لويد بخبث وتابع:
"لذا، يا فارس عائلة أسراهان الشجاع، الوسيم، والأنيق... ألا ترغب في أن تمثل البشرية جمعاء اليوم وتتقدم لمواجهته؟"
"ولماذا يجب أن أكون أنا بالذات؟"
"لأنك وسيم."
"..."
ساد الصمت للحظة، فتابع لويد ضاحكاً:
"انظر حولك، هل ترى أحداً أوسم منك هنا اليوم؟"
"لا يوجد."
أجاب خافيير بثقة تامة.
"يا إلهي، لم تستغرق حتى ثانية واحدة للتفكير!"
"لأنها حقيقة بديهية لا تحتاج لتفكير."
"بالظبط! ولهذا السبب يجب أن تكون أنت ممثلنا الرسمي."
"ما هذا الهراء..."
"لنكن دقيقين؛ أريدك أن تظهر في مكان مكشوف يسهل على الملك ستوما رؤيتك فيه، ثم تجذب انتباهه وتتصرف كأنك المخرب الذي حطم سده اليوم."
"يبدو أن لديك فكرة خبيثة تريد تطبيقها."
"بالتأكيد لدي هدف واضح، ثم إنك أنت من وجه الضربة القاضية للسد في النهاية، أليس كذلك؟"
"لكن الجميع شارك في..."
"لكنك من أطلق الضربة الأخيرة وحطم السد فعلياً، أليس كذلك؟"
"..."
يا له من سيد شاب ماكر ودنيء!
رمق خافيير لويد بنظرة جانبية تحمل كل معاني الامتعاض، لكنه سرعان ما تنهد مستسلماً وأومأ برأسه:
"حسناً، سأفعلها. ولكن لدي طلب أود من السيد لويد تلبيته أيضاً."
"طلب؟"
"نعم."
"مرفوض."
"..."
"مهلاً، لماذا تنظر إلي هكذا؟ هل ظننت حقاً أنني سأقبل طلبك بكل سهولة في موقف درامي كهذا؟"
"فوه... بالطبع لا, لم أكن أتوقع ذلك منك."
"ممتاز، ما دمت تفهمني جيداً فالآن اذهب بسرعة، وتذكر؛ قاتله فقط عند حافة المياه الضحلة حتى لا تثير أمواجاً ضخمة في البحيرة."
"حسناً، أنا ذاهب."
تمتم خافيير في نفسه وهو يخفض جسده متنهداً: 'مهما كان ما تخطط له، أرجو ألا تعرض نفسك للخطر...' لكنه لم يقلها علانية.
تسلل خافيير بين الأعشاب الكثيفة بحذر، وابتعد مسافة تزيد عن ثلاثمائة متر عن موقع المجموعة، ثم صعد فوق صخرة بارزة على ضفة البحيرة ليكون مرئياً بوضوح.
*(صرررر!)*
سحب سيفه بحركة رشيقة ورفعه عالياً، ثم فعل أسلوب قلب أسراهان، فاصطدمت دائرتا المانا داخل جسده بعنف وشراسة.
*(طرااااخ!)*
انطلقت موجة تفجيرية مرعبة من سيفه المرفوع، لتعبر سماء البحيرة محدثة دوي انفجار هائل.
في تلك اللحظة، التفت رأس الملك ستوما بسرعة نحو مصدر الصوت، والتقطت عيناه هيئة خافيير على الفور.
"بيبونغ-!"
أنت هو الفاعل إذن!
تذكر الملك ستوما بوضوح تلك الانفجارات القوية التي أيقظته من سباته العميق، ونفس الصوت المدمر الذي حطم سده الثمين؛ لقد كان الصوت متطابقاً تماماً!
كان متأكداً بلا أدنى شك؛ ذلك البشري ذو الشعر الفضي الواقف على الضفة حاملاً سيفه هو المخرب!
"بيبيربونغ! بيبيونغ!"
أطلق الملك ستوما زئير غضب زلزل الأرجاء، ثم غاص في المياه الباردة شاقاً عباب البحيرة بجسده العملاق نحو الضفة المقابلة.
*(ووووش!)*
على الرغم من حجمه الهائل الذي قد يوحي بالبطء، إلا أن حركته كانت سريعة ومفاجئة للغاية؛ ففي كل مرة يلوح فيها بذيله العريض كالمجداف، كان يدفع جسده البالغ طوله مائة متر إلى الأمام بسرعة مذهلة.
وبفضل ذلك، وصل الملك ستوما إلى الضفة حيث يقف خافيير في لمح البصر.
"بيبونغ!"
*(طشّ!)*
رفع رأسه الضخم محطماً سطح الماء، وفي نفس اللحظة، ضرب الصخرة بأطرافه الأمامية القوية والثخينة.
*(كراااك!)*
تفتت الصخرة بالكامل وتحولت إلى أشلاء تحت وطأة تلك الضربة المدمرة التي حملت وزنه الهائل، وأخذ الملك ستوما يستنشق الهواء بغضب باحثاً عن جثة عدوه، لكنه لم يجد لها أثراً.
وفي تلك اللحظة...
"أنا هنا."
تردد صوت بارد وهادئ من مكان يبعد عنه حوالي عشرين متراً، وترافق ذلك مع انطلاق موجة صدمة قوية في خط مستقيم.
*(طرااااخ!)*
مرت الموجة التفجيرية لتكاد تلامس رأس الملك ستوما، مما جعله يتراجع بذعر طفيف.
"بيبونغ!"
يا له من رعب! لكن هذا الذعر سرعان ما تحول إلى غضب مضاعف.
"بيبيربونغ! بيبيونغ!"
ومنذ تلك اللحظة، بدأ الملك ستوما يهاجم بوحشية وضراوة غير مسبوقتين، مطلقاً العنان لغرائزه البرية لتمزيق هذا العدو البغيض الذي تجرأ على تخريب سده.
لكن خافيير كان يتفادى كل تلك الهجمات بمرونة مذهلة وكأنه ذبابة مراوغة، ويتعمد إطلاق ضربات تفجيرية بعيدة عن جسد الوحش لإثارته فقط.
وبفضل هذا الاستفزاز المستمر، تركز غضب الملك ستوما واهتمامه بالكامل على خافيير وحده، متجاهلاً أي شيء آخر في المحيط.
"بيبونغ! بيبيبيربونغ!"
كلما مر الوقت، كان الملك ستوما يزداد هياجاً وضراوة في ملاحقة خافيير، ولم يكن يدرك في أسوأ كوابيسه ما يحدث خلف ظهره.
"جميل، سارت الخطة كما تمنيت تماماً."
في هذه الأثناء، كان لويد يقترب بخطوات خفيفة وهادئة من خلف الملك ستوما، وفي يده أداة سرية أخرجها خصيصاً لهذه اللحظة الحاسمة؛ التميمة السحرية القادرة على تصغير حجم الكائنات الخرافية...
بذور عباد الشمس الزرقاء.