الفصل 107: الكابتن فرانتييرا (3)

الفصل 107: الكابتن فرانتييرا (3)

"...!"

دوى فجأة من الأمام خفقان أجنحة خشن وعنيف.

انحنى لويد برأسه غريزياً على عجل.

*(ووووش!)*

مرت ساق جرادة محلقة لتكشط مؤخرة عنقه مباشرة.

شعر بلسعة حارقة.

هل تمزق جلده بفعل مخالبها الحادة؟

لكن لم يكن لديه ترف الوقت للقلق بشأن خدش بسيط كهذا؛ إذ اقتحم مجال رؤيته مئات، بل آلاف من الجراد المندفع من الأمام كالسيل.

"تباً!"

كان يظن أنه يجيد استدراج القطيع، وقد خطط لمسار هربه بعناية فائقة ليجعل السواد الأعظم من الجراد يلاحقه من الخلف.

'لكن النطاق واسع للغاية! هذه الوحوش منتشرة في أرجاء مقاطعتي البارون والفيكونت بالكامل.'

لهذا السبب، ومهما بلغت دقة مسار الهروب، كان لا بد لبعض الجراد الشارد أن يندفع نحوه من الأمام أيضاً. والمشكلة الكبرى أن هذه "القلة الشاردة" كانت تُقدر بالمئات والآلاف!

"سيدي لويد، استعد!"

حجبت سحابة الجراد الكثيفة ضوء السماء، واقترب طنين أجنحتها ليتحول إلى زئير مرعب. وفي وسط هذا الصخب، اخترق أذنيه صوت خافيير الهادئ والمنخفض.

ارتسمت ابتسامة ملتوية ساخرة على شفتي لويد:

"تباً لك! لست مستعداً نفسياً على الإطلاق!"

هذا هو الواقع؛ فهو ليس بطلاً أسطورياً، ولا فارساً مغواراً من أولئك الذين تزدان بهم صفحات الروايات القديمة. وطبيعي جداً ألا يروق له هذا الوضع البائس الذي يدفعه للاندفاع وجهاً لوجه نحو حشد من الجراد العملاق المرعب.

'بل إنني أكاد أجن من القرف!'

لقد كان يكره الحشرات طوال حياته، لكن كراهيته تضاعفت مئة مرة خلال الأيام الخوالي التي قضاها في غرف الغوشيون

غرف الغوشيون: غرف سكنية صغيرة ورخيصة جداً في كوريا الجنوبية، تفتقر لأبسط مقومات الراحة وغالباً ما تعاني من سوء النظافة.
البالية. لم تكن تلك الشقق الحديثة الأنيقة، بل مجرد جحر رخيص قذر يفيض بالصراصير، وعناكب الجمال، وأحياناً أم أربعة وأربعين بطول الإصبع! اضطر للتعايش مع تلك المقززات يومياً، مما ولد لديه فوبيا واشمئزازاً تلقائياً من أي كائن يملك أكثر من ست أرجل.

والآن، ما الذي يحدث بحق الجحيم؟

'هل يفترض بي حقاً أن أقتحم حشداً يضم آلاف الحشرات التي تضاهي الكلاب حجماً؟ هل فقدنا عقولنا؟! أليس من الأفضل أن تذهب هذه الإقطاعية اللعينة إلى الجحيم؟ ألا يجدر بي أن ألوي عنان جوادي وأفر بجلدي؟ ألم يكن من الأجدر بي أن أذهب إلى الملك مباشرة وأتوسل إليه ليمنحني أي وظيفة حكومية؟'

تزاحمت هذه الأفكار اليائسة في عقله في أجزاء من الثانية.

لكن لم يعد هناك وقت للهراء؛ فقد فات أوان التراجع تماماً. في غضون لحظة، اقترب سرب الجراد الأمامي حتى كاد يلامس وجهه، وهو يندفع بجواده نحوه مباشرة!

"تباً! أنا مجنون رسمي!"

ليحدث ما يحدث إذن!

رفع غطاء القدر الضخم ليحمي مقدمته.

*(طاخ! طاخ! طرااااخ!)*

توالت الصدمات العنيفة على غطاء القدر كالمطر. لم تكن ضربات عادية على الإطلاق.

*(غرراااااه!)*

كانت قوة الارتداد تفوق بمراحل تلك الضربة التي وجهها خافيير لغطاء القدر سابقاً. وكان هذا منطقياً تماماً؛ فهو يمتطي جواداً أصيلاً معززاً بسحر السرعة، وتتجاوز سرعته مئة كيلومتر في الساعة، بينما يطير الجراد الضخم الذي يزن عدة كيلوغرامات في الاتجاه المعاكس بسرعة عشرات الكيلومترات في الساعة. كان تصادماً مباشراً مروعاً!

'لو حاولت حساب كمية طاقة الاصطدام التي يتلقاها غطاء القدر الآن... تباً للفيزياء! أنقذوني!'

*(كرااااك!)*

بدأ يشعر بالخدر يسري في ذراعه، وبدا كتفه وكأنه على وشك الانخلاع من مكانه. شعر بضغط هائل يكاد يحطم خصره ويمزق ساقيه. لولا تشغيله للدائرة الثلاثية بكامل طاقتها واستمداد القوة منها للصمود، لطار من فوق صهوة الجواد في لمح البصر.

'إذا سقطت الآن، فسأتحول إلى وجبة خفيفة تلتهمها آلاف الأفواه الجائعة في ثوانٍ!'

سرت قشعريرة باردة في جسده. ورغم الإرهاق الشديد الذي اعتصره، تمسك بزمام الأمور بيأس مستعيناً بهذه الفكرة المرعبة.

وبطبيعة الحال، كان خافيير يقدم له دعماً لا غنى عنه:

"ابقَ خلفي مباشرة! حافظ على المسافة بيننا لتتبع مساري حتى لو انعدمت الرؤية! وارفع غطاء القدر بزاوية مائلة لتشتيت الصدمات وتخفيف حدتها بدلاً من تلقيها مباشرة!"

رغم أن طنين الأجنحة كان يشبه هدير مئات المراوح الصناعية الضخمة، إلا أن صوت خافيير وصل إلى مسامعه بوضوح تام. التزم بنصيحته دون تردد، فأمال غطاء القدر قليلاً إلى الأمام بزاوية منحرفة. وعلى الفور، انخفضت شدة الضربات المتتالية بشكل ملحوظ، مما أتاح له فرصة خاطفة للنظر إلى رفيقه.

'كيف يبلي خافيير؟'

كيف يقتحم هذا الجحيم دون درع أو غطاء يحميه؟ بدا من نبرة صوته الهادئة أنه بخير تماماً. التفت لويد نحوه ليرى المشهد، فذهل مما رأى.

*(ووووش! طاخ! بوم!)*

كان خافيير يركض بمحاذاة جواده بانسجام تام. كان جسده بالكامل، بل وحتى حصانه، مغطى بوهج هالة ساطعة كثيفة.

لا، بل في الحقيقة...

'هل يمكن لبشري أن يلوح بسيفه بهذه السرعة؟'

*(شلاااخ! طاخ!)*

كان سيفه المتوهج بالهالة يرقص في الهواء، فيمزق الفضاء ويشقه إرباً. لم يجرؤ أي كائن على الاقتراب منه دون أن يُبتر؛ فكل ما اندفع نحوه قُص كأوراق الشجر مع الريح.

'تباً، إنه يشبه التلويح بعشرة صواعق حشرات كهربائية عملاقة مربوطة معاً!'

لم يملك لويد إلا أن يطلق تنهيدة إعجاب مذهولة. بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كان خافيير يشق طريقه وسط أمواج الجراد بسرعة خارقة، ملوحاً بسيفه كعاصفة هوجاء من الهالة تفرم كل ما يعترض طريقها. بل إنه، وفي كل فرصة تسنح له، كان يطلق موجات طاقة متفجرة نحو الأمام لتمهيد الطريق وتطهيره.

*(طاخ! طاخ!)*

في كل مرة يشن فيها هجوماً، كان يدمج ثلاث إلى أربع ضربات متتالية ببراعة متناهية، دون أي هدر للطاقة. كانت زوايا تلك الضربات ومساراتها مضبوطة بدقة هندسية تتقاطع وتتداخل لتغطي أوسع نطاق ممكن بأقصى كفاءة.

*(بوم!)*

رغم أنها كانت مجرد ضربات سيف معززة، إلا أن نطاق تدميرها كان يضاهي مهارته الخاصة "الانفجار الثلاثي"، بل وبكفاءة استهلاك طاقة تفوقها بمراحل. 'هل هذه مهارة عرض "اشترِ قطعتين واحصل على الثالثة مجاناً"؟ أياً كان الأمر، هذا الفتى وحش حقيقي!'

لكن رغم كل هذا، كانت جحافل الجراد المندفع من الأمام لا حصر لها. انحنى لويد أكثر على ظهر جواده، وصرخ يشجعه:

"تحمل قليلاً بعد! واصل التقدم!"

أطلق الجواد صهيلاً حاداً يفيض بالإصرار واندفع للأمام.

شعر لويد بامتنان عميق لهذا الحصان الذي يركض بكل قوته رغم لهاثه المتصاعد؛ فلولا هذا الجواد السريع المعزز بالسحر، لما تجرأ على التفكير في خطة انتحارية كهذه.

"هيا بنا!"

انسجم مع حركة الجواد كأنهما جسد واحد.

*(طقطقطق!)*

لم يكن ركضه خطاً مستقيماً أعمى، بل كان يبطئ تارة وينعطف بحدة تارة أخرى، يتظاهر بالانحراف يساراً ثم يخترق يميناً ببراعة. كان يتملص، ويناور، ويقفز متجاوزاً العقبات. الريح العاصفة، الطنين الصاخب، ونوايا القتل المنبعثة من الوحوش؛ كان يقرأ كل هذه التدفقات ويتناغم معها غريزياً حتى بدأ يكتسب مهارة حقيقية في المناورة.

"من هنا!"

*(كلانغ!)*

لوح بغطاء القدر بقوة خارقة، فأطاح بالجراد الذي انقض عليه من الأعلى. ارتدت الحشرات المصطدمة ببعضها لتسقط أرضاً، حيث وطأتها حوافر الجواد الثقيلة، ليشقا طريقهما أخيراً عبر الحشد الأمامي بالكامل.

لكن بطبيعة الحال، كانت بقية أسراب الجراد لا تزال تلاحقهما من الخلف بكثافة مرعبة. أعداد هائلة تفوق مئات الآلاف، وهو حشد لا يمكن لهالة خافيير ولا لمهارة "الانفجار الثلاثي" القضاء عليه بالكامل. سرت قشعريرة باردة في قفاه مجدداً.

"واصل الركض! هاهاها!"

استغل الزخم وحث جواده على زيادة السرعة، ليعبرا حدود مقاطعة الفيكونت لاكونا وينطلقا شمالاً بكامل قوتهما.

بدأت المعالم والتضاريس المألوفة تلوح في الأفق. هذه الأرض التي كانت يوماً مستنقعات طينية موحشة، تحولت بفضل جهود الجميع وعرقهم إلى أراضي ماريهز المستصلحة الشاسعة التي انبسطت الآن أمام ناظريه.

"نحو جسر قناة التخزين خلف التلة!"

هناك تقع منطقة الإبادة التي أعدها مسبقاً. كل ما عليهما فعله هو الصمود والوصول إلى هناك. لكن في تلك اللحظة بالذات...

*(طقطقطق...)*

"هاه؟"

بدأت سرعة الجواد الأصيل الذي كان يركض ببراعة تتباطأ فجأة. تفحص لويد حالته بذعر:

"مابك يا صاح؟"

*(شهيق... زفير!)*

كان الزبد الأبيض يخرج من فم الحصان، ورغم ذلك كان يصارع بكل ما أوتي من قوة كي لا ينهار ويتوقف. حينها أدرك لويد الحقيقة المرة:

'لقد وصل إلى حده الأقصى.'

مهما كان الجواد نبيلاً وأصيلاً، فإن للتحمل البشري والحيواني حدوداً لا يمكن تجاوزها، وحتى سحر السرعة له طاقة قصوى ينفد بعدها.

'لقد ظل هذا المسكين يركض منذ الصباح الباكر دون دقيقة راحة واحدة حتى وصلنا إلى المقاطعة.'

وبمجرد وصولهما، اضطر لبذل أقصى طاقته لاستدراج أسراب الجراد، فقطع محيط مقاطعة فرانتييرا الشاسعة بالكامل، ثم عبر إلى مقاطعة الفيكونت ودار حولها أيضاً دون تراجع أو إبطاء. كان الأمر أشبه بالركض في ماراثون طويل وبسرعة سباق مئة متر طوال الوقت!

'لقد أجهدته لدرجة تفوق قدرة السحر على التعويض! ماذا أفعل الآن؟'

التفت بطرف عينه نحو خافيير ليرى حال جواده، فوجد أن جواد خافيير يعاني من الإرهاق نفسه؛ إذ تباطأت سرعته بوضوح وضمرت قوة دفع ساقيه. إذا استمرا في الضغط على الجوادين بهذا الشكل، فسينهاران أرضاً حتماً.

'بل من الأفضل أن نترجل الآن قبل أن يحدث المحظور.'

الوضع حرج والجراد يلاحقهما كالكابوس، لكن إجبار الجوادين على الركض أكثر سينتهي بسقوطهما فجأة، وحينها سيطير هو وخافيير في الهواء ويسقطان أرضاً دون استعداد، مما قد يعرضهما لإصابات بالغة.

'ستكون هذه خسارة فادحة لا داعي لها.'

يبدو أن رفيقه أدرك الأمر ذاته وتفهم حالة جواده؛ إذ التقت أعينهما في نظرة خاطفة متبادلة حملت قراراً صامتاً:

'سنترجل هنا!'

'علم!'

*(ووووش!)*

لم يكن وقت للتردد. وضع لويد يده على السرج، وضغط بقدميه على الركابين، ثم دفع جسده ليحلق في الهواء مترجلاً ببراعة.

"اهرب بعيداً! لا تتوقف حتى تتأكد أنك في أمان تام!"

*(طاخ!)*

صفع مؤخرة الجواد برفق لتشجيعه ومكافأته على صموده الأسطوري. أطلق الجواد الذي خف حمله صهيلاً قوياً واندفع للأمام كالسهم مبتعداً في لمح البصر. وحين هبط لويد على الأرض بسلام، كان الجواد قد قطع بالفعل مسافة عشرين متراً.

"..."

بدا وكأن ذلك الحصان اللعين قد استعاد كامل نشاطه وحيويته بمجرد أن ترجل عن ظهره! طرد لويد هذه الأفكار الشكاكة من رأسه سريعاً؛ فالوقت الآن هو وقت الفرار بجلده. لحسن الحظ، لم تكن منطقة الإبادة التي جهزها في ماريهز بعيدة.

"ولكن ما الذي تفعله بحق الجحيم؟"

تساءل لويد وهو يلتفت إلى جانبه بذهول.

كان خافيير يقف شامخاً رافعاً سيفه، وعيناه تبرقان بعزيمة صلبة لا تلين:

"سيدي لويد، تراجع أنت أولاً. سأحرس مؤخرتك وأعترض طريقهم هنا."

*(صرررر!)*

انبثقت الهالة الفضية المشبعة بإرادته الحديدية، لتغلف نصل سيفه طبقة تلو أخرى. كان هذا هو وهج "سيف القسم" المهيب، الوهج الذي لا يطلقه إلا سيد سيوف حقيقي أدرك كنه السيف؛ سيف الفارس الذي لا يلمع إلا دفاعاً عن سيده وشرفه وعهده.

أظهر خافيير ظهره العريض الواثق، واستعد لمواجهة جحافل الوحوش المندفعة نحوه بمفرده.

تأثر لويد بشدة وخفق قلبه بقوة... ولهذا، وبنفس القوة، رفع يده وصفع مؤخرة رأس خافيير بعنف!

"هل جننت تماماً؟! هل ستقاتل هذا الجيش وحدك هنا الآن؟!"

"سيدي لويد؟ ما الذي تفعله..."

"بلا حراسة مؤخرة بلا هراء! هل تظن أنني سأهرب وحدي وأتركك تموت هنا لتشعر بالذنب طوال حياتي؟ احملني على ظهرك فوراً!"

"أحملك... أنا؟"

"بسرعة! ليس لدينا وقت للجدال أيها الغبي!"

كانت المسافة التي تفصلهم عن سرب الجراد قد تقلصت إلى ثلاثين متراً فقط. صرخ لويد في وجهه بحدة، ودون أن ينتظر رداً، قفز بجرأة واستقر فوق ظهر خافيير مباشرة.

"اركض!"

"..."

انقبضت ملامح خافيير من الصدمة والذهول، لكنه سرعان ما فهم عقلية سيده العملية:

'لقد اتخذ قراراً نفعياً بحتاً كالعادة!'

*(طاخ!)*

استدار خافيير في لمح البصر، ودفع الأرض بقدميه لينطلق كالسهم حاملاً لويد على ظهره. وفي هذه الأثناء، ضرب لويد غطاء القدر بيده الحرة بقوة:

*(رنييييين!)*

دوى رنين معدني صاخب ومستمر، مما أثار جنون أسراب الجراد وضاعف من شراسة مطاردتها لهما.

تقلصت المسافة إلى خمسة وعشرين متراً. سأل خافيير وهو يواصل الركض السريع:

"هل خططت لكل هذا منذ أن أشرت إلي بالترجل من الحصان؟"

"أي خطة تقصد؟"

"أن تحملني مسؤولية الركض بك على ظهري."

"بالتأكيد!"

جاء صوت لويد الساخر والممتلئ بالثقة من خلف كتفه:

"أنا لست عداءً ماهراً. صحيح أنني أسرع من عامة الناس، لكن ليس لدي أي ثقة في التفوق على أسراب الجراد هذه. أما أنت؟ أنت سريع كالمسخ، أليس كذلك؟"

"لكن يا سيدي، ركضي وأنا أحملك يقلل من سرعتي ولا يضمن نجاتي أنا أيضاً. كان من الأفضل لو بقيت في الخلف لأعترضهم لتنجو أنت بسهولة."

"ولهذا السبب تحديداً فعلت هذا!"

"..."

"هل تعاني من عقدة البطل الأسطوري أم ماذا؟ لماذا تصر دائماً على الموت بطريقة درامية تليق بالروايات؟ لقد فعلت الشيء نفسه في كرمو!"

"..."

"لنفترض أنك بقيت هناك في مشهد بطولي رائع ومت، ونجوت أنا بفضلك. هل تعتقد أن ضميري سيرتاح؟ هاه؟"

"سيدي لويد..."

"أنا أمقت هذه المشاعر الدرامية المبتذلة! لذا وفر أنفاسك واركض أسرع! هيا!"

*(طاخ!)*

"...أرجوك توقف عن صفعي وكأنني حصانك."

"أنا أنتقم لنفسي فقط، أتعلم؟"

"أي انتقام هذا؟"

"في عش النمل! بعد أن فجرنا المكان وكنا نلوذ بالفرار، ألا تذكر؟"

"..."

"لقد حملتني على كتفك وأخرجتني كأنني كيس بطاطس! ماذا كنت تفعل بي وقتها؟"

"لا أذكر شيئاً من هذا القبيل."

"آه، حقاً؟ يا لك من نساي! لكن لسوء حظك، أنا أتذكر كل تفصيلة بدقة!"

"..."

"على أي حال، سنخرج من هنا أحياءً معاً اليوم. فكرة أن يموت أحدنا لينجو الآخر مقززة للغاية، وغير عادلة تجارياً بالمرة!"

"..."

إلى أي مدى يمزح هذا الرجل وأين تبدأ جديته؟

لويد فرانتييرا؛ هذا السيد الشاب يظل دائماً لغزاً عصياً على الفهم. لكن حقيقة واحدة كانت واضحة كالشمس وسط كل هذا الهراء: كلماته عن النجاة معاً.

'تلك الكلمات بالذات تروق لي.'

*(طاخ!)*

دفع الأرض بقدميه بقوة أكبر بكثير. تقلصت المسافة مع سرب الجراد إلى عشرين متراً فقط، لكنه لم يكلف نفسه عناء الالتفات؛ بل صب كل تركيزه وجهده في دفع ساقيه للأمام وتجنب التعثر أو فقدان التوازن. قام بتنشيط الدورة اللانهائية لقلب المانا، ودمج معها قوة التضخيم الخاصة بالدائرة الثلاثية.

*(بوم!)*

تدفقت الطاقة المتفجرة لتنعش ساقيه المتعبتين، بينما تسارعت أنفاسه الحارة بحدة وعزيمة صلبة. شق الريح متجاوزاً التلة المرتفعة. تقلص الفارق مع الجراد إلى عشرة أمتار فقط، وصار طنين الأجنحة المرعب يتردد خلف قفاه مباشرة، في حين لم يعد يفصله عن منطقة الإبادة سوى ثلاثين متراً!

"خمس خطوات أخرى!"

دوى هتاف لويد من فوق ظهره.

بدأ خافيير يعد خطواته الأخيرة بتركيز أسطوري:

خمسة... وهو يحمل سيده الشاب بثبات.

أربعة... ليفي بوعد النجاة معاً.

ثلاثة... لكي لا يستسلم أبداً مهما بلغت الصعاب.

اثنان... مع الحفاظ على أقصى درجات التركيز حتى الرمق الأخير.

واحد...

"اقفز إلى الجانب!"

*(ووووش!)*

استجاب للأمر غريزياً دون تفكير؛ دفع الأرض بقوة وألقى بجسده وجسد لويد إلى الجانب، ليتدحرجا معاً داخل مجرى مائي جاف محفور بدقة.

وقبل أن يستوعب ما يحدث، امتدت يد لويد بسرعة خاطفة لتمسك بمؤخرة رأسه:

"اخفض رأسك!"

ضغطت كف لويد بقوة لأسفل، فانحنى خافيير ملاصقاً للأرض استجابة لتلك القوة الضاغطة.

كان الجراد المندفع على مسافة خمسة أمتار فقط، وفي تلك اللحظة الخاطفة، لمح خافيير شيئاً ما.

"بانغولي!"

*(رن-رن-رن!)*

من بين الأعشاب الكثيفة، برز ذيل بانغولي الممتلئ وهو يهتز بقوة محدثاً رنيناً صاخباً، ليعقبه في اللحظة التالية انفجار مرعب هز أركان الأرض!

*(دوووووووم!)*

اكتسح الانفجار البركاني الهائل جحافل الجراد بالكامل، ليكون أضخم وأعنف انفجار يراه خافيير في حياته على الإطلاق!