After Severing Ties - الفصل 150: ألمٌ في الـكـبـد!

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 150: ألمٌ في الـكـبـد!


بينما كانت تشن شو تينغ تصدر أوامرها بهدوء، دخل أمير هواينان إلى الغرفة.

رأى الأمير أن الأوضاع في مؤسسة ني تشانغ لا تزال تحت السيطرة، فشعر ببعض الرضا وقال:

"يا ابنتي الكبرى، ثباتكِ في وقت الأزمات يثبت أنكِ تمتلكين روح القادة."

انحنت تشن شو تينغ بوقار أمام والدها وقالت:

"يا أبي، هذا ما تراه الآن فقط، لكننا لا نعلم ما هي الورقة التالية التي يخفيها أخي التاسع."

وتابعت بنبرة قلقة: "أخي التاسع الآن.. قد حلق عالياً في السماء حقاً."

صك أمير هواينان على أسنانه وبقي صامتاً.

كان عليه أن يعترف بأن تشن تشانغ آن أصبح شخصاً استثنائياً؛ فبمفرده استطاع الخروج من "جيانغ دو"، ودخول الأكاديمية الإمبراطورية، وهزيمة الفرسان الحديديين، والآن يدير شؤون المصارف..

كل خطوة قام بها كانت مدروسة، ومهما حاول الأمير عرقلته، كان تشن تشانغ آن يتفادى الضربات ببراعة، بل ويرد الصاع صاعين.

"هل.. هل تظنين أن هناك أملاً في عودته إلينا؟" تحركت شفتا الأمير بسؤالٍ كان يعرف إجابته مسبقاً.

هزت شو تينغ رأسها بارتعاش: "أخشى أن ذلك لن يحدث أبداً. أخي التاسع عانى من سوء التغذية لسنوات، وحتى عندما عاد للقصر، لم يجد ما يسد رمقه."

ثم نظرت لوالدها بجرأة: "يا أبي، إذا كان جنودك لا يجدون ما يأكلونه، فهل سيظلون يطيعون أوامرك؟"

بالطبع لا! إذا جاع الجنود، فسيقع التمرد حتماً.

تسارع نفس أمير هواينان بغضب: "كله بسبب والدتكِ! اللوم كله يقع عليها!"

ثم تابع: "لقد جئتُ لأخبركِ أن مساهمي المؤسسة يطالبون بسحب حصصهم، عليكِ حل هذا الأمر بنفسكِ. سأذهب لأتفاهم مع والدتكِ جيداً!"

وتمتم وهو يغادر: "تشن تشانغ آن.. سواء كان أحمقاً أم لا، سيظل ابني للأبد!"

بعد مغادرة الأمير، لم تكن شو تينغ مهتمة بكلمات العاطفة؛ فدخول المساهمين للمؤسسة كان سهلاً، أما خروجهم فكان أمراً آخراً.

واجهت شو تينغ المساهمين واستخدمت نفوذ والدها وسطوة عائلة "تشو" لقمعهم، وقالت لهم بصرامة:

"حتى لو كان الموت مصيركم، فستموتون هنا في هذه المؤسسة!"

بقي المساهمون مذهولين من غطرستها؛ أليس هذا ظلماً صراحاً؟

بينما كانت العواصف تشتد، كان تشن تشانغ آن في عالمٍ آخر. همّ بالذهاب مع ولي العهد "شيانغ وانغ" للتنزه، لكن شخصاً ما استوقفهما.

كان القادم هو "وو شي هونغ"، زميله في كلية الهندسة بالأكاديمية الإمبراطورية.

"أيها السيد تشن، لقد أتعبتني في البحث عنك!"

لم يعرف وو شي هونغ هوية ولي العهد، فجلس ببساطة في عربة تشن تشانغ آن وقال:

"العميد جو يقول إنك تغيبت عن الأكاديمية لأيام، ويطلب منك الحضور!"

"أوه، وبالمناسبة، تشن فو سينغ (شقيق تشن تشانغ آن من زوجة والده) قد أطلق مشروعاً يسمى (العربات الفاخرة المجهزة)، وهناك عرض تعريفي للمشروع اليوم!"

"عربات مجهزة؟ عرض تعريفي؟" ضحك تشن تشانغ آن بسخرية.

التفت إلى وو شي هونغ وسأل: "هل تظن أن مشروعه هذا سيربح مالاً؟"

هز وو يديه قائلاً: "صعب التكهن، لكن سمعتُ أن الاستثمار ضخم جداً، يقال إنه أنفق حتى الآن قرابة خمسين أو ستين مليون قطعة فضية. مع هذا الإنفاق الهائل، لا بد أن يربح، أليس كذلك؟"

ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتي تشن تشانغ آن:

"استثمار يضاهي ثروتي بالكامل بضربة واحدة.. تشو يان ران (والدته البيولوجية) تهتم حقاً بابنها الحبيب."

التفت تشن لولي العهد: "سمو الأمير، هل نذهب للأكاديمية لنرى ما يحدث؟"

"الأكاديمية؟" هز ولي العهد رأسه بذعر، "مجرد سماع الاسم يصيبني بالصداع! اذهب أنت، فالعميد قد أمرك."

ثم غمز له قائلاً: "موعدنا الليلة عند منتصف الليل، سأنتظرك عند بوابة (جناح شياو شيانغ)! لا تتأخر!"

(جناح شياو شيانغ) هو أكبر دار للمتعة في مدينة الإمبراطور الأبيض. نظر وو شي هونغ بذهول لولي العهد، ثم ضحك هامساً: "يا لك من نابغة لعوب!"

عاد تشن تشانغ آن للأكاديمية والتقى بالعميد جو، الذي اطمأن على صحته. وعند المساء، بدأ العرض التعريفي لمشروع تشن فو سينغ.

كان الحضور كبيراً؛ فالمشروع جديد ومبتكر، وتشن فو سينغ هو ابن أمير هواينان المدلل.

وقف تشن تشانغ آن عند الباب يستمع لخطاب تشن فو سينغ المتغطرس:

"بدون شك، ستصبح هذه العربات الفاخرة وسيلة النقل الأولى للسيدات والنبلاء!"

"رغم أننا في البداية، إلا أن أرباحنا في المدن الكبرى بدأت تضاهي أرباح النقل العام. والسبب بسيط: نحن نستهدف الطبقة الراقية، بينما النقل العام يستهدف الرعاع والفقراء.."

كان "جو تشيان كون" بجانب تشن تشانغ آن يشعر بالغضب:

"أخي، أنا لا أفهم.. عندما أسسنا النقل العام، لماذا تركتَ سوق الطبقة الراقية؟ لو فعلنا ذلك، لكانت الأرباح خيالية!"

ضحك تشن تشانغ آن بهدوء:

"فعلتُ ذلك لأشغل تشن فو سينغ بشيء يستهلك وقته ويؤخر ذهابه للجيش. لا يغرك كلامه، فمشروعه هذا.."

سكت تشن قليلاً ثم تابع بثقة: "لن يربح قرشاً واحداً في النهاية."

استغرب تشيان كون، لكن تشن كان يعلم أن هذه العربات الراقية تتطلب تكاليف تشغيل مرعبة؛ فكل عربة تحتاج لحراسة وخدمات ترفيهية تفوق ثمن الرحلة نفسه، وبمجرد أن يمل النبلاء من هذه "الصرعة" الجديدة، سينهار كل شيء.

بينما كان تشن تشانغ آن يهم بالمغادرة، سمع صوتاً خلفه:

"تشن تشانغ آن؟ ألم تكن مصاباً وتنتظر الموت؟"

التفت تشن ليرى "تشو يان ران" (والدته) ومعها ابنتها تشن تشينغ وان، ووصيفتها أماني. يبدو أنهن جئن لدعم تشن فو سينغ.

"لن أموت قبل أن أراكم جميعاً تسقطون،" قال تشن ببرود وهو يحاول المرور من جانبهن.

"أيها الأحمق، توقف!" صرخت تشو يان ران بغضب.

"من أنتِ؟ هل نعرف بعضنا؟" سأل تشن بملامح تخلو من أي معرفة.

"تباً لك! أنا أمك!" قالت تشو يان ران بوجه محتقن. "لا تظن أنك لأنك أصبحت نابغة وذا منصب، يمكنك التنكر لي! هذا عقوق!"

"أمي؟" سخر تشن تشانغ آن. "يبدو أنكِ أخطأتِ العنوان، والداي ماتا منذ زمن بعيد، لا تحاولي ادعاء قرابة لا وجود لها."

ثم تابع وهو يشير لجو تشيان كون: "تشيان كون، افسح لي الطريق، لا أدري من أين أتت هذه المرأة المجنونة لتصرخ هنا."

استشاطت تشن تشينغ وان (الأخت) غضباً:

"تشن تشانغ آن! كيف تجرؤ على سب أمك؟ ألا تخاف على حياتك؟"

وتابعت بزهو: "لا تظن أن منصبك يجعلك عظيماً، انظر لأخي فو سينغ وتعلم منه! في وقت قصير أصبح مشروعه حديث البلاد، وقريباً سيسحق مشروعك للنقل العام!"

هز تشن تشانغ آن كتفيه: "لقد أخطأتِ، أنا انسحبت من النقل العام، وهو الآن ملك للعائلة الإمبراطورية. إذا كان شقيقكِ ينوي سحق ممتلكات الإمبراطور.. فهل يخطط للتمرد؟"

"لا تفتَرِ علينا! لم أقصد ذلك!" صرخت تشينغ وان بذعر.

تجاهلها تشن والتفت لـ "تشو يان ران" التي كانت ترتجف غضباً:

"أيها الأحمق، لقد كنتُ مريضة في الفترة الماضية، ولم تأتِ لزيارتي! هل تملك ذرة رحمة تجاه أمك؟"

تنهد تشن تشانغ آن بأسى مصطنع:

"علمتُ بمرضكِ، ولكن للأسف.. لم تموتي."

وتابع بابتسامة قاسية:

"لو مِتِّ، لكنتُ حضرتُ بالتأكيد، ولأحضرتُ معي فرقة من راقصي التنين والأسد لنحتفل جميعاً بهذه المناسبة السعيدة!"

"أنت.. أنت..."

شحب وجه تشو يان ران، وأمسكت بصدرها وهي تشعر بألمٍ حقيقي يمزق كبدها من شدة القهر!

تعليقات