After Severing Ties - الفصل 143: الهيبة الملكية!

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 143: الهيبة الملكية!

بقي الإمبراطور يحدق في تشن تشانغ آن بذهول لبرهة، قبل أن تنفرج أسارير وجهه ويفهم اللعبة بالكامل.

انفجر المعلم كونغ تشي تشياو بالضحك، ولم يستطع الخصي جينغ كتمان ابتسامته؛ فالنابغة أمامهم أثبت أنه يمتلك عقلاً يتجاوز كل القواعد الجامدة.

شعر تشن تشانغ آن بحرارة تسري في وجهه، وقال بصدق:
"يا صاحب الجلالة، ولي العهد يعيش في رغدٍ من العيش، ومن الطبيعي أن تتوجه أفكاره نحو الجمال. لقد قمتُ بتمثيل دور الظل لأرشده، وبفضل ذلك استطاع حفظ الأبيات."

وتابع موضحاً:
"في الحقيقة، الكلمة الأخيرة في القصيدة ليست مرمرية، بل هي: المناظر اللامتناهية تكمن فوق القمم الخطرة."

لم يعد يهم الإمبراطور دقة الكلمات، فقدرة تشن تشانغ آن على ربط الأدب بما يهواه قلب الأمير كانت معجزة تعليمية في نظره.

ضحك الإمبراطور بابتهاج حقيقي وأومأ برأسه:
"أنت لا تتقيد بالقواعد التقليدية يا نابغة عرشي، وعقلك مرنٌ لدرجة مذهلة! هذا يريح قلبي كثيراً، حقاً يريح قلبي!"

بمجرد نطق الإمبراطور بهذه الكلمات، تبددت غيوم الغضب التي كانت تخيم على القصر الشرقي.

جثا المعلم كونغ أمام الملك وقال بوجد:
"يا صاحب الجلالة، السيد تشن يمتلك موهبةً سماوية، وأنا أنظر إليه بإجلال عظيم! أقترح أن يتم تعيينه معلماً لولي العهد، فبإرشاده، سيشرق نجم الأمير ويتحول إلى تنينٍ حقيقي يحكم البلاد!"

كان كونغ متحمساً جداً؛ فإذا استلم تشن المهمة، سيتخلص هو من هذا العبء الثقيل.

أومأ الإمبراطور بقوة وهمّ بالكلام، لكن تشن تشانغ آن قاطعه فوراً، فقد أدرك أنه لو استمر في تعليم هذا الأمير لربما طار رأسه في المرة القادمة.

"يا صاحب الجلالة، كلام الملوك لا يُرد!" صاح تشن تشانغ آن وهو يتنفس بعمق.
"لقد أبلغني الخصي جينغ أن المهمة هي تعليم الأمير قصيدة واحدة، وقد فعلت! وبما أن جراحي قد برأت، أرجو من جلالتكم الإذن لي بمغادرة القصر لأعمل على ملء خزينة الدولة!"

ابتسم الإمبراطور بمكر وقال:
"نابغة عرشي، لقد سمحتُ لك بمغادرة القصر، ووفيتَ أنت بوعدك. ولكن، بصفتي إمبراطوراً، أضع كل موهبة في مكانها الصحيح، أليس كذلك؟"

تنهد تشن بمرارة: "يا جلالة الملك.. لا تمزح معي هكذا!"

ليرد الإمبراطور بجدية مصطنعة:
"أمزح؟ من يجرؤ على المزح معك؟ شيانغ وانغ، أخبرني؛ أتريد التعلم مع السيد تشن أم مع المعلم كونغ؟"

كان تشن تشانغ آن يرفض بكل جوارحه سراً، لكن الأمير شيانغ وانغ، بذكائه المعهود، ظن أن تشن يحتقر المعلم كونغ، فقرر الدفاع عن صديقه الجديد.

"يا أبي، لقد أردتُ قول هذا منذ زمن! المعلم كونغ لا يجيد سوى النقنقة فوق رأسي، فليذهب لتعليم العوام! أما السيد تشن، فقد جعل التعليم متعة! أريده أن يبقى بجانبي.. سنعيش ونموت معاً!"

كاد تشن تشانغ آن أن ينفجر بالبكاء من شدة القهر؛ فغباء الأمير أوقعه في فخ جديد.

قال الإمبراطور بصوت رخيم:
"بما أن تشن تشانغ آن لا يزال صغيراً، فلا يمكن تعيينه معلماً رسمياً، لكن ولي العهد يحتاج إلى رفيق دراسة. ستبقى بجانبه بهذا المسمى، لتعلمه الشعر والأدب. لا يهمني الأسلوب الذي ستستخدمه، المهم أن تجعل منه رجلاً بليغاً. لا تخيب آمالي."

نهض الإمبراطور للمغادرة، لكنه توقف عند الباب:
"لقد نسيت؛ سأسمح لولي العهد بالخروج معك من القصر، ليرى العالم ويتعلم منك فنون التجارة. أنا أنتظر رؤيتك تنمو، فبلاد تشو ستؤول لولي العهد يوماً ما، أتفهم؟"

لوح الملك بيده، فتقدم الخصي جينغ وسلم تشن تشانغ آن قطعة ذهبية.

كانت القطعة من الذهب الخالص، مكتوب على وجهها "تيان-وي" (الهيبة الملكية)، وعلى ظهرها "كأن الإمبراطور حاضر".

قال جينغ بجدية: "أيها السيد تشن، هذه القطعة لم يُنعم بها الملك على أحد من قبل. حتى حرس القصر سيحترمونك لمجرد رؤيتها. لا تخذل الإمبراطور."

تنهد تشن تشانغ آن وقبل القطعة، مدركاً أنه حصل على سلطة هائلة لكن مقابل مسؤولية مرعبة.

بمجرد مغادرة الملك، عانق الأمير تشن:
"يا أخي تشانغ آن، والدي يثق بك حقاً! خذني الآن إلى البروج الخضراء الحقيقية! سآخذ معي عشرة آلاف قطعة فضية، هل تكفي؟"

صك تشن على أسنانه وهو يرى تبذير الأمير، لكنه وافق على اللقاء عند بوابة القصر.

وحين خرج تشن، وجد عربة فخمة يقودها حرس ذهبي متنكرون.

سلم الأمير تشن تشانغ آن لفافة من الورق:
"يا أخي، لقد جاء الخصي جينغ للتو. قال إن هذه هي اللوحة التي وعدك بها والدي لتعلقها فوق مصرفك."

وأضاف الأمير بقلق مفاجئ:
"وقال أيضاً.. يبدو أن هناك خطبٌ ما قد حدث في مصرفك، وعليك العودة لتفقد الأمر فوراً."

انقبض قلب تشن تشانغ آن؛ فما الذي يمكن أن يحدث في غيابه؟

تعليقات