After Severing Ties - الفصل 142: لعبُ دور... المرأة!
الفصل 142: لعبُ دور... المرأة!
استشاط الإمبراطور غضباً بمجرد رؤية تشن تشانغ آن! هو يعلم يقيناً أن ابنه ولي العهد "شيانغ وانغ" مجرد وعاء فارغ لا نفع منه، ولكن كيف يجرؤ تشن تشانغ آن، الذي كان يظنه رجلاً مستقيماً، على الانجرار وراء عبث الأمير؟
"أنا أؤدب ابني، فما شأنك أنت؟"
رمقه الإمبراطور بنظرة قاتمة: "تشن تشانغ آن، لا تظن أن حمايتي لك تسمح لك بالتمادي وإفساد القصر! إذا أخطأت، فسأقطع رأسك دون تردد!"
بما أن الأمر بدأ بسببه، لم يتنصل تشن تشانغ آن من المسؤولية. رفع رأسه وقال بجدية: "يا صاحب الجلالة، ولي العهد ذكي حقاً، وقد حفظ بالفعل قصيدة من سبعة أبيات!"
"إذا كنت لا تصدق، فلتسمعها منه بنفسك."
قطب الإمبراطور حاجبيه، بينما هز المعلم كونغ تشي تشياو رأسه معترضاً: "أيها السيد تشن، أنا أمضيت عمري في التعليم، وأنت لا تزال في مقتبل العمر! لقد حاولت معه دهراً ولم يحفظ جملة واحدة، فكيف يفتح الله عليه بمجرد وصولك؟"
أيد الإمبراطور كلام المعلم بإيماءة من رأسه.
لكن تشن تشانغ آن جادل بقوة: "ألم تسمع يوماً عن (التعليم بما يناسب القدرات)؟ إذا فشل التلميذ، فلا يُلام هو دائماً، بل يُلام المعلم الذي عجز عن إيجاد المفتاح الصحيح لعقله!"
"أيها السيد تشن!" صرخ المعلم كونغ غضباً. (أتقول إنني عاجز؟ هذا الأمير هو من يملك عقلاً كالحجر!)
تجاهل تشن تشانغ آن المعلم ووجه كلامه للملك: "يا صاحب الجلالة، حتى لو أردت معاقبته، فليكن ذلك بعد أن يرتدي ثيابه بما يليق بوقار ولي عهد تشو. إذا فشل في إلقاء القصيدة، فأنا..."
صك تشن تشانغ آن على أسنانه: "... سأقبل العقاب معه!"
ضحك الإمبراطور بسخرية. (ابني يقضي وقته في اللهو، فما علاقة هذا بالأدب؟ تشن تشانغ آن، أنت تبحث عن حتفك!)
"حسناً، سأرى كيف قمت بـ (تقويمه). ولي العهد ينظم الشعر؟ أنا.. لا.. أصدق!"
لوح الإمبراطور بيده وخرج مع الخصي جينغ لانتظارهما في القاعة الرئيسية.
تنفس تشن تشانغ آن الصعداء، وحين رأى الأمير لا يزال يرتجف رعباً، استشاط غضباً وركله بخفة: "أنا أخاطر بحياتي للدفاع عنك، وأنت صامت كالقبر؟ أين ذهبت شجاعتك التي كنت تتباهى بها أمام الوصيفات؟"
ارتمى الأمير على الأرض، ولم يغضب من ركلة تشن: "أيها السيد تشن.. بل يا أخي تشانغ آن! من الآن وصاعداً، نحن إخوة! شكراً لك، لولاك لكنتُ الآن أتلقى مائة جلدة!"
كان الأمير متأثراً حقاً. في منطقه البسيط، الصداقة تُبنى في المواقف الصعبة.
في القاعة الرئيسية للقصر الشرقي
جلس الإمبراطور بوجه متجهم في صدر القاعة، وأمامه وُضع مقعدان للجلد، وبجانبهما حراس يحملون السياط. كان المشهد يوحي بأن الفشل يعني الألم الحتمي!
نظر الأمير بذعر لتشن تشانغ آن، الذي همس له: "اهدأ وفكر! لقد كنت رائعاً قبل قليل، لا تخذلنا الآن!"
همس الأمير مرتجفاً: "أنا أحاول.. ولكن.. إذا أخطأت، والدي سيسحقني!"
"يا شيانغ وانغ!" صرخ الإمبراطور، فجثا الأمير فوراً. "ابدأ بإلقاء القصيدة، أنا أسمعك!"
وقف المعلم كونغ ساخراً، منتظراً لحظة الفشل.
سأل الخصي جينغ لكسر حدة التوتر: "سمو الأمير، ما هو عنوان القصيدة؟"
"نـ.. نظـرة على.. البرج الأخضر..."
كاد تشن تشانغ آن أن يُصاب بجلطة! (برج أخضر في عينك! أيها الأبله، ستقتلك هذه الكلمة!)
"يا صاحب الجلالة، يقصد (نظرة على الجبال الخضراء)!" صحح تشن تشانغ آن بسرعة.
قال الأمير مرتبكاً: "نعم! الجبال الخضراء! المعلم كونغ حش رأسي بمعلومات كثيرة فخلطت بينها."
استمر الصمت، وبدا أن الأمير قد نسي كل شيء. غمز تشن تشانغ آن بعينه وبدأ يحرك يديه أمام صدره بحركات انسيابية (محاكياً حركة الظل التي رآها الأمير سابقاً).
برقت عينا الأمير فجأة: "تذكرت! يا أبي، اسمع: (من الأمام جبالٌ ممتدة، ومن الجانب قممٌ شاهقة!)"
اندهش الإمبراطور؛ (ابني يقول شعراً موزوناً؟).
تحرك تشن تشانغ آن خطوتين للخلف وهو يحني جسده قليلاً، ففهم الأمير الإشارة: "(تختلف الرؤى باختلاف المسافة والارتفاع!)"
جميل! مذهل حقاً!
فتح تشن تشانغ آن يديه مشيراً للأسفل، فأكمل الأمير بحماس: "(وفي أعلاها يلوحُ كهفٌ للأساطير!)"
ثم رفع تشن تشانغ آن يديه نحو صدره، فضحك الأمير بصخب: "(والمناظر اللامتناهية.. فوق القمم المرمرية!)"
أغمض تشن تشانغ آن عينيه بألم. (مرمرية! لقد استخدم الكلمة التي أرادها!)
أنهى الأمير أبياته بزهو وتوجه لوالده: "يا أبي، ما رأيك؟ هذا ليس لهواً، بل هو درسٌ في البلاغة! كيف تتهمني بالفجور وأنا أحمل هموم الوطن في شعري؟ لقد ظُلمت يا أبي! ظُلمت كما لم يُظلم أحد!"
بقي الإمبراطور مذهولاً. القصيدة، رغم لمستها "الحسية" الغريبة، إلا أنها كانت منظومة وبليغة، وهي نتاج جلسة واحدة!
"هذا.. يا معلم كونغ، ما رأيك؟"
كان المعلم كونغ فاغراً فاه بذهول: "هذا مستحيل! الشطران الأول والثاني يستحقان الخلود، أما البقية ففيها غرابة.. لكن الجمال يغطي على العيوب. (التعليم بالقدوة).. يبدو أن السيد تشن استخدم ذكاء الأمير الحسي ليوجهه نحو الأدب. مذهل.. أنا أنحني تقديراً لك!"
انفرجت أسارير الإمبراطور. طالما أن ابنه حفظ شيئاً، فلا يهمه الأسلوب.
"حسناً، بما أنك حفظت القصيدة، سأعفو عنكما هذه المرة." ثم صمت الإمبراطور وسأل تشن تشانغ آن: "لكن هناك أمر يحيرني.. لماذا كنت تتمايل وتتحرك بحركات غريبة بجانب الأمير أثناء إلقائه؟"
احمرّ وجه تشن تشانغ آن خجلاً وأجاب بصوت منخفض: "كنت.. أُمثل دور.. المرأة (الظل)!"
تعليقات
إرسال تعليق