After Severing Ties - الفصل 141: فن الظلال والبيان
الفصل 141: فن الظلال والبيان
تسمّر تشن تشانغ آن في مكانه من فرط الذهول! اللغز يصف بوضوح طائرات ورقية يطيرها الأطفال، فكيف استطاع عقل ولي العهد أن يربط بين "الخيط والريح" وبين أماكن اللهو والمجون؟
كان تشن تشانغ آن يلهث من الغيظ، بينما كان الأمير "شيانغ وانغ" يبدو واثقاً كمن حاز قصب السبق في العلم.
"أيها السيد تشن، لا تلمني، فأنا منذ صغري أميل لكل ما هو مبهج وبصري، والكلمات الجافة لم تجد يوماً طريقاً لقلبي."
فتح الأمير مروحته بزهوٍ وقال: "أيها المعلم كونغ، ألم أصب كبد الحقيقة؟"
ارتجف جسد المعلم كونغ تشي تشياو، وشعر بغصةٍ كادت تخنقه. (هذا الفتى مستحيل! عقله لا يرى من العالم إلا القشور!)
أما تشن تشانغ آن، فقد أدرك في تلك اللحظة أن المشكلة ليست في ذكاء الأمير، بل في "قنوات استقباله". الأمير شخص حسيّ، يدرك الجمال بالعين لا بالأذن.
"لم تُصب يا صاحب السمو! الحل هو الطائرة الورقية. ولكن، بما أن المنهج التقليدي قد فشل، فليكن لنا منهجٌ آخر."
أعلن المعلم كونغ يأسه، وخرج هائماً على وجهه ليطلب الصفح من الملك، تاركاً المهمة المستحيلة بين يدي تشن تشانغ آن.
التفت تشن تشانغ آن للأمير وقال بهدوء: "يا صاحب السمو، طالما أنك تعشق الصور والجمال، فلنجعل الدرس عرضاً فنياً. سأعلمك القصيدة عبر خيال الظل، وسنحول الأبيات إلى لوحات تدركها بعينك قبل عقلك."
برقت عينا ولي العهد بحماس؛ فلطالما ملّ من وجوه المعلمين العبوسة والكتب الصفراء. "السيد تشن هو حقاً دعامة الدولة! ماذا عليّ أن أفعل؟"
"لا شيء، انتظرني في قاعة العرض بعد ساعة."
قام تشن تشانغ آن بتجهيز القاعة؛ غطى النوافذ بستائر ثقيلة، ووضع سراجاً قوياً خلف ستار من الحرير الأبيض الرقيق، واستدعى بعض الوصيفات ليقمن بأداء حركات تعبيرية خلف الستار تحاكي تضاريس الطبيعة وشموخ الجبال.
بدأ تشن تشانغ آن يعزف لحناً وقوراً على آلة وترية، ومع تصاعد الموسيقى، ظهر خلف الستار ظلٌّ يتمايل برقة، يحاكي في حركته انحناءات الوديان وشموخ القمم.
قال تشن تشانغ آن بصوت رخيم: "يا صاحب السمو، ركز في تلك الظلال.. ألا ترى كيف (تبدو من الأمام كجبالٍ ممتدة، ومن الجانب قممٌ شاهقة)؟"
أومأ الأمير مراراً بذهول: "بالفعل! الحركة تعطي انطباعاً بالاتساع والارتفاع في آن واحد!"
"وهل تلاحظ يا سمو الأمير كيف (تختلف ملامحها باختلاف المسافة والارتفاع)؟ الجمال ليس ثابتاً، بل يتغير بتغير منظورنا إليه. ركز في هذا المعنى واحفظه بقلبك!"
أغمض الأمير عينيه، ولأول مرة في حياته، وجد كلمات الشاعر (سو شي) تنساب في ذاكرته دون عناء:
"من الأمام جبالٌ، ومن الجانب قمم.. تختلف الصور باختلاف المسافات!"
استمر العرض، وبدأ تشن تشانغ آن يدمج مفاهيم فلسفية وأدبية أرقى، واصفاً عظمة الخلق وجمال الطبيعة بعبارات مثل "الكهوف المقدسة في جنان السماء" و "المناظر اللامتناهية فوق القمم الخطرة".
اندمج الأمير تماماً، وضحك بابتهاج: "أيها السيد تشن، هذا التعليم هو ما كنتُ أتوق إليه! الصور جعلت المعنى يستقر في ذهني كأنه نقشٌ على حجر!"
بينما كان الأمير يتمايل مع الموسيقى بملابسه الخفيفة في تلك الأجواء الفنية المظلمة، دوت صرخة من خارج الباب:
"الإمبراطور يصـل!"
تجمد الأمير في مكانه من الرعب! "المصيبة! والدي لا يفهم في الفنون، سيظن أننا نلهو ونعبث!"
بـااام!
ركل الإمبراطور الباب بقوة، ليدخل ومعه الخصي جينغ والمعلم كونغ. وحين رأى الملك الغرفة المظلمة، والظلال التي تتمايل خلف الستار، وابنه في حالة من الاسترخاء التام...
استشاط الإمبراطور غضباً!
"وقاحة!" صرخ الملك بصوتٍ زلزل أركان القصر. "آمرك بالدراسة والتحصيل، فتقوم بإخراج المعلم كونغ، وتقيم مسارح اللهو في وضح النهار؟"
"شيانغ وانغ، من أين لك كل هذه الجرأة على استغلال وقت الدرس في العبث؟"
ارتعد ولي العهد كالعصفور المبلل، وانكمش على نفسه صامتاً. أما المعلم كونغ، فقد أغمض عينيه بأسى، ظناً منه أن تشن تشانغ آن قد استسلم لشهوات الأمير بدلاً من تقويمه.
تقدم تشن تشانغ آن زاحفاً على ركبتيه، ووضع مروحته جانباً: "يا صاحب الجلالة، أرجو منكم تهدئة غضبكم الملكي! ما رأيتموه لم يكن لهواً، بل كان تعليم."
"ولي العهد لم يكن يعبث، بل كان ينظم الشعر ويستوعب أسرار البلاغة عبر الفن!"
"وأنا.. أضمن هذا برأسي وحياتي!"
تعليقات
إرسال تعليق