After Severing Ties - الفصل 138: أختكِ هي "السوداء"!

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 138: أختكِ هي "السوداء"!

اندفع ذلك الظل الجسيم دون تردد، وفي رمشة عين صار أمام تشن تشانغ آن. فتح فكيه المفترسين، حتى كاد تشن تشانغ آن يرى لعابه يتطاير في الهواء!

"إلى الجحيم أنت ومن أرسلك!"

استجمع تشن تشانغ آن شجاعة اليأس، وبكل ما أوتي من قوة، دفع بنصل سيفه نحو الوحش.

(كلبٌ عقور في ساحات القصر يهاجم البشر؟ سأقتله حمايةً للناس!)

رأى الكلب النصل يتجه نحوه، فلوى رأسه بغريزة فطرية، لكن..

بـوف!

انزلق السيف بمحاذاة فمه، تاركاً جرحاً غائراً ينزف بغزارة.

أووو.. أووو!

سقط الكلب على الأرض متألماً، لكنه لم ينسحب؛ بل اتخذت قوائمه الخلفية وضعية الانقضاض مجدداً!

هذا الكلب عنيدٌ حقاً! لا بد أن صاحبه كان يشعر بمللٍ شديد فدربه على الفتك!

لكن تشن تشانغ آن كان يقبض على سيفه، وقلبه قد استقر: "تعال.. اقترب مجدداً، وسأنهي حياتك!"

لوّح تشن تشانغ آن بالسيف، واندفع الكلب للرد بضراوة. ولأن الغرفة كانت تعج بالطاولات والمقاعد، تقيدت حركة الكلب الرشيقة، مما جعل الكفة متعادلة بينهما.

كم مرة ظن تشن تشانغ آن أنه سيُدفن بين فكي الكلب، وكم مرة نجا من الموت بأعجوبة!

بعد مضي وقت قصير..

تحولت ثياب تشن تشانغ آن إلى مزقٍ مهلهلة، وتخضب صدره بجروحٍ من مخالب الكلب. لكن الكلب لم ينل نصيباً أفضل؛ فقد غطت جسده طعنات السيف.

أووو.. أووو!

بدأ الرعب يتسلل لقلب الكلب، فلوى ذيله محاولاً الهرب!

اشتعل الغضب في صدر تشن تشانغ آن: "الآن تفر؟ تهاجمني حين تشاء، وتغادر حين تعجز؟ لا وجود لمثل هذا الكرم عندي!"

"أرني بأسك الآن!"

"والله.. لأجعلنّ من لحمك وليمة!"

بوف.. بوف.. بوف!

اندفع تشن تشانغ آن للأمام، وغرس السيف من مؤخرة عنق الكلب لينفذ من حنجرته!

انفجرت الدماء كالشلال!

رفس الكلب قوائمه بضع مرات، قبل أن يسكن تماماً وسط بركة من الدماء.

انهار قوى تشن تشانغ آن، فسقط على الأرض وجسده يرتجف، وقلبه يخفق بعنفٍ كأنه سيخرج من صدره. لم يستوعب كيف استطاع قتل هذا الوحش الجسيم.

غمرته موجة من الإرهاق الشديد، فأغمض عينيه رغبةً في نومٍ عميق.

لا يعلم تشن تشانغ آن كم مرّ من الوقت، لكنه لم يستطع الإفاقة تماماً.

تناهت إلى مسامعه أصوات أقدام تقترب من قصر تايجي، وبدت المجموعة كبيرة.

قالت الوصيفة يوي إي بصوتٍ مرتجف: "يا سيدتي، لقد أمر الإمبراطور بألا يدخل أحدٌ إلى هنا مؤقتاً..."

"هفف! والدي بدأ يخرف حقاً!"

وقبل أن تكمل الوصيفة كلماتها، صرخت السيدة بغضب: "كل هذا الاهتمام بتشن تشانغ آن لأنه مصاب؟ هل يخشى والدي على حياته إلى هذا الحد؟"

"سودائي الصغير قد ركض نحو قصر تايجي، وتشن تشانغ آن وحيدٌ هناك..."

تغيرت ملامح السيدة فجأة: "بسرعة! اذهبن وتفقدن الأمر، إياكن أن يصيب خطيبي أي مكروه!"

تصلب جسد الوصيفة يوي إي. (منذ متى صار النابغة خطيباً للسيدة؟)

لم تجرؤ على الكلام، واكتفت بالنظر من وراء الباب المفتوح دون أن تدخل.

عادت لتبلغ سيدتها: "يا سيدتي.. سوداؤك الصغير ليس هنا..."

ربتت السيدة على صدرها براحة: "الحمد لله.. الحمد لله، طالما أن خطيبي بخير فلا بأس!"

"لكن هذا غريب.. أين ذهب سودائي الصغير؟"

ابتعدت أصوات الأقدام تدريجياً، بينما كان تشن تشانغ آن في غيبوبته يشعر بالذهول.

(كلبٌ بهذا الحجم وتسمينه صغيراً؟ وتدلعينه بـ سواد؟)

(أختكِ هي السوداء!)

استيقظ تشن تشانغ آن عند الغروب بعد نومٍ طويل.

كانت الغرفة في حالة فوضى عارمة بسبب المعركة، وشعر بآلامٍ حارقة في جراحه، مما زاد من حنقه.

(أتظن أن موتك سيعفيك؟ سأقوم بسلخك وطهيك!)

وبالفعل، بدأ تشن تشانغ آن العمل!

قام بتنظيف الكلب، وأحضر عوداً خشبياً ضخماً وغرسه فيه، ثم أشعل ناراً وبدأ يشويه. وبينما كان اللحم ينضج، قام بتنظيف الغرفة وترتيبها.

فاحت رائحة الشواء الشهية في الأرجاء.

وبينما كان يضع الملح استعداداً للأكل، سمع صوت الخصي جينغ.

"أيها السيد تشن، جسدك لم يبرأ بعد، فكيف تأكل اللحم المشوي؟"

سارع تشن تشانغ آن لتحية الخصي جينغ؛ فرغم كونه خصياً، إلا أنه في ذلك اليوم حين هدد جانغ تيان شيونغ النابغة، تدخل الخصي جينغ بكل حزم وأدب لصالحه.

ابتسم تشن تشانغ آن بمرارة: "يا سيد جينغ، أنت تعلم الحقيقة يقيناً، فلا داعي لكشف ستري. لم تسنح لي الفرصة لشكرك على وقوفك بجانبي ذلك اليوم، فما رأيك أن تشاركني وليمة لحم الكلب هذه؟"

قطع تشن تشانغ آن فخذاً من اللحم وقدمه له.

"حسناً، حسناً.. النابغة كريمٌ حقاً، وهذا شرفٌ لي."

قبل الخصي جينغ العرض وجلس معه على الأرض.

بعد لقمة واحدة، برقت عيناه: "لحمٌ متماسك وقوي، لا يبدو ككلاب بلادنا العادية.. لقد ابتسم لي الحظ اليوم."

"لو كان هناك قدحٌ من الخمر، لكتملت المسرة."

أيد تشن تشانغ آن قوله: "نحن في رحاب القصر، وأنا غريبٌ هنا..."

"أنا أعرف المكان جيداً، لكني لا أجرؤ على إعطائك الخمر،" قال جينغ وهو يهز رأسه، "الإمبراطور غارقٌ في هموم الدولة، ولا ندري متى يستدعيك، فماذا لو رآك ثملاً؟"

وبذكر الإمبراطور، لم يستطع جينغ التوقف عن الحديث.

"لم تسقط الثلوج في الجنوب هذا الشتاء، ومما ألفناه فإن الجفاف سيضرب البلاد في الربيع، وسيعاني العامة الأمرين."

"والبرابرة في الشمال يتحركون، والملك يخطط لزيادة الجند."

"خزينة الدولة خاوية، والأمراء يستقوون بجيوشهم، حتى أمير هواينان الذي كان موضع ثقة الملك، تبين أن تميمة جيشه أقوى من المرسوم الإمبراطوري..."

تنهد جينغ بعمق: "هذه الأمور لا تخصني، لكني أحزن لرؤية شيب الملك يزداد يوماً بعد يوم."

لم يبدِ تشن تشانغ آن أي رد فعل. منذ لحظة ولادته الثانية، قرر ألا يهتم بمصير الدولة. كل ما يريده هو جمع المال والفرار بعيداً! (ما لي ولفناء البلاد؟)

بعد أن أنهى أكل القوائم الأربع، قال تشن تشانغ آن برضا: "يا سيد جينغ، هل تعلم من من أسياد القصر يربي الكلاب؟"

"بالطبع أعلم!"

ربت جينغ على بطنه وقال: "دولة أوس تسانغ ولإثبات ولائها لبلادنا، أهدت الملك كنزها الوطني، الكلب العقور الضخم..."

وفجأة.. صمت جينغ وكأن أحداً قد ألجم فمه!

تصصب العرق البارد على جبهته، وقال بذعر: "أيها السيد تشن.. لا تمازحني!"

"هذا.. هذا اللحم.. هل هو لكلبٍ من القصر؟"

سأل تشن تشانغ آن ببراءة: "بالطبع! ومن أين لي أن آتي بكلبٍ غيره؟"

"يا إلهي.. لقد ضعتُ وضعتَ معي!"

شحب وجه جينغ تماماً: "هذا.. هذا هو كلب الملك، وقد عهد به للأميرة نينغ آن لترعاه!"

"لقد مات.. مات! لقد جلبتم لي الهلاك!"

لم يداخل الذعر قلب تشن تشانغ آن؛ فحتى لو تناهى الخبر إلى مسامع الإمبراطور، فهل كان عليه أن يقف مكتوف الأيدي بانتظار أن ينهشه ذلك الوحش؟

لكن جينغ لم يفكر في ذلك: "انتهى أمري! لقد شاركتك أكل لحمه..."

"وا أسفاه.. سأذهب للملك لأطلب الموت!"

خرج الخصي جينغ من قصر تايجي بخطىً متثاقلة، وهو يلوم نفسه بشدة. (يا لك من طماع! بسبب لقمةٍ واحدة سيهلك رأسك!)

وصل إلى المكتب الإمبراطوري وقلبه يرتجف. وقبل أن يدخل، جثا على ركبتيه وزحف للداخل.

"يا صاحب الجلالة.. خادمكم جاء يطلب الموت بجرمه!"

"أرجو من جلالتكم إنزال العقاب!"

كان الإمبراطور يراجع التقارير، والأميرة نينغ آن خلفه تدلك كتفيه برفق.

سمع الإمبراطور كلمات جينغ فاستغرب: "تطلب الموت؟"

"ما الجرم الذي ارتكبته؟"

تعليقات