عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 99 : بقي يومان

عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد
☀️🌙

الفصل 99 : بقي يومان

السيناريو: أساطير المدرسة الثانوية - ليلة العيادة


ترددت حركات غو شينغ وهو يهم بالخروج لبرهة، بدا وكأن فطرته تملي عليه ضرورة الاعتناء بالفتاة في هذا الموقف.

لكن بغتة، اتسعت حدقتاه، واعتلت وجهه ملامح ذعر شديد، واهتزت عضلات جسده بـ ارتجاف في المفاصل لا إرادي.

"سحقاً، غو شينغ، فيمَ تتردد؟" صرخ في أعماقه بجنون، وانتزع يده بقوة من ذلك الموضع الدافئ، وركض نحو الخارج بلا ذرة رحمة.

رأى القط السمين "فاشنغ" واقفاً فوق المكتب، وقد انتصب شعره بالكامل، ورفع ذيله عالياً وهو يكشر عن أنيابه بـ صوت اخترق السكون محدقاً في ذلك القوام الضخم أمامه.

"مي وين لي، ماذا تفعل هنا؟" زأر غو شينغ، وتقدم خطوة ليسد الطريق أمام قطه.

زمّ مي وين لي شفتيه بـ بغتة من الازدراء، وسحب يده ببرود: "دكتور غو، هل جئت هنا للعمل أم للعب؟ تحضر معك قطاً إلى المدرسة؟"

"هذا شأني الخاص، ولا علاقة لك به بتاتاً. أخبرني، أين يكمن الألم في جسدك الآن؟ يمكنني أن أبتره لك مجاناً."

"لا تشغل بالك بي. أرى خلفك ذلك النموذج الضخم الذي قمت بتغطيته فجأة.. أخشى ألا يكون مجرد نموذج، فربما قام البعض باستبداله بجثة حقيقية، ونحن في مدرسة، ولا يمكن السماح بحدوث مثل هذه الأمور."

"إذن لا تشغل بالك أنت أيضاً،" رد غو شينغ بذات النبرة، وأشار نحو الباب: "ارحل الآن فوراً، وإلا سأنتظر حتى تنطفئ أنوار المهجع وأطلب من معلم فصلك القدوم لاستلامك."

لم يجرؤ غو شينغ على التمادي في الحديث عن النموذج، فلو قام مي وين لي بلمسه بـ بغتة، فستحل الكارثة. فرغم قبح طباع هذا الطالب، إلا أنه لم يستحق بعد أن يفقد أحد أطرافه.

ربما بسبب ذكر "معلم الفصل" أو اقتراب موعد إطفاء الأنوار، تشنج وجه مي وين لي، وقال بوعيد: "دكتور غو، انتبه لقطك جيداً، فالنحس قد يصيب أي شخص في أي وقت."

رحل الضخم، وظهرت ثلاثة رؤوس صغيرة من خلف الستارة، ينظرن لغو شينغ بقلق.

"أخي، من الأفضل أن تبلغ المدير بهذا الأمر، مي وين لي قادر على فعل أي شيء،" قالت شين رويان وهي تقطب حاجبيها بـ برودة النخاع.

وتابعت بان نوان نوان: "نعم يا أخي، إنه من طلاب النخبة في قسم التربية الرياضية، واعتاد على العربدة في المدرسة، حتى أن بعض المعلمين يتجنبون الاصطدام به."

ابتسم غو شينغ بغير مبالاة: "اطمئنوا، لستُ من النوع الذي يخشى طالباً."

وعندما رأى أنهن ينوين الاستمرار في الكلام، قاطعهن: "عدن بسرعة، الوقت تأخر، وستنطفئ الأنوار خلال خمس دقائق."

تحركت الرؤوس الثلاثة بـ بغتة، وخرجن من الغرفة مسرعات نحو المخرج. كانت شين رويان في المؤخرة، وعندما كادت تخرج، استوقفها غو شينغ.

"تذكري استخدام المنشفة الساخنة عند عودتك، وهل تشعرين بتحسن الآن؟"

بدا الذهول على وجه شين رويان، لكنها نظرت لملامحه التي تشبه نجوم السينما، وأومأت برأسها بخجل وهي تشعر بـ بياض في أصابعها من التوتر.

تنفس غو شينغ الصعداء؛ لمح "مدفئة يد" صغيرة فوق المكتب، يبدو أنها من بقايا الطبيب السابق، فوضعها في يد شين رويان محذراً: "قللي من تناول الأطعمة الباردة والمحفزة."

احمر وجه شين رويان، وأومأت برأسها بحركة غير مرئية، وهمست بـ بغتة: "بقي يومان فقط وسأصبح نظيفة تماماً."

أنهت الفتاة جملتها وركضت للخارج مطأطأة الرأس، تاركة غو شينغ في حالة من الذهول التام.

"ماذا تعني بـ 'بقي يومان'؟ فيمَ تفكر هذه الفتاة.. هل أبدو كشخص من هذا النوع؟"

استمر غو شينغ في لوم نفسه داخلياً، لكنه اضطر للاعتراف بأنه في تلك اللحظة، اهتزت قناعته وتذبذب هدوؤه وحذره المعتاد.

"الشباب جميل حقاً،" تمتم غو شينغ بأسى.

"دكتور غو، تذكر هويتك جيداً،" جاء صوت عجوز من الزاوية كأنه صدأ يزحف على المعدن، "بصفتك معلماً، عليك تعلم الحفاظ على مسافة كافية من الطالبات."

"سحقاً!"

انتفض غو شينغ رعباً، وكاد يقفز من مكانه، ليرى المشرفة المحنية الظهر وهي تحدق فيه بعيون تفيض بـ برودة النخاع.

"يا خالة، بدلاً من مراقبتي، اهتمي بوجهكِ هذا، أيتها المختلة،" رد غو شينغ بعنف وأغلق الباب بـ بغتة مدوية.

استند بظهره للباب، وهو يلهث بعنف؛ فقد شعر في تلك اللحظة بنسمة باردة وكأن قاعدة ما قد تم لمسها. لم يفهم الأمر؛ هل كلمات العجوز تملك سلطة القاعدة، أم أن سلوكه لم يتطابق مع معايير "القدوة" المطلوبة؟

عند هذه الفكرة، فتح ستارة النافذة قليلاً ونظر للخارج بحذر. لم ينظر مباشرة، بل مال بجسده؛ فدروس الفندق علمته أن النظر المباشر من النافذة قد يعرضك لرؤية أهوال لا تملك وقتاً للرد عليها.

ولحسن حظه، لم يظهر شيء مرعب، بل لمح قواماً ممشوقاً يمر بـ بغتة. تذكر غو شينغ ذلك الظهر جيداً؛ إنها المعلمة من المقصف، فصاحبة هذا القوام لا يوجد لها مثيل في المدرسة، حتى شين رويان لا تضاهيها.

*صرير.. طاخ...*

أُغلق الباب الحديدي الكبير، ولم يتبقَ في الممرات سوى صوت "جرجرة" الخطوات المتعبة.

...

على كوكب الأرض، نقل الملايين أنظارهم من شاشة غو شينغ لتتسمر عند متسابق "دولة وجه الأسد".

كان شاباً وسيم الأطوار، واجه ذات الموقف الذي مر به غو شينغ؛ ثلاث فتيات فاتنات معه في غرفة واحدة.

ربما كان ترتيباً مقصوداً من عالم الغرائب، فالفتيات كنّ يطابقن معايير الجمال في بلده تماماً.

في ذات الوقت والمشهد، وبينما كان المتسابق يغرق في "فخ النعومة"، غرق المكان في ظلام دامس، وفجأة.. رمش النموذج البشري بعينيه بـ بغتة.

وفي تلك اللحظة، حدث تزامن مريب بين المتسابق والنموذج؛ بدأ جسده يتحرك رغماً عنه نحو الخارج، وعيناه خاويتان من الحياة، يحدق في الطالب الذي لمس النموذج.

بغتة، انقض المتسابق "الوسيم" على الطالب، وغرس أسنانه في ذراعه بـ لزوجة داكنة، لتنبثق دماء متخثرة ملأت المكان بصرخات مروعة هزت أرجاء المهجع.

لم تتحرك الفتيات الثلاث في الغرفة، ولا الطلاب في الممرات، بل حتى الكهربائي والمشرفة؛ وقف الجميع عند باب العيادة يراقبون المتسابق "المجنون" بعيون لا ترمش.

"لم يعد صالحاً ليكون معلماً."

"المعلم القاتل يجب أن ينال عقابه."

نطق الكهربائي والمشرفة بالتناوب، كأنهما قضاة في محكمة جائرة، يعلنان مصير المتسابق بلا رحمة.

"المعلم الذي خان الأمانة مذنب، وعليه قبول العقاب، ونحن الشهود."

تداخلت أصوات الآلاف لتصنع دوياً هائلاً في أرجاء المدرسة. ومع تلك الأصوات، بدأ جسد المتسابق يذوب، وتحولت كل بوصة من لحمه إلى دماء متخثرة سائلة، انسابت فوق الأرض الرخامية وتغلغلت في شقوق السيراميك.

حتى تلاشى جسده تماماً، ولم يبقَ سوى الطالب المصاب الذي وقف بجسد سليم تماماً وملامح تشبه الجثث.

أصاب الصمت مطبلي البث المباشر؛ لقد رأوا أهوالاً من قبل، لكنهم لم يروا قط مدرسة كاملة تحاكم فرداً واحداً بهذه الطريقة. والأكثر رعباً، أنه باستثناء دماء المتسابق، لم يكن هناك أثر لدم الطالب، وكأن كل ما حدث لم يكن سوى وهم قاتل.



[تنبيه عين المعرفة: خرق "أخلاقيات المهنة" أو القواعد الإدارية يؤدي إلى "المحاكمة الجماعية". المدرسة ليست مكاناً للنجاة الفردية، بل هي منظومة ستقوم بـ بتر أي عضو لا يتناسب مع قواعدها.]





@Shadow: غو شينغ نجا من "فخ الفتيات" بفضل حذره، بينما ذاب المتسابق الآخر كالشمع!


@Hunter: "بقي يومان".. هل هي صدفة أن تنتهي دورتها مع انتهاء السيناريو؟ أم أنها إشارة لشيء أكثر دموية؟


@LOX: انظروا للمشرفة.. إنها تراقب غو شينغ كالصقر. خطأ واحد في "القدوة" وسينتهي أمره.




تعليقات