عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 96 : التواء الكاحل

عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد
☀️🌙

الفصل 96 : التواء الكاحل

السيناريو: أساطير المدرسة الثانوية - لغز الدرج


بقي الإصبع ملقى على الدرج، نظيفاً وكأنه جديد، وباستثناء غياب النزيف، كان يبدو وكأنه قُطع لتوّه.

حدق غو شينغ في السبابة لدقيقتين أو ثلاث، ولم يحدث أي شيء غريب سوى صوت الصرير الذي كان يطن في أذنيه.

تحرك خطوتين جانباً، متفادياً الإصبع، وواصل صعوده.

أما فكرة التقاط الإصبع، فقد استبعدها غو شينغ تماماً؛ فمن يدري ما هي الكوارث التي قد تنجم عن تصرف أحمق كهذا في عالم الغرائب؟ هنا، حتى أصغر التفاصيل قد تكلفك حياتك.

صعد بضع درجات إضافية، وكلما اقترب من المصباح الأصفر الشاحب الذي يعمل بالصوت، ازداد الضجيج في أذنيه حدة.

*طاخ...*

أصدر المصباح طقة خفيفة، وغرق الممر بـ بغتة في ظلام دامس.

كان غو شينغ يقف تماماً عند زاوية الدرج، حيث لا يصل ضوء من الأعلى ولا من الأسفل.

"مؤلم.. هذا مؤلم جداً.. أستاذ، لماذا لا تأتي لتبقى معنا؟"

وصل الصوت في أذني غو شينغ إلى ذروته، ليتحول أخيراً إلى جملة متقطعة؛ كان صوتاً يجمع بين الاستجداء والتوبيخ.

"من.. من يتكلم؟" زأر غو شينغ بصوت منخفض، وتشنجت عضلاته، وانقبضت أصابعه بـ بياض الأصابع لا إرادياً.

"أستاذ.. نحن تحت قدميك تماماً.. أنت تدوسنا وهذا مؤلم جداً.."

ارتجف قلب غو شينغ، وقفز بكل قوته للأعلى، ثم نظر لأسفل قدميه بـ بغتة؛ لم يجد سوى الدرجات الحجرية التي صقلها كثرة الاستخدام.

كان لصوت قفزته دويٌّ أعاد تشغيل المصباح؛ وتحت ذلك الضوء الشاحب، تراءى لعينيه عدد لا يحصى من الأذرع المتشابكة بـ لزوجة داكنة.

كانت الأذرع متفاوتة الطول، بعضها أسود والآخر شاحب، لكن ملمس جلودها كان غضاً جداً، مما يوحي بأن أصحابها لم يبلغوا سن الرشد بعد.

هبط غو شينغ فوق الدرجة بـ ارتجاف في المفاصل، فعاد صوت الأنين مجدداً، بينما اختفت الأطياف من أمامه.

"ما هذا الجحيم؟ هل السلم بأكمله مبني من أطراف بشرية؟" صرخ غو شينغ في أعماقه، وظهرت العروق حول عينيه من شدة التوتر والتركيز.

"دكتور غو، لماذا لا تصعد؟" جاء صوت رجولي رزين ليعيد غو شينغ إلى واقعه.

مسح العرق البارد عن جبينه، ورفع رأسه ليرى المدير تشاو شنغ لي ينزل الدرج ببطء، ونظراته من خلف النظارة تحمل مسحة من الهدوء المريب.

"لا شيء يا مدير تشاو، لقد التوى كاحلي للتو،" رسم غو شينغ ابتسامة متكلفة.

لم يطل المدير تشاو النقاش، بل ربت على كتف غو شينغ قائلاً: "اصعد إذن، الطعام بدأ ينفد."

لاحظ غو شينغ بدهشة أنه بمجرد ظهور المدير تشاو، اختفت الأصوات والأطياف تماماً، بل وبدا المصباح أكثر ضياءً.

حفظ غو شينغ هذا المشهد في ذاكرته، ودخل مقصف الموظفين.

كان هناك حوالي عشرين معلماً ومعلمة، أغلبهم منكبون على طعامهم بصمت، بينما رفع البعض رؤوسهم بفضول لمراقبته.

بين الجميع، وقع نظر غو شينغ على قوام يجلس قريباً من الباب؛ امرأة بشعر قصير وقميص أبيض ضيق يبرز قوامها المتناسق، بشرتها ليست ناصعة البياض لكنها تبدو صحية للغاية.

شعرت المرأة بنظراته، فرفعت رأسها وألقت عليه نظرة خاطفة قبل أن تعود لطعامها.

رغم أن ملامحها لم تكن فاتنة بمعايير الجمال التقليدي، إلا أنها كانت متناغمة بشكل غريب، وعيناها الضيقتان الحادتان تمنحانها إطلالة واثقة وصلبة.

أنّب غو شينغ نفسه على شرود ذهنه، وأسرع الخطى ليطلب طبقاً من البطاطس المقلية وجلس بعيداً عنها قليلاً.

ورغم أنه لم ينظر إليها سوى لمحاً، إلا أن صورتها ظلت عالقة في ذهنه؛ قارنها بـ "تشو يينغ يينغ" الفاتنة و "يانغ شياو يان" اللعوبة، ليجد أن هذه المرأة تملك جاذبية فريدة من نوعها.

أنهى غو شينغ طعامه وهو يشعر بأن المذاق كـ صدأ في فمه، وخرج من المقصف وهو غارق في أفكاره.

وعند وصوله للمهجع، شعر بـ برودة النخاع؛ فبعد الرعب الذي عاشه على الدرج، لا يعقل أن يظل منشغلاً بامرأة، إلا إذا كان ذلك "الحضور" قد طُبع في عقله بفعل قوة خفية.

ظهر الرجل ذو الحاجبين المائلين الكهربائي أمام غو شينغ، ولوح بيده سائلاً: "دكتور غو، فيمَ تفكر؟ ناديتك مراراً ولم تجب."

اهتز جسد غو شينغ، وقال بـ بغتة: "عذراً، كنت شارداً.. هل هناك خطب ما؟"

ابتسم الكهربائي وقال: "ثمة طالب تعجل في مشيته فالتوى كاحله، وهو الآن ينتظرك عند باب العيادة، اذهب لرؤيته."

"حسناً، سأذهب فوراً." فكر غو شينغ بـ بغتة في المفارقة؛ فبمجرد أن ادعى هو التواء كاحله، ظهر طالب مصاب بنفس الإصابة فعلاً.

عند باب العيادة، وجد أربعة طلاب ينتظرونه؛ أحدهم كان طويلاً وأسمر البشرة، يستند بكتفه على زملائه ويرفع قدماً واحدة عن الأرض وهو يجز على أسنانه من الألم.

"أستاذ، أسرع بفحص مي وين لي!" قال أحد الطلاب بلهفة عند رؤية غو شينغ.

"ضعوه على السرير أولاً."

أشار غو شينغ للغرفة الداخلية وسأل: "كيف حدث الالتواء؟"

لم يرد الطالب مي وين لي، بل نظر لزملائه وقال بـ بغتة من الاستحقار: "لا أريد منه أن يفحصني، المدرب يمكنه حل الأمر، خذوني إليه."

من خلال هذا اللقب، أدرك غو شينغ أن هذا الطالب رياضي، فلا يطلق هذا الوصف إلا على معلم التربية الرياضية، وملابسه الرياضية تحت الزي المدرسي أكدت ذلك.

"يا لي، دع الدكتور غو يفحصك، المدربون في اجتماع الآن ولن يعودوا قريباً، لا يمكنك البقاء هكذا،" حاول زميله إقناعه.

وقف غو شينغ صامتاً؛ فمن أسوأ الأمور للطبيب هو التوسل للمرضى ليعالجهم، فإذا نجح العلاج كان خيراً، وإن فشل فسيتحول الأمر لكارثة.

"إنه طبيب جديد، ماذا يفهم؟ سمعت أنه متخصص في علم النفس، ربما لا يعرف حتى كيف يبدو الكاحل الملتوي،" سخر مي وين لي بـ بغتة وضيق عينيه: "أنا سأصبح رياضياً من الدرجة الأولى."

ابتسم غو شينغ ببرود؛ لم يزعجه كلام الطالب، لكنه اندهش من قدرة هذا الفتى على معرفة تخصص غو شينغ السابق، مما يوحي بأنه ليس طالباً عادياً.

"هل ستعالجان الإصابة أم لا؟ إذا لم تفعلوا فعودوا لفصولكم، الحصة على وشك البدء،" قال غو شينغ وهو يربع يديه بـ بياض في أصابعه.

"سنعالج..."

"لن أعالج..."

تداخل الصوتين؛ مي وين لي وزميله كانا على طرفي نقيض.

وبينما كان غو شينغ يهم بطردهم، لمح راية الشرف المعلقة في الداخل، فسرى في جسده برودة النخاع وتوقف قلبه عن النبض للحظات.

لقد كاد يقتل نفسه بيده!

هناك قاعدة صارمة في العيادة: أي طالب يخرج من هنا يجب أن يعترف بصحته التامة؛ وبالنظر لحالة مي وين لي، من المستحيل أن يعترف بالشفاء إذا طرده غو شينغ الآن.



[الطالب الرياضي مي وين لي: طالب يتمتع بلياقة بدنية عالية ونفوذ بين زملائه. إصابة كاحله ليست مجرد حادث، بل هي "اختبار" لقدرتك على تنفيذ قواعد العيادة.]



"سأسأل للمرة الأخيرة، هل ستعالجان الإصابة؟ إذا لم تفعلوا، فعليكم الاعتراف بأنكم بخير والعودة فوراً للدراسة."



@Shadow: الدرج مصنوع من أطراف الطلاب! تلك الأذرع التي رآها غو شينغ كانت حقيقية!


@Hunter: غو شينغ وقع في فخ "الاعتراف بالشفاء".. هذا الطالب مي وين لي متعجرف جداً، كيف سيقنعه غو شينغ؟


@LOX: انظروا لعين غو شينغ.. إنه يخطط لشيء ما. هل سيستخدم المطرقة لـ "إقناعه" بالشفاء؟




تعليقات