عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 95 : إصبع
الفصل 95 : إصبع
السيناريو: أساطير المدرسة الثانوية - لغز الطعام
عاد غو شينغ إلى العيادة ممسكاً بـ "دليل أعضاء هيئة التدريس والموظفين"؛ ورغم أنه لم يحل معضلة علاج المرضى بعد، إلا أن رحلته لمكتب المدير تشاو لم تذهب سدى.
جلس على كرسيه وفتح الكتيب بـ بغتة؛ كان ملمس الغلاف الأبيض ناعماً وأملساً بشكل مريب، لم يكن يشبه الورق، بل كان وكأنه يلمس يد فتاة صغيرة.
هز غو شينغ رأسه، محاولاً طرد الأفكار المزعجة؛ لا يمكن أن يكون كل شيء هنا بـ لزوجة داكنة كما في المستشفى.
وقعت عيناه على كلمات ضخمة احتلت صفحة كاملة:
【على من يمثل القدوة والمعلم أن يكون مثالاً يُحتذى به.】
قلب الصفحات، ليجد القواعد مكتوبة بذات الخط الصارم؛ لم يكن الكتيب يحتوي على الكثير من الضوابط المعقدة:
- خلال وقت راحة الطلاب، يُمنع المعلمون من دخول المهجع.
- كل ثلاثة أيام، يجب على معلمي التخصص الواحد الاجتماع للتنسيق وحل المشكلات المستعصية التي يطرحها الطلاب.
- بصفتك قدوة، يجب بذل قصارى الجهد لحل مشاكل الطلاب، خاصة الصحية منها.
- كل طالب هو جزء ثمين من المدرسة، وعلى المعلم حمايته، ويُمنع منعاً باتاً معاقبة الطلاب.
فعل مهارته بـ بياض في أصابعه ليتأكد؛ كلها قواعد رسمية يجب على معلمي المدرسة الالتزام بها بأقصى طاقتهم.
شعر غو شينغ بالحيرة؛ القواعد تبدو عامة وشائعة في أي مدرسة، باستثناء منع دخول المهجع واجتماع التنسيق، لا يوجد ما يثير القلق.
"لماذا كان الكهربائي مرتعباً هكذا؟ أم أن هناك غموضاً يكتنف هذه النصوص؟"
ظل السؤال يراوده، وقرر البحث عن الكهربائي لاحقاً لسؤاله.
"دكتور غو، تذكر أن تقرأ الكتيب جيداً،" جاء صوت المشرفة الأجش من خلف الباب: "إذا ضبطتك داخل مهجع الطلاب، سأجعلك تذوق ثمن مخالفة اللوائح."
تخيل غو شينغ وجه المشرفة القبيح بملامحها الحاقدة خلف الباب، فرد بـ بغتة: "يا خالة، اهتمي بشؤونكِ أولاً؛ لقد أخبرني المدير تشاو للتو أن هناك شكاوى كثيرة ضدكِ بسبب مضايقتكِ للفتيان الصغار."
سُمع صوت أنفاس ثقيلة وغاضبة من الخارج، تبعتها خطوات عنيفة تبتعد؛ فارتسمت ابتسامة ازدراء على وجه غو شينغ.
وضع الكتيب جانباً ودخل الغرفة الداخلية؛ بالإضافة للتخلص من الأدوية المنتهية الصلاحية، سحب سبعة أو ثمانية أكياس نفايات صفراء كبيرة.
لحسن الحظ، هذه الأكياس متوفرة بكثرة في العيادة.
قام بقص الأكياس ووصلها بـ بغتة باستخدام شريط لاصق طبي، حتى صنع غطاءً بلاستيكياً أصفر ضخماً.
بناءً على حجم النموذج البشري، قام بلف الغطاء حوله ليخفيه تماماً من الرأس حتى القدم.
الآن، لن يراه أحد، وحتى لو لمسه شخص ما بـ بغتة، فلن يضطر غو شينغ لبتر عضو المخالف؛ فثمة طبقة عازلة من البلاستيك تحمي "القاعدة".
بعد الانتهاء، نظر للساعة؛ وحسب الدليل، توجه عبر الممر الجانبي للمشرفة نحو بناء من طابقين خلف المباني الرئيسية.
كانت هناك لافتة ضخمة مكتوب عليها: "المقصف". كان الطلاب يهرعون للداخل، ومن بعيد فاحت رائحة طعام تثير الشهية وتجعل المرء يبتلع ريقه.
كان المكان يغص بـ رؤوس سوداء متراصة، ولا يوجد موطئ قدم للداخل.
لاحظ غو شينغ وجود ثلاثة أنواع من الزي المدرسي؛ الرمادي للطلاب الأصغر سناً الصف الأول، والأزرق للأكثر نضجاً وجرأة الصف الثاني، أما الزي الأحمر فكان لطلاب الصف الثالث، الذين تكسو وجوههم ملامح قلق خفية.
"الرمادي للأول، الأزرق للثاني، الأحمر للثالث.. التمييز بينهم سهل جداً."
تمتم غو شينغ، وبينما يحاول شق طريقه، توقف طلاب الصف الثالث أمامه بـ بغتة، وحدقوا فيه بعيون خالية من أي مشاعر.
لم يشعر أنه في مدرسة، بل في مقبرة جماعية تراقبها آلاف الجثث بـ برودة النخاع؛ تلك النظرات المألوفة جداً.. نظرات المدعوين في حفل زفاف الفندق اللعين.
أمام هذا الجدار البشري المتراص، عجز غو شينغ عن التقدم؛ فإذا حاول الدفع فلن يتحركوا، وإذا بقي مكانه فلن ينال حتى فتات الطعام.
"دكتور غو، ماذا تفعل هنا؟" ناداه الكهربائي فجأة من خلفه.
تنفس غو شينغ الصعداء والتفت؛ كان الكهربائي يرتدي شارة حمراء مكتوباً عليها "المعلم المناوب".
"جئت لأتناول الطعام، وأنت؟"
"أوه يا دكتور غو، نسيت أن أخبرك؛ نحن المعلمون لا نأكل هنا، مقصفنا الخاص في الطابق الثاني، اصعد من هناك."
أشار الكهربائي نحو درج مظلم وجانبي: "أنا مناوب اليوم لأراقب الطلاب وأمنعهم من التجول العشوائي."
شكره غو شينغ وتوجه نحو الدرج.
لسبب ما، كان الدرج شديد العتمة؛ ثمة مصباح يعمل بالصوت في الأعلى، لكنه بالكاد يضيء بـ بغتة ليرى المرء حدود الجدران فقط.
بمجرد أن وطأت قدماه الدرج، سمع صوت "صرير" حاد في أذنيه، فتوقف بـ بغتة مصغياً، لكن الصوت اختفى كأنه وهم.
ساد الصمت المطبق في الممر المظلم؛ أصوات الطلاب بالأسفل لا تصل، ومن الأعلى لا يأتي شيء، لدرجة أنه شك في وجود طابق ثانٍ أصلاً.
لكن قرقرة معدته هزمت ارتجاف مفاصله، فواصل الصعود لخطوتين إضافيتين.
خفت الضوء الأصفر الشاحب أكثر، وشعر بشيء صلب تحت قدمه، وبدا صرير "الزقزقة" في أذنيه أكثر حدة، وكأن أحداً يهمس بكلام غير مفهوم.
ابتلع غو شينغ ريقه، وأمسك بالدرابزين بقوة بـ بياض في أصابعه، وحنى رأسه قليلاً ليرى ما تحت قدمه.
تسمرت نظراته، وتقلصت حدقتاه حتى صارتا كـ رأس الدبوس، واهتزت عيناه بـ بغتة من الرعب.
إصبع سبابة.
كان هناك إصبع سبابة بشري مقطوع ملقى على الدرجة؛ كان القطع يبدو مستوياً ونظيفاً، وبرز منه بياض العظم بوضوح وسط العتمة.
استند غو شينغ بيديه على السلم، محدقاً في الإصبع بذهول؛ وبناءً على خبرته الطبية، فإن صاحب الإصبع صغير السن، ربما أحد الطلاب بالأسفل.
فعلى الحافة الداخلية للإصبع، كانت هناك "ثقنة" صلبة كالو، لا تتكون إلا لدى من يمسك القلم لفترات طويلة.
بشرة الإصبع كانت ناعمة جداً، ومسامها صغيرة، مما يوحي بأنها تخص فتاة.
"هذا إصبع طالبة.. بالتأكيد..."
[إصبع الطالبة المفقود: أحد الطلاب فقد "جزءاً ثميناً" منه. تذكر قاعدة المدير تشاو: "لا تدع طالباً يخرج من عيادتك وهو ينقصه طرف". ربما هذه هي مهمتك الأولى "للخياطة".]
@Shadow: إصبع على الدرج؟ المدرسة بدأت تكشر عن أنيابها الدموية!
@Hunter: الكهربائي حذر غو شينغ من "دليل الموظفين"، والآن وجد دليلاً على أن الطلاب يُقطعون إرباً!
@LOX: انظروا لـ غو شينغ.. إنه يحلل "الثقنة" الناتجة عن القلم؛ الجزار بدأ يتحول لمحقق جنائي.
تعليقات
إرسال تعليق