عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 91 : القواعد المخفية
الفصل 91 : القواعد المخفية
السيناريو: أساطير المدرسة الثانوية - مبنى التدريس
لا يخشى غو شينغ الأجواء الموحشة، ولا يرهبه صمت المدرسة المطبق، بل إن هذا الشذوذ يجعله في حالة تأهب قصوى؛ ففي عوالم الغرائب، يعني الهدوء غير المعتاد رعباً أكبر يتربص خلف الزوايا.
بعد مروره بأربعة فصول دراسية، رأى درجاً على جهة اليمين، وأمامه جدار أبيض ناصع كُتبت عليه لافتة ضخمة:
【تحدث باللغة الفصحى، وكن إنساناً حضارياً.】
كانت لافتة شائعة جداً، ألقى غو شينغ نظرة عابرة عليها وهمَّ بالصعود، لكن قدمه توقفت بغتة، وأعاد النظر إليها بتركيز أعمق.
[قاعدة المدرسة: يجب التحدث باللغة العربية الفصحى داخل الحرم المدرسي، ويُمنع منعاً باتاً القيام بأي سلوك غير حضاري.]
تشنجت زوايا فم غو شينغ، وتحسست أصابعه ذقنه بتفكير؛ بدأ يتشكل لديه حدس حول طبيعة هذا المكان، لكنه لا يزال بحاجة لمزيد من الأدلة.
حفظ هذه القاعدة في قلبه وواصل الصعود، وعند الانعطاف، واجهته لافتة أخرى:
【الوقت هو الحياة، إضاعة الوقت تعني انتحاراً بطيئاً.】
هذه المرة لم يفعل مهارته فوراً، بل تمهل لثوانٍ ونظر إلى القط فاشنغ بابتسامة: "إذا لم أخطئ، فهذه القاعدة تعني منع التأخير."
قلب فاشنغ عينيه الزمرديتين، وحرك ذيله بضيق وكأنه يسخر من برود غو شينغ في هذا الموقف.
[قاعدة المدرسة: قدّر قيمة الوقت، وكن شخصاً منضبطاً في مواعيدك.]
ضحك غو شينغ بخفة، ولم يتوقف طويلاً، بل صعد مباشرة إلى الطابق الخامس ليحصد قاعدتين إضافيتين من اللافتات:
[قاعدة المدرسة: على الطلاب طاعة المعلمين.]
[قاعدة المدرسة: يُمنع اللعب أو الجري في الممرات.]
أكد غو شينغ حدسه؛ قواعد المدرسة تختلف عن المستشفى، فهي ليست مكتوبة في سجلات رسمية، بل هي "لافتات" مبثوثة في كل مكان.
شعر بصداع طفيف؛ فعدد اللافتات في المدرسة ضخم جداً، وجمعها سيتطلب جهداً مضنياً، فضلاً عن أن بعض الأماكن قد لا يُسمح له بدخولها.
تفقد المكان للتأكد من عدم وجود لافتات أخرى، ثم وقف أمام باب يحمل لوحة "مكتب الشؤون التعليمية"، وطرق الباب.
"ادخل." جاء صوت رجولي عميق من الداخل.
رسم غو شينغ ملامح مهذبة على وجهه ودخل، ليرى رجلاً بشعر يغزوه البياض يجلس خلف مكتب خشبي بني، غارقاً في عمله.
كان أثاث الغرفة بسيطاً؛ خزانة كتب، مكتب، وأريكة جلدية متهالكة في الزاوية تبدو عليها آثار السنين.
كان الرجل ضخماً، قدر غو شينغ طوله بمتر وتسعين سنتيمتراً على الأقل، وكانت بقايا مسحوق الطباشير الأبيض لا تزال عالقة بين أصابع يديه الكبيرتين.
رفع الرجل رأسه، وومضت الحيرة في عينيه لرؤية وجه غريب، قبل أن ترتسم على ثغره ابتسامة.
"أنت الدكتور غو، أليس كذلك؟ شكراً لقدومك لمدرستنا،" قدم الرجل نفسه: "أنا تشاو بنغ هاي، مدير الشؤون التعليمية، يمكنك اللجوء إليَّ في أي أمر يواجهك."
صافحه غو شينغ بابتسامة: "أنت كريم جداً يا مدير تشاو."
"هذا واجبي، العميدة يانغ أوصت بك بشدة، وأكدت أن مهاراتك هي الأفضل في مستشفاكم، ولولا علاقات العمل القوية بيننا لما سمحت لك بالمغادرة."
تجمد غو شينغ مكانه؛ هو لا يعرف أي "عميدة يانغ".
"العميدة تحب المزاح، يا مدير تشاو، يشرفني أن أكون فرداً من المدرسة،" ابتسم غو شينغ ثم سأل بـ بغتة: "هل أخبرتك العميدة يانغ بهذا الأمر بالأمس؟"
ضحك تشاو بنغ هاي: "بالطبع، فبمجرد تولي العميدة يانغ منصبها بالأمس، قامت بترشيحك فوراً."
لم يستطع غو شينغ الحفاظ على هدوئه؛ كان قلبه يغلي كمرجل من الرعب.
"تولت المنصب بالأمس.. يانغ.. يانغ شياو يان! لماذا لا تزال تلاحقني حتى هنا؟"
لم يلحظ تشاو بنغ هاي اضطراب غو شينغ، وسلمه مجموعة من المفاتيح: "دكتور غو، مكتبك في الطابق الأول من مبنى المهجع، ستجد مهامك والتعليمات هناك."
بعدها، عاد المدير للجلوس غارقاً في أوراقه.
لم يطل غو شينغ البقاء، وبعد كلمات الوداع استدار ليخرج، لكن صوت تشاو بنغ هاي استوقفه عند الباب:
"صحيح يا دكتور غو، كان من المفترض أن تحضر بالأمس، وتأخيرك طال كثيراً، ولكن بما أن لك عذرك، تذكر أن تسلم 'خطاب اعتذار وتقريع ذاتي' قبل نهاية الدوام اليوم."
التفت غو شينغ، ليجد أن المدير قد انكب على مكتبه مرة أخرى، رافضاً سماع أي تبرير.
"حاضر يا مدير تشاو."
أجاب بلسانه، بينما كان يلعن تشاو بنغ هاي في سره؛ يوم الأمس كان "وقت راحة" منحه إياه عالم الغرائب، فكيف تحول هنا إلى "تأخير"؟
بقلب ملؤه الحنق، خرج غو شينغ من المبنى رقم 1 متوجاً نحو المهجع، وظل يشعر بظلم شديد حتى وصل إلى مدخل المبنى.
ولم يكن غو شينغ وحده، فكل المتسابقين الذين اختارهم العالم واجهوا مواقف مشابهة؛ فبينما عوقب غو شينغ على التأخير، عوقب الآخرون لأسباب أغرب؛ فمنهم من عوقب لأن طريقة طرقه للباب كانت خاطئة، ومنهم لأن صوت خطواته كان عالياً جداً.
أما الموقف الأكثر سخرية، فكان من نصيب متسابق دولة "الساكورا"، الذي عوقب لمجرد أنه "قصير القامة".
لم يعرف المتسابقون ما حل بغيرهم، لكن جمهور البث المباشر رأوا كل شيء بوضوح.
"هل هذا المدير متعمد؟ لماذا يعاقب الجميع؟"
"انظروا لملامح المتسابقين، الغضب يتراكم بداخلهم، وهذا ليس جيداً."
"سحقاً، هذه المدرسة خبيثة جداً، أراهن أنه إذا زاد حنق هؤلاء المتسابقين عن حده، فستحدث كارثة."
بينما كان البعض يحلل، كان البعض الآخر يراقب برعب شاشات المتسابقين التي بدأت تسودُّ واحداً تلو الآخر؛ فثمة متسابقون لم يصلوا حتى للمهجع قبل أن يتحولوا لبرك من الدماء السائلة التي انسابت في قنوات التصريف لتسقي أشجار الزينة.
والمرعب أن المتسابقين لم يشعروا بشيء؛ استمروا في السير كأن شيئاً لم يكن، حتى أولئك الذين لم يبقَ منهم سوى رؤوس تتدحرج، ظلوا يحاولون الوصول لوجهتهم.
صُعق جمهور البث؛ لقد رأوا أنواعاً شتى من الرعب، لكن هذا المشهد كان يفوق الوصف. لم يفهم أحد لماذا ماتوا، خاصة وأنه لم تظهر أي قاعدة رسمية حتى الآن.
"اللافتات.. انظروا للافتات! لقد خرقوا القواعد المكتوبة عليها،" صرخ أحد الأذكياء في البث المباشر.
أدرك الجميع حينها أن القتلى هم من تجادلوا بصوت عالٍ مع المدير تشاو؛ فاللافتة بين الطابقين الرابع والخامس تمنع "اللعب والضجيج"، وأي جدال لا يتعلق بالدراسة يُعتبر ضجيجاً محرماً.
"فات الأوان، لن ينجو أحد هذه المرة؛ فهذه الطريقة في 'إخفاء القواعد' داخل اللافتات لن يكتشفها أحد بالداخل، فهم لا يملكون ميزة رؤية ما يحدث للبقية مثلنا."
خيم صمت الموت على البث المباشر؛ لم يكن الحزن على المتسابقين، بل خوفاً على أنفسهم؛ فبمجرد موت هذه الدفعة، سيتم سحب دفعة جديدة من سكان الأرض، حتى يفنى الجميع.
@Shadow: المدرسة أنظف من المستشفى، لكن قواعدها "مخفية" في كل زاوية.. هذا فخ قاتل!
@Hunter: العميدة يانغ شياو يان؟ لا تزال تلاحق غو شينغ حتى في أحلامه.. أو ربما في كوابيسه!
@LOX: انظروا لغو شينغ، إنه الوحيد الذي قرأ اللافتات بتركيز.. هل سينقذه ذكاؤه مجدداً؟
تعليقات
إرسال تعليق