عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 90 : أساطير المدرسة

عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد
☀️🌙

الفصل 90 : أساطير المدرسة

السيناريو: أساطير المدرسة الثانوية


بينما كان غو شينغ غارقاً في أفكاره، بدأت أجفانه تترنح ببطء، حتى غرق في سبات عميق.

رغم أن المكان كان مقفراً، إلا أنه نام بعمق لم يعهده من قبل؛ فعلى الأقل هنا، لا يخشى أن يستيقظ بغتة على محاولة أحدهم قتله، أو تدبير مكيدة لالتهام لحمه وسلخ جلده.

عندما استيقظ غو شينغ، كان ضوء النهار قد بسط نفوذه، وأشعة الشمس الذهبية تمددت في الأفق لتنثر الضوء والحرارة على الأرض، وعلى وجه غو شينغ.

وفي هذه الأثناء، على كوكب الأرض، اختفت مجموعة كبيرة من البشر مجدداً، بعد أن سحبتهم قوة غامضة إلى عالم الغرائب.

"يا إلهي! انظروا، عالم الغرائب هذه المرة هو مدرسة!"

"هذا رائع! الكثير من السيناريوهات السابقة كانت في المدارس، وكاد الكثيرون أن ينجحوا فيها، ليس مثل المستشفى الذي كان الموت فيه حتمياً منذ اللحظة الأولى."

"انظروا لغو شينغ، لماذا لم يدخل؟ هل نجح فعلاً في التحرر من عالم الغرائب؟"

"غو شينغ أسطورة! سيناريوهان فقط وكان كافياً ليجد طريق الخروج، هل نبدأ في الاحتفال بعودته؟"

رغم ادعاءات الكثيرين، إلا أن الأغلبية أدركوا أن غو شينغ لم يخرج تماماً، وإلا لما ظل بثه المباشر متاحاً.

في الحقيقة، تخمينهم لم يكن بعيداً عن الصواب؛ لقد وجد غو شينغ فعلاً طريقة للخروج، لكن الثمن كان باهظاً.. باهظاً لدرجة لا تُحتمل.

ثمن التحرر: 60 عاماً من العمر.

العمر المتبقي الحالي: 54 عاماً.


زمّ غو شينغ شفتيه بضيق؛ هذه الطريقة في التحرر تشبه تلك الجزرة المعلقة أمام الحمار، يراها ولكن لا يمكنه نيلها.

"تقييم 'جيد' يقلل الثمن بعشر سنوات.. إذا نجحت في عدة سيناريوهات قادمة، فربما أستطيع الخروج بثمن بخس."

نظر غو شينغ إلى الأفق البعيد، متمتماً لنفسه وكأنه يسأل عالم الغرائب، لكنه لم يتلقَ أي رد سوى ريح باردة داعبت شفتيه بـ برودة النخاع.

وبينما كان مستغرقاً في تأملاته، توقفت سيارة أجرة أمامه، وظهر وجه ميت الملامح خلف المقود.

"سون ديلونغ!"

صرخ غو شينغ بـ بغتة، ثم هز رأسه نافياً؛ رغم أن الوجه يشبه ملامح سون ديلونغ، إلا أن الأخير عندما هرب كان يرتدي وجه وو تشي يونغ.

"هل يمكنكم المرة القادمة تقديم موقع دقيق؟ لقد طفت حول هذا المكان ثلاث مرات حتى وجدتك،" تذمر السائق بضيق: "اصعد بسرعة."

"سيدي، لقد أخطأت، أنا لم أطلب سيارة،" لوح غو شينغ بيده واستمر في السير.

أخرج السائق رأسه وصرخ: "هل أنت مجنون؟ أليس اسمك المستعار 'أنا أحب يانغ شياو يان'؟ انظر لهذه الصورة، حتى الملابس التي ترتديها هي نفسها تماماً، وتقول إنك لست المقصود؟"

التفت غو شينغ ليرى هاتف السائق، وبالفعل كانت هناك صورة له تطابق حالته الراهنة تماماً.

"من قد يختار اسماً مستعاراً كهذا؟"

بينما كان غو شينغ يشتم في سره، تيبس جسده في مكانه بـ ارتجاف في مفاصله، حيث ظهرت أمامه أسطر وهمية حمراء.

انتهى وقت الراحة.


مع ظهور الخطوط الحمراء القانية وخلفية باهتة لوجه مهرج ساخر، أدرك غو شينغ صاحب هذا الذوق السيئ.

فتح باب السيارة بـ بياض في أصابعه وجلس في المقعد الخلفي قائلاً: "سيدي، اتبع نظام الملاحة."

"هكذا أفضل،" تمتم السائق، وانطلقت السيارة بـ بغتة لتنعطف عبر عدة شوارع قبل أن تقف أمام بوابة مدرسة ثانوية ضخمة، يتردد من داخلها صوت قراءة جماعية للطلاب.

بدا السائق وكأنه يعرف المكان؛ فبمجرد نزول غو شينغ، انطلق مبتعداً دون كلمة واحدة، لتختفي أضواء سيارته في ثوانٍ.

بقي غو شينغ في وضعيته وهو يغلق الباب، ثم تنهد بأسى، وعدّل ثيابه واحتضن القط السمين "فاشنغ" متوجهاً نحو غرفة الأمن عند البوابة.

بمجرد اقترابه، نهض ظل أسود من الداخل، وأخرج رجل ذو شعر خفيف صلع جزئي رأسه.

"ماذا تريد هنا؟"

كان رأس الرجل أكبر من المعتاد، بينما كان عنقه نحيلاً جداً لدرجة تثير الشك في أنه قد ينكسر بـ بغتة مع أي حركة، وكان يرتدي نظارة طبية سميكة دائرية.

ابتسم غو شينغ قائلاً: "مرحباً، جئت للبحث عن عمل، سمعت أن المدرسة تطلب طبيباً، فأردت التجربة."

خفض الرجل رأسه قليلاً، لتنزلق نظارته السميكة، وحدق في غو شينغ بعيون يكسوها البياض المريب المليء بالشك.

"أنت شاب جداً، هل تصلح لهذا؟" صمت الرجل لثوانٍ وكأنه تذكر شيئاً: "هل اسمك غو شينغ؟"

"نعم، هذا أنا."

"لماذا لم تقل ذلك منذ البداية؟" ضغط الرجل على زر، لترتفع البوابة ببطء، ثم أردف محذراً: "اذهب فوراً لمكتب الشؤون التعليمية لتجد المدير تشاو، إنه ينتظرك هناك منذ يوم كامل."

"ينتظرني؟" سأل غو شينغ باستغراب.

"وبماذا كنت تظن؟ كان عليك الحضور بالأمس، أسرع بالذهاب، فالمدير تشاو رغم دماثة خلقه إلا أنه لا بد وأن غضبه قد بلغ مداه الآن."

ابتسم غو شينغ وشكره، ثم دلف للداخل، وأثناء مروره بجانب الرجل، فعل مهارته بـ بياض أصابع من شدة التركيز.



[ما دي لي: مدير قسم الشؤون العامة، المسؤول عن أمن المدرسة.]



ومضت لمعة غريبة في عيني غو شينغ؛ هذه المدرسة مثيرة للاهتمام، فالمدير يقف كحارس عند البوابة، وملابسه تبدو أكثر بؤساً من ملابس المارة في الشارع.

بمجرد أن خطت قدم غو شينغ الأولى داخل المدرسة، سقطت البوابة خلفه بـ بغتة محدثة دوياً عنيفاً.

شعر غو شينغ بتغير مفاجئ في حالته؛ المعطف الطبي الذي كان ملطخاً بـ دماء متخثرة أصبح فجأة نظيفاً ومرتباً، ليمنحه مظهر الطبيب الحقيقي.

لكن لم تظهر عليه أي علامة للسرور، بل كست وجهه ملامح المرارة.

بدأ سيناريو أساطير المدرسة رسمياً.


تنبيه قصير، لكنه كان أكثر ما يخشاه غو شينغ؛ فهذه الكلمات تعني دائماً رعباً ومعاناة لا تنتهي.

"لا فائدة من كثرة التفكير."

شجع غو شينغ نفسه، وحدد مبنى التدريس وتوجه نحوه؛ طوال الطريق لم يقابل أحداً تقريباً، ومن صادفه كان يسير بخطى متعجلة وكأنه يفر من شيء ما.

كانت المدرسة تبدو حديثة، وكأنها بُنيت للتو، وتتخذ تصميماً متدرجاً.

يقسم الطريق المدرسة لجزئين؛ على اليسار ثلاث مبانٍ من خمسة طوابق، وعلى اليمين ساحة مغطاة بالعشب الأخضر يتخللها بعض الأجهزة الرياضية.

مبنى التدريس الذي أشار إليه المدير ما هو المبنى رقم 1، الذي كتبت عليه كلمة "التدريس" بحروف ضخمة يمكن رؤيتها من خارج المدرسة.

خلف المبنى الأول يقع المبنيان الآخران، وعليهما لافتات تشير إلى المكتبة والمهجع.

بشكل عام، المكان ليس كبيراً جداً ولا صغيراً، وقدر غو شينغ أنه قد يستوعب أكثر من ألف طالب.

خلف المباني الثلاثة يبدو أن هناك منشآت أخرى، لكن غو شينغ لا يمكنه رؤيتها الآن؛ فموقعه الحالي يحجب الرؤية، ولم يستطع سوى ملاحظة أن ذلك البناء ليس مرتفعاً.

بمجرد دخول غو شينغ لمبنى التدريس، تداخلت أصوات القراءة مع شروحات المعلمين، وخرق السكون أحياناً صوت توبيخ طالب ما.

بدت المدرسة في قمة الحيوية والنشاط، دون أي أثر لجو الغرائب.

ولكن كلما زاد هذا الشعور بالسكينة، زاد اضطراب غو شينغ وشعوره بـ برودة النخاع.



@Shadow: الاسم المستعار "أنا أحب يانغ شياو يان"؟ يبدو أن نظام الغرائب يسخر من غو شينغ!


@Hunter: انظروا إلى ملامح مدير الأمن.. رأسه كبير جداً وعنقه نحيل كأنه سينكسر في أي لحظة، هذا المكان ليس طبيعياً أبداً.


@LOX: الهدوء في المدرسة مريب، غو شينغ سيواجه المدير تشاو الآن، آمل ألا يكون المدير تشاو وحشاً يرتدي قناعاً بشرياً.




تعليقات