عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 100 : النموذج
الفصل 100 : النموذج
السيناريو: أساطير المدرسة الثانوية - ليلة العيادة
لم ينحدر غو شينغ إلى ذلك الدرك الأسفل من البؤس بعد، لكنه كان يمر بلحظات عصيبة للغاية.
مع إغلاق بوابة المهجع، انطفأت أنوار المبنى بالكامل في لحظة واحدة، ولم يتبقَ سوى بصيص ضوء يتسلل من غرفة المشرفة وغرفة غو شينغ.
تمنى غو شينغ لو أن الضوء انطفأ عنده أيضاً؛ كان يحتضن القط السمين "فاشنغ" بقوة، ويقبض بيده الأخرى على الفأس بـ بياض في أصابعه، بينما يحدق دون رمش في النموذج القابع أمامه.
[نموذج مصنوع من جثة حقيقية: استُخدمت جثة بشرية كمادة خام، وبتقنيات تشريحية دقيقة، يجسد بوضوح مهارة صانعه الفائقة.]
فجأة، اخترق السكون صوت "طقطقة" صدرت من النموذج؛ كان صوتاً يشبه تمزق الأكياس البلاستيكية، خفيفاً لكنه كان مدوياً في أرجاء الغرفة الساكنة.
وكأن يداً ضخمة غير مرئية بدأت تزيح الغطاء البلاستيكي الأصفر ببطء، لتكشف عن وجه النموذج الشاحب كالجص.
عيناه اللتان كانتا شبه مغلقتين انفتحتا بـ بغتة بالكامل، وفي محاجرهما المتصلبة، بدأت دماء متخثرة تسيل من زواياهما ببطء.
بمجرد ظهور تلك الدماء، امتلأت الغرفة بـ لزوجة داكنة من رائحة الزفر، وشعر غو شينغ وكأنه غرق في بركة من الدماء، حيث استحال كل ما يراه إلى لون قرمزي موحش.
رائحة مقززة، ومنظر يثير برودة النخاع.
"مؤلم.. هذا مؤلم جداً.. مَن سيسكن جسدي بدلاً مني؟.. فليأتِ غو شينغ ويسكن مكاني.."
كان صوت العويل خافتاً في البداية، لكنه استحال إلى صرخات حادة مع مرور الثواني. اضطر غو شينغ لترك قطه ووضع يديه على أذنيه بـ ارتجاف في مفاصله ليقاوم ذلك الصوت الذي كاد يمزق طبلة أذنه.
ومع استمرار عويل النموذج، ظهر ضباب كثيف أمام عيني غو شينغ، وفي تلك الرؤية الوهمية، رأى رجلاً حليق الرأس يقف بظهره، وأمامه رجل آخر يرتدي معطفاً أبيض وقناعاً طبياً ينحني بجسده.
بدا وكأن الرجل الحليق قال شيئاً، فالتفت صاحب المعطف الأبيض بـ بغتة قبل أن يسقط جثة هامدة.
تغير المشهد بسرعة؛ اختفى المعطف الأبيض عن الرجل وبقي القناع فقط، ووقف بجانبه رجلان، أحدهما ضخم والآخر قصير بدين.
بدأ الاثنان في العبث بجسد الرجل بـ لزوجة داكنة، ومع كل حركة، كانت الرؤية تهتز بعنف.
ازدادت حدة الصرخات في أذني غو شينغ، كأنها نصال تخترق دماغه لتحوله إلى حطام بشري.
فجأة، صرخ غو شينغ بـ بغتة إثر ألم حاد في ساقه، شعر وكأن مسامير غُرزت تحت أظافره لتفصل اللحم عن الجلد، وكأن مطرقة تدقها للداخل بلا رحمة.
هذا الألم غير البشري جعل الرؤى الوهمية تتلاشى في لحظة.
نظر للأسفل، وجد شيئاً قد انغرس في عضلاته، لم تكن مسامير، بل كانت أنياب "فاشنغ" الحادة.
رفع رأسه بـ بغتة، ليكتشف أن يديه كانتا ممدودتين للأمام في وضعية جراحية، ولم يكن يفصله عن لمس جسد النموذج سوى أقل من سنتيمتر واحد.
لو اهتزت يده لثانية واحدة، للامست أصابعه بطن النموذج التي كانت تنضح بـ دماء متخثرة.
"سحقاً لك!"
شتم غو شينغ بأعلى صوته، وتراجعت قدماه بـ ارتجاف مفاصل ثلاث أو أربع خطوات للخلف.
لقد كان بينه وبين الموت سنتيمتر واحد فقط.
في تلك اللحظة، لم يكن هناك ضباب ولا دماء تنضح من النموذج، الحقيقة الوحيدة كانت الغطاء البلاستيكي الملقى على الأرض.
"آه!"
تنهيدة مسموعة دوت بجانب أذن غو شينغ، فقفز بجسده المرتعش، وأدار رأسه كالمروحة في كل اتجاه وهو يصرخ: "مَن؟ مَن هناك؟ اخرج!"
لكن السكون عاد ليخيم على المكان، باستثناء غو شينغ المتصلب والقط فاشنغ الذي انتصب شعره وقوس ظهره بـ برودة النخاع.
"فاشنغ، لقد سمعتَ ذلك أيضاً، أليس كذلك؟" سأل غو شينغ بصوت مرتجف وبياض يكسو أصابعه.
"مياو..."
كان صوت القطة يرتجف، وهي نبرة أكدت لغو شينغ أنها سمعت تلك التنهيدة أيضاً.
قبل أن يخلد للراحة، كان غو شينغ قد تفقد الغرفة مراراً؛ الأبواب مغلقة، وحتى النافذة المنزلقة الصغيرة وضع في مجراها لوحاً خشبياً لمنع فتحها من الخارج.
ومع ذلك، سمع تلك التنهيدة بوضوح، ولم تكن قادمة من خلف الباب، بل كانت بجانب أذنه تماماً.
انتظر الرجل وقطه لـ مدة عشر دقائق دون حدوث أي شيء إضافي، حتى بدأت عضلاتهما المتصلبة تسترخي قليلاً.
عندما استعاد غو شينغ هدوءه، بدأ يحلل ما حدث، لكنه لم يجد أي خيط؛ فالنموذج هو المشتبه به الأول، لكن الصوت كان مألوفاً بشكل مريب.
وكأنه سمعه في مكان ما منذ وقت ليس ببعيد.
لم يجد حلاً سوى دفع المكتب بـ بياض في أصابعه ليحصر زاوية النموذج في مثلث معزول، كنوع من المواساة النفسية لنفسه.
بعدها، حمل فاشنغ ودخل الغرفة الداخلية للراحة، فهي أبعد نقطة عن النموذج.
*طاخ.. طاخ.. طاخ...*
طرقات ثقيلة دوت بـ بغتة على الباب. تجمد غو شينغ في مكانه، وأحكم قبضته على الفأس حتى تعرق مقبضه الفولاذي.
استمر الطرق بإيقاع منتظم، لا هو بالمتعجل ولا بالبطيء، لكن كل طرقة كانت تبدو وكأنها تدق فوق قلب غو شينغ مباشرة.
"مَن؟"
"دكتور غو، هل نمت؟" جاء صوت تشاو شنغ لي من خلف الباب. لم يعرف غو شينغ إن كان السبب هو الباب الفاصل، لكن الصوت بدا متموجاً وعائماً.
اقترب ببطء من الباب، وسأل بشجاعة: "مدير تشاو، ما الخطب في هذا الوقت المتأخر؟"
بدا تشاو شنغ لي وكأنه يفكر، وصمت لثوانٍ قبل أن يقول: "دكتور غو، ثمة طالبة مريضة، عليك المجيء لرؤيتها."
اقترب غو شينغ من ثقب الباب ونظر بزاوية مائلة؛ رأى إطار نظارة سميكاً يغطي الثقب، وخلفه حدقتان سوداوان قاتمتان. ضغط غو شينغ بيده بقوة على مقبض الباب.
"مدير تشاو، اجعل الطالبة تنزل إلى هنا، ذهابي للمهجع في هذا الوقت ليس مناسباً."
رأى غو شينغ المدير تشاو وحده، لكنه خشي أن تظهر المشرفة بمجرد دخوله للمهجع وتتهمه بخرق القواعد لتقتله؛ فالمشرفة كانت تتربص به منذ اللحظة الأولى.
"بطن الطالبة يؤلمها بشدة ولا تستطيع النزول، خذ معك الدواء واذهب لرؤيتها في غرفتها،" دفع المدير إطار نظارته وتابع: "شين رويان من طلاب النخبة، ولا يمكن أن يصيبها مكروه."
عند سماع الاسم، قطب غو شينغ حاجبيه؛ هو يعلم سبب ألم بطنها، لكنه ظل متردداً.
"اطمئن يا دكتور غو، لقد رتبت الأمر مع المشرفة، وإلا لما استطعنا دخول المهجع أصلاً."
أثناء حديثه، هز تشاو شنغ لي مجموعة مفاتيح في يده، لتصدر رنيناً معدنياً اخترق السكون.
حينها فقط تنفس غو شينغ الصعداء، وفتح الباب ببطء ليرى وجه تشاو شنغ لي الذي يحمل تعبيراً بين الضحك والبكاء.
"دكتور غو، أنت حذر للغاية. قواعد المهجع وُضعت لمنع حدوث شيء بين الطلاب والمعلمين، لكن في الحالات الطارئة لا داعي لكل هذا التوجس، وعلاوة على ذلك، أنا معك."
زم غو شينغ شفتيه وقال بهدوء: "أنا وافد جديد وشاب، والإشاعات قد تقتل المرء، عليَّ الحفاظ على سمعتي."
"أنت حقاً..." أشار المدير لغو شينغ بصبعه، ثم استخدم المفتاح لفتح القفل الحديدي: "هيا بنا، سأذهب معك."
تبع غو شينغ المدير، ووقعت عيناه لا إرادياً على مجموعة المفاتيح.
[مجموعة مفاتيح جديدة تماماً: مفاتيح تلمع ببريق معدني، يبدو أنها لم تُستخدم سوى مرات معدودة.]
@Hunter: النموذج حاول سحب غو شينغ لداخله! لولا عضة القطة لصار غو شينغ جزءاً من "المعرض التشريحي".
@Shadow: المفاتيح جديدة؟ هل المدير تشاو هو من قتل الطبيب السابق واستولى على المفاتيح الآن؟
@LOX: شين رويان مرة أخرى.. "بقي يومان" بدأت تبدو كعد تنازلي لشيء مرعب سيحدث في غرفتها.
تعليقات
إرسال تعليق