After Severing Ties - الفصل 95: إنْ تَمَّ الوِصالُ.. ضاعَ المآل!

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 95: إنْ تَمَّ الوِصالُ.. ضاعَ المآل!

عقدُ قرانٍ إمبراطوري!

تصلبت كل خلية في جسد تشن تشانغ آن معلنة الرفض المطلق. إن السبب الوحيد لارتمائه في أحضان الإمبراطور هو أن الأخير يمسك بزمام طريقه نحو دولة "تشي"، فكيف له أن يوثق قيده بصلة قرابة ملكية؟

أخذ تشن تشانغ آن يهز رأسه بقوة كأنه بندول لا يتوقف: "مولاي، أتوسل إليك أن تتراجع عن هذا الأمر!"

"الأميرة سليلة التنانين، وخادمكم ليس سوى واحد من الرعاع؛ لا يتكافأ النسب ولا تتفق المنزلة، أليس في هذا إجحافٌ بحقها؟"

"خادمكم لا يجرؤ أبداً على القبول!"

بدت الدهشة على محيا تشاو تشينغ تشنغ؛ فلو كان غيره في هذا الموقف، ونال فرصة أن يكون صهراً للملك، لقبل الأقدام طلباً لهذا الشرف. فكيف يرفض تشن تشانغ آن؟

رسم الإمبراطور شيانغ جيان على ثغره ابتسامة باردة. لقد أدرك أن رفض تشن تشانغ آن نابع من صدق، مما أكد له أن طموح الفتى لا ينحصر في البلاط، بل يتخذ السلطة مجرد جسر يعبر به.

ومع ذلك، لم يزد شيانغ جيان على قوله: "كلمتي هي الفصل، فهل تظن أن رفضك سيغير من الأمر شيئاً؟"

"انصرف الآن، سأتدبر الأمر ملياً، وسيكون لنا حديثٌ في وقت لاحق."

انسحب تشن تشانغ آن والذعر ينهش قلبه. (يا مولاي، لا ينبغي أن يكون هناك وقت لاحق! فإذا تم الوصال، ضاع مني كل مآل!)

داخل "دار النابغة"، تكدست سبعون مليون ليرة فضية في ردهة الدار. وتحت ضوء الشموع، تراقص بريق الفضة كأنه نهر من النجوم الساطعة، انعكس شعاعها على وجه جو تشيان كون الذي احتقن باللون الأحمر من فرط الإثارة.

كل هذه الثروة صنعها تشن تشانغ آن من العدم في غضون نصف عام! وكان لجو تشيان كون نصيبٌ في هذا الكدح. لقد صدق قول هو دي يونغ؛ إن المرء هنا قد يصيبه الإعياء من كثرة عدِّ المال!

"أخي، لقد قلت إن وجهتنا هي دولة تشي، فلماذا تستثمر كل هذا الجهد في تأسيس مصرف؟"

كان لي جاو ياو قد وصل لتوه من جيانغ دو إلى العاصمة بيداي، وحين رأى جبال الفضة تلك، كاد يفقد صوابه. هو الذي نشأ يتيماً في دار الرحمة، لم يسبق له أن عاين مثل هذا البذخ والترف.

"لأن المصرف هو السبيل الوحيد للوصول إلى الذهب، وتحويل كل هذه الفضة إلى سبائك ذهبية."

إن عملية تنقية الذهب في دولة تشو محصورة تماماً في يد السلالة الحاكمة، ولم يجد تشن تشانغ آن مفراً من هذا الطريق.

"علاوة على ذلك، المصرف سيتيح لنا جمع كل الفضة السائبة في السوق بسرعة، وحينها..."

صمت تشن تشانغ آن وجز على أسناه. إن أموال الرعية هي عرق جبينهم، ولن يطاوعه قلبه على سلبها والفرار بها. لكن، أولئك الذين أنفقوا أموالهم في الماضي لدعم تمرد تشن فوشنغ.. بمجرد أن تدخل أموالهم مصرفه، فليحلموا باستعادتها!

نظر تشن تشانغ آن إلى لي جاو ياو وسأله: "ماذا عن عمال 'بريد النابغة'؟ هل وصلوا جميعاً إلى بيداي؟"

أومأ لي جاو ياو، المسؤول عن هذا الملف، برأسه: "وصلوا قبل ثلاثة أيام، واستأجرنا المساكن اللازمة، والجميع مستعد لبدء العمل على نطاق واسع."

"عمالنا يجوبون الأزقة بعرباتهم الصغيرة، يتلقون طلبات الزبائن ويحضرون لهم احتياجاتهم؛ ورغم أن التوسع بطيء نوعاً ما، إلا أن العمل في جيانغ دو يزدهر بقوة، وربما نقترب من نقطة التعادل بين المصروفات والأرباح قريباً."

أومأ تشن تشانغ آن برضى؛ فالاستقرار هو مفتاح النجاح.

فجأة، ضرب لي جاو ياو جبهته قائلاً: "أوه، تذكرت! الأخت الرابعة (سون جينغ يي) طلبت مني إخبارك بأمر هام.."

"لقد تفشى مرض جلدي غريب بين عائلات النخبة في جيانغ دو، وتتردد الشائعات بأن السبب هو ارتداء الملابس الملونة الحديثة التي تنتجها 'ورشة نيشانغ'."

"قالت الأخت الرابعة إن كان عليك تحذير أختك الكبرى، فإذا استمر الأمر هكذا.."

انفرجت أسارير تشن تشانغ آن ببهجة مفاجئة: "تشن هونغ لو هي من تسعى لحتفها بظلفها، فلماذا أحذرها؟"

"لكن الأخت الرابعة تقول إنكم إخوة في النهاية، ولا يجوز أن تقف متفرجاً وهي تهلك."

سخر تشن تشانغ آن والتزم صمت الصقيع. في حياته السابقة، كانت تلك "الملابس الملونة" المعالجة بالأصباغ الكيماوية السامة قد اكتسحت الأسواق، بل ووصلت إلى القصر الإمبراطوري، مما أصاب الأميرات بتشوهات جلدية جعلتهن يحبسن أنفسهن عن الأنظار.

حينها استشاط الإمبراطور غضباً! ولولا أن الورشة تابعة لأمير هواينان، لكانت الرؤوس قد أينعت وحان قطافها. ومع ذلك، خسر القصر ثروة طائلة وتلاشت ورشة نيشانغ من الوجود. فهل يلام تشن تشانغ آن على هذا؟

"كلام الأخت الرابعة له وجاهة؛ سأنقذها حتماً، لكن بطريقتي الخاصة."

رسم تشن تشانغ آن ابتسامة غامضة، ولوح بيده للي جاو ياو: "لقد جئت من بعيد، خذ قسطاً من الراحة اليوم. اليوم هو موعد الالتحاق بالأكاديمية العليا، ولا بد لي من الذهاب لاستطلاع العلاقات التي يمكنني استغلالها هناك."

ودع تشن تشانغ آن رفيقه، وقاده جو تشيان كون بالعربة نحو الأكاديمية العليا.

كانت الأكاديمية العليا هي أرقى صرح تعليمي في دولة تشو؛ بوابتها القرمزية تفيض هيبة وجلالاً، وعمارتها تتسم بالضخامة والقدم. كانت القاعات الدراسية مصطفة بنظام بديع، تتزين بأسقفها المزخرفة وطرازها العتيق.

كان الطلاب يرتدون زياً موحداً؛ فمنهم من يحتضن الكتب ويرتل النصوص بصوت رخيم، ومنهم من يجتمع في حلقات للنقاش، وآخرون يجلسون بوقار يستمعون لدروس الشيوخ. كان مزيج أصوات القراءة مع تغريد الطيور يشكل سمفونية من الوقار والعلم.

لم يكن لدى تشن تشانغ آن أدنى اهتمام بالشعر والأدب، لذا توجه مباشرة نحو "كلية الهندسة"، وهي كلية لا تحظى بكثير من الإقبال. بينما كانت الكليات الأخرى تخرج مسؤولين يتقنون فنون الإدارة والسياسة، كانت كلية الهندسة تخرج "خبراء" متخصصين.

وفي العرف الحديث، يسمونهم "خبراء"، لكن أغلب نصائح الخبراء في تلك العصور كانت تثير حنق الرعية. فكيف لمجموعة من الخبراء الذين لم تطأ أقدامهم حقلاً قط أن يملوا على الفلاحين كيف يزرعون؟ إنها محض فوضى!

لكن كلية الهندسة كانت مختلفة؛ فهي تخرج الكوادر لـ "ديوان الأشغال"، ليعملوا في البناء وإدارة الموارد والتقنيات الصناعية. لم تكن دولة تشو تولي اهتماماً لهذه التخصصات، وأعلى رتبة قد يصل إليها خريجها هي المرتبة الثالثة. وكان النبلاء يصفون هذه العلوم بـ "الحيل البارعة" التي لا طائل من ورائها.

حين رأى عميد الكلية، "تشو زي غينغ"، تشن تشانغ آن يقبل نحوه، تملكه الذهول.

"أيها المسؤول تشن، لقد نلت حظوة الملك وصرت في المرتبة الرابعة فور تعيينك."

"بمثل هذا المستقبل المشرق، تأتي إلى كلية الهندسة؟ أليس في هذا هدرٌ للوقت ووأدٌ لمستقبلك الواعد؟"

لم يصدق تشو زي غينغ أن النابغة الأول والمسؤول رفيع المستوى قد وطأت قدماه كليته المتواضعة. بدا الأمر منافياً للمنطق!

لكن تشن تشانغ آن أجابه بتواضع جم، مترفعاً عن رتبته الرسمية: "أيها العميد تشو، أنا في الأصل من الرعاع، فما شأني والمستقبل الذي تتحدث عنه؟"

"لم أجد لي مكاناً بين أبناء النبلاء، فآثرت أن أنهل من علمكم هنا."

"أرجو من جنابكم ألا تضنوا عليّ بتعليمكم وتوجيهكم."

هز تشو زي غينغ رأسه مبتسماً. ظن أن النابغة ربما يجهل مشقة هذا العلم، وسيكتفي بزيارة عابرة لبضعة أيام. لم يمانع العميد وقال: "أيها المسؤول تشن، أي تخصص تبتغي دراسته؟"

"البارود."

كان تشن تشانغ آن قد حسم أمره قبل المجيء. فالسلاح الناري المعتمد على البارود يتفوق بمراحل على السيوف والرماح، ولا بد له من تأمين قوته.

حين سمع تشو زي غينغ كلمة "البارود"، غرق في صمته. لقد كان البارود يسمى في الأصل "دواء النار" لأنه اكتُشف في محاولات الخيميائيين لصنع أدوية الشفاء.

وكم من أباطرة أضاعوا أعمارهم في طلب "إكسير الخلود"؟ والإمبراطور شيانغ جيان لم يكن استثناءً. ظن العميد أن اهتمام تشن تشانغ آن بالبارود ليس إلا وسيلة للتملق وصنع "دواء الخلود" للملك.

فقد العميد حماسه فجأة وقال: "ورشة البارود تقع في الجهة الشرقية، تعال، سأقودك إليها."

تبع تشن تشانغ آن العميد نحو الورشة، حيث وجد عشرات الطلاب منهمكين في الحسابات باستخدام العدادات الخشبية.

لوح تشو زي غينغ بيده وقال بلهجة تحمل بعض السخرية: "هؤلاء هم الطلاب الذين يحاولون صنع دواء الخلود للإمبراطور، لكنني أرى أن هذه محض ترهات؛ فالبشر لا بد لهم من الفناء."

"أيها المسؤول تشن، هل أشرع في تعريفك بمكونات البارود ونسب خلط المواد؟"

بدا الضيق على وجه العميد، لكن تشن تشانغ آن هز رأسه وقال:

"لقد أصبت في قولك أيها العميد؛ فالبشر لا يهربون من الموت، والخلود محض أوهام."

"أيها العميد، لديَّ هنا نسبٌ ومكونات خاصة، فهل يمكنني الاستعانة بالطلاب لتجربة تصنيعها؟"

اكتفى تشو زي غينغ بابتسامة ساخرة. (انظروا إليه، لقد جهز "وصفته" مسبقاً! ولا يزال يزعم أنه لا يتملق الملك؟ أيها النابغة، حقاً إنك مراوغٌ بارع!)

تعليقات