After Severing Ties - الفصل 93: صلةُ الرَّحمِ أدنى شأناً من المال

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 93: صلةُ الرَّحمِ أدنى شأناً من المال

من ذا الذي يجرؤ على إجبار أمير هواينان على الجثو سوى الإمبراطور؟

لقد فعلها تشن تشانغ آن!

سارعت تشن هونغ لو للإمساك بوالدها تشن تشان، وقالت بصوت مرتجف: "الأخ التاسع، انظر إلى حالك، إلى أي حدٍ ضيقت الخناق على والدك؟"

"نحن لم نخطئ، ألا يمكنك أن تتفهم لوعة قلب الأب وتوقه لولده؟"

سخر تشن تشانغ آن وهز رأسه: "أنا من يضيق الخناق؟ بل أنتم من تطاردونني وتخنقون أنفاسي!"

"أيها الأمير، أنت ذو مكانةٍ رفيعة، فكيف تجثو لمسؤولٍ من الدرجة الرابعة؟ الجميع مشغولون، فلا تطل هذا العرض الهزلي."

كانت يد تشن هونغ لو التي تمسك بوالدها باردة كالثلج، وحين رأت تشن تشانغ آن يقبض على مقبض الباب مغادراً، لم تستطع حبس دموعها.

"الأخ التاسع، ماذا تطلب منا لنيل عفوك عن قصر هواينان؟"

"حتى لو طلبتَ موتي، سأفعل!"

ظنت تشن هونغ لو أن تشن تشانغ آن سيرحل حتماً، لذا نطقت بتلك الكلمات الفضفاضة، لكنها لم تتوقع أن يتوقف فجأة، ويرمقها بابتسامةٍ غامضة: "أحقاً ما تقولين؟"

ارتاع قلب تشن هونغ لو: "أختك تقصد.. تقصد أنها مستعدة للتضحية، لم أفكر في الموت الفعلي."

"أعلم أن حياتك غالية عليكِ، فلا داعي للتفسير."

عقد تشن تشانغ آن ذراعيه وتابع: "نيل عفوي بسيط؛ تنازلي لي عن 'ورشة نيشانغ' بلا مقابل، وبذلك تُسوى كافة الديون بيننا، ما قولك؟"

صُعقت تشن هونغ لو، وتاهت الكلمات من لسانها.

ورشة نيشانغ تملك فروعاً في كافة أنحاء البلاد، ويدعمها ثقل قصر هواينان، وهي مشروعٌ ضخم لا يقل شأناً عما أسسه تشن تشانغ آن. بعبارةٍ أخرى، هي إمبراطورية تجارية تُقدر بمئات الملايين!

كيف لها أن تفرط فيها؟

حين رأى ترهلها وترددها، انفجر تشن تشانغ آن بضحكةٍ خليعة بالشماتة.

"ماذا؟ أأصبحت الورشة غاليةً على قلبك الآن؟"

"تشن هونغ لو، لطالما كنتِ قدوتي، وكنتُ أطمح لنيل جزءٍ يسير من نجاحك، لكنني اليوم أشعر بخيبة أملٍ مريرة!"

"في عينيكِ، صلة الرحم أدنى شأناً من المال، أليس كذلك؟"

وهل تجرؤ تشن هونغ لو على الاعتراف؟

هزت رأسها بقوة: "كلا يا أخي، لا تصفني بهذا!"

"أختك مستعدة لدفع عشرة ملايين ليرة فضية للاستحواذ على مشروع الحافلات بالكامل، فقط عُد معي للبيت، أتوسل إليك."

"مشروع الحافلات يُقدر بتسعين مليوناً، وأنتِ تعرضين عشرة ملايين لشرائه؟"

"حقاً إنكِ ابنة أمير هواينان؛ لا تخسرين في تجارةٍ أبداً!"

سخر تشن تشانغ آن بازدراء: "للأسف، لقد أخطأتِ الحساب!"

"حتى لو بارت أسهم الحافلات وخسرتُ كل شيء، سأفضل التسول في الطرقات على أن أطرق باب قصركم!"

"في قلبي، أنتم في عداد الموتى!"

لم يمنح تشن تشانغ آن للأمير فرصةً للنطق، وخرج من مقهى تيان يوان بخطواتٍ ثابتة.

بقي تشن تشان بوجهٍ ممتقع، بينما كان نحيب تشن هونغ لو يملأ أرجاء الغرفة. هذا اللقاء، كغيره من اللقاءات السابقة، لم يزد الفجوة إلا اتساعاً! فحتى دموع الأب وتوسلاته لم تفلح في استعادة قلب تشن تشانغ آن الذي تحجر من كثرة الطعنات.

في طريق العودة، بدا القلق واضحاً على محيا جو تشيان كون.

"أخي، إذا رفضنا تمويل قصر هواينان.. فماذا سيحل بمشروعنا؟"

شعر تشن تشانغ آن ببعض الضيق، لكنه لم يندم أبداً.

تنهد بعمق وقال: "إذا تعذر بيع المشروع ككتلة واحدة، فسنقسم الأسهم ونعرضها للاكتتاب العام؛ لنجد عدة مستثمرين صغار بدلاً من واحد كبير."

"هل تتوقف الدنيا لأننا لم نجد جزاراً واحداً؟ سنأكل لحم الصيد ولو بجهدنا."

لم يفهم جو تشيان كون تعقيدات الإدارة، لكنه أومأ برأسه بوجهٍ مثقل بالهموم.

وعند وصولهما للمركز البريدي، وجدا هو دي يونغ في انتظارهما، وقد بدا أكثر تذللاً واعتذاراً من ذي قبل.

قال تشن تشانغ آن بقلة حيلة: "سيد هو، سأكررها للمرة الأخيرة؛ لستُ وريثاً لأحد، ولم يثمر لقائي بالأمير عن أي تعاون."

"أنوي إقامة مزادٍ علني، لبيع الحصص بواقع عشرة ملايين للسهم الواحد، لفتح باب الاستثمار للجميع."

كان هذا الخيار الأخير لتشن تشانغ آن بعد أن سُدت في وجهه الطرق.

ضحك هو دي يونغ ابتهاجاً: "جيد جداً! مهما كان قرار النابغة، فإن جمعية سوزو التجارية ستقف خلفك!"

"أمهلني يومين فقط لأنشر الخبر، وسيتسابق الجميع لاقتناص هذه الفرصة!"

"أيها النابغة، استعد لترى الفضة تنهمر عليك كالمطر!"

هز تشن تشانغ آن رأسه، شاعراً بعبء المسؤولية؛ فهذه أول مهمة يوكلها إليه الإمبراطور، فهل سينجح في إتمامها؟

في مدينة "بيداي"، داخل منزل عائلة القرينة تشو يانران.

منذ انقضاء مأدبة الحديقة الإمبراطورية، انزوت تشو يانران في غرفتها رافضةً رؤية أحد، بعد أن انكشف سرها الأعظم وانهار كبرياؤها.

لقد نال منها المرض فور عودتها لبيت أهلها، وكان الأطباء يترددون عليها، بينما لم تفارقها تشن شو تينغ وبقية الأخوات.

"شو تينغ، كيف حال والدتكِ؟"

دخل تشن تشان بملامح قاتمة، وحين رأى تشو يانران، قبض على كفيه بقوة. (حتى في العصور الحديثة، لا يطيق رجلٌ تربية ابنِ غيره، فكيف برجلٍ في هذا العصر؟)

لكن تشن تشان كان مجبراً على الصمت؛ فعائلة أويانغ (والد تشن فوشنغ الحقيقي) تملك سطوة، وعائلة تشو كذلك، وحتى بكونه أميراً لهواينان، كان عليه أن يحسب حساب العواقب.

"أمي ليست بخير، هي تعاني من ثقل الهموم وتراكم الإجهاد."

نظرت تشن شو تينغ لوالدها وتنهدت بعمق؛ فخلافات الوالدين شأنٌ يخصهما، ولا ينبغي للأبناء الانغماس فيه.

حاولت تشن شو تينغ تغيير مجرى الحديث: "أختي الكبرى.. هل قابلتم الأخ التاسع؟"

بمجرد ذكر تشن تشانغ آن، اعتلى الوجوم وجه تشن هونغ لو: "قابلناه.. لكنه لا يزال يأبى العودة."

شرحت تشن هونغ لو ما حدث بمرارة، ثم أردفت بمحاولة لتبرير الموقف: "الأخ التاسع لم يعد ذلك الفتى الذي نعرفه، لقد تغير تماماً بعد أن نال حظوة الملك."

"أهل العاصمة يتحدثون عنه كبطلٍ يتيم، أنقذ الرعية بمشروعه المبتكر."

"وينوي الآن تقسيم الأسهم وبيعها.. ويُقال إن ثروته ستتجاوز مئة مليون قريباً."

ساد الصمت الغرفة. قبل نصف عام فقط، كان تشن تشانغ آن مجرد "أحمق" لا يملك قوت يومه وراتبه لا يتجاوز خمس ليرات، فكيف استحال إلى صاحب ثروةٍ تفوق الوصف بمجرد خروجه من القصر؟

بالمقارنة معه، هنَّ اللواتي لا يعرفن سوى العيش على عالة الوالدين، من هو "الفاشل" الحقيقي إذن؟

"الأخ التاسع.. مذهلٌ حقاً."

قالت تشن شو تينغ بصدقٍ نبع من أعماقها.

أما تشو يانران الراقدة على السرير، فقد كانت تجز على أسنانها بمرارة، وحين فتحت عينيها، برقت فيهما نظراتٌ مشبعة بالحقد والكراهية.

رأت تشن شو تينغ حال أمها، فأسرعت لتغيير الموضوع مجدداً: "صحيح، بعد انقضاء العام سيبلغ الأخ التاسع السابعة عشرة، ألم يحن وقت تزويجه؟"

"ربما أصابه مَسٌّ من الجنون، فما رأيكم لو نزفه لامرأةٍ لعل حاله ينصلح؟"

"سمعتُ أن علاقته بـ جيانغ يوي تشينغ جيدة، فماذا لو أمر الوالد باستدعائها إلى العاصمة؟"

أبدت تشن هونغ لو استحسانها للفكرة: "والدي، ما رأيك؟"

لم يجب تشن تشان، بل وقف شامخاً بظهره نحوهم: "أيتها القرينة تشو، كل شيء قد مضى."

"أنتِ تكرهينني، وأنا أتفهم ما فعلتِه بذلك الأحمق نكايةً بي، بل وأقبل أنكِ خنتِني وسأستمر في رعاية فوشنغ كابنٍ لي."

"لكن، ألا تنظرين لـ تشانغ آن بعين الإنصاف؟"

"أليس متفوقاً؟ أليس موهوباً؟ ألا يملك رباطة جأشٍ وبأساً؟"

[[ "البلادُ تلدُ النوابغَ دوماً، وكلٌّ منهم يتركُ أثراً يمتدُّ لقرون!" ]]


"هذا الفتى.. هو ابنكِ من صلبكِ أيضاً!"

ارتجفت يد تشو يانران، وأدارت وجهها بعيداً، بينما انهمرت دموعها بصمت.

تشن تشانغ آن هو ابنها، لكن في كل مرة تراه فيها.. كانت تتذكر "لوتس" تلك العاهرة التي سرقت زوجها!

(تلك الساقطة!) (كيف لي أن أصفح وأنسى!)

تعليقات