After Severing Ties - الفصل 92: قلها.. وسأجثو!
الفصل 92: قلها.. وسأجثو!
تصبب هو دي يونغ عرقاً بارداً وكأن تياراً من الجليد سكن عظامه!
من في هذا العالم الفسيح يجرؤ على نعت الابنة الكبرى لأمير هواينان بـ "الأمة الحقيرة" في وجهها؟
(هذا جُرمٌ لا يتبعه سوى الموت!)
ابتلع هو دي يونغ ريقه بصعوبة وحاول تدارك الموقف: "لا تهذِ بالكلام! أسرع واعتذر للآنسة الكبرى فوراً!"
وتابع بصوت مرتعش: "حتى وإن كانت لا تحمل رتبة رسمية، إلا أن أصلها يضرب في أعماق المجد؛ فكيف تخاطب ابنة الأمير بهذه الغلظة؟"
لكن، وبشكل يثير الريبة، لم يبدُ على تشن هونغ لو أي أثر للغضب، بل نكست رأسها بمرارة: "لا بأس.. هذا ما جناه قلبي، وهذا ما أستحقه.."
سخر تشن تشانغ آن ببرود: "ألم تنقلعي بعد؟"
تملك الذهول من هو دي يونغ، وصرخ بقلة حيلة: "ماذا دهاك أيها النابغة؟ أتوسل إليك، لنتحدث بروية، إن عقلي يكاد ينفجر!"
استنشق أمير هواينان تشن تشان نفساً عميقاً، وقال بصوت جهوري: "أيها الرعاع، ارحل، فهذا شأنٌ لا يخصك."
بُهت هو دي يونغ؛ تشن تشانغ آن يصب جام غضبه على تشن هونغ لو، والأمير يلتزم الصمت بل ويطلب منه هو الرحيل؟
(ما الذي يحدث في هذا العالم؟)
تابع أمير هواينان وهو ينظر إلى تشن تشانغ آن بعينين متعبتين: "تشانغ آن، لقد نال القهر من كبريائي بما يكفي طوال اليومين الماضيين. حتى وإن كان ما تفعله عقاباً لي، ألا تظن أن هذا القدر كافٍ؟"
"أخبرني، كم من الفضة يحتاج مشروع حافلاتك؟ والدك سيمنحك كل ما تطلبه!"
(والدك!)
كاد رأس هو دي يونغ ينفلق من شدة الصدمة، وفغر فاه بذهول؛ أيعقل أن تشن تشانغ آن هو ابن أمير هواينان الحقيقي؟
(يا إلهي، أهذا حلمٌ أم حقيقة؟)
رفعت تشن هونغ لو بصرها نحو تشن تشانغ آن بوجل: "الأخ التاسع، ما حدث في الماضي قد ولّى، ووالدك أدرك خطأه الآن."
"ورشة نيشانغ الخاصة بي، وإن كانت صغيرة، إلا أنني سأضع كل أرباحها تحت تصرفك لدعم مشروع الحافلات."
"أرجوك.. عُد مع أختك إلى الديار، ألا تفعل؟"
(أختك!)
هنا تيقن هو دي يونغ من الحقيقة؛ تشن تشانغ آن ليس مجرد نابغة الدولة الأول، بل هو وريث أمير هواينان!
(لقد اجتمعت له السلطة والجاه من أطرافها!)
جثا هو دي يونغ فوراً أمام تشن تشانغ آن: "أيها الأمير الشاب، لم أكن أعلم بالحقيقة.."
هز تشن تشانغ آن رأسه بقوة: "سيد هو، لستُ أميراً ولستُ ابناً لأحد. لقد انقطعت الأواصر بيني وبين هذا الرجل منذ أمد بعيد، فلا داعي لهذا السجود."
"ولكن.."
"سيد هو، اخرج الآن."
خشيت تشن هونغ لو أن يفضح تشن تشانغ آن مخازي العائلة أمام الغرباء، فقالت بسرعة: "بيننا وبين الأخ التاسع سوء تفاهم بسيط، وسنحله بالحديث."
أسرع هو دي يونغ بالانصراف بعد أن أدى التحية، وبرقت في عينيه نظرة ابتهاج؛ فهذا الشاب يملك مكانة لا يجرؤ أحد على زعزعتها! لقد أصابت جمعية سوزو كبد الحظ بهذا الاستثمار.
"سوء تفاهم؟ أتظنين أن هروبي من ذلك الجحيم كان مجرد سوء تفاهم؟"
قالها تشن تشانغ آن بابتسامة مريرة. في البداية، كان يشعر بغضب عارم يود صبه فوق رأس الأمير، لكنه حين هدأ، تساءل: (ما الجدوى؟ هل لا تزال لي صلة بهؤلاء البشر؟)
"الأخ التاسع، ألا يمكننا دفن أحقاد الماضي ونبذ ما فات؟"
"لقد أخبرني والدي بكل ما مررت به مؤخراً. اسمعني جيداً؛ الإمبراطور قد يبدو معجباً بك الآن، لكن صحبة الملوك كصحبة السِّباع، فالحذر واجب."
"تنازل عن مشروع الحافلات لوالدك، وهو سيتولى حمايتك من غدر الزمان."
اتكأ تشن تشانغ آن على مقعده، ورفع كأس الشاي بهدوء: "إنه والدكِ أنتِ، لا والدي."
"الأخ التاسع، أنت لا تزال غارقاً في غضبك."
"تشن هونغ لو، أنتم تبالغون كثيراً في تقدير قيمتكم عندي."
أشار تشن تشانغ آن إلى موضع قلبه وتابع بجمود: "أخبريني، ما الذي تملكونه ليجعلني أشعر بالغضب تجاهكم؟"
"مهما علا شأنكم أو كثرت أموالكم، فإن مصيركم في النهاية هو الهلاك المحتوم. لقد نفضتُ يدي منكم، فليحلَّ الدمار بالعالم، ما شأني أنا؟"
كلما تحدث تشن تشانغ آن بهذا البرود، تمزق قلب تشن هونغ لو أكثر: "الأخ التاسع، نحن من رحم واحد، أمن الضروري أن تنطق بكل هذه الكلمات الجارحة؟"
سخر تشن تشانغ آن: "أوه، وهل تسمون أنفسكم بشراً أصلاً؟"
"الأخ التاسع.."
"كفى، لا مزيد من الكلام!"
زجر تشن تشان ابنته ملوحاً بيده، خشية أن ينفجر تشن تشانغ آن غضباً. احتسى الأمير جرعة من الشاي وهز رأسه بأسى: "يا تشانغ آن، التجارة ميدانٌ لا يرحم، ولا مكان فيه للمشاعر."
"أنا أعرف الإمبراطور أكثر من أي شخص؛ مشروعك هذا وإن نفع الدولة، فإن غلطة واحدة منك ستقودك إلى حبل المشنقة!"
"أنا مستعد لتحمل كل المخاطر عنك، فأنت ابني الذي أحبه!"
انفجر تشن تشانغ آن ضاحكاً بصوتٍ مجلجل!
(ابنك الذي تحبه؟ ألم تكتشف هذا الحب إلا حين صرتُ فخراً لقصرك؟)
"أيها الأمير، ألا يشعر وجهك بالخجل وأنت تنطق بهذا؟"
رفع تشن تشان بصرة بحدة: "أنا لا أدري ما الذي قاسيته في القصر، لكنني أقسم بصادق وجداني أنني لم أرفع يدي عليك يوماً!"
"حقاً؟ يا لجرأتك على الكذب!" تشن تشانغ آن ضحك بسخرية مريرة.
"حسناً أيها الأمير، دعني أنبش ذاكرتك قليلاً؛ أتذكر ما حدث قبل ثلاث سنوات؟"
"حين زار أمير الدولة 'سونغ يينغ جيه' قصر هواينان، وترك مروحته المطوية سهواً، تلك المروحة التي تهافت الجميع على اقتنائها وبذلوا فيها الملايين!"
"حين فُقدت المروحة، من الذي وجهتم إليه أصابع الاتهام؟"
تصلبت ملامح تشن تشان، وبدا كأنه يحاول استرجاع تفاصيل ذلك اليوم البعيد. نعم، لقد أراد تلك المروحة ليتقرب من عائلة "سونغ" في العاصمة، وصُعق حين اختفت من القصر.
"أنا لم أرَ تلك المروحة قط، لكن القرينة تشو يانران أصرت على أنني السارق!"
"وكل أخواتي كنَّ يرددن خلفها: نعم، هو من سرقها!"
"حينها استخدمتَ 'قانون البيت' وجلدتني سوطاً تلو الآخر حتى تمزق لحمي، بل وأخبرني الطبيب حينها أنني قد لا أقوى على السير ثانية!"
"أنت نسيت، لكن جراحي لا تنسى!"
"أيها الأمير، بأي حق تدعي حبك لي؟ وبأي وجه تنكر ضربك إياي؟"
"أجبني.. بأي! حق!"
تسارعت دقات قلب تشن تشان، وشعر بصفعة قوية تهوي على وجهه؛ فكلمات تشن تشانغ آن كانت حقائق دامغة لا يمكن الالتفاف حولها.
(يا له من خزي!)
أنهى تشن تشانغ آن شايَه دفعة واحدة، وقال بازدراء: "لا بأس، كل شيء قد ولّى وصار هباءً!"
"واليوم سأخبرك بالحقيقة؛ أتعرف أين ذهبت تلك المروحة؟"
"لقد سرقتها تشن تشينغ وان!"
قبض تشن تشان على كفيه بقوة؛ تشن تشينغ وان، ابنته السادسة والمحامية البارعة في جيانغ دو، كانت مهووسة بسونغ يينغ جيه، وتدبيرها لسرقة المروحة أمرٌ يتقبله العقل تماماً.
"الأخ التاسع، لا تلم والدي، فقد كنت أنت حينها تشتهر بـ.."
استعرت نيران الغضب في عيني تشن تشانغ آن!
"بماذا كنت أشتهر؟"
"تزعمون أنني لص؟ أخبريني إذن، ماذا سرقتُ من قصركم؟"
"ثلاث ثياب رخيصة؟ أم خمس ليرات فضية هي كل راتبي الشهري؟ لو كنتُ لصاً حقاً، أكان حالي سيغدو بهذا البؤس في بيتكم؟"
ساد صمتٌ خانق، وشعرت تشن هونغ لو وكأن نصلاً حاداً يمزق أحشاءها.
أغمض تشن تشانغ آن عينيه: "الآن أدرك كم كنتُ أحمقاً حين ظننتُ يوماً أن الحقيقة ستنجلي في ذلك القصر."
"القرينة كانت تعلم، وأنتم جميعاً كنتم تعلمون، لكنكم آثرتم التمتع بمنظر تعذيبي!"
"أخبرني، لماذا أعود إلى قصرٍ كهذا؟"
انتصب تشن تشانغ آن واقفاً: "أيها الأمير، لا يوجد ما يقال. كل مظلمة عشتها لا تزال محفورة في سويداء قلبي!"
"أنا لا أتحدث الآن لأنني أريد انتقاماً، بل لأنني لا أريد صلة بكم! أنتم تستغلون جاهكم لتضييق الخناق عليّ لأنني لم أصل للقوة الكافية بعد."
"لكن، تذكروا كلمات تشن تشانغ آن جيداً!"
"من تجاهلتموه بالأمس بصلف، سيبلغ مقاماً غداً تعجز قاماتكم عن التطاول إليه!"
"الأيام بيننا!"
استدار تشن تشانغ آن ليغادر، لكن تشن تشان ناداه بصوتٍ متهدج:
"تشانغ آن، توقف!"
"مهما قلت ومهما فعلت، لن تغير حقيقة أنك ابني!"
"لقد أخطأ والدك.. أخطأ حقاً."
جزَّ تشن تشان على أسنانه، ونظر إلى تشن تشانغ آن بعينين مكسورتين: "أتريد حقاً أن يخرَّ والدك ساجداً تحت قدميك لتصفح عنه؟"
"قلها.. وسأجثو!"
تعليقات
إرسال تعليق