After Severing Ties - الفصل 89: انقلابُ الموازين! أترغبُ في أن تكونَ أميراً لي؟
الفصل 89: انقلابُ الموازين! أترغبُ في أن تكونَ أميراً لي؟
لم تساور تشن تشانغ آن ذرةُ دهشةٍ من قرار الإمبراطور؛ ففي النهاية، لقد سحق زهرة "حلم المياسم الذهبية"، وهي التي تمثل وجه الملك وهيبته، فلو لم يستشط الإمبراطور غضباً لكان ذلك هو الأمر المريب.
لكن ذلك لم يعد يهم، فقد وطن تشن تشانغ آن نفسه على العودة إلى صفوف الرعاع مجدداً.
أمر الإمبراطور ببدء المأدبة، فتدفقت أطباق شهية من لحوم الجبال وخيرات البحار. ورغم أن الجوع كان يفتك بأمعاء تشن تشانغ آن الذي لم يذق طعاماً طوال يومه، إلا أن ملامحه ظلت ساكنة كصفحة الماء، لا تشي بأي اضطراب.
(لقد ضاع لقب النابغة، فكيف السبيل الآن للفرار من حدود دولة تشو؟)
غرق في هواجسه، ولم يستفق منها إلا حين تناهى إلى مسامعه صوت أمير هواينان وهو يرفع نبرته منادياً: "أيها الأحمق! أيها الأحمق!"
انتفض تشن تشانغ آن من شروده فوراً: "خادمك الآثم هنا!"
"خادمك يعلم عظم جُرمه، ويلتمس من جلالتكم تجريده من لقب النابغة؛ فخادمك يرتضي أن يظل من الرعاع أبد الدهر!"
سجد تشن تشانغ آن، ونطق بكلماته بتذللٍ مصطنع.
سخر الوزراء الأدباء في أنفسهم، بينما هز القادة العسكريون رؤوسهم، وأطلق بعضهم تنهيدة أسىً على هذه الموهبة التي توشك على الضياع.
لم يلتفت الإمبراطور لقول تشن تشانغ آن، بل قال بنبرة هادئة ورصينة:
"وفقاً للأعراف السنوية، يتعين على النابغين الجدد الدراسة في الأكاديمية العليا، ثم النزول للميدان للممارسة والتدريب لثلاث سنوات."
"بما أن لو فينغ تشنغ قد عاد، فليُعين 'مسؤولاً تعليمياً' بمدينة بيداي، ليعاون تشنغ تشينغ خه في مهامه اليومية، ويتولى منصبه رسمياً بعد ستة أشهر."
"أما تشن فوشنغ ولو تشان فان، فعليهما دراسة علوم الجغرافيا والري، وبعد التخرج من الأكاديمية، يتوجهان إلى 'يوي يانغ' لحماية أمن واستقرار جيانغ دو."
امتلأت قلوب الثلاثة ببهجةٍ عارمة، وجثوا ساجدين لرد الجميل:
"عاش الإمبراطور عشرة آلاف سنة، عشرة آلاف سنة، عشرة آلاف سنة!"
في تلك اللحظة، غمرهم مجدٌ لا يضاهى.
انتصب الإمبراطور واقفاً، ورمق تشن تشانغ آن بنظرةٍ باردة: "تشن تشانغ آن، إنني أقدر موهبتك، لذا سأمنحك فرصةً أخيرة."
"قل لي، من هي سيدة الزهور الحقيقية؟"
تشنجت أعصاب الحاضرين!
أخذ القادة العسكريون يغمزون بعيونهم تارة، ويشيرون إليه تارةً أخرى؛ (يا تشن تشانغ آن، لا تعاند إرادة الملك! إنك تزهق مستقبلك بيدك!)
لكن تشن تشانغ آن لم يبدِ أي ليونة، بل قال بثبات: "خادمك يدرك الإجابة التي يبتغيها جلالتكم، ومع ذلك، لا يزال خادمك مصراً على خياره."
"سيدة الزهور، ليست سوى الهندباء!"
استبشر الوزراء الأدباء بقرب سقوطه، بينما ذُهل العسكريون!
(أيها النابغة، إنك أحمقٌ حقاً، أحمقٌ بامتياز!)
فجأة، انفجر الإمبراطور بضحكةٍ مدوية!
ضحكةٌ بدت في آذان الحاضرين وكأنها تحمل في طياتها نذير موتٍ محتم!
همَّ تشن تشان بالحديث مرة أخرى، لكن الإمبراطور استبقه قائلاً: "حسناً، أحسنت! لم تغير مبدأك رغم وطأة سطوتي، أحسنت!"
تجمدت ملامح المسؤولين من الصدمة.
(ما هذا.. ماذا يحدث؟)
"تشن تشانغ آن، أتدري لماذا أمرتُك بالركوع أمام الجميع؟"
كفَّ الإمبراطور عن الضحك، وسأل بجديةٍ تامة.
هز تشن تشانغ آن رأسه: "خادمك لا يدري."
"حين كان الإمبراطور الراحل على العرش، قدمتُ رأياً مخالفاً لرأيه، فاستشاط غضباً."
"ولأجل تأديبي، أمرني بالركوع أمام جميع الوزراء، وأجبرني على مراقبتهم وهم يشربون ويمرحون."
"... تماماً في الموضع الذي تركع فيه أنت الآن!"
شهق المسؤولون رعباً من هذا الكشف المفاجئ!
اعتلت الصدمة وجه أمير هواينان، بينما كانت تشاو تشينغ تشنغ تنظر إلى تشن تشانغ آن بعينين يملؤهما الذهول والحيرة.
لم يكن الإمبراطور كارهاً لتشن تشانغ آن، بل كان...
يختبره!
بل وأكثر من ذلك، لقد رفعه إلى مكانةٍ تضاهي مكانته هو شخصياً حين كان ولياً للعهد!
صكَّ الإمبراطور على أسنانه وتابع، غير مبالٍ بذهول حاشيته: "ولكن، ما فعلتُه أنا آنذاك لم يكن ببراعة ما فعلتَه أنت!"
"حين استجوبني الإمبراطور الراحل، لم أحتمل نظرات السخرية في عيون الوزراء، فغيرتُ قولي ومالأتُ هواه."
"أصيب الإمبراطور الراحل بخيبة أملٍ مريرة، ولولا أنه لم يجد خلفاً غيري، لما آل إليّ هذا العرش اليوم!"
"أما أنت، فقد جبرتَ النقص في نفسي، وحققتَ ما عجزتُ عنه!"
مع كلمات الإمبراطور، تبدد الثقل الذي كان يجثم على صدر تشن تشانغ آن كأنه هباءٌ منثور. لم يكن الملك يبتغي التنكيل به، بل كان يبرره ويختبر معدنه!
ذاكرة حياته السابقة لم تخطئ؛ فالإمبراطور ليس حاكماً مأفوناً!
"أيها النابغة تشن تشانغ آن، اسمع سؤالي!"
رفع شيانغ جيان صوته فجأة، وبدا أن ما سيقوله الآن سيغير وجه التاريخ.
رهف الجميع أسماعهم بتركيزٍ خانق.
"لقد بلغني أن الوئام بينك وبين أمير هواينان قد انقطع، وأنك تبرأتَ من قصر هواينان."
"ما رأيك إذن، أن تحمل اسمي وتتلقب بلقب 'شيانغ'؟"
"لتكون ابني، والأمير الحادي والعشرين لهذه الدولة!"
"أخبرني.. ما هو قولك؟"
تعليقات
إرسال تعليق