After Severing Ties - الفصل 86: يُنظرُ إليها من بعيد.. ولا يُعبثُ بها

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 86: يُنظرُ إليها من بعيد.. ولا يُعبثُ بها


شعر تشن تشان وكأن صاعقةً قد شقت عنان سمائه، وتخيل فوق رأسه مَرجاً أخضرَ فسيحاً من الخيانة!

لم يكن بحاجة للسؤال عمن يكون الشريك؛ فقد بات الأمر جلياً كالشمس. تفتحت مسام جلده من فرط الصدمة والغلّ، ونظر بشذر إلى زوجته: "تشو يانران.. أهذا الذي قاله.. صحيح؟"

بما أن تشن تشانغ آن قد نبش القبور وكشف المستور، قررت تشو يانران خلع قناعها تماماً؛ فرغم فداحة جُرمها، لم تكن تنوي التوبة أو الندم.

"نعم، كل ما قاله ذلك الأحمق صحيح؛ فذلك الابن هو تشن فوشنغ، ابني الحادي عشر!"

"تشن تشان، من لامه سواك وأنت الذي غبت عن الديار صريعاً في أحضان عشيقتك 'لوتس'؟"

"إن كان هناك من خطأ، فجذوره نبتت من إهمالك أنت!"

امتقع وجه تشن تشان وصار لونه يميل للزرقة من شدة القهر: "أيتها الوحشة.. أيتها الحثالة، أنا سأـ..."

رفع تشن تشان يده عالياً ليلطمها، لكن تشو يانران لم تتراجع، بل قدمت وجهها نحوه بتحدٍ صارخ!

"هاك وجهي، أتجرؤ على ضربي؟"

"نحن في العاصمة بيداي، في معقل عائلتي، حيث يهاب الإمبراطور سطوة أهلي ويحسب لهم ألف حساب، فمن تكون أنت أمامهم؟ مجرد أمير هواينان ليس إلا!"

شعر تشن تشان بموت روحه في تلك اللحظة، فتهاوت يده عاجزة. حاولت تشن هونغ لو منح والدها مخرجاً من هذا الموقف المخزي فقالت بصوت مرتجف: "والدي، أمي تهذي بكلمات لا تعيها..."

"لستُ أهذي، فقد طفح الكيل بي طوال هذه السنين!"

ضحكت تشو يانران بضجيج هستيري: "عشرون عاماً وأنا زوجتك، منحتك فيها بيتاً يضج بالأبناء والبنات لتعيش جنة العائلة!"

"لكن أنت، ماذا منحتني في المقابل؟"

"أحياناً، حين كنتَ تضمني وتناديني بـ 'صغيرتي'، كنتُ أشعر بالغثيان!"

"ألم تكن تنادي عشيقتك لوتس بذات الاسم؟"

"قل لي، أجبني!"

تدخل تشن تشانغ آن ببرود، مستمتعاً بهذا المشهد السريالي، وأخذ يصفق بحرارة لأداء تشو يانران الدرامي: "أيها الأمير، لا داعي للسؤال، فمن المؤكد أنه فعل!"

"تلك كلمات نطق بها هو، لا أنا. وبما أنكِ تكرهينني، فقد قطعنا صلاتنا تماماً، أليس كذلك؟"

جزت تشو يانران على أسنانها وهي ترمقه بنظرات قاتلة. التفت تشن تشانغ آن نحو تشن فوشنغ وسأله بخبث: "مهلاً، أتشعر بالسعادة الآن؟"

"في الحقيقة، أنت لست ابناً بالتبني، بل أنت النبتُ الحرام الذي جاء من زرع أويانغ في رحم تشو يانران، وأمير هواينان المسكين هو الوحيد الذي لم يكن يعلم!"

"هههه، ارحل سريعاً، فربما يقتلك القهر هنا!"

جذب تشن تشانغ آن يد تشاو تشينغ تشنغ ليرحلا، وبعد خطوات قليلة، التفت وقال بسخرية لاذعة:

"أيها الأمير، المرءُ قد يخدع البشر، لكنه لا يخدع القدر؛ ومن يزرع الشر لا يحصد إلا الهوان!"

"أتظن أن هذه هي النهاية؟"

"هههه، انتظر ما سيحدث، فالسقوط الكبير لاسمك وشرفك لم يبدأ بعد!"

تركهم تشن تشانغ آن خلفه في حالة من الذهول والموت السريري. لقد قضى تشن تشان عمره في ميادين القتال، ولم يتخيل قط أن تشتعل النيران في عقر داره، وأن تأتيه الطعنة من أقرب الناس إلى قلبه.

حاولت تشن هونغ لو إسناد والدها، لكنه دفعها عنه بعنف!

"تشو يانران.. لقد أبدعتِ حقاً، أبدعتِ في غدرك!"

لم يجد تشن تشان كلمات تصف حجم الوضاعة التي شعر بها، فاكتفى بزمجرة مكتومة.

"تشن تشان، سأخبرك بما هو أكثر؛ أنا من وضع ذلك الأحمق بيدي في دار الرحمة، وكنتُ أراقب احتراق قلبك عليه كل يوم بمتعة لا توصف!"

"وإعادته للقصر كانت فكرتي أيضاً، لم يكن ذلك حباً فيه، بل لأتخذه وسيلة لتعذيبك!"

"أن يكون لأمير هواينان وريثٌ أحمق.. فكرةٌ كانت تروق لي كثيراً!"

قبض تشن تشان على كفيه بقوة: "حتى الوحوش الضارية لا تأكل صغارها، لكنكِ أشد فتكاً من كواسر الغاب!"

"نعم، أنا شريرة، وماذا بعد؟"

صرخت تشو يانران بمرارة: "لن أنسى ذلك اليوم الممطر، حين أرسلتُ أويانغ إليك لأبشرك بأنني وضعتُ لك ابناً!"

"كنتُ أعاني من نزيفٍ كاد يودي بحياتي، وكانت حياته ثمناً لدمائي!"

"لكن أنت، ماذا قلت حينها؟"

"تلك الكلبة لا تنجب إلا الكلاب، اطردوها من وجهي!"

"ألم تنطق بهذا بلسانك؟"

تعثرت الكلمات في حلق تشن تشان: "كنتُ.. كنتُ شاباً حينها، طائشاً!"

"الشباب يسوغ لك الخطأ؟ يسوغ لك جرح القلوب؟ لو قتل شابٌ نفساً، أكان القانون سيعفو عنه لصغر سنه؟"

عوت تشو يانران كذئبة جريح: "منذ تلك اللحظة، مات قلبي تجاهك، ألقيتُ بالأحمق وارتميتُ في أحضان أويانغ!"

"حبّي لفوشنغ لم يكن سوى نكاية فيك وفي ذلك الأحمق!"

"لقد قلتُ كل ما عندي، افعل بي ما شئت، فلم يعد للحياة معنى!"

احتضنت تشو يانران تشن فوشنغ وهي ترتجف. أما تشن فوشنغ، فقد شعر ببرودة تسري في نخاع عظامه؛ فقد كان يظن أن دلال تشو يانران له نابعٌ من تميزه، فإذ به يكتشف أنه لم يكن سوى أداةٍ رخيصة للانتقام.

(يا لها من مأساة.. لقد استخدمتني أمي كخنجر مسموم!)

استدعى الإمبراطور تشن تشان للصعود إلى الجناح العلوي، فلم يجد الأمير بداً من الرحيل مثقلاً بهمومه. نظرت تشن هونغ لو إلى أمها المحطمة وقالت بمرارة: "أمي.. هل كنتِ تعلمين بكل تلك المؤامرات التي حيكت ضد الأخ التاسع؟"

في هذه اللحظة، لم يعد هناك مجال للمواربة.

"لا تسألي، نعم كنتُ أعلم، كنتُ أعلم كل شيء."

قالت تشو يانران بعينين غائرتين: "تمنيتُ موته مراراً، فقط لأرى الحسرة في عيني والدك!"

"إياكِ واستفزاز امرأة جريح، فجنونها لا يعرف الحدود!"

صمتت تشن هونغ لو، وشعرت بأن الهواء من حولها قد استحال صقيعاً؛ فالشخص الذي كان يتمنى موت الأخ التاسع طوال الوقت.. كانت أمه!

لقد تأكدت الحقيقة البشعة الآن.

"لهذا السبب منعتِ الأخ التاسع من أخذ تميمة السمكة؟ لأنكِ تخططين.. لتعذيبه لاحقاً؟"

انهمرت الدموع على وجنتي تشن هونغ لو: "أمي، لماذا أدخلتِ الأخ التاسع في أتون صراعاتك مع والدي؟"

"والدي ليس له ابنٌ من صلبه سواه، أردتِ أن تقطعي نسله وتتركي دياره بلا وريث!"

ارتجفت تشو يانران. نعم، في البداية كان الأمر انتقاماً من تشن تشان، وكلما رأيت تشن تشانغ آن يتوسل الرحمة، كانت تشعر بنشوة غريبة! ربما فكرت في صواب ما تفعل، فهو ابنها في النهاية، لكن.. تعاطي القسوة يورث الإدمان، ولم تستطع التوقف!

ساد الضياع في نفس تشن هونغ لو، فأسندت والدتها وحاولت الابتسام لتشن فوشنغ بجهد:

"أخي الحادي عشر، أمي تشعر بتعب مفاجئ، سآخذها للراحة."

"ابقَ أنت هنا لتستمتع بجمال الحديقة، وأخبرنا لاحقاً ما هو المنصب الذي سيمنحه لك الإمبراطور."

غادرت تشن هونغ لو الحديقة وهي تجر أذيال الخيبة. أما تشن فوشنغ، فقد وقف وحيداً يتساءل: ماذا سيفعل أمير هواينان الآن؟

الجواب كان غامضاً ومخيفاً.

ركض تشن تشانغ آن بعيداً عن أنظار عائلة تشن، ولم يستطع منع نفسه من الضحك بصوت عالٍ. شعر وكأن السماء صارت أكثر زرقة، والماء أكثر نقاءً!

"أختي تشينغ تشنغ، انظري.. زهور اللوتس!"

"في الجنوب تُقطف أزهار اللوتس، والسمك يلهو بين أوراقها يمنة ويسرة!"

"وانظري.. تلك سمكة 'كوي' ذهبية!"

ضحك تشن تشانغ آن بجنون؛ لم يكن ضحكه حباً في الزهور، بل لأن عشيقة والده التي تسببت في هذا الجحيم كانت تُدعى "لوتس"!

نظرت تشاو تشينغ تشنغ إلى هذا الشاب الذي يستعيد روح الصبا للحظات، وقالت بريبة: "أيها النابغة.. أجدك غريباً حقاً."

"غريب؟ وكيف ذلك؟"

"فكرتُ ملياً في الأمر؛ خبرُ دخولي الجبال للتنسك لم يكن يعلمه أحد من الغرباء، فكيف عرفتني؟"

"وتلك الأسرار التي واجهتَ بها أمير هواينان..."

"حتى الأمير نفسه لم يكن يعلمها، فمن أين استقيتَ أخبارك؟"

لم يكن تشن تشانغ آن لينطق بسر عودته من الموت: "لقد كان استنتاجاً!"

"ربطتُ بين الأحداث التي عشتُها والأشخاص المحيطين بتشو يانران، وقررتُ مباغتتهم!"

"إن أصبتُ، فقد كسبتُ الحقيقة؛ وإن أخطأتُ، فقد زرعتُ الشك في قلوبهم!"

هزت تشاو تشينغ تشنغ رأسها وهي تنظر إليه؛ أيعقل أن يكون كل هذا.. محض استنتاج؟ بصدق، لم تستطع تصديق قوله.

حاول تشن تشانغ آن تغيير مجرى الحديث، ورأى زهرة لوتس تتفتح بجمالٍ آسر، فمد يده ليلمسها.

"أختي، انظري، هذه الزهرة فاتنة للغاية!"

وبينما كانت يده توشك على ملامسة البتلات، انبعث صوتٌ من خلف تشاو تشينغ تشنغ:

"أيها الأحمق، لا تلمسها!"

"ألا تدرك الحكمة التي تقول: يُنظرُ إليها من بعيد.. ولا يُعبثُ بها؟"

تعليقات