After Severing Ties - الفصل 83: ستُّ خطواتٍ لنظم القصيد

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 83: ستُّ خطواتٍ لنظم القصيد

كان بهو الانسجام الأسمى هو الموضع الذي يستقبل فيه الإمبراطور حشد وزرائه. وسواء في حياته الغابرة أو الحالية، كانت هذه هي المرة الأولى التي يطأ فيها تشن تشانغ آن هذا الصرح؛ بناءٌ شاهق كأنه قصرٌ سماوي متلألئ، يجسد جلال العرش وعظمة الدولة.

وبينما كان يتقدم في ردهاته، رأى الموائد وقد اصطفت على الجانبين، حيث انكبَّ الوزراء الأدباء والقادة العسكريون في سكونٍ مهيب يغلف الأرجاء. ما إن دخل تشن تشانغ آن بصحبة الخصي "جينغ"، حتى ارتسمت على وجوه الحاضرين ابتسامات ساخرة باردة، ولم ينبس أحدهم ببنت شفة.

دنا خادم صغير من الخصي جينغ وهمس في أذنه بكلمات خافتة، فأومأ الأخير برأسه والتفت قائلاً: "أيها النابغة، الإمبراطور يقيم الآن مأدبة لتكريم والدك الأمير، لذا لن يتمكن من الخروج لمقابلتك في الحال."

كان تشن فوشنغ يجلس في مؤخرة صفوف المسؤولين، بينما كان أمير هواينان حاضراً في أعماق القصر. سجد تشن تشانغ آن وقال بصوتٍ جاف: "أبلغ الخصي جينغ.. أنني وحيدٌ منقطع الجذور، لا أب لي ولا أم، فمن يكون هذا الأمير الذي تنسبني إليه؟"

اعتلت الدهشة وجه الخصي جينغ، واكتفى بضحكة مكتومة قبل أن يغيب في الردهة الخلفية. وبينما كان تشن تشانغ آن واقفاً في تيهه، انبعثت ضحكة متهكمة من قلب القاعة.

"هيه، ناكرٌ لأبيه؟ متى صار في دولة 'تشو' العظيمة مارقٌ بمثل هذا العقوق؟"

رفع تشن تشانغ آن بصره ليصطدم بوجنتيه شاب يافع؛ كان "تشو يون تيان"، شقيق القرينة تشو يانران، والمسؤول في ديوان المراسيم. لم يكن تشن تشانغ آن يبتغي الشقاق، لكنه رد حين سمع طعن تشو يون تيان: "أيها المسؤول تشو، أتقصد بحديثك عن 'النابغة' شخصي أنا؟"

"ومن سواك؟ وهل في البهو غيرك؟" انعقد حاجبا تشو يون تيان بغلٍّ ظاهر: "أرى أنك لا تدرك قدر نفسك، انتظر حتى تنقضي المأدبة، وسأريك كيف أقتصُّ لأختي منك!"

(خالٌ يؤدب ابن أخته.. هكذا يزينون ظلمهم بالعرف.)

لكن تشن تشانغ آن ظل صلباً كالطود: "أنا أرتدي حُلة النابغة التي خلعها عليّ الإمبراطور، أفأنت تجرؤ على مساسي بسوء؟"

"وقاحة!" استشاط تشو يون تيان غضباً: "الخال يضرب ابن أخته، وهذا حقٌ يكفله الشرع والقانون!"

"أنا نبتٌ بلا أم، فمن أين لي بالخال؟" هز تشن تشانغ آن رأسه ببرود: "أيها المسؤول تشو، كفَّ عن اختلاق وشائج لا وجود لها."

بدأ المسؤولون يتهامسون في استهجان، وقال بعضهم بشيء من النصح: "أيها النابغة، لا تتمادَ في قولك! أنت سليل أمير هواينان، فكيف تدعي اليتم؟ أسرع واجثُ واعتذر للمسؤول تشو."

وسط هذا الصخب، أخرج تشن تشانغ آن "وثيقة قطع الصلة" أمام الملأ. "أيها السادة، انظروا بعين الحق؛ حين كنتُ في قصر هواينان، كانت القرينة تشو تشبعني ضرباً كل يوم. لقد تمثلتُ بصبر العظماء وتحملتُ صنوف الأذى دون شكوى، وما كانت النتيجة؟ لم تكتفِ القرينة بضربي، بل طردتني من القصر منبوذاً. ومنذ ذلك الحين، صرتُ كعشبة ذابلة تذروها الرياح، كدحتُ في مِهن الرعاع لأسدَّ رمقي، وفي عزلتي انكفأتُ على كتبي أستقي العلم، حتى بلغتُ اليوم مقام النابغة. هذه وثيقة قطع الصلة، واسألوا تشن فوشنغ؛ هل في قولي ذرة من بهتان؟"

تملكت الحيرة من المسؤولين؛ فالخبر يناقض ما زعمه الأمير في الصباح حين ادعى أنه فقط "أساء تأديبه".

"أيها الوصيف تشن، أخبر السادة.. أهذا التوقيع هو خط يد أمير هواينان؟" تحت ضغط العيون، نطق تشن فوشنغ بمشقة: "نعم هو.. ولكن..."

"كلمة 'نعم' تجُبُّ ما بعدها." هز تشن تشانغ آن رأسه: "لقد سمعتم؛ أنا يتيمٌ نابغة، فبأي حقٍ يستبيح المسؤول تشو ضربي؟"

احتقن وجه تشو يون تيان ولم يجد رداً، فنهض "تشنغ تشينغ خه" –المقرب منه– وقال بسخرية: "شؤون البيوت لا مكان لها في بهو الانسجام الأسمى، لكنني أعجبُ من أمر؛ لم يُسمع لك صيتٌ في الأدب قط، ثم فجأة تنظم عشر قصائد في الاختبار! ألا يُعقل أنك استغللت جاه الأمير لسرقة الأسئلة؟ إن كان الأمر كذلك، فمصيرك حد السيف بتهمة خداع الإمبراطور!"

ساد صمتٌ خانق. رد تشن تشانغ آن بثبات: "أيها المسؤول تشنغ، إن من يبحث عن ذنبٍ سيجده ولو في طهر الغمام. حين اختبرتُ كنتُ قد طُردتُ بالفعل، والأسئلة صدرت بأمرٍ إمبراطوري شفهي، فمن يجرؤ على إفشاء سر الملك؟"

"دائماً ما يوجد مغامر!" أصر تشنغ تشينغ خه على اتهامه: "إن أردت براءة، فانظم لنا الآن قصيدة فورية. سأطرح عليك موضوعاً: بالأمس كان موسم القنص، وقد خرجتُ للصيد وكان يوماً حافلاً. صف لنا مشهد الصيد في قصيدة. قديماً نظم 'تساو تشي' قصيدة في سبع خطوات، وأنا سأمهلك أربع عشرة خطوة، فما قولك؟"

تعالت ضحكات المسؤولين سخريةً؛ فأن يُطلب من شاعرٍ نظم أبيات بوزنٍ وقافية لموضوع محدد في بضع خطوات هو ضربٌ من المحال.

"النابغة تجسيدٌ لنجم الأدب، نرى هذا العرض منصفاً!" صاح أحدهم، بينما جهز البقية الورق لتوثيق سقطته.

أدرك تشن تشانغ آن الخديعة، لكنه لم يعد يبالي. "لا حاجة لأربع عشرة خطوة.. ستُّ خطواتٍ تكفي، خطوةٌ لكل شطر."

بُهت تشنغ تشينغ خه، وتحت أنظار الجميع، تقدم تشن تشانغ آن الخطوة الأولى، واندفعت الكلمات من صدره كحممٍ بركانية:

[[ "رغبةُ مَسِنٍّ في فورةِ الشبابِ؛ أقودُ السلوقي بيمناي، وأحملُ الصقرَ بيسراي!" ]]


ذهل المسؤولون؛ فقد تقمص تشن تشانغ آن شخصية تشنغ تشينغ خه ليصف مشهد انطلاق القنص. خطا الثانية بلا وجل:

[[ "بقلانس الزينةِ وفراءِ السنجابِ؛ ألفُ فارسٍ يكتسحون الروابي كالإعصار!" ]]


هنا، تملك الرعب من الحاضرين؛ لقد تجسد الموكب المهيب أمام أعينهم بفضل بلاغته. خطا الثالثة:

[[ "لأردَّ فضلَ المدينةِ التي تبعتني؛ أصطادُ النمرَ بنفسي، متمثلاً ببأسِ فتى آلِ سُن!" ]]


تابع تشن تشانغ آن خطواته، ولم يعد أحد يعلم أكان يصف خصمه أم يصف كبرياءه الجريح في الأبيات الأخيرة:

[[ "ثملٌ بالخمرِ، والقلبُ جسورٌ لا يبالي؛ وإن كنتُ فتىً غضاً.. فما الضيرُ في حالي؟" ]]


[[ "حاملاً تميمةَ الإمبراطورِ بيدي؛ متى يُبعثُ إليّ رسولٌ بعهدٍ جديد؟" ]]

[[ "أشدُّ القوسَ المنقوشَ كبدرٍ تمام؛ وأرمي ذئبَ الشمالِ في كبدِ السماء!" ]]



انتهت الخطوات الست، وسكنت الأنفاس. رفع تشن تشانغ آن صوته في الختام، ليدوي صدى بلاغته في أرجاء البهو كقصف الرعد.

(يا له من بأس! "والقلب جسور لا يبالي"!)

لقد برهن في شطره الأول على بلاغته، وفي الثاني صرخ بوجههم؛ حتى لو كنتُ وحيداً وصغيراً، سأشد القوس وأبيد أعداء الدولة وأحمي حياضها!

سادت القاعة حالة من الوجوم المطلق؛ حقاً إنه النابغة، وبهذه القصيدة وحدها، استحق أن يُنصب في أرفع المقامات.

تعليقات