After Severing Ties - الفصل 135: مكافأة؟ عقوبة؟ حان وقت تقديم التفسير!

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 135: مكافأة؟ عقوبة؟ حان وقت تقديم التفسير!


تحرك الحرس الذهبي بلمحة بصر!

كانوا كفُهودٍ ضارية انقضت على فريستها، فأحكموا قبضتهم على الفرسان الحديديين، وأجبروهم على الجثو مرغمين فوق التراب!

شحب وجه جانغ تيان شيونغ، واختلط غضبه باحتقانٍ كاد ينفجر دماً من ملامحه.

لم يجرؤ على تفريغ حمم غضبه في الحرس الذهبي، فاكتفى بصبّ نظراته الحارقة نحو تشن تشانغ آن؛ نظراتٌ تشتعل بنيرانٍ كفيلة بابتلاعه حياً.

(تشن الأبله.. انتظر فقط.. انتظر!)

خطا تشن تشانغ آن نحو جانغ تيان شيونغ ببرود: "أيها العجوز اللعين، ألم تكن صلباً؟ ألم ترفض الجثو أمامي؟"

"لماذا تنظر إليّ هكذا؟ أتريد أكلي حياً؟"

بـاخ!

رفع تشن تشانغ آن يده، وهوى بصفعةٍ مدوية على وجه جانغ تيان شيونغ.

لم تكن الصفعة قوية جسدياً، لكنها كانت كافية لتحطيم ما تبقى من كبرياء الفرسان الحديديين!

"تشن.. الأبله!"

راح جانغ تيان شيونغ يتخبط بعنف، محاولاً الانفلات للفتك بتشن تشانغ آن.

لكن اثنين من الحرس الذهبي ثبتاه بقوةٍ مميتة، بينما ظل تشن تشانغ آن واقفاً بشموخٍ لا يبالي: "قائدٌ مهزوم.. لا مكان له للحديث عن الشجاعة."

"الفرسان الحديديون في نظري ليسوا سوى حثالة.. ألا زلت غير مقتنع؟"

"إذاً، فلنرفع الأمر للإمبراطور، ولنعد الكرة مرة أخرى؟"

ارتجف جسد جانغ تيان شيونغ بعنف، وراح يزفر أنفاساً مجهدة ومتلاحقة.

(تعال.. تعال لنبارز ثلاثمائة جولة أخرى!)

تقدم الخصي جينغ نحو تشن تشانغ آن بملامح لينة: "أيها السيد تشن، ألم تكتفِ باللعب بعد؟"

"عد معي الآن، فالإمبراطور بانتظارك."

أمام تشن تشانغ آن، تخلت نبرة الخصي جينغ عن حدتها، وارتسمت على وجهه ابتسامة ودودة.

أومأ تشن تشانغ آن برأسه، وقاد رجاله للصعود إلى السفينة، ثم.. نُشرت الراية!

راية ذبح الكلاب القانية راحت تخفق في الهواء بعنف، تراقص نسيجها الذي يشبه لون الدم مع الريح، فرآها الجميع بوضوح!

اندلعت هتافات الجماهير لتصمّ الآذان!

كانت الهتافات كأمواجٍ عاتية، تندفع واحدة تلو الأخرى.

لوّح الرجال والنساء، والشيوخ والأطفال بأذرعهم في الهواء بذهولٍ وفرح، واجتمعت أصواتهم في صرخةٍ واحدة شقت عنان السماء!

(وكأن الأرض قد اهتزت من وقع فرحتهم).

"يا له من مشهد مذهل! النابغة هو إله الحرب الحقيقي!"

"جمع بين الأدب والبأس، نهضة تشو باتت وشيكة على يديه!"

"بمروحةٍ وثوبٍ أنيق، جعل جيوش الحديد تتلاشى كالهباء!"

"واااه.. أريد الزواج منه، أريد أن أكون أماً لأبنائه!"

"هيه، كفي عن الأحلام الواهية!"

راح الناس يتحدثون بجنون.

ولولا جدار الحرس الإمبراطوري الذي منعهم، لربما اندفعوا جميعاً نحو تشن تشانغ آن.

أما فتية منظمة مانغ، فقد انتصبت صدورهم بزهوٍ وفخر!

كان لهم كل الحق في ذلك الكبرياء!

بالجير والأسلاك الشائكة واجهوا العدو، وبالقنابل اليدوية سحقوا نخبة الجيش، ولولا مرسوم الإمبراطور المفاجئ، لكان التشكيل المقدوني قد أطبق الخناق على من تبقى منهم!

ألا يحق لهم الفخر؟

صعد تشن تشانغ آن الدرجات الرخامية، بينما كانت نظرات الوزراء والمسؤولين تلاحقه بوجومٍ واستنكار.

دون أن يلتفت لأحد، رفع تشن تشانغ آن رداءه الطويل، وجثا على ركبتيه أمام الإمبراطور.

"يا صاحب الجلالة، خادمكم رأى أن الفرسان الحديديين ليسوا سوى مجموعة من الكلاب الضالة، لذا رفعتُ راية ذبح الكلاب!"

"إذا كان في فعلي أي تجاوز، فأرجو من جلالتكم إنزال العقاب!"

صرّ الوزراء على أسنانهم!

(النابغة يستغل نشوة النصر ليستعرض قوته أمام أمير هواينان!)

(إذا كان الفرسان الحديديون مجرد كلاب، فماذا تكون بقية الجيوش في نظره؟)

هز الإمبراطور رأسه بابتسامةٍ خفية، بينما تقدم الخصي جينغ وجثا بين يديه.

"خادمكم، وبناءً على أمركم الإمبراطوري، أوقف المناورة بالحرس الذهبي، لكن الفرسان الحديديين تطاولوا بألفاظٍ شنيعة، وهددوا بقتل النابغة."

"لذا اضطررتُ لإخضاعهم، والأمر الآن متروك لعدل جلالتكم."

تقلصت حدقتا الإمبراطور، واهتزت رؤوس الوزراء استنكاراً.

(يا أمير هواينان، أحكم قبضة رجالك!)

(تشن تشانغ آن في قمة مجده الآن، وينال حظوة الإمبراطور، وتهديد رجالك بقتله ليس سوى تمردٍ صريح!)

أدرك أمير هواينان حماقة جانغ تيان شيونغ، فجثا أمام الإمبراطور مرغماً.

"الفرسان الحديديون استبد بهم الغيظ، لذا فاهوا بتلك الكلمات الآثمة!"

"لقد انتهت المنافسة، واعترف الفرسان بعجزهم، وسأقوم بتأديبهم بنفسي!"

"هنيئاً لجلالتكم، فقد نلتم قائداً بأسل!"

لم تكن كلمات أمير هواينان نابعةً من قلبه، وهو ما أثار حفيظة الوزراء!

(القائد الباسل هو من يواجه الآلاف وحده في الميدان، فمنذ متى صار تشن تشانغ آن بطلاً؟)

(لم ينجح إلا بالمكائد والحيل، وهذا إهانة للقب البطولة!)

أدرك الإمبراطور ما يدور في خلد حاشيته، فقال بملامح جامدة: "يا (عزيزي الوزير تشن)، نابغة عرشي استخدم وسائل مبتكرة، والفرسان لم يكونوا على أهبة الاستعداد، لذا ما حدث يمكن تفهمه."

"لكن نابغة عرشي.. الأمير وصفك بالقائد الباسل، فما قولك؟"

ابتسم الإمبراطور بود، ولم يتردد تشن تشانغ آن في الرد.

"خادمكم يقبل هذا الوصف بقلبٍ مطمئن، وهو فخرٌ أعتز به!"

كتم الوزراء غيظهم.. (ألا يملك هذا الفتى ذرةً من الحياء؟)

لم يستطع تشنغ تشنغ خي الصمت أكثر، فقال بنبرةٍ لا تخلو من التهكم: "أيها النابغة، إنك تملك ثقةً عمياء!"

"استخدمتَ وسائل لا تليق بفرسان الشرف، وحتى لو انتصرت، فلا يُعد هذا بأساً حقيقياً."

"التواضع شيمة الكبار، وبه وحده تبلغ الآفاق!"

لم يظهر تشن تشانغ آن أي خوف، بل ردّ الصاع صاعين:

"الوسائل في ساحة القتال تظل وسائل، ولا فرق بين شريفٍ ودنيء طالما تحقق النصر."

"كلية الهندسة لا تملك سوى علومها، وإذا عجز الجيش عن الصمود أمام هذه (المكائد)، فكيف لنا أن نأتمنهم على حماية حدود تشو؟"

اسودّ وجه أمير هواينان، واشتعل الغضب في صدر جانغ تيان شيونغ!

(حماية الحدود لا تكون بثرثرة الألسن!)

"يا صاحب الجلالة، حتى لو أُعيدت الكرة ألف مرة، سأستخدم ذات الوسائل التي يحتقرها الوزير تشنغ!"

تابع تشن تشانغ آن بقوة: "لأن التاريخ يكتبه المنتصرون دائماً!"

"المنتصر هو الملك.. والمهزوم ليس سوى لصٍّ عابر!"

أشاح تشنغ تشنغ خي بوجهه بعيداً، (المنتصر ملك والمهزوم لص.. ما الذي يمكن قوله بعد هذا؟)

تهلل وجه الإمبراطور وصاح بابتهاج: "أحسنت! أحسنت! كلماتك تقع من نفسي موقع الرضا!"

"لقد بذل نابغة عرشي جهداً عظيماً، وسأقيم مأدبةً في الحديقة الإمبراطورية تكريماً لفتيتك! كل واحدٍ منهم بطل، ويستحق هذا التشريف!"

كاد فتية منظمة مانغ أن يطيروا من الفرح!

برغم أنهم لم ينالوا الفضة بعد، إلا أن تناول الطعام في مأدبةٍ إمبراطورية هو حلمٌ لم يراودهم في خيالهم قط!

(هذا تشريفٌ يفوق الوصف!)

استرسل الإمبراطور في حماسه، ونظر إلى تشو زي غينغ: "كدتُ أنسى، طلاب كلية الهندسة أيضاً مدعوون!"

"في منافسات هذا العام، تفوقت كلية الهندسة على الكليات الخمس الأخرى واعتلت القمة، ما رأي السادة الوزراء في ذلك؟"

لم يصدق تشو زي غينغ ما سمع، فارتعش صوته من التأثر: "خادمكم يشكر فضل جلالتكم العظيم.. عاش الإمبراطور عشرة آلاف عام.. وعشرة آلاف عام!"

كانت الفرحة طاغية!

همّ لي دي شينغ بالحديث، لكن لو تشان فان أومأ برأسه لعمداء الكليات الأخرى.

تقدم عمداء كلية الحرب، وكلية الجنايات، وكلية الموظفين دفعة واحدة.

"يا صاحب الجلالة، النابغة مذنب، ونحن لا نرتضي هذا الظلم!"

كان الإمبراطور في قمة سعادته، وحين سمع تهمة الذنب الموجهة لتشن تشانغ آن، اكفهر وجهه.

شبك يديه خلف ظهره، ونظر ببرود إلى لي يان جيون، عميد كلية الحرب: "لي يان جيون، ما هو ذنب نابغة عرشي؟ أتريد العبث معي؟"

ارتجف لي يان جيون من الداخل، لكنه لم يتراجع!

"خادمكم لا يجرؤ!"

"بالنظر للمناورة بأكملها، ارتكب النابغة جرمين عظيمين!"

"الأول: إحراق السفن الحربية، مما تسبب بخسارة فادحة لممتلكات الدولة، وهذا جرمٌ لا يغتفر!"

"الثاني: استخدام النار التي أدت لإصاباتٍ بالغة، فابني وأبناء العديد من المسؤولين قد تفحمت أجسادهم في ذلك الحريق!"

نظر لي يان جيون للإمبراطور بصلابة: "إذا لم ينزل جلالتكم العقاب بالنابغة، ولم تُنصفوا المسؤولين، فكيف ستستقر أحوال البلاط؟ سيُقال إن الإمبراطور لا يقيم وزناً للعدل!"

"يا صاحب الجلالة، اسمع صرخات الطلاب المكلومين!"

أشار لي يان جيون بيده نحو الأسفل، حيث كانت تُحمل المحفات (النقالات) وعليها الطلاب الذين احترقت جلودهم واسودت وجوههم.

اقتربت المحفات، وتعالت صرخات الطلاب وعويلهم.

"وااااه.. النابغة أراد قتلنا!"

"يا صاحب الجلالة، المنافسة مجرد تدريب، ولم نتخيل أن يفتك بنا تشن تشانغ آن بهذه القسوة!"

"لو كان المصاب هو أحد الأمراء، ألن يغضب جلالتكم؟"

"نرجو من جلالتكم العدل!"

"نرجو من جلالتكم..."

امتلأت أرجاء المكان بالمطالبات بإنزال العقاب بتشن تشانغ آن، ووقع الإمبراطور في حيرةٍ شديدة.

بالفعل، انتصر تشن تشانغ آن، لكن وسائله كانت مفرطة القسوة، والمصابون هم أبناء الطبقة الحاكمة.

(إذا لم يتم التعامل مع هذا الأمر بحكمة، فسينقلب الوزراء ضدي حتماً!)

بدا تشن تشانغ آن وكأنه توقع هذا المشهد مسبقاً، فقال بثبات: "يا صاحب الجلالة، خادمكم.. سيعطي الأكاديمية التفسير الذي يرضيها!"

تعليقات