After Severing Ties - الفصل 132: العلم في خدمة الميدان
الفصل 132: العلم في خدمة الميدان
تطلعت حاشية المسؤولين والوزراء بنفاد صبر نحو يان تشينغ، والفضول يكاد يمزق صدورهم!
ما سرُّ عبقرية النابغة؟ وماهية ذلك الغبار الأبيض الذي قلب الموازين؟ تمنوا لو أن الأرض تنطق لتخبرهم، لكن عيونهم ظلت معلقة بشفاه يان تشينغ.
حتى الإمبراطور نفسه، برزت في عينيه نظرة استجداء خفية للمعلومة، فلم تجرؤ يان تشينغ على إطالة الحيرة أكثر، وقالت بوضوح:
"يا صاحب الجلالة، إن لم يخب ظني، فذلك الغبار الأبيض ليس دقيقاً على الإطلاق."
"إنه مادة استخرجتها كلية الهندسة حديثاً لاستخدامها في البناء..."
"... إنه الجير الحي!"
اعتلت علامات الدهشة الوجوه؛ فالجير كالدقيق، لا يرى فيه أحد سوى وسيلة لحجب الرؤية، فكيف له أن يفقد الفرسان السيطرة على جيادهم؟
دون أن تنتظر سؤالاً من أحد، استطردت يان تشينغ بجدية:
"لقد رأيتُ في تجاربهم أن الجير الحي إذا اختلط بالماء، أحدث تفاعلاً كيميائياً عنيفاً يولد حرارة لاهبة!"
"النابغة استغل هذه الخاصية بذكاءٍ شيطاني؛ فالخيول مغطاة بالدروع الثقيلة، لكن عيونها ومنادخرها تظل مكشوفة. حين رمى الجير ثم ضخ المياه عبر التنانين المائية، أضرم النار في أجسادها دون لهب.. فكيف لها ألا تجن من الألم؟"
لمعت عينا يان تشينغ ببريق الإعجاب: "تطويع العلم لخدمة الميدان.. هذه هي عبقرية النابغة الحقيقية!"
قطب أمير هواينان حاجبيه، واستبد به غضبٌ عارم. هو أميرٌ جليل، فمن أين له أن يحيط علماً بأمور البناء والتراب؟ (تشن تشانغ آن يظل رعاعاً، لا يجيد سوى هذه الأساليب الدنيئة التي لا تليق بساحات الشرف!)
أما الإمبراطور، فقد انفرجت أساريره عن ابتسامة عريضة، ونظر نحو تشن تشانغ آن بتقديرٍ بالغ.
بينما برقت عينا لي وولينغ بوميض الفخر: "يمكن استخراج الجير من أماكن شتى، لكننا لم نتخيل قط زجه في أتون الحرب."
"صدقتِ يا يان تشينغ، النابغة يملك عقلاً متوقداً، وقد وقع حبه في قلبي."
عندما جهر لي وولينغ بإعجابه بتشن تشانغ آن، اكفهر وجه أمير هواينان تماماً. (تتركون جيش الجنوب وتفكرون في الانضمام لفرسان الشمال؟ أحلام يقظة!)
لم يكن جير تشن تشانغ آن سوى وسيلة لعرقلة اندفاع الفرسان، أما النصر فلا يزال بعيد المنال.
تراجع تشن تشانغ آن مع فتية منظمة مانغ بنظامٍ دقيق.
"لقد رأيتم بأنفسكم، الفرسان الحديديون مجرد اسم رنان، وليسوا مصنوعين من فولاذ لا يُقهر!"
"عرقلوا تقدمهم، واستعدوا للمرحلة التالية!"
أومأ فتية المنظمة برؤوسهم بحماس، فقد أدركوا أن النابغة أسطورة تمشي على الأرض! فبمجرد اشتباك بسيط، تشتت شمل النخبة، وما زال في جعبة القائد الكثير، فكيف لا يثقون به؟ (خلف النابغة، نجد العز والفضة!)
توقف تشن تشانغ آن عند مسافة آمنة، وصرخ بصوتٍ جهوري نحو جانغ تيان شيونغ: "أيها العجوز اللعين، إن كنت تملك الجرأة فواصل مطاردتي، وسأجعل أسنانك تتناثر على هذا التراب!"
أشار تشن تشانغ آن لفتية المنظمة، فرفعوا راية ذبح الكلاب عالياً، ودوّت في الأرجاء صيحات السخرية التي لقنهم إياها:
"الفرسان الحديديون.. سلحفاة تختبئ، في الحرب والقتال.. صراخٌ يدوي!"
"صرخة وراء صرخة.. سقطوا في الحفرة، وجمعوا القذارة.. طعاماً لأمهاتكم!"
"طـعـاماً.. لأمـهـاتـكم!"
انفجر الفتية بضحكاتٍ هزت أركان الجزيرة وهم يفرون بسرعة للخلف.
كاد جانغ تيان شيونغ أن ينفجر من شدة الغيظ! فالفرسان الحديديون لطالما كانوا رأس الحربة في كل فتح، فمتى صاروا سلحفاة تصرخ؟ ثم تطاول هؤلاء الرعاع على الأمهات..
(سأمزق لسان تشن تشانغ آن بيدي!)
سمعت تشاو تشينغ تشنغ صيحات الفتية، فشعرت بإحراج لا يوصف.
"تشانغ آن، أنت نابغة البلاد، فكيف تنحدر لمستوى سب الأمهات؟"
"ألا تعلم أن سب الأم في بلادنا يعني عداءً لا ينتهي إلا بالموت؟"
أومأ تشن تشانغ آن برأسه ببرود: "أعلم!"
"لكنني إن لم أسب والدة جانغ تيان شيونغ، فكيف سأفقده صوابه؟"
"دون غضبٍ يعمي البصيرة ويدفعه لقراراتٍ حمقاء، كيف لي أن أقتنص فرصة الهجوم المضاد؟"
(العواطف في الحرب مجرد أدوات، ومن يملك قلبه يملك الميدان.. أما هي، فجميلة جداً حين تغضب، لكنها لا تدرك بعد أن الحرب دهاء قبل أن تكون نزالاً بالسيوف).
دُهشت تشاو تشينغ تشنغ؛ (أيعقل أن يكون سب الأمهات جزءاً من الخطة أيضاً؟)
وبالفعل، استبد الجنون بجانغ تيان شيونغ!
ترك الجنود المصابين بجروح بالغة ليعالجوا أنفسهم، واعتلت وجهه ملامح وحشية: "أسمعتم ما قالوه؟"
"متى كان الفرسان سلحفاة تختبئ؟ ومتى صار طعام أمهاتنا القذارة؟"
"اهجموا! اقتلوا تشن الأبله ولا تبقوا منه أثراً!"
زأر الفرسان بغضبٍ عارم، ورفعوا رؤوسهم بنظراتٍ جليدية: "اقـتُـل!"
لم يكثروا الكلام، بل انطلقوا بجيادهم! فتحولت المناورة إلى ساحة حربٍ حقيقية لا مكان فيها للرحمة.
في هذه الأثناء، كان تشن تشانغ آن قد استدرجهم إلى وادٍ ضيق.
وقف هناك بملابسه الأنيقة ومروحته، ممسكاً بأسطوانة ورقية ضخمة (مكبر صوت بدائي)، ليصل صوته إلى أبعد مدى:
"جانغ تيان شيونغ، اسمعني جيداً!"
"أنا هنا أمامك، ومع ذلك لا تطال فرسانك أطراف ثيابي، ألا تعترفون بعد بأنكم مجرد حثالة؟"
"ترجلوا الآن، واجثوا على ركبكم لتعتذروا لي، وربما حينها أرأف بحالكم!"
(اذهب إلى الجحيم أنت وأمك!)
لم ينطق جانغ تيان شيونغ بكلمة، بل اندفع للأمام بجنون. لو عاد تشن تشانغ آن لقصر هواينان بكرامته، لربما جثا له، أما الآن.. فبأي حق يطلب منه ذلك؟
(الفرسان الحديديون يخرجون للموت، ولا يعرفون الهزيمة!)
رأى تشن تشانغ آن سرعة الفرسان تزداد، فاكتفى بهز كتفيه بلامبالاة.
"يبدو أن هؤلاء الأوغاد قد أحكموا الإغلاق على عقولهم، وعقدوا العزم على الهلاك."
"يا فتيان المنظمة.. استعدوا لخط الدفاع الثاني!"
بسبب نجاح المرحلة الأولى، صار إيمان الفتية بتشن تشانغ آن كإيمانهم بالقدر. دخل الفرسان دائرة الحصار، فألقى الفتية بلفافاتٍ معدنية على الأرض.
رأى جانغ تيان شيونغ تلك الأشياء بوضوح؛ إنها الأسلاك الشائكة التي ابتكرتها كلية الهندسة!
كانت الأسلاك مرصعة بمسامير فولاذية حادة، وتتشابك في تعقيدٍ مخيف وهي تلمع ببريقٍ بارد تحت الشمس.
لكن جانغ تيان شيونغ، الذي أعماه الغضب، سخر ببرود! (الخيول مغطاة بالدروع الثقيلة، فماذا عسى أسلاككم أن تفعل؟)
(سنطأها ونحولها إلى تراب! اهجموا! ثأرنا في رأس تشن الأبله!)
اندفع جانغ تيان شيونغ بجرأة للأمام.. للأمام.. للأمام—
لكنه نسي أمراً جوهرياً؛ برغم أن الخيول مغطاة بالدروع، إلا أن قوائمها أسفل الركبة تظل مكشوفة. فكيف سيكون حال اللحم الحي حين يصطدم بأسلاكٍ شائكة مدببة؟
صـهـيـل! صـهـيـل مـعـذب! ...
بمجرد تجاوز الأسلاك ببضع خطوات، تعالت صرخات الخيول، واختل نظام التشكيل مرة أخرى!
انغرست المسامير الفولاذية في قوائم الخيول، وحين حاولت الجياد الهرب من الألم، التفت الأسلاك حول أرجلها وزادتها تمزيقاً كلما تحركت!
فقدت الخيول السيطرة مرة أخرى، وراحت تتخبط في كل اتجاه!
الخيول هي عماد الفرسان ورفاق دربهم، ورؤيتها تُعذب بهذا الشكل جعلت جانغ تيان شيونغ يغلي من القهر!
"تشن الأبله! لا تجيد سوى هذه الألاعيب والحيل الدنيئة، أهذه شيمة الرجال؟"
"تعال هنا! واجهني وجهاً لوجه كرجلٍ شجاع!"
"قتلك لا يحتاج مني سوى ضربة واحدة!"
اكتفى تشن تشانغ آن بابتسامةٍ ساخرة، لكن تشاو تشينغ تشنغ لم تستطع الصمت:
"أيها القائد جانغ، النابغة هو سيد كلية الهندسة، وعمله هو ابتكار هذه (الألاعيب) كما تسميها. أليس هذا هو العلم في خدمة الميدان؟"
"ثم تطلب منه مبارزة؟ تشن تشانغ آن رجل علم وأدب، وأنت قائد حربي متمرس!"
"... ألا تشعر بالخجل وأنت تتفوه بهذا الكلام؟"
لم يجد جانغ تيان شيونغ ما يرد به على منطق تشاو تشينغ تشنغ، فانفجر غضباً عاجزاً.
أما جانغ تشن، الذي استمتع بالمشهد، فقد ارتجل بصوتٍ عالٍ شعراً ساخراً:
"النابغة كالنمور في البأس.. ذكاءٌ وعزمٌ يقطع اليأس!"
"أما الفرسان فكالجرذان في جحر.. كالعجين يغلي في قدر!"
"... القافية لم تضبط، هاها!"
انفجر الفتية بالضحك؛ فها هو القائد الذي لا يُشق له غبار يُسخر منه من قِبل فتيانٍ ورجال أدب عزّل!
احمر وجه جانغ تيان شيونغ كالدم، وأصدر أمره الأخير بصرخةٍ يملؤها الحقد:
"ترجـلوا! اهجموا معي مشاةً!"
"... تشن الأبله، لقد أهنت كرامة الفرسان الحديديين، واليوم.. سأنتزع روحك!"
ما سرُّ عبقرية النابغة؟ وماهية ذلك الغبار الأبيض الذي قلب الموازين؟ تمنوا لو أن الأرض تنطق لتخبرهم، لكن عيونهم ظلت معلقة بشفاه يان تشينغ.
حتى الإمبراطور نفسه، برزت في عينيه نظرة استجداء خفية للمعلومة، فلم تجرؤ يان تشينغ على إطالة الحيرة أكثر، وقالت بوضوح:
"يا صاحب الجلالة، إن لم يخب ظني، فذلك الغبار الأبيض ليس دقيقاً على الإطلاق."
"إنه مادة استخرجتها كلية الهندسة حديثاً لاستخدامها في البناء..."
"... إنه الجير الحي!"
اعتلت علامات الدهشة الوجوه؛ فالجير كالدقيق، لا يرى فيه أحد سوى وسيلة لحجب الرؤية، فكيف له أن يفقد الفرسان السيطرة على جيادهم؟
دون أن تنتظر سؤالاً من أحد، استطردت يان تشينغ بجدية:
"لقد رأيتُ في تجاربهم أن الجير الحي إذا اختلط بالماء، أحدث تفاعلاً كيميائياً عنيفاً يولد حرارة لاهبة!"
"النابغة استغل هذه الخاصية بذكاءٍ شيطاني؛ فالخيول مغطاة بالدروع الثقيلة، لكن عيونها ومنادخرها تظل مكشوفة. حين رمى الجير ثم ضخ المياه عبر التنانين المائية، أضرم النار في أجسادها دون لهب.. فكيف لها ألا تجن من الألم؟"
لمعت عينا يان تشينغ ببريق الإعجاب: "تطويع العلم لخدمة الميدان.. هذه هي عبقرية النابغة الحقيقية!"
قطب أمير هواينان حاجبيه، واستبد به غضبٌ عارم. هو أميرٌ جليل، فمن أين له أن يحيط علماً بأمور البناء والتراب؟ (تشن تشانغ آن يظل رعاعاً، لا يجيد سوى هذه الأساليب الدنيئة التي لا تليق بساحات الشرف!)
أما الإمبراطور، فقد انفرجت أساريره عن ابتسامة عريضة، ونظر نحو تشن تشانغ آن بتقديرٍ بالغ.
بينما برقت عينا لي وولينغ بوميض الفخر: "يمكن استخراج الجير من أماكن شتى، لكننا لم نتخيل قط زجه في أتون الحرب."
"صدقتِ يا يان تشينغ، النابغة يملك عقلاً متوقداً، وقد وقع حبه في قلبي."
عندما جهر لي وولينغ بإعجابه بتشن تشانغ آن، اكفهر وجه أمير هواينان تماماً. (تتركون جيش الجنوب وتفكرون في الانضمام لفرسان الشمال؟ أحلام يقظة!)
لم يكن جير تشن تشانغ آن سوى وسيلة لعرقلة اندفاع الفرسان، أما النصر فلا يزال بعيد المنال.
تراجع تشن تشانغ آن مع فتية منظمة مانغ بنظامٍ دقيق.
"لقد رأيتم بأنفسكم، الفرسان الحديديون مجرد اسم رنان، وليسوا مصنوعين من فولاذ لا يُقهر!"
"عرقلوا تقدمهم، واستعدوا للمرحلة التالية!"
أومأ فتية المنظمة برؤوسهم بحماس، فقد أدركوا أن النابغة أسطورة تمشي على الأرض! فبمجرد اشتباك بسيط، تشتت شمل النخبة، وما زال في جعبة القائد الكثير، فكيف لا يثقون به؟ (خلف النابغة، نجد العز والفضة!)
توقف تشن تشانغ آن عند مسافة آمنة، وصرخ بصوتٍ جهوري نحو جانغ تيان شيونغ: "أيها العجوز اللعين، إن كنت تملك الجرأة فواصل مطاردتي، وسأجعل أسنانك تتناثر على هذا التراب!"
أشار تشن تشانغ آن لفتية المنظمة، فرفعوا راية ذبح الكلاب عالياً، ودوّت في الأرجاء صيحات السخرية التي لقنهم إياها:
"الفرسان الحديديون.. سلحفاة تختبئ، في الحرب والقتال.. صراخٌ يدوي!"
"صرخة وراء صرخة.. سقطوا في الحفرة، وجمعوا القذارة.. طعاماً لأمهاتكم!"
"طـعـاماً.. لأمـهـاتـكم!"
انفجر الفتية بضحكاتٍ هزت أركان الجزيرة وهم يفرون بسرعة للخلف.
كاد جانغ تيان شيونغ أن ينفجر من شدة الغيظ! فالفرسان الحديديون لطالما كانوا رأس الحربة في كل فتح، فمتى صاروا سلحفاة تصرخ؟ ثم تطاول هؤلاء الرعاع على الأمهات..
(سأمزق لسان تشن تشانغ آن بيدي!)
سمعت تشاو تشينغ تشنغ صيحات الفتية، فشعرت بإحراج لا يوصف.
"تشانغ آن، أنت نابغة البلاد، فكيف تنحدر لمستوى سب الأمهات؟"
"ألا تعلم أن سب الأم في بلادنا يعني عداءً لا ينتهي إلا بالموت؟"
أومأ تشن تشانغ آن برأسه ببرود: "أعلم!"
"لكنني إن لم أسب والدة جانغ تيان شيونغ، فكيف سأفقده صوابه؟"
"دون غضبٍ يعمي البصيرة ويدفعه لقراراتٍ حمقاء، كيف لي أن أقتنص فرصة الهجوم المضاد؟"
(العواطف في الحرب مجرد أدوات، ومن يملك قلبه يملك الميدان.. أما هي، فجميلة جداً حين تغضب، لكنها لا تدرك بعد أن الحرب دهاء قبل أن تكون نزالاً بالسيوف).
دُهشت تشاو تشينغ تشنغ؛ (أيعقل أن يكون سب الأمهات جزءاً من الخطة أيضاً؟)
وبالفعل، استبد الجنون بجانغ تيان شيونغ!
ترك الجنود المصابين بجروح بالغة ليعالجوا أنفسهم، واعتلت وجهه ملامح وحشية: "أسمعتم ما قالوه؟"
"متى كان الفرسان سلحفاة تختبئ؟ ومتى صار طعام أمهاتنا القذارة؟"
"اهجموا! اقتلوا تشن الأبله ولا تبقوا منه أثراً!"
زأر الفرسان بغضبٍ عارم، ورفعوا رؤوسهم بنظراتٍ جليدية: "اقـتُـل!"
لم يكثروا الكلام، بل انطلقوا بجيادهم! فتحولت المناورة إلى ساحة حربٍ حقيقية لا مكان فيها للرحمة.
في هذه الأثناء، كان تشن تشانغ آن قد استدرجهم إلى وادٍ ضيق.
وقف هناك بملابسه الأنيقة ومروحته، ممسكاً بأسطوانة ورقية ضخمة (مكبر صوت بدائي)، ليصل صوته إلى أبعد مدى:
"جانغ تيان شيونغ، اسمعني جيداً!"
"أنا هنا أمامك، ومع ذلك لا تطال فرسانك أطراف ثيابي، ألا تعترفون بعد بأنكم مجرد حثالة؟"
"ترجلوا الآن، واجثوا على ركبكم لتعتذروا لي، وربما حينها أرأف بحالكم!"
(اذهب إلى الجحيم أنت وأمك!)
لم ينطق جانغ تيان شيونغ بكلمة، بل اندفع للأمام بجنون. لو عاد تشن تشانغ آن لقصر هواينان بكرامته، لربما جثا له، أما الآن.. فبأي حق يطلب منه ذلك؟
(الفرسان الحديديون يخرجون للموت، ولا يعرفون الهزيمة!)
رأى تشن تشانغ آن سرعة الفرسان تزداد، فاكتفى بهز كتفيه بلامبالاة.
"يبدو أن هؤلاء الأوغاد قد أحكموا الإغلاق على عقولهم، وعقدوا العزم على الهلاك."
"يا فتيان المنظمة.. استعدوا لخط الدفاع الثاني!"
بسبب نجاح المرحلة الأولى، صار إيمان الفتية بتشن تشانغ آن كإيمانهم بالقدر. دخل الفرسان دائرة الحصار، فألقى الفتية بلفافاتٍ معدنية على الأرض.
رأى جانغ تيان شيونغ تلك الأشياء بوضوح؛ إنها الأسلاك الشائكة التي ابتكرتها كلية الهندسة!
كانت الأسلاك مرصعة بمسامير فولاذية حادة، وتتشابك في تعقيدٍ مخيف وهي تلمع ببريقٍ بارد تحت الشمس.
لكن جانغ تيان شيونغ، الذي أعماه الغضب، سخر ببرود! (الخيول مغطاة بالدروع الثقيلة، فماذا عسى أسلاككم أن تفعل؟)
(سنطأها ونحولها إلى تراب! اهجموا! ثأرنا في رأس تشن الأبله!)
اندفع جانغ تيان شيونغ بجرأة للأمام.. للأمام.. للأمام—
لكنه نسي أمراً جوهرياً؛ برغم أن الخيول مغطاة بالدروع، إلا أن قوائمها أسفل الركبة تظل مكشوفة. فكيف سيكون حال اللحم الحي حين يصطدم بأسلاكٍ شائكة مدببة؟
صـهـيـل! صـهـيـل مـعـذب! ...
بمجرد تجاوز الأسلاك ببضع خطوات، تعالت صرخات الخيول، واختل نظام التشكيل مرة أخرى!
انغرست المسامير الفولاذية في قوائم الخيول، وحين حاولت الجياد الهرب من الألم، التفت الأسلاك حول أرجلها وزادتها تمزيقاً كلما تحركت!
فقدت الخيول السيطرة مرة أخرى، وراحت تتخبط في كل اتجاه!
الخيول هي عماد الفرسان ورفاق دربهم، ورؤيتها تُعذب بهذا الشكل جعلت جانغ تيان شيونغ يغلي من القهر!
"تشن الأبله! لا تجيد سوى هذه الألاعيب والحيل الدنيئة، أهذه شيمة الرجال؟"
"تعال هنا! واجهني وجهاً لوجه كرجلٍ شجاع!"
"قتلك لا يحتاج مني سوى ضربة واحدة!"
اكتفى تشن تشانغ آن بابتسامةٍ ساخرة، لكن تشاو تشينغ تشنغ لم تستطع الصمت:
"أيها القائد جانغ، النابغة هو سيد كلية الهندسة، وعمله هو ابتكار هذه (الألاعيب) كما تسميها. أليس هذا هو العلم في خدمة الميدان؟"
"ثم تطلب منه مبارزة؟ تشن تشانغ آن رجل علم وأدب، وأنت قائد حربي متمرس!"
"... ألا تشعر بالخجل وأنت تتفوه بهذا الكلام؟"
لم يجد جانغ تيان شيونغ ما يرد به على منطق تشاو تشينغ تشنغ، فانفجر غضباً عاجزاً.
أما جانغ تشن، الذي استمتع بالمشهد، فقد ارتجل بصوتٍ عالٍ شعراً ساخراً:
"النابغة كالنمور في البأس.. ذكاءٌ وعزمٌ يقطع اليأس!"
"أما الفرسان فكالجرذان في جحر.. كالعجين يغلي في قدر!"
"... القافية لم تضبط، هاها!"
انفجر الفتية بالضحك؛ فها هو القائد الذي لا يُشق له غبار يُسخر منه من قِبل فتيانٍ ورجال أدب عزّل!
احمر وجه جانغ تيان شيونغ كالدم، وأصدر أمره الأخير بصرخةٍ يملؤها الحقد:
"ترجـلوا! اهجموا معي مشاةً!"
"... تشن الأبله، لقد أهنت كرامة الفرسان الحديديين، واليوم.. سأنتزع روحك!"
تعليقات
إرسال تعليق