After Severing Ties - الفصل 128: كيف يجرؤ على هذا؟

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 128: كيف يجرؤ على هذا؟

استغرقت يان تشينغ في التفكير لبرهة، قبل أن تؤكد بلهجة واثقة:

"نعم، لقد توقع النابغة حدوث هذا تماماً."

خوفاً من ألا تدرك نينغ آن أبعاد الموقف، استرسلت يان تشينغ في الشرح: "منذ اللحظة التي أصدر فيها الإمبراطور أمره، اندفع الفرسان الحديديون نحو جزيرة دا تشنغ بلهفة، أما النابغة فلم يفعل."

"رغم أننا لم نسمع ما قاله لرجاله، إلا أنه من الجليّ أنه ألقى خطبةً لتحفيزهم."

"كما أن تقسيم السفن إلى ثلاث مجموعات كان لغايةٍ مدروسة؛ فقد تحركت المجموعات تلو الأخرى بنظام، ولم يصعد هو إلى سفينته إلا في الختام."

ثم طرحت يان تشينغ فرضيةً جريئة: "انظري إلى المسار الذي تسلكه سفينة النابغة الآن.. في المنتصف تماماً بين الجزيرتين..."

"أليس من الممكن أنه يتخذ من نفسه طعماً، ليجذب العدو إلى معركةٍ يختار هو زمانها ومكانها؟"

أومأ الإمبراطور برأسه موافقاً؛ فهو يدرك تماماً قدرة يان تشينغ على التحليل العسكري، وبكلامها هذا، بدا أن تشن تشانغ آن يملك زمام المبادرة فعلاً.

أطلق تشنغ تشنغ خي ضحكة ساخرة مفعمة بالازدراء: "حتى وإن كان يسعى للقتال بملء إرادته، فماذا عساه أن يفعل؟"

"لقد تخلى عن حماية الحرس الذهبي، فكيف له أن يصمد أمام بطش الفرسان الحديديين؟"

لزمت يان تشينغ الصمت؛ فهذا السؤال لم تكن تملك له إجابة بعد.

ظلت تراقب تشن تشانغ آن عبر منظارها، ورأته لا يزال يلوح بمروحته بهدوءٍ غريب، وكأن النصر حليفه لا محالة، مما زاد من حيرتها.

(أيها النابغة.. أي ألاعيب تُخفيها في جعبتك؟)

كانت تشاو تشينغ تشنغ تراقب السفن الرسمية المقتربة، وقالت وهي تصرّ على أسنانها: "انظر إلى تشكيل العدو؛ سفينتان في المقدمة، ومن خلفهما تحمي الجوانب فرقة السهام وفرقة المشاة، بينما يقبع الفرسان الحديديون في المؤخرة."

"هذا هو تشكيل (أنياب التنين) المشهور في المعارك البرية والبحرية، إنه تشكيلٌ مثالي يجمع بين القوة الهجومية والدفاع الحصين."

"ماذا عنك؟ هل تفقه شيئاً في تشكيلات الحرب؟"

كانت سفن تشن تشانغ آن مبعثرة فوق سطح البحيرة دون أي نظامٍ يُذكر.

بمجرد النظر إلى التشكيل، كان من الواضح أن تشن تشانغ آن قد خسر المعركة قبل أن تبدأ.

لم يُجب تشن تشانغ آن على تساؤلها مباشرة، بل قال بنبرة هادئة: "أختي، هل تعرفين معنى إظهار الضعف للعدو؟"

"بالطبع أعرف،" ردت تشاو تشينغ تشنغ وهي تلوي فمها، "لكن ذلك يتطلب أن تكون قوياً في الأصل لتغري العدو بالخروج!"

"أما أنت.. فهل أنت قويٌ حقاً؟ هل أنت رجلٌ بما يكفي؟"

اقتربت تشاو تشينغ تشنغ منه، وصدرها يعلو ويهبط وهي تستجوبه بحدة.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يقترب فيها تشن تشانغ آن من تشاو تشينغ تشنغ بهذا القدر؛ تغلغلت رائحة عطرها الشذية في أنفه، مما جعل قلبه يضطرب قليلاً.

"لا أدري إن كنتُ قوياً، فالميدان لم يختبرني بعد.."

"لكنني، وبكل تأكيد، رجل!"

اضطربت أنفاس تشن تشانغ آن وهو يختلس النظر إلى عنق تشاو تشينغ تشنغ الناصع كالثلج.

استوعبت تشاو تشينغ تشنغ تلميحه المفاجئ، وتخضب وجهها بحمرة الخجل، وصاحت بغضب: "أيها العابث الماجن!"

"صدق معلمي حين قال إن الرجال جميعاً صنفٌ واحد.. تخوض معركة حياة أو موت، ومع ذلك لا تفكر إلا في هذه الترهات!"

"... حقاً تستحق أن تُجلد بالسياط!"

ضحك تشن تشانغ آن بخفوت، قبل أن يقطعه نداء لي تشاويوي المذعور.

"أخي الأكبر، سفن العدو ترسل إشارات بالرايات!"

"لا أفهم لغتهم، لكن المعنى واضح.. يأمروننا بالاستسلام الفوري!"

رفع تشن تشانغ آن رأسه؛ كانت المسافة بين الطرفين قد تقلصت إلى أقل من فرسخ!

أخيراً.. ستبدأ الملحمة!

ارتجف صوت تشن تشانغ آن من فرط الإثارة وهو يأمر: "اصطفوا في خطٍ واحد، أرسل الإشارة إلى وو شيهونغ.. لتبدأ السهام بالهجوم فوراً!"

تلقى لي تشاويوي الأمر، ولوح براية القيادة نحو وو شيهونغ المتربص فوق سطح البحيرة.

كان وو شيهونغ يقود طلاب كلية الهندسة، وبمجرد تلقيه أمر تشن تشانغ آن، لم يتردد لحظة واحدة.

شد الطلاب أوتار قسيهم، وأطلقوا سهامهم بكل قوتهم نحو سفن كلية الحرب!

شووو، شووو، شووو!

في لحظة واحدة، امتلأ الجو بوابلٍ من السهام!

كانت تشاو تشينغ تشنغ تراقب الموقف بلهفة، لكن بمجرد رؤيتها للسهام وهي تنطلق، تحول حماسها إلى خيبة أمل مريرة.

سهام كلية الهندسة لم تلمس حتى سفن العدو!

فقدت السهام زخمها في منتصف الطريق، وسقطت بوهنٍ في مياه البحيرة!

بالطبع، فهؤلاء طلابٌ يقضون يومهم في الأبحاث والدراسة، فكيف لأذرعهم أن تقوى على شد القسي الثقيلة؟

سهامهم لم تكن قادرة حتى على خدش العدو!

انقبض قلب الإمبراطور، بينما ضج الوزراء بالضحك الساخر!

"هاهاها! سأموت من الضحك حقاً!"

"لقد فهمت الآن! النابغة يرى الإمبراطور مثقلاً بهموم الدولة، فأراد أن يفتعل مشهداً مضحكاً ليرفه عنه!"

"أيها الأمير، يبدو أنك استخدمت نصل ذبح الثيران لقتل دجاجة!"

لم يقتصر الأمر على المسؤولين؛ بل حتى طلاب كلية الحرب شعروا بالذهول من هذا المستوى الهزيل.

"لقد استعددنا لاستقبال عاصفة من الهجوم، فكان هذا كل ما لديهم؟"

"جعلونا نقلق هباءً.. يا لسخافة هذا العرض!"

"أرسلوا الإشارة إلى القائد جانغ، كلية الحرب مستعدة للهجوم الشامل للقضاء على النابغة!"

كان جانغ تيان شيونغ يقف على سطح سفينته، وقد رأى ذلك المشهد الهزلي بوضوح.

ومع وصول إشارة السفن الأمامية، تملك الزهو نفسه: "ظننتُ أن تشن الأبله يملك دهاءً ما، فإذا به لا يصمد أمام ضربة واحدة!"

"قتله سيكون وصمة عارٍ في تاريخ فرساننا الحديديين!"

"أصدر الأمر.. الهجوم!"

بمجرد صدور أمر جانغ تيان شيونغ، بدأت فرقة السهام التابعة لكلية الحرب بالرد!

في رمشة عين!

انطلقت السهام الحادة من أوتارها، وهطلت كالمطر الغزير فوق الرؤوس!

شووو، شوووشووو!

برغم أنهم طلاب، إلا أن طلاب كلية الحرب يختلفون تماماً عن طلاب الهندسة؛ فتدريباتهم شاقة ومستمرة.

تساقطت السهام بكثافةٍ وحشية لا تعرف الرحمة فوق سفينة تشن تشانغ آن!

سادت الفوضى العارمة في صفوف كلية الهندسة!

رفعت تشاو تشينغ تشنغ درعاً، وحمت به تشن تشانغ آن من السهام المنهمرة، وكان ثقل السهام التي تصطدم بالدرع يمنعها حتى من فرد ظهرها.

"تشن تشانغ آن، ما هي خطتك اللعينة؟"

"ألا ترى؟ أنت لا تستطيع حتى صد سهامهم! ارفع الراية البيضاء وأعلن استسلامك فوراً!"

"لقد خسرت كلية الهندسة!"

بدا على تشن تشانغ آن الخوف أيضاً، وهز رأسه قائلاً: "لا يمكن.. لا يمكننا هزيمتهم في الماء، إذاً فلنذهب لقتالهم على اليابسة!"

"تشاويوي، اطلب من وو شيهونغ أن يأتي لحمايتي.. فلنهرب بسرعة!"

كادت تشاو تشينغ تشنغ أن تموت غيظاً.

(تشن تشانغ آن، أفق من غيبوبتك! في الماء تقاتل طلاب الحرب، لكنك إذا وصلت لليابسة، فستواجه الفرسان الحديديين وجهاً لوجه!)

(فيمَ يفكر؟ بحق السماء، فيمَ يفكر؟!)

لم تجد تشاو تشينغ تشنغ وقتاً لاستيعاب الأمر، فقد تغير مسار السفينة، وبدأ الملاحون يجدفون بكل قوتهم هرباً نحو جزيرة شياو تشنغ.

لم يكتفِ طلاب كلية الحرب بما حققوه، وصاحوا وهم يشاهدون انسحاب السفينة:

"أيها النابغة، قاتلنا كرجال! لماذا تهرب؟"

"كنت متكبراً في منافسات الأكاديمية، والآن تفر كالجرذ المذعور؟"

"لن تفلت منا، أيها الأخوة.. طاردوهم!"

دبت الحماسة في نفوس طلاب كلية الحرب، وأخذوا يجدفون بعنف لملاحقة الهاربين!

أمام هذا المشهد، شعر الإمبراطور بالخجل يكسو وجهه!

تشن تشانغ آن لا يفقه شيئاً في فنون الحرب، وهذا ليس عيباً في حد ذاته، لكن كيف يتجرأ على وصف الفرسان الحديديين بالحثالة ثم يفر هكذا؟

هذه ليست معركة، هذا هروب كلبٍ منكس الرأس!

"مخزٍ.. مخزٍ.. هذا مخزٍ حقاً!"

أغمض الإمبراطور عينيه وقال بضيق: "لو أنه سمح للحرس الذهبي بالتدخل، لكانت الهزيمة بكرامةٍ على الأقل!"

"تشن تشانغ آن يملك الموهبة، لكنه لا يقوى على تحمل المسؤوليات العظمى!"

سرت موجة من السعادة بين الوزراء عند سماع توبيخ الإمبراطور!

"جلالتكم على حق! العلم لا ينفع دون تجربة وممارسة!"

"ظن النابغة أن قراءة بضع كتب في الحرب تجعل منه قائداً لا يُشق له غبار، فلقنته كلية الحرب درساً في الواقع!"

"لو علمنا أن النابغة بهذا الهوان، لما احتجنا حتى لاستدعاء الفرسان الحديديين!"

تعالت ضحكات الوزراء، واهتزت أجسادهم طرباً بهذا الانتصار الوشيك.

وحدها يان تشينغ ظلت تراقب الموقف بتركيزٍ مخيف.

كانت تتابع انسحاب تشن تشانغ آن عبر منظارها، ورأت كيف اقترب وو شيهونغ لتغطية تراجعه، وفجأة.. ارتجف كيانها بعنف!

"لا.. لم يخسر النابغة بعد!"

"هو.. هو.. هو يريد أن..."

"يا إلهي!"

"كيف يجرؤ على هذا؟"

تعليقات