After Severing Ties - الفصل 123: سحق الهيبة وتمرِيغ السمعة!

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 123: سحق الهيبة وتمرِيغ السمعة!


انتشرت أخبار أداء تشن تشانغ آن المذهل في منافسات الأكاديمية العليا كالنار في الهشيم، وملأت أصداؤها الطرقات والأزقة.

كان تشن تشانغ آن جالساً في عربته، وبالرغم من جدرانها الخشبية، إلا أنه كان يسمع بوضوح همسات العامة ونقاشاتهم.

"هل سمعتم؟ النابغة فذٌّ حقاً ولا يُستهان به!"

"لقد ألقى بأبياتٍ لم يجرؤ أحدٌ على مجاراتها، حتى رهبان الجبل الأسود لُجمت ألسنتهم!"

"هذا ليس كل شيء، بل جعل الغربيين يخرّون طاعةً له!"

"آه.. لكنني سمعتُ أنه تحدى أمير هواينان، وسيقف في وجه الفرسان الحديديين!"

"لا أدري فيمَ يفكر النابغة؟ هو لا يملك سلطة عسكرية، فكيف له أن يصمد أمام أولئك الشياطين القادمين من الجحيم؟"

كان الكثيرون يرتجفون خوفاً على مصيره، لكن تشن تشانغ آن اكتفى بهز رأسه وابتسامةٍ باردة خفيفة ارتسمت على ثغره.

لقد مرت ثلاثة أيام، واستكمل كافة استعداداته.

(بمجرد أن يطل الفرسان الحديديون برؤوسهم، سأمنحهم مفاجأةً تزلزل الأرض تحت أقدامهم!)

"صُه!"

صاح تشو تشيان كون زاجراً الخيول، فتوقفت العربة المسرعة بغتة.

وبسبب القصور الذاتي القوي، لم يستطع تشن تشانغ آن الحفاظ على توازنه، فاندفع جسده للأمام ليسقط داخل العربة.

كان تشن تشانغ آن يدلك كوعه المتألم حين سمع صوت تشو تشيان كون المرتجف: "أخ.. أخي الأكبر، في الأمام.. الفرسان الحديديون يقطعون الطريق، أنا..."

لم يكمل تشو تشيان كون كلماته حتى دوى زئيرٌ قادم من الأمام:

"أين الابن التاسع لأمير هواينان؟"

"جانغ تيان شيونغ، قائد جيش الفرسان الحديديين في جيش الجنوب، يطلب المقابلة!"

صرّ تشن تشانغ آن على أسنانه.

لقد زار جانغ تيان شيونغ قصر هواينان من قبل؛ إنه سفاحٌ ذائع الصيت تحت إمرة تشن تشان، وقد نال شهرته المرعبة بعد أن أباد مائة ألف من رؤساء العصابات في معركة واحدة.

(هل أرسل أمير هواينان هذا السفاح بنفسه؟)

أدرك تشن تشانغ آن أنه لا مفر من المواجهة، فرفع الستار وخرج بشموخٍ زاهد.

أمام عينيه، كان يقف مائة فارسٍ من النخبة المدرعة الثقيلة!

كانت خيولهم تعلو الخيول العادية بنصف رأس، تغطي أجسادها دروعٌ فولاذية ضخمة، يبرز من مقدمتها طعناتٌ مدببة بطول أمتار.

بلا شك، اندفاعة واحدة من هؤلاء كفيلة بسحق أعتى العربات وتحويلها إلى هباء!

أما الفرسان، فقد غطتهم الدروع الثقيلة من الرأس حتى أخمص القدمين، فلم تظهر منهم ذرةُ لحمٍ واحدة.

عُلقت رماحهم القاتلة على سروجهم، وتدلت من خصورهم سيوفٌ ضخمة لقطع الرؤوس. ورغم أن عددهم لم يتجاوز المائة، إلا أن هيبتهم كانت تطغى على جيشٍ من مائة ألف مقاتل!

مجرد رؤية الفرسان الحديديين كانت كفيلة بتجميد الدم في العروق!

"أنا تشن تشانغ آن، ولستُ الابن التاسع لأمير هواينان."

واجه تشن تشانغ آن تلك الضغوط الهائلة ببرودٍ جليدي: "المعركة على الأبواب، ما الذي جاء بكم إليّ الآن؟"

صـهـيـل!

قبل أن ينطق جانغ تيان شيونغ، أطلق جواده صهيلاً حاداً، ورفع قوائمه الأمامية عالياً في الهواء.

ظل جانغ تيان شيونغ ثابتاً فوق سرجه كالجبل، وحين هوت قوائم الجواد على الأرض، تحطم البلاط الصلد تحت وطأتها!

أمام هذا المشهد، كاد تشو تشيان كون أن يتبول على نفسه من الرعب!

فأولئك هم الفرسان الحديديون، الجدار الذي يحمي الجنوب، والذين يرتعد الجميع لمجرد ذكر أسمائهم!

رفع جانغ تيان شيونغ قناعه الحديدي، وتحدث بصوتٍ أجش ينم عن عدم الرضا، مكتفياً بضم قبضتيه بقلة اكتراث: "لقد تلقى الفرسان الحديديون الأوامر ووصلوا من معسكر جيانغدو. وبعد يومٍ من الراحة، نحن الآن في أتم الاستعداد للقتال!"

"سمعتُ أن النابغة ينوي محاربة الأمير. جانغ تيان شيونغ يرى أن هذا عبثٌ لا يصح؛ فمتى كان الوالد يظلم ابنه؟"

"أرجو من السيد الشاب التاسع أن يترجل عن عربته، ويعود معي لمقابلة الأمير والاعتذار له!"

أخذ تشو تشيان كون يومئ برأسه بالموافقة لا إرادياً. (كيف سنحارب هؤلاء؟)

لكن تشن تشانغ آن أطلق ضحكةً ساخرة: "أنت مجرد تابع تحت إمرة أمير هواينان، تنفذ الأوامر فحسب، فكيف تجرؤ على التدخل في شؤون الأمير الخاصة؟"

"جانغ تيان شيونغ، عد إلى سيدك وأخبره: غداً في ساحة المعركة ستظهر الحقيقة!"

كـلـيـنـك!

امتدت يد جانغ تيان شيونغ لتقبض على مقبض سيفه، وبلمسة واحدة، استلّ النصل الفولاذي!

ومض نصل السيف ببريقٍ خاطف كأنه يبتلع ضوء الشمس والقمر!

"أحوال الحرب متغيرة ولا يمكن التنبؤ بها. ماذا لو قمتُ اليوم باختطاف السيد الشاب؟"

"هل ستنزل بنفسك، أم نستخدم القوة؟"

كان تشن تشانغ آن يعلم غطرسة الفرسان الحديديين، لكنه لم يتخيل قط أنهم سيجرؤون على إشهار السيوف في وجهه!

صرّ تشن تشانغ آن على أسنانه قائلاً: "جانغ تيان شيونغ، أتجرؤ على مسّي؟"

"أنا نابغة البلاد، وأتمتع بحظوة الإمبراطور. تطاولك على من هم أعلى منك رتبةً هو تمردٌ صريح. إذا أبلغتُ الإمبراطور، سيمزق جسدك إلى ألف قطعة!"

تمزيق الجسد؟

لم يضحك جانغ تيان شيونغ ببرود فحسب، بل ضج جميع الفرسان من خلفه بالضحك.

منذ اللحظة التي صاروا فيها فرساناً حديديين، لم يعودوا يلقون بالاً لحياتهم.

مثل هذا التهديد لم يكن بالنسبة لهم سوى هراءٍ فارغ!

شـووو!

لوّح جانغ تيان شيونغ بيمينه، فاندفع سيفه الطويل نحو تشن تشانغ آن.

طـرااااخ!

انغرس السيف القاطع في خشب العربة، ولم يبتعد عن رأس تشن تشانغ آن سوى شبرٍ واحد!

كان من الواضح أنه يقصد ترويعه فحسب!

أشار جانغ تيان شيونغ بيده: "المعذرة أيها السيد الشاب! إذا أراد أمير هواينان قتلي، فسأضحي بنفسي من أجل الوطن!"

"لكنك أنت.. يجب أن تأتي معي اليوم!"

"... استعدوا للاقتحام!"

مع زئير جانغ تيان شيونغ، انحنى الفرسان الحديديون فوق خيولهم دفعة واحدة.

وبدا وكأن سحابةً سوداء من الموت خيمت على المكان، مستعدةً لسحق كل ما يعترض طريقها!

كان تشن تشانغ آن يشد قبضتيه خلف ظهره بقوة مفرطة. (هذا هو حال الأديب حين يواجه الجند؛ لا تنفعك الحجة والمنطق أمام نصل السيف!)

بلغ التوتر ذروته!

وفي تلك اللحظة الحرجة، ظهر فجأة محملٌ (هودج) من الخلف.

كان حَمَلَة المحمل يمشون بخطواتٍ ثابتة وقوية كخطوات النمور، وتوقفوا تماماً بجانب عربة تشن تشانغ آن.

"توابع أمير هواينان يثيرون الشغب في مدينة الإمبراطور الأبيض، ويختطفون النابغة علانية، ضاربين بسلطة الإمبراطور عرض الحائط.. أتريدون التمرد؟"

تقلصت حدقتا جانغ تيان شيونغ، ورفع يده محذراً الفرسان من أي حركة متهورة.

خرج رجلٌ مسن يرتدي ملابس مدنية من داخل المحمل.

رغم بساطة ثيابه، إلا أنه كان يفيض بوقارٍ لا حدود له، وكأن جبل تاي لو انهار أمامه، لظل صامداً لا يتزحزح.

هذه هي هيبة الجنرال العجوز لي وولينغ

رجلٌ واحدٌ يرهب مائة فارس!

"أيها الجنرال؟"

ضغط جانغ تيان شيونغ على أسنانه.

لي وولينغ هو جنرال الشمال، يقود جيشاً من ثلاثمائة ألف مقاتل، ويحمل سيفه في حضرة الإمبراطور؛ حتى أمير هواينان نفسه لا بد أن يحسب له ألف حساب.

ابتسم جانغ تيان شيونغ ابتسامة صفراء: "لا نجرؤ على التمرد، هذه مجرد شؤون عائلية تخص أمير هواينان!"

"الابن لا يطيع والده، وأنا أؤدبه نيابة عن الأمير، فما الخطأ في ذلك؟"

"أوه، سمعتُ أن أبناء الجنرال العجوز قد استشهدوا جميعاً في ساحات المعارك، ربما لهذا لا تشعر بمثل هذا العناء، أليس كذلك؟"

تغيرت ملامح لي وولينغ فجأة.

لقد تعمد جانغ تيان شيونغ طعنه في أعز ما يملك!

"أيها اللعين.. أتبحث عن حتفك؟"

خرج مساعد لي وولينغ والغضب يشتعل في عينيه، محدقاً في جانغ تيان شيونغ بشراسة.

"أبناء الجنرال ماتوا دفاعاً عن الوطن، ودُفنت عظامهم في بلاد الغربة، فكيف يجرؤ مجرد فارس حديدي مثلك على التطاول عليهم؟"

"الاستقواء على الأدباء ليس من شيم الرجال! إذا لم تكن مقتنعاً، فبارزني أنا!"

تقدم الحرس في نفس اللحظة، وملامحهم تنضح بالعزم.

"اقـتُـل!"

دوّت الصرخة كالرعد في الأرجاء!

كاد جانغ تيان شيونغ أن يقبل التحدي. (من يظن نفسه ليملي عليّ الأوامر؟)

لكنه فكر ملياً؛ اختطاف تشن تشانغ آن يمكن تبريره كشأنٍ عائلي، أما الصدام مع لي وولينغ فسيجلب للأمير مشاكل لا حصر لها.

كتم جانغ تيان شيونغ غيظه بصعوبة: "لا تستعجل، يوماً ما ستلتقي طرقنا حتماً!"

"أيها الجنرال، أسألك سؤالاً واحداً فقط!"

"هل أنت مصرٌّ على رؤية العداوة بين الأب وابنه؟ هل سيسرك أن ترى النابغة يقتل نفسه كمن ينطح الصخر ببيضة؟"

قطب لي وولينغ حاجبيه وصمت متفكراً.

في الأصل، لم يكن يثق في قدرة تشن تشانغ آن على الفوز، وبعد رؤيته لبأس الفرسان الحديديين اليوم، أيقن أن تشن تشانغ آن يلقي بنفسه في التهلكة.

ماذا يمكن لـ لي وولينغ أن يقول؟

تقدم تشن تشانغ آن خطوة، وصرخ بصوتٍ ملأ المكان: "من سيموت ليس معروفاً بعد! جانغ تيان شيونغ، ارجع وقل لأمير هواينان!"

"غداً، يقسم تشن تشانغ آن أنه سيسحق الفرسان الحديديين!"

"... سأمرّغ هيبتكم في التراب!"

تعليقات