After Severing Ties - الفصل 117: هَذا الكِتَابُ يُسَمَّى...

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 117: هَذا الكِتَابُ يُسَمَّى...

هزَّ تشن تشانغ آن رأسه بابتسامة يملؤها الشجن وقال: "مولاي الامبراطور، لقد تمنت نفسي فيضاً من الرحلات، ولكن لم يجمعني بالقدر نصيبٌ حتى الآن. وإنني أعدكم، أنه بمجرد أن أحقق لدولة تشو أمجاداً لم يسبق لها مثيل، سأستأذن جلالتكم لأحمل رسالتكم السامية وأجوب بها بلاد العالم، سفيراً ومستكشفاً."

أومأ الامبراطور برأسه ضاحكاً ببهجة، بينما تابع تشن تشانغ آن حديثه قائلاً: "المحيطات الأربعة شاسعة بأمواجها الهادرة ولا تصلح للحياة المستقرة، ولكن على يابسة القارات السبع، قامت دولٌ وممالك عديدة. هناك بشرٌ بوجوهٍ حالكة السواد كالفحم لا يظهر منها إلا بياض الأسنان؛ وهناك الغربيون ببشرة ناصعة البياض وشعرٍ ذهبي وأعينٍ زرقاء تخطف الأبصار. هؤلاء وغيرهم من الأجناس الملونة هم من يشكلون نسيج هذا العالم الفسيح الذي خلقه الخالق العظيم."

"ماذا؟!" ارتسمت علامات الذعر والدهشة على وجه الأميرة نينغ آن، واتسعت عيون الجميع بذهول. بشرٌ سود وبشرٌ بيض؟ هم لا يعرفون إلا البشر بوجوههم الصفراء المعتادة، فهل يمكن لمن يمتلك تلك الألوان أن يُصنَّف بَشراً؟

كانت ملامح التشكيك ترتسم على الوجوه، فهز تشن تشانغ آن رأسه متبسماً وقال: "أعلم أنكم لا تصدقون، ويحضرني هنا ما يُروى عن تلميذٍ سأل حكيماً عن الحقيقة والوجود، فقال: يا معلمي، أنت تتحدث عن عوالم بعيدة وجنانٍ غناء، فأين هي؟ ولماذا لم أرها قط؟ تبسم الحكيم وقاده إلى غرفة مظلمة حالكة، وأخبره أن هناك مطرقة في الزاوية، فلم يصدق التلميذ. أشعل الحكيم شعلة من النار، فاستقرت المطرقة أمام عينيه واضحةً جليّة. حينها سأله الحكيم: ألمجرد أنك لم ترها، هل يعني ذلك أنها غير موجودة؟"

هز الجميع رؤوسهم نفياً، فقد كان المغزى من القصة واضحاً؛ تشن تشانغ آن يشبه نفسه بذلك الحكيم الذي يملك شعلة المعرفة. وتابع قائلاً: "نعم، تلك البلاد موجودة حقاً. صديقي أليكس من بلاد 'فرنسا' يخبرني أن للرجال والنساء هناك ثقافة تفيض بالحرية والحيوية. وصديقي لي مادوا من بلاد 'إيطاليا' يقضي ليله ونهاره في دراسة تقنيات الإبحار والنجوم، وقد أخبرني أن الإنسان حين يملك الإرادة، فإن القدرة الإلهية تفتح له آفاق المعرفة."

بهت الطلاب وأخذوا يتخيلون تلك العوالم، لكن لو تشان فان سخر قائلاً: "ثقافة منفتحة؟ وما الفرق بينهم وبين الهمج إذن؟ وحدها دولة تشو هي مملكة السماء والأرض السامية!" انتبه الجميع لكلماته، ورأوا أن لو تشان فان محق في تمسكه بالأعراف؛ فثقافة الغرب قد تبدو مريبة في نظرهم، وأن تشن تشانغ آن ربما يحاول فقط تلميع صورة هؤلاء الغرباء.

لم يحاول تشن تشانغ آن الجدال طويلاً، بل قال بهدوء: "أيها النائب لو، إن الغرور والادعاء بأننا الوحيدون في هذا الكون هو ما سيوردنا موارد الهلاك. فالخسارة تأتي دائماً من حيث نزدرئ المهارات والتقنيات التي نجهلها، ألا تدرك ذلك؟" وقبل أن يرد لو تشان فان، قاطعه أمير هواينان بصوتٍ جهوري: "كفى هراءً وأساطير! لقد أسمعتنا الكثير من الكلام، وأنا سألتك عن اسم هذا الكتاب وعن قصة واحدة مما ورد فيه، فهل تملك جواباً أم ستظل تماطل بعلمٍ لا نراه؟"

استعاد الجميع تركيزهم؛ فالمنافسة لا تزال قائمة. حمل تشن تشانغ آن الكتاب وتوجه نحو الامبراطور بوقار قائلاً: "مولاي، لقد أطلتُ الحديث لأبين لشعبنا أن وراء حدودنا عوالم لا ندركها. والآن، انظروا إلى هذه الصورة.." فتح تشن تشانغ آن الصفحة الأولى وأشار بتقدير إلى ذلك الرمز الذي يحيط به الضياء: "في أساطير الغرب وإيمانهم، هذا يرمز إلى 'القدرة الإلهية العليا' أو 'الخالق'، ويملكون عنه تصورات تشبه تبجيلنا للسماء وللخالق العظيم. في تاريخنا نؤمن بـ 'بانغو' الذي شق السماء والأرض، أما في سجلاتهم، فالخالق بقوته التي لا تُحد فصل النور عن الظلمة، وجعل لكل شيء بداية، لتبدأ فصول ملحمة الخلق الكبرى بكلمةٍ منه."

وتابع تشن تشانغ آن بينما خيم الصمت والذهول على الجميع: "لقد سمى الخالق تلك الجنة التي هيأها للبشر بـ 'جنة عدن'. وفي حين نؤمن في تراثنا بقصص قديمة عن نشأة البشر، فإن كتب الغرب تروي أن الخالق حين جعل جنة عدن خضرةً وجمالاً، أراد أن يستخلف فيها الإنسان، فخلق أول رجل وسماه 'آدم'." قلب تشن تشانغ آن الصفحة لتظهر الصور التي تمثل الإنسان الأول وزوجه، وتابع بوقار: "حين استوحش آدم الوحدة، شاءت الإرادة الإلهية أن يكون له أنيس، فأوجد من ضلعه امرأة لتكون له سكناً، وسماها 'حواء'، ليعيشا معاً، ومنهما تناسل البشر حتى صاروا أمماً وقبائل."

بدأ الارتياح يظهر على وجه الامبراطور بعد أن فهم المغزى الأخلاقي من القصص والرسوم. وختم تشن تشانغ آن قوله: "بالطبع، هذه هي معتقداتهم الراسخة. وبسبب قصة الضلع هذه، يؤمنون في تلك البلاد أن على الرجل مسؤولية أخلاقية وواجباً لحماية المرأة ورعايتها، كأنها جزءٌ أصيل من روحه وضلعٌ يحمي قلبه. فهل أحتاج لمزيد من الشرح يا مولاي؟"

أومأ الجميع برؤوسهم إعجاباً، فرغم أن قصصه تبدو بعيدة، إلا أن طلاقته في شرح معاني التكريم والوفاء في القصة جعلت الأمر يبدو حكيماً. وبينما كانت الأميرة نينغ آن تنظر إليه بعينين يملؤهما الإعجاب بعبقريته وقدرته على استخلاص العبر، صرخ لو تشان فان محاولاً كسر هيبته: "هذا محض خرافات! تزعم أن المرأة ضلع الرجل؟ في عائلاتنا الكريمة يملك الرجل زوجاتٍ وصواحب، فهل يعني هذا أننا نقتلع أضلاعنا كلها؟ هذا كلامٌ لا يستقيم مع العقل!"

ضحك الطلاب سخريةً من لو تشان فان؛ فكلامه كان يفتقر لأدنى درجات الفهم للأبعاد الرمزية والأدبية. أما الامبراطور فقد تجاهله والتفت نحو أمير هواينان بابتسامة غامضة: "أيها الأمير، لقد كشف تشانغ آن عما في السفر، وأرى أن حجته دامغة. فما هو قولك؟" سكت الأمير تشن زان بمرارة، ولم يصدق أن ابنه يملك كل هذا العلم. حاول التشكيك أخيراً وقال: "مولاي، تشن تشانغ آن لم يغادر حدود مملكته، فكيف له هذا؟ أخشى أنه يلفق القصص بذكاء! لن أعترف بهزيمتي إلا إذا نطق باسم الكتاب كاملاً كما يعرفه أهله!"

ابتسم تشن تشانغ آن ببرود وقال: "أيها الأمير، أتظن أن الاسم سيستعصي عليّ؟ أنصت جيداً؛ هذا السفر العظيم ينقسم إلى عهدين؛ أحدهما يُسمى 'العهد القديم' الذي يسرد بدايات الخلق والرسالات الأولى، والآخر هو 'العهد الجديد' الذي يدور حول حياة وتعاليم وتضحية 'المسيح'. إنه سفرٌ يجمع الأدب والفلسفة والتاريخ والأخلاق، وهو ركيزة حضارتهم. هذا الكتاب يُسمى..."

تعليقات