After Severing Ties - الفصل 116: الكتاب المقدس!
الفصل 116: الكتاب المقدس!
ساد صمتٌ مشوب بالحيرة بين الحاضرين؛ فما هو ذلك الشيء الذي يمكن أن يُطلق عليه لقب "السفر السماوي المعجز"؟ كان وانغ منغ يحمل بين يديه صينية مغطاة بوشاح أحمر قاني، يخفي ما تحتها عن الأعين. نظر وانغ منغ نحو أمير هواينان، تشن زان، الذي أومأ برأسه بوقار، فقام وانغ منغ بسحب الوشاح بحركة سريعة، ليكشف عن كتابٍ مهيب لم يرَ القوم مثله قط.
لم يكن هذا الكتاب مصنوعاً من رقائق الخيزران التقليدية في دولة تشو، بل كان مجلداً ضخماً ذا طابعٍ رزين ومقدس. رُصع غلافه بقطع من الأحجار الكريمة، وزُينت حواف صفحاته بطلاء ذهبي براق يشي بعظمته وقدره، ونقشت على غلافه كلمات غريبة بلغة بلاد الغرب لم يفهمها أحد: "الكتاب المقدس". وبينما وقف الجميع بوجوه واجمة لا يدركون المعنى، كان تشن تشانغ آن ينظر إلى الكتاب بعينين متجمدتين؛ فقد رأى هذا الكتاب في حياته السابقة، وكان كنزاً ثميناً لا يفارق رحالة الغرب "أليكس" ورفاقه. أدرك تشن تشانغ آن حينها أن أصحاب هذا الكتاب لا بد وأنهم قد وطئوا أرض هذه البلاد، فأخذ يتلفت حوله باحثاً عنهم.
تقدم تشن زان وحمل الكتاب بكلتا يديه، وقدمه إلى الامبراطور قائلاً: "ليتفضل جلالتكم بالنظر؛ هذا كتابٌ حصل عليه جيش الجنوب، ويُعتقد أنه من نتاج إحدى ممالك البرابرة البعيدة التي لا تُقارن بدولة تشو الشاسعة. أرجو من جلالتكم إلقاء نظرة عليه." تناول الامبراطور السفر بفضول كبير وأخذ يقلب صفحاته، بينما دنت الأميرة نينغ آن برأسها الصغير لتشبع فضولها. ورغم أن الكلمات كانت تشبه الأشكال الغريبة التي لا عهد لهم بها، إلا أن الرسوم التوضيحية كانت واضحة تماماً؛ بدأت الصور بتصوير "كيان" يحيط برأسه هالة من النور، يخلق الشمس والقمر والنجوم والجبال والحيوانات وسط سحب من الضباب الغامض.
ومع تقليب الصفحات، ظهرت صورة لحديقة غناء تفيض بالزهور والأعشاب الخضراء، وفي وسطها شجرتان عظيمتان، وبجانبهما رجل وامرأة في وضعٍ بدا غريباً ومحرجاً للحاضرين، بينما تحيط بهما الحيوانات من كل جانب. همست الأميرة نينغ آن في أذن الامبراطور بصوتٍ مسموع: "يا إلهي، أنا أعرف هذه الوضعية.. لقد قرأت عنها في الروايات المحرمة!" أغلق الامبراطور الكتاب بقوة وهو ينظر إليها بغضب مكتوم، ولحسن الحظ لم يسمع الجميع قولها، وإلا لكانت فضيحة كبرى. قال الامبراطور بامتعاض: "حقاً إن هؤلاء البرابرة لا يعرفون الحياء، كيف ينشرون مثل هذه الصور الوضيعة؟ أيها الأمير، من أين لك هذا الكتاب؟"
رد تشن زان بوقار: "مولاي، بينما كان جيش الجنوب يتدرب في عرض البحر، أنقذنا تاجرين غريبين استغاثا بنا، ووجدنا هذا الكتاب معهما. ولأن المنافسة الكبرى تختبر العلم، فإني أتحدى تشن تشانغ آن؛ إن استطاع ذكر أصل هذا الكتاب أو أي شيء مما ورد فيه، فسنعتبره الفائز!" عقد الامبراطور حاجبيه قلقاً؛ فكلمات هذا الكتاب مبهمة للغاية ولم يرها أحد من حكماء البلاط، فكيف لتشن تشانغ آن أن يعرفها؟ أما لو تشان فان، فقد انتهز الفرصة ليسخر من عميد الهندسة: "يا تشو زي غينغ، أليست كليتكم تدعي العظمة؟ هيا أرنا علمك واشرح لنا ما هذا!" رد تشو بمرارة: "أنا لا أعرفه، ولكن هل يوجد أحد في هذه القاعة يعرفه؟ إنك تلتجئ لسطوة الأمير لتقمعنا، وهذا يخدش هيبة الأكاديمية!"
كاد الامبراطور أن يعلن فوز أمير هواينان لعدم وجود من يعرف الكتاب، لكن تشن تشانغ آن رفع يده فجأة وقال بهدوء: "مولاي الامبراطور، أنا أعرف هذا الكتاب تماماً!" صدمةٌ عنيفة ألجمت الألسن؛ فكيف لهذا الشاب أن يعرف لغة "البرابرة" التي استعصت على الجميع؟ صرخ تشن زان بغضب: "أيها الأحمق، اصمت! نحن في حضرة الامبراطور، وادعاؤك العلم بما لا تعرف هو جريمة 'خداع الامبراطور' التي تُزهق فيها الأرواح! لا تورد نفسك الموارد وتجرنا معك إلى الهلاك!"
هز تشن تشانغ آن رأسه ببرود: "كلامك غريب يا أمير؛ حتى لو أذنبت فالعقوبة لي وحدي، فما الذي يزعجك؟ أنا أؤكد لجلالتكم أنني أعرف هذا السفر، بل وقضيت عاماً كاملاً في دراسته وفهم معانيه." لم يصدق لو تشان فان حرفاً واحداً وصاح: "انظروا كيف يكذب بلا خجل! الأمير حصل على الكتاب قبل أيام، فكيف درسه هذا المدعي لعام كامل؟ تشن تشانغ آن، إن جريمة خداع العرش ستكون نهايتك!"
تجاهل تشن تشانغ آن نباح لو تشان فان، والتفت نحو الامبراطور بوقار: "مولاي، هذا الكتاب لا ينتمي لبلاد الشرق كما يظن البعض، بل هو من بلادٍ بعيدة جداً وراء البحار. اعتقد الأمير أنه من جزر الجنوب، وهذا خطأ؛ فتلك الجزر تستمد ثقافتها منا. إن أصدقائي أخبروني أن العالم أوسع بكثير مما نتخيل؛ فنحن نعيش على أرضٍ تحيط بها محيطات شاسعة، منها المحيط الهادئ والمحيط الهندي، وهناك أيضاً المحيط الأطلسي والمحيط المتجمد الشمالي."
سادت حالة من الذهول التام، بينما تابع تشن تشانغ آن سرده الذي بدا وكأنه من عالم الأساطير: "يُقسم العالم إلى سبع قارات كبرى؛ آسيا التي نحن فيها، وأفريقيا، وأمريكا الشمالية والجنوبية، والقارة القطبية، وأوروبا التي جاء منها هذا الكتاب، وأصغرها أوقيانوسيا. هذا الكتاب هو 'الكتاب المقدس'، وهو السفر الذي يقدسه أهل تلك البلاد ويحكي قصص الخلق والأنبياء لديهم." وقف الجميع بوجوه واجمة؛ فالكلمات التي نطق بها تشن تشانغ آن كانت تبدو كطلاسم سماوية لم يسمعوا بها من قبل، لكن نبرته الواثقة جعلت القشعريرة تسري في أبدانهم. أما الامبراطور، فقد لمعت عيناه بفضول لم يعهده من قبل، وسأله بصوتٍ متهدج: "تشانغ آن.. هل سافرت حقاً إلى تلك البلاد البعيدة؟"
لم يكن هذا الكتاب مصنوعاً من رقائق الخيزران التقليدية في دولة تشو، بل كان مجلداً ضخماً ذا طابعٍ رزين ومقدس. رُصع غلافه بقطع من الأحجار الكريمة، وزُينت حواف صفحاته بطلاء ذهبي براق يشي بعظمته وقدره، ونقشت على غلافه كلمات غريبة بلغة بلاد الغرب لم يفهمها أحد: "الكتاب المقدس". وبينما وقف الجميع بوجوه واجمة لا يدركون المعنى، كان تشن تشانغ آن ينظر إلى الكتاب بعينين متجمدتين؛ فقد رأى هذا الكتاب في حياته السابقة، وكان كنزاً ثميناً لا يفارق رحالة الغرب "أليكس" ورفاقه. أدرك تشن تشانغ آن حينها أن أصحاب هذا الكتاب لا بد وأنهم قد وطئوا أرض هذه البلاد، فأخذ يتلفت حوله باحثاً عنهم.
تقدم تشن زان وحمل الكتاب بكلتا يديه، وقدمه إلى الامبراطور قائلاً: "ليتفضل جلالتكم بالنظر؛ هذا كتابٌ حصل عليه جيش الجنوب، ويُعتقد أنه من نتاج إحدى ممالك البرابرة البعيدة التي لا تُقارن بدولة تشو الشاسعة. أرجو من جلالتكم إلقاء نظرة عليه." تناول الامبراطور السفر بفضول كبير وأخذ يقلب صفحاته، بينما دنت الأميرة نينغ آن برأسها الصغير لتشبع فضولها. ورغم أن الكلمات كانت تشبه الأشكال الغريبة التي لا عهد لهم بها، إلا أن الرسوم التوضيحية كانت واضحة تماماً؛ بدأت الصور بتصوير "كيان" يحيط برأسه هالة من النور، يخلق الشمس والقمر والنجوم والجبال والحيوانات وسط سحب من الضباب الغامض.
ومع تقليب الصفحات، ظهرت صورة لحديقة غناء تفيض بالزهور والأعشاب الخضراء، وفي وسطها شجرتان عظيمتان، وبجانبهما رجل وامرأة في وضعٍ بدا غريباً ومحرجاً للحاضرين، بينما تحيط بهما الحيوانات من كل جانب. همست الأميرة نينغ آن في أذن الامبراطور بصوتٍ مسموع: "يا إلهي، أنا أعرف هذه الوضعية.. لقد قرأت عنها في الروايات المحرمة!" أغلق الامبراطور الكتاب بقوة وهو ينظر إليها بغضب مكتوم، ولحسن الحظ لم يسمع الجميع قولها، وإلا لكانت فضيحة كبرى. قال الامبراطور بامتعاض: "حقاً إن هؤلاء البرابرة لا يعرفون الحياء، كيف ينشرون مثل هذه الصور الوضيعة؟ أيها الأمير، من أين لك هذا الكتاب؟"
رد تشن زان بوقار: "مولاي، بينما كان جيش الجنوب يتدرب في عرض البحر، أنقذنا تاجرين غريبين استغاثا بنا، ووجدنا هذا الكتاب معهما. ولأن المنافسة الكبرى تختبر العلم، فإني أتحدى تشن تشانغ آن؛ إن استطاع ذكر أصل هذا الكتاب أو أي شيء مما ورد فيه، فسنعتبره الفائز!" عقد الامبراطور حاجبيه قلقاً؛ فكلمات هذا الكتاب مبهمة للغاية ولم يرها أحد من حكماء البلاط، فكيف لتشن تشانغ آن أن يعرفها؟ أما لو تشان فان، فقد انتهز الفرصة ليسخر من عميد الهندسة: "يا تشو زي غينغ، أليست كليتكم تدعي العظمة؟ هيا أرنا علمك واشرح لنا ما هذا!" رد تشو بمرارة: "أنا لا أعرفه، ولكن هل يوجد أحد في هذه القاعة يعرفه؟ إنك تلتجئ لسطوة الأمير لتقمعنا، وهذا يخدش هيبة الأكاديمية!"
كاد الامبراطور أن يعلن فوز أمير هواينان لعدم وجود من يعرف الكتاب، لكن تشن تشانغ آن رفع يده فجأة وقال بهدوء: "مولاي الامبراطور، أنا أعرف هذا الكتاب تماماً!" صدمةٌ عنيفة ألجمت الألسن؛ فكيف لهذا الشاب أن يعرف لغة "البرابرة" التي استعصت على الجميع؟ صرخ تشن زان بغضب: "أيها الأحمق، اصمت! نحن في حضرة الامبراطور، وادعاؤك العلم بما لا تعرف هو جريمة 'خداع الامبراطور' التي تُزهق فيها الأرواح! لا تورد نفسك الموارد وتجرنا معك إلى الهلاك!"
هز تشن تشانغ آن رأسه ببرود: "كلامك غريب يا أمير؛ حتى لو أذنبت فالعقوبة لي وحدي، فما الذي يزعجك؟ أنا أؤكد لجلالتكم أنني أعرف هذا السفر، بل وقضيت عاماً كاملاً في دراسته وفهم معانيه." لم يصدق لو تشان فان حرفاً واحداً وصاح: "انظروا كيف يكذب بلا خجل! الأمير حصل على الكتاب قبل أيام، فكيف درسه هذا المدعي لعام كامل؟ تشن تشانغ آن، إن جريمة خداع العرش ستكون نهايتك!"
تجاهل تشن تشانغ آن نباح لو تشان فان، والتفت نحو الامبراطور بوقار: "مولاي، هذا الكتاب لا ينتمي لبلاد الشرق كما يظن البعض، بل هو من بلادٍ بعيدة جداً وراء البحار. اعتقد الأمير أنه من جزر الجنوب، وهذا خطأ؛ فتلك الجزر تستمد ثقافتها منا. إن أصدقائي أخبروني أن العالم أوسع بكثير مما نتخيل؛ فنحن نعيش على أرضٍ تحيط بها محيطات شاسعة، منها المحيط الهادئ والمحيط الهندي، وهناك أيضاً المحيط الأطلسي والمحيط المتجمد الشمالي."
سادت حالة من الذهول التام، بينما تابع تشن تشانغ آن سرده الذي بدا وكأنه من عالم الأساطير: "يُقسم العالم إلى سبع قارات كبرى؛ آسيا التي نحن فيها، وأفريقيا، وأمريكا الشمالية والجنوبية، والقارة القطبية، وأوروبا التي جاء منها هذا الكتاب، وأصغرها أوقيانوسيا. هذا الكتاب هو 'الكتاب المقدس'، وهو السفر الذي يقدسه أهل تلك البلاد ويحكي قصص الخلق والأنبياء لديهم." وقف الجميع بوجوه واجمة؛ فالكلمات التي نطق بها تشن تشانغ آن كانت تبدو كطلاسم سماوية لم يسمعوا بها من قبل، لكن نبرته الواثقة جعلت القشعريرة تسري في أبدانهم. أما الامبراطور، فقد لمعت عيناه بفضول لم يعهده من قبل، وسأله بصوتٍ متهدج: "تشانغ آن.. هل سافرت حقاً إلى تلك البلاد البعيدة؟"
تعليقات
إرسال تعليق