After Severing Ties - الفصل 115: هَاتُوا السِّفْرَ المُعْجِز!
الفصل 115: هَاتُوا السِّفْرَ المُعْجِز!
عندما سكنت العاصفة التي أثارها تشن تشانغ آن بكلماته الجريئة، بدأ الحاضرون يتأملون في جوهر ما قاله؛ أكان حقاً على خطأ؟ لقد أدرك الجميع، ولو في قرارة أنفسهم، أن كل جانب من جوانب حياتهم المترفة يعتمد بشكل أو بآخر على مهارات وإبداعات كلية الهندسة التي لطالما ازدروا شأنها. ارتفعت رؤوس طلاب كلية الهندسة عالياً، وانتفخت صدورهم بفخرٍ لم يعهدوه من قبل؛ فلطالما آمنوا بأن قدرهم هو العمل الصامت والكدح في الظل، لكن تشن تشانغ آن جعلهم يشعرون اليوم بأنهم عصب الدولة النابض. إن وقوف هذا النابغة في صفهم ومنحهم هذا الاعتزاز هو وسامٌ لا يقدر بثمن، لذا انفجرت الساحة بتصفيقٍ حاد كاد يلامس عنان السماء.
غير أن لو تشان فان، نائب مدير الأكاديمية، لم يطق صبراً على هذا المجد؛ فاحمرَّ وجهه غيظاً وجثا أمام الامبراطور صائحاً: "مولاي الامبراطور، إن قوانين الدولة تعاقب كل من يتطاول على معلميه ومربيه بالنفي لثلاثة آلاف ميل! أطالب جلالتكم بإنصافي ليكون هذا النابغة عبرة لكل من تسول له نفسه المساس بوقار الأكاديمية!" عقد الامبراطور حاجبيه بضيق، لكن الأميرة نينغ آن تدخلت بضحكة ساخرة وقالت: "لو تشان فان، أنت تتهمه بالهجوم عليك، فأين هو الهجوم؟ هو لم يقل إلا حقيقةً فطرية يشترك فيها جميع البشر، فهل الحقيقة تعتبر هجوماً؟ إن كنت تريد معاقبته لأن كلامه لم يرق لسمعك، فبئس المربي أنت!"
هز الامبراطور رأسه محاولاً تهدئة الأجواء، فهو لا يريد معاقبة تشن تشانغ آن وفي الوقت نفسه يلزمه الحفاظ على هيبة قادة الأكاديمية. قال الامبراطور بلهجة حازمة: "تشن تشانغ آن، لقد كانت كلماتك تفتقر إلى اللياقة والوقار المطلوبين في حضرة مقامنا. لذا، سنأمر بإلغاء كل الألقاب والمنح التي خُصصت لك اليوم كعقوبة لك، وعليك أن تبذل قصارى جهدك في المسابقة لتعيد الاعتبار لكليتك. وإن تكرر هذا اللسان المنفلت، فلن نتهاون معك أبداً!" تنفس لو تشان فان الصعداء بمرارة، فقد أدرك أن الامبراطور قد "رفع السوط وهزه ولم يضرب به"، فالعقوبة لم تكن إلا حفظاً لماء الوجه، وسرعان ما سيعيد الامبراطور تكريم النابغة إن أثبت جدارته.
في تلك اللحظة، شعر أمير هواينان، تشن زان، أن الوقت قد حان للتدخل؛ فإذا استمر تشن تشانغ آن في سحق خصومه بالأكاديمية واحداً تلو الآخر، فسيصير من المستحيل إعادته إلى كنف القصر. نهض الأمير وجثا بوقار أمام الامبراطور قائلاً: "مولاي، لقد أذهلنا النابغة بعلمه، وقد تحركت مشاعري لمنافسته بنفسي! ورغم أن هذا يخالف أعراف الأكاديمية، إلا أنني أعرض وضع خمسمئة ألف قطعة من الفضة في خزينة الدولة كتحدٍ. إن هُزمتُ، ذهبت الأموال لخدمة الرعية، وإن هُزم تشن تشانغ آن، بقيت الأموال في الخزينة، وكل ما أطلبه هو أن يعود معي إلى قصري لنتباحث في شؤون العلم والسياسة طوال الليل!"
تردد الامبراطور؛ فالمبلغ ضخمٌ ويسدُّ رمق الخزينة الخاوية، لكنه كان يخشى على تشن تشانغ آن من سطوة أبيه. نظر الامبراطور إلى تشن تشانغ آن وسأله: "تشانغ آن، ما رأيك في هذا العرض؟" رد تشن تشانغ آن بصلابة لا تهتز: "مولاي، تشن تشانغ آن مستعد لكل مواجهة. ومن أجل مصلحة الدولة وخزينتكم، سأقبل التحدي. ولكن، لدي شرطٌ إضافي يا أمير هواينان! لن نكتفي بمنافسة أدبية، بل سنرفع الرهان ليشمل مواجهة عسكرية وميدانية شاملة نضع فيها الخطط والتحركات! إذا خسرتَ، تضاعف المبلغ لمليون قطعة فضية للامبراطور، وإذا خسرتُ أنا، فخذ حياتي قبل أن تأخذني إلى قصرك!"
شحب وجه لي وولينغ وبقية الأصدقاء؛ فتشن تشانغ آن لا يملك جيشاً ولا خبرة في إدارة المعارك، فكيف ينافس أميراً قضى عمره في غمار الحروب؟ لكن أمير هواينان، الذي استبد به الغضب من تطاول ابنه، صرخ قائلاً: "أيها الأحمق، أتظن أنك تطلب الموت؟ سأقبل تحديك هذا! ستكون المواجهة على مرحلتين: منافسة أدبية تبدأ الآن، ومواجهة عسكرية ميدانية في الغد بعد أن تكتمل الترتيبات. سأريك غداً من هو القائد الحقيقي، وسأعلمك أن المجد لا يُصنع ببيوت الشعر بل بحد السيف!"
أدرك الامبراطور أن المواجهة صارت حتمية، فالتفت نحو مسؤولي الأكاديمية ليسأل عن رأيهم. وبعد مشاورات قصيرة، وافق لو تشان فان بحقد، آملاً أن يسحق الأميرُ تشن تشانغ آن ويخلصهم من صداعه للأبد. أما تشن تشانغ آن، فقد وقف شامخاً كالجبل وهو ينظر إلى والده باحتقار، وقال: "أتظن أنك بعمرك وخبرتك قد سبقتني؟ لقد أكلتُ من التجارب ما لم تذقه أنت في قصورك المنيعة. سأثبت لك ولكل هؤلاء أن مهارات العقل تتفوق على رتب الأكتاف."
احمرَّ وجه أمير هواينان غضباً، وصاح بصوتٍ رجَّ أركان الساحة: "سنرى إن كنت ستصمد أمام حكمة الأقدمين! أيها الخدم.. أحضروا السِّفر المعجز، ولنبدأ المحاكمة الكبرى!"
تعليقات
إرسال تعليق