After Severing Ties - الفصل 114: فنونٌ وضيعة أم مهاراتٌ بارعة؟
الفصل 114: فنونٌ وضيعة أم مهاراتٌ بارعة؟
تعلقت أبصار الوزراء والمسؤولين بالورقة، وقد ارتسمت على وجوههم ملامح الطمع الممزوج بالرهبة؛ فلقب "أمير العشرة آلاف بيت" ليس مجرد تشريف، بل هو ذروة المجد التي قد يفني المرء عمره في الخدمة والولاء دون أن يبلغها. ولكن، بمجرد أن يعاودوا النظر إلى ذلك اللغز "المداد الزلال"، يشعرون بغصة في حلوقهم ومرارة العجز في عقولهم. كانت المكافأة مغرية، لكن اللغز كان كالسد المنيع.
بدت ملامح القلق والاضطراب على وجه الوزير تشينغ تشينغ خي، الذي حاول جاهداً في عقله استحضار ردودٍ تليق باللغز. فكر في "النور القاتم"، لكنه وجد أن النور ليس مادة صلبة كالتراب الذي يُصنع منه المداد. ثم فكر في "الفحم الصافي"، لكن الفحم لا يمكن أن يكون صافياً كزلال الماء، بل هو منبع السواد والكدورة. لم يجد رداً يحقق التوازن بين السواد والبياض، والصلابة والسيولة، والتراب والماء. وأمام هذا العجز، قرر تشينغ تشينغ خي ببراعة الثعالب أن يلقي بجمرة التحدي نحو كلية المالية ليتخلص من الحرج.
جثا تشينغ تشينغ خي أمام العرش وقال بتملق: "مولاي الامبراطور، إن لقب أمير العشرة آلاف بيت هو شرفٌ عظيم ينبغي أن يُمنح لنوابغ الأكاديمية تثميناً لجهودهم، ونحن الوزراء لا يسعنا أن نزاحمهم في فضلهم. أيها العميد لي، لقد طرح المسؤول تشن لغزه، فما هو رد كليتكم الموقرة؟" أومأ بقية الوزراء برؤوسهم تأييداً لهذا المخرج الذكي الذي يعفيهم من افتضاح جهلهم. أما العميد لي دي شينغ، فقد كاد يتميز غيظاً من مكر الوزير، وتمنى في قرارة نفسه لو صرخ في وجهه: "شكراً جزيلاً لخبثك الذي ورطني!" فبالأمس كانوا جميعاً جبهة واحدة ضد تشن تشانغ آن، والآن يتنصلون عند أول عقبة.
لم تفوت الأميرة نينغ آن الفرصة، فضحكت بتهكم وهي تشير بإصبعها نحوهم: "يا للخجل! إذا عجزتم عن الرد فقولوا بوضوح، لا داعي لكل هذا الدوران لإحراج العميد لي وحده." احمر وجه تشينغ تشينغ خي وحاول الدفاع عن نفسه مدعياً أنه يراعي مكانة الأكاديمية، لكن الامبراطور قاطعه بنظرة حازمة والتفت نحو لي دي شينغ: "لي دي شينغ، الوقت يمر ولدينا الكثير من العمل. إن كان لديك رد فانطقه الآن، وإلا فدعنا ننهي هذا التحدي."
ساد صمتٌ ثقيل، ونظر لي دي شينغ نحو طالبه النابغة تونغ باي ليانغ وبقية طلاب كلية المالية، لكنه لم يجد منهم سوى الرؤوس المنكسة والتنهدات اليائسة. تنهد لي دي شينغ بعمق، ثم جثا بوقار وقال: "مولاي الامبراطور، إن لغز النابغة تشن 'المداد الزلال' هو لغزٌ فذٌّ يجمع بين المتناقضات في إيجازٍ معجز، ولم يسبق لأحد في كليتنا أن سمع بمثله أو استطاع الرد عليه. نحن نقر بالعجز، وأرجو من جلالتكم أن تأذنوا للنابغة تشن بالانضمام إلى كلية المالية ليصقل مواهبه، وسأبذل قصارى جهدي لأجعل منه معجزة تخدم دولة تشو في المستقبل!"
شحب وجه تشينغ تشينغ خي؛ فدعوة لي دي شينغ لتشن تشانغ آن تعني أنه قرر التحالف مع "العدو" بدلاً من محاربته. أما الامبراطور، فقد ضحك ببهجة وأدرك ذكاء لي دي شينغ في محاولة كسب هذا العبقرية. هز الامبراطور رأسه قائلاً: "كلامك فيه منطق، لكننا اليوم في خضم المنافسة الكبرى وكل شيء سيُقرر لاحقاً. أسألكم الآن: هل تعتبرون تشن تشانغ آن فائزاً في هذه الجولة؟" رد لي دي شينغ بصدق: "النابغة تشن يملك عقلاً يتجاوز حدود البشر، وكلية المالية تعترف بهزيمتها."
انفجر طلاب كلية الهندسة في هتافٍ مجلجل هز جنبات الأكاديمية، وصفق الكثير من الطلاب إعجاباً بهذا الانتصار التاريخي. فأن ينجح شخص واحد في إسكات كليتي المراسيم والمالية معاً هو إنجازٌ لم يتحقق منذ عقود. في تلك اللحظة، نهض لو تشان فان، نائب مدير الأكاديمية، ووجهه يقطر سماً، وقال بسخرية لاذعة: "لقد فازت كلية الهندسة بجولتين بمحض الصدفة، وربما لأن الخصوم كانوا من ذيل القائمة. فبماذا تفتخرون؟"
جز طلاب الهندسة على أسنانهم غضباً من انحياز لو تشان فان الصارخ. تابع لو تشان فان وهو يلوح بمروحته: "كلية الهندسة لا تبرع إلا في 'الفنون الوضيعة' والميكانيكا البسيطة، وهي أمورٌ لا تليق بالمقامات الرفيعة ولا يمكنها أن تضاهي سمو الشعر والأدب. لولا التقاليد القديمة التي فرضت وجودكم، لما كان للهندسة مكان في هذا الصرح العظيم."
لم يحتمل تشن تشانغ آن هذا الإذلال المتعمد لكليته، فانتصب واقفاً ونظر إلى لو تشان فان بتحدٍ: "أيها النائب لو، يبدو أنك تكنُّ احتقاراً كبيراً لكلية الهندسة؟" رد لو تشان فان بصلف: "وما الذي يمنعني؟ أتريدني أن أحترم من يلطخون أيديهم بالزيت والتراب؟" ابتسم تشن تشانغ آن ببرود وقال: "أنا لا أتفق معك أبداً. فكلية الهندسة هي التي ابتكرت فنون البناء المتداخل التي صمدت بها جدران هذا القصر العظيم، وهي التي أظهرت جلال العرش في عيون الرعية. لولا هذه 'الفنون الوضيعة' كما تسميها، هل كان جلالة الامبراطور سيجلس في قاعة مهيبة كهذه أم كان سيضطر لإدارة شؤون الدولة من كوخٍ طيني؟"
أومأ الامبراطور برأسه موافقاً، بينما احمر وجه لو تشان فان حرجاً. تابع تشن تشانغ آن بحدة: "دعك من القصور، هل تعلم من ابتكر أواني الطعام والشراب التي تضع فيها يدك؟ وهل تعلم من صنع نظام التصريف والمراحيض التي تقضي فيها حاجتك؟ لولا مهارات كلية الهندسة، لكنت لا تزال تستخدم الطرق البدائية في الغابات! أنتم تأكلون في أطباقنا ثم تبصقون فيها وتسمونها وضيعة! من صنع البوصلة التي تقود جيوشنا؟ ومن ابتكر أدوات النسيج التي تكسو أجسادكم؟ كل هذا وأكثر هو نتاج عقولٍ لم تكتفِ بالثرثرة بل بدأت بالعمل."
توقف تشن تشانغ آن ليلتقط أنفاسه، ثم أكمل بلهجة فيها الكثير من التهكم: "أنا أعترف أن الشعر يغذي الروح والوطنية، لكن 'الفنون الوضيعة' هي التي خلقت الأساس الذي يقف عليه الشعراء. لولا العمل الجاد، لكانت أشعاركم مجرد أنينٍ في الخلاء! فكروا جيداً، هل في كلامي حرفٌ واحد من الخطأ؟" صمت الجميع أمام قوة هذه الحجة، وختم تشن تشانغ آن قوله بسخرية لاذعة هزت كيان لو تشان فان: "لا تزدري الفنون والمهارات التي تحيط بك من كل جانب.. فحتى أنت أيها النائب لو، لستَ في النهاية إلا نتاج 'المهارات البارعة' التي مارسها والداك في الخفاء لتأتي أنت إلى هذا الوجود! فبأي حق تحتقر فنوناً صنعتك؟"
صدمةٌ عنيفة ألجمت الألسن! لقد تجرأ تشن تشانغ آن على قول ما لا يجرؤ أحد على التفكير فيه، واستخدم استعارة جعلت الجميع يشعرون بقشعريرة الرهبة من جرأته. حقاً، لقد كان النابغة تشن رجلاً لا يعرف الخوف.
بدت ملامح القلق والاضطراب على وجه الوزير تشينغ تشينغ خي، الذي حاول جاهداً في عقله استحضار ردودٍ تليق باللغز. فكر في "النور القاتم"، لكنه وجد أن النور ليس مادة صلبة كالتراب الذي يُصنع منه المداد. ثم فكر في "الفحم الصافي"، لكن الفحم لا يمكن أن يكون صافياً كزلال الماء، بل هو منبع السواد والكدورة. لم يجد رداً يحقق التوازن بين السواد والبياض، والصلابة والسيولة، والتراب والماء. وأمام هذا العجز، قرر تشينغ تشينغ خي ببراعة الثعالب أن يلقي بجمرة التحدي نحو كلية المالية ليتخلص من الحرج.
جثا تشينغ تشينغ خي أمام العرش وقال بتملق: "مولاي الامبراطور، إن لقب أمير العشرة آلاف بيت هو شرفٌ عظيم ينبغي أن يُمنح لنوابغ الأكاديمية تثميناً لجهودهم، ونحن الوزراء لا يسعنا أن نزاحمهم في فضلهم. أيها العميد لي، لقد طرح المسؤول تشن لغزه، فما هو رد كليتكم الموقرة؟" أومأ بقية الوزراء برؤوسهم تأييداً لهذا المخرج الذكي الذي يعفيهم من افتضاح جهلهم. أما العميد لي دي شينغ، فقد كاد يتميز غيظاً من مكر الوزير، وتمنى في قرارة نفسه لو صرخ في وجهه: "شكراً جزيلاً لخبثك الذي ورطني!" فبالأمس كانوا جميعاً جبهة واحدة ضد تشن تشانغ آن، والآن يتنصلون عند أول عقبة.
لم تفوت الأميرة نينغ آن الفرصة، فضحكت بتهكم وهي تشير بإصبعها نحوهم: "يا للخجل! إذا عجزتم عن الرد فقولوا بوضوح، لا داعي لكل هذا الدوران لإحراج العميد لي وحده." احمر وجه تشينغ تشينغ خي وحاول الدفاع عن نفسه مدعياً أنه يراعي مكانة الأكاديمية، لكن الامبراطور قاطعه بنظرة حازمة والتفت نحو لي دي شينغ: "لي دي شينغ، الوقت يمر ولدينا الكثير من العمل. إن كان لديك رد فانطقه الآن، وإلا فدعنا ننهي هذا التحدي."
ساد صمتٌ ثقيل، ونظر لي دي شينغ نحو طالبه النابغة تونغ باي ليانغ وبقية طلاب كلية المالية، لكنه لم يجد منهم سوى الرؤوس المنكسة والتنهدات اليائسة. تنهد لي دي شينغ بعمق، ثم جثا بوقار وقال: "مولاي الامبراطور، إن لغز النابغة تشن 'المداد الزلال' هو لغزٌ فذٌّ يجمع بين المتناقضات في إيجازٍ معجز، ولم يسبق لأحد في كليتنا أن سمع بمثله أو استطاع الرد عليه. نحن نقر بالعجز، وأرجو من جلالتكم أن تأذنوا للنابغة تشن بالانضمام إلى كلية المالية ليصقل مواهبه، وسأبذل قصارى جهدي لأجعل منه معجزة تخدم دولة تشو في المستقبل!"
شحب وجه تشينغ تشينغ خي؛ فدعوة لي دي شينغ لتشن تشانغ آن تعني أنه قرر التحالف مع "العدو" بدلاً من محاربته. أما الامبراطور، فقد ضحك ببهجة وأدرك ذكاء لي دي شينغ في محاولة كسب هذا العبقرية. هز الامبراطور رأسه قائلاً: "كلامك فيه منطق، لكننا اليوم في خضم المنافسة الكبرى وكل شيء سيُقرر لاحقاً. أسألكم الآن: هل تعتبرون تشن تشانغ آن فائزاً في هذه الجولة؟" رد لي دي شينغ بصدق: "النابغة تشن يملك عقلاً يتجاوز حدود البشر، وكلية المالية تعترف بهزيمتها."
انفجر طلاب كلية الهندسة في هتافٍ مجلجل هز جنبات الأكاديمية، وصفق الكثير من الطلاب إعجاباً بهذا الانتصار التاريخي. فأن ينجح شخص واحد في إسكات كليتي المراسيم والمالية معاً هو إنجازٌ لم يتحقق منذ عقود. في تلك اللحظة، نهض لو تشان فان، نائب مدير الأكاديمية، ووجهه يقطر سماً، وقال بسخرية لاذعة: "لقد فازت كلية الهندسة بجولتين بمحض الصدفة، وربما لأن الخصوم كانوا من ذيل القائمة. فبماذا تفتخرون؟"
جز طلاب الهندسة على أسنانهم غضباً من انحياز لو تشان فان الصارخ. تابع لو تشان فان وهو يلوح بمروحته: "كلية الهندسة لا تبرع إلا في 'الفنون الوضيعة' والميكانيكا البسيطة، وهي أمورٌ لا تليق بالمقامات الرفيعة ولا يمكنها أن تضاهي سمو الشعر والأدب. لولا التقاليد القديمة التي فرضت وجودكم، لما كان للهندسة مكان في هذا الصرح العظيم."
لم يحتمل تشن تشانغ آن هذا الإذلال المتعمد لكليته، فانتصب واقفاً ونظر إلى لو تشان فان بتحدٍ: "أيها النائب لو، يبدو أنك تكنُّ احتقاراً كبيراً لكلية الهندسة؟" رد لو تشان فان بصلف: "وما الذي يمنعني؟ أتريدني أن أحترم من يلطخون أيديهم بالزيت والتراب؟" ابتسم تشن تشانغ آن ببرود وقال: "أنا لا أتفق معك أبداً. فكلية الهندسة هي التي ابتكرت فنون البناء المتداخل التي صمدت بها جدران هذا القصر العظيم، وهي التي أظهرت جلال العرش في عيون الرعية. لولا هذه 'الفنون الوضيعة' كما تسميها، هل كان جلالة الامبراطور سيجلس في قاعة مهيبة كهذه أم كان سيضطر لإدارة شؤون الدولة من كوخٍ طيني؟"
أومأ الامبراطور برأسه موافقاً، بينما احمر وجه لو تشان فان حرجاً. تابع تشن تشانغ آن بحدة: "دعك من القصور، هل تعلم من ابتكر أواني الطعام والشراب التي تضع فيها يدك؟ وهل تعلم من صنع نظام التصريف والمراحيض التي تقضي فيها حاجتك؟ لولا مهارات كلية الهندسة، لكنت لا تزال تستخدم الطرق البدائية في الغابات! أنتم تأكلون في أطباقنا ثم تبصقون فيها وتسمونها وضيعة! من صنع البوصلة التي تقود جيوشنا؟ ومن ابتكر أدوات النسيج التي تكسو أجسادكم؟ كل هذا وأكثر هو نتاج عقولٍ لم تكتفِ بالثرثرة بل بدأت بالعمل."
توقف تشن تشانغ آن ليلتقط أنفاسه، ثم أكمل بلهجة فيها الكثير من التهكم: "أنا أعترف أن الشعر يغذي الروح والوطنية، لكن 'الفنون الوضيعة' هي التي خلقت الأساس الذي يقف عليه الشعراء. لولا العمل الجاد، لكانت أشعاركم مجرد أنينٍ في الخلاء! فكروا جيداً، هل في كلامي حرفٌ واحد من الخطأ؟" صمت الجميع أمام قوة هذه الحجة، وختم تشن تشانغ آن قوله بسخرية لاذعة هزت كيان لو تشان فان: "لا تزدري الفنون والمهارات التي تحيط بك من كل جانب.. فحتى أنت أيها النائب لو، لستَ في النهاية إلا نتاج 'المهارات البارعة' التي مارسها والداك في الخفاء لتأتي أنت إلى هذا الوجود! فبأي حق تحتقر فنوناً صنعتك؟"
صدمةٌ عنيفة ألجمت الألسن! لقد تجرأ تشن تشانغ آن على قول ما لا يجرؤ أحد على التفكير فيه، واستخدم استعارة جعلت الجميع يشعرون بقشعريرة الرهبة من جرأته. حقاً، لقد كان النابغة تشن رجلاً لا يعرف الخوف.
تعليقات
إرسال تعليق