After Severing Ties - الفصل 113: الامبراطورُ يَهَبُ لَقَبَ أَميرِ العَشَرَةِ آلافِ بَيْت! تَقَدَّمُوا!
الفصل 113: الامبراطورُ يَهَبُ لَقَبَ أَميرِ العَشَرَةِ آلافِ بَيْت! تَقَدَّمُوا!
بمجرد أن نطق تشن تشانغ آن كلمات اللغز مجموعة في جملة واحدة، تملك الذهول تشن فوشنغ الذي حاول استدراك قوله، لكن الأوان كان قد فات تماماً بعد أن انطلق لسانه بما لا يمكن سحبه. ساد صمتٌ مطبق لثوانٍ في الساحة الكبرى، ثم انفجرت الحشود في ضحك هستيري هز أرجاء الأكاديمية العليا! أما السيدات والآنسات، فلم يستطعن مشاركة الرجال ضحكاتهم الصاخبة، فاحمرت وجوههن خجلاً ووارين وجوههن خلف مناديلهن الحريرية، وهن يهمسن في سريرة أنفسهن بذهول: أيها النابغة، حقاً إنك رجلٌ ماكر وقاسٍ! لقد أدركن جميعاً أن تشن تشانغ آن استدرج خصمه ببراعة ليجعل لسانه ينطق بتلك الكلمات التي تلمح إلى ما لا يصح ذكره في حضرة المقام الامبراطوري، فالفخ لم يكن في صعوبة الكلمات، بل في الدهاء الذي جعل "بزوغ الفجر" يقترن بصورة ذهنية مخلة بالوقار.
أغمض أمير هواينان عينيه، وجز على أسنانه بغيظ مكتوم وهو يشعر بمرارة المهانة من سقطة ابنه الذي يُفترض أنه وصيف النابغة، بينما كان تشو زي غينغ، عميد كلية الهندسة، يضحك بملء فيه حتى طفرت دموع الفرح من عينيه؛ فقد كان المشهد رداً اعتبارياً لكل سنوات التهميش. صاح طلاب كلية الهندسة بزهو عظيم: لقد ظننا أن النابغة مجرد قارئ للكتب، لكن عقله يعمل بسرعة الصاعقة! تشن تشانغ آن، نحن نفتخر بانتسابك إلينا! لقد سحقت كليتي المراسيم والمالية بضربة واحدة لم يسبق لها مثيل في تاريخ هذا الصرح!
ضحكت الأميرة نينغ آن بصوتٍ رنان وهي تنظر بإعجاب متزايد نحو تشن تشانغ آن، وفكرت في سرها أن هذا الرجل يمتلك روحاً متمردة وذكاءً حاداً يتجاوز كل الحدود التقليدية. لكن لي دي شينغ، عميد كلية المالية، لم يحتمل هذه الإهانة العلنية، فقام منتفضاً من مقعده وضرب الطاولة بيده صائحاً بغضب: هذا هراء ومحض مجون واستهتار! الأكاديمية صرح للعلم والأدب، فكيف يجرؤ أحد على إقحام مثل هذه الألفاظ والغمزات الوضيعة في حضرة الامبراطور؟ إن من يحمل عقلاً غارقاً في مثل هذه التلميحات لا يستحق لقب النابغة أبداً! ثم جثا أمام الامبراطور بجسد مرتجف وقال: مولاي، إن كلية المالية لم تخسر بجهلها، بل غُدر بها بتلاعب رخيص بالمقامات. أطالب جلالتكم بسحب لقب النابغة منه فوراً لتطهير محراب العلم من هذا الدنس!
سارع الوزراء والمسؤولون الذين يضمرون الحقد والغيرة لتشن تشانغ آن بالجثو خلف العميد، وصاحوا بصوت واحد يعبر عن حنقهم: مولاي، لا يمكن لرجل يتلاعب بالكلمات بهذا الأسلوب الماجن أن يمثل أدباء الدولة! نلتمس من جلالتكم النظر في أمره بكل حزم! هز الامبراطور رأسه بحيرة بينما كان يداري ابتسامة خفية، بينما انتصب تشو زي غينغ صامداً وقال بشجاعة: مولاي، أنا كفيل بتشن تشانغ آن! هل نطق النابغة بكلمة واحدة نابية؟ هو طرح ألغازاً تبدو للناظر بريئة، والوصيف هو من اختار بملء إرادته أن يجمعها في سياق معيب! هل نعاقب النابغة لأن خصمه يفتقر لسرعة البديهة والكياسة؟ أم أننا نريد علماءً يحفظون المتون ولا يدركون دهاء الكلام؟ أنا لا أقبل بهذا الظلم الفادح!
احتدم الجدال وعلت الأصوات، فتدخلت الأميرة نينغ آن مدافعة بحدة: والدي، تشن تشانغ آن لم يخطئ في حرف واحد، بل إنه أثبت أن فكر الوصيف فوشنغ هو الذي ذهب بعيداً نحو الظنون السيئة! صاح الامبراطور بحدة "كفى!" ليسكت الجميع، ثم التفت بنظرة ثاقبة نحو تشن تشانغ آن. أراد تشن تشانغ آن أن ينهي هذا السجال العقيم الذي يهدد بقاءه، فتقدم بوقار وثبات وقال: مولاي الامبراطور، لقد أردت بتلك الألغاز اختبار سرعة البديهة والقدرة على الربط، ولم أقصد الإساءة لأي مقام. وبما أن البعض يرى في علمي نقصاً أو بذاءة، فإني سأطرح الآن لغزاً عربياً أصيلاً، لغزاً يتحدى مهارات اللغة والبناء والتضاد، وأتحدى به كل من يرى في نفسه العلم في هذه القاعة. إذا استطاع أحدكم الرد عليه، فإني سأتنازل عن لقبي ومنصبي وكل ما أملك في هذه اللحظة!
أثارت هذه الجرأة العارمة غضب الوزراء المحتشدين، ونظر إليه تشينغ تشينغ خي بسخرية لاذعة قائلاً: أتتحدى الوزراء والعلماء يا هذا؟ أيها المهر الصغير الذي تعثرت أقدامه في وحل الغرور، أرني كيف ستتحرك قبل أن تغرق تماماً وتصبح أضحوكة للأجيال! ضحك الوزراء لهذا التشبيه، فرد عليه تشن تشانغ آن في لمح البصر بلسان كالسيف: وأنتم كالكلاب الهرمة التي أضاعت نباحها في غابة الأوهام، أريد أن أرى كيف ستواجهون منشار الحقيقة بغير أنياب! شحب وجه تشينغ تشينغ خي من وقع الرد الصادم، فصاح الامبراطور بغضب ممتزج بالاهتمام: صمتاً! أنتم وزراء الدولة وحكماؤها، وهذه المهاترات تخدش هيبة العرش! تشن تشانغ آن، قدم لغزك الآن، وإذا لم يستطع أحد الرد عليه، فسأعتبر كلية الهندسة هي المتفوقة بلا منازع. أما إذا عجزت عن الإبهار، فستتحمل مرارة العواقب!
مشى تشن تشانغ آن نحو طاولة الكتابة بخطوات واثقة، وغمس الريشة في المحبرة بعمق، وبحركات رشيقة كتب كلمتين فقط بخطٍ عريضٍ ومنمق، ثم رفعهما عالياً أمام أنظار الجميع. كانت الكلمتان هما: "المداد الزلال". ساد صمتٌ غريب ومريب، ونظر الجميع نحو الورقة باستخفاف في الوهلة الأولى. قال لي دي شينغ بسخرية: لغز من كلمتين؟ أهذا هو التحدي الذي سيهز أركاننا؟ لكن ما إن بدأ العلماء والفقهاء في تأمل الكلمتين بعمق، حتى بدأت ملامحهم تتبدل من الاستهزاء إلى الذهول والاضطراب الشديد. إن لغز "المداد الزلال" ليس مجرد تركيب لغوي، بل هو معضلة تعتمد على تضاد العناصر وبنائها المحكم؛ فكلمة "المداد" ترمز للسواد والتراب الذي يُطحن ليصير حبراً يكتب المعاني، بينما كلمة "الزلال" ترمز للبياض والماء النقي الذي ينبع من أصفى الينابيع.
المعضلة التي أخرستهم تكمن في أن الحبر صلبٌ صار سائلاً ليكتب، والماء سائلٌ يصف القوة والصلابة في نقائه، وكلاهما جوهر الكتابة والحياة. إن إيجاد كلمتين تقابلانهما في المعنى والوزن والبناء، مع الحفاظ على تضاد السواد والبياض، والتراب والماء، والصلابة والسيولة، هو أمرٌ يفوق طاقة عقولهم المعتادة. حاول كبار الأدباء استحضار كل ما حفظوه من دواوين، لكن عقولهم تجمدت. حتى الامبراطور، تلمس لحيته وهو يهز رأسه عجزاً وإعجاباً وقال: لم أكن أتخيل أن كلمتين قد تحملان كل هذا الثقل والصعوبة. حقاً إنه لغزٌ يوزن بالذهب! ثم التفت نحو وزرائه وعلماء الأكاديمية وصاح بصوتٍ جهوري: أيها الوزراء والعلماء، من منكم يستطيع فك شفرة هذا اللغز والرد عليه بما يليق؟ من يفعل ذلك الآن، فإني أمنحه لقب "أمير العشرة آلاف بيت" وأجعله من المقربين بعطايا لا تنفد! انتفضت القلوب عند سماع هذا الوعد؛ فهذا اللقب هو قمة المجد الشرفي في الدولة! لكن رغم عظمة المكافأة، ظل الصمت هو سيد الموقف، وبقي الجميع ينظرون إلى الكلمتين بذهول كسيح، وكأنهم أمام طلاسم من عالم آخر لا يملكون مفاتيحها
تعليقات
إرسال تعليق