After Severing Ties - الفصل 109: مأساةٌ غير متوقعة؟ ذهولٌ يملأ الأرجاء!
الفصل 109: مأساةٌ غير متوقعة؟ ذهولٌ يملأ الأرجاء!
تابع تشن تشانغ آن بصوتٍ يحمل نبرة من الشجن: "ظنت الفتاة أن النتيجة ستظهر سريعاً، لكن شهرين مرّا دون أن تتلقى أي رد أو صدى من ذلك الرجل. حينها، غلب عليها الظن أن الرجل قد أخذ المال وفرَّ به نحو العاصمة ليخوض امتحاناته وينسى أمرهما. وفي نوبة من الغضب واليأس، قامت بخدش وجنتيها لتشوه جمالها، واعتزلت ديوان اللذات واختفت عن الأنظار، ولم يعد أحد يعرف لها مكاناً."
قبضت الأخت هونغ على قبضتها بقوة، وبدت خيبة الأمل واضحة على محياها. أما سو يو، فقد شعرت بضيق شديد وقالت: "الفتاة حمقاء حقاً، لو كنتُ مكانها.. لذهبتُ أبحث عن ذلك الرجل في كل مكان!"
سخرت الأخت هونغ بمرارة وقالت: "تبحثين عنه؟ ولأجل ماذا؟ من الواضح أن الرجل كان كاذباً، أخذ الفضة ليعيش حياة البذخ ونسي من تكون! هكذا هم الرجال.. هه!" بدت الأخت هونغ وكأنها عاشت تجربة مماثلة في الماضي، مما جعل الحقد يطلُّ من عينيها.
ظن الامبراطور أن القصة قد انتهت عند هذا الحد بنهاية باهتة، فهز رأسه وهمَّ بالحديث، لكن تشن تشانغ آن لوح بيده متابعاً: "رحلت الفتاة إلى أماكن بعيدة، تجوب البلاد دون وجهة. وبما أن جمالها قد ضاع بتلك الندوب، فقد عاشت خمس سنوات في هدوء وسكينة بعيداً عن صخب المدن. لكن طوال تلك السنين، كانت ذكرى الرجل تلاحقها في أحلامها وتؤرق مضجعها؛ فهي لم تفهم أبداً، لماذا تخلى عنها بتلك البساطة؟"
عادت رغبة المعرفة لتشتعل في قلوب الحاضرين مرة أخرى! "بعد خمس سنوات، لم تعد الفتاة تطيق صبراً، فعادت إلى ديوان اللذات القديم لتسأل صاحبة المكان عن أخبار ذلك الرجل ومصيره."
اشرأبت الأعناق ثانية، وأنصت الامبراطور باهتمام بالغ؛ فربما انتهى الأمر باجتماع شمل العاشقين؟
أكمل تشن تشانغ آن: "عندما سمعت صاحبة المكان القصة، بدت عليها علامات الذهول والدهشة. وبعد أن تأكدت أن الفتاة لم تكن تعلم حقاً بما جرى، تنهدت تنهيدة ثقيلة، واصطحبتها للبحث عنه. كانت الفتاة تشعر بتوتر شديد في طريقها إليه، وتفكر في نفسها: 'لا بد أنه صار الآن مسؤولاً رفيعاً ذا شأن عظيم! فماذا سأقول له عندما تقع عيني عليه؟'"
حبس الجميع أنفاسهم، بانتظار تلك النهاية السعيدة التي يتوقون إليها.
وتابع تشن تشانغ آن بلهجة حزينة: "اشترت صاحبة المكان بعض القرابين، واصطحبت الفتاة خارج أسوار المدينة نحو مقبرة مهجورة. وهناك، أشارت نحو قبر وحيد غطته زهور الليلك، ووضعت الطعام والقرابين فوق شاهد القبر وتنهدت بحسرة وقالت: 'هذا القبر الوحيد.. هو مستقر ذلك الرجل!'"
"مستحيل!" صرخت الأميرة نينغ آن وهي تقفز من مكانها، وقد بدت عليها علامات الصدمة وعدم التصديق. ففي قصص الأدباء في دولة تشو، تنتهي جميع المآسي بوصال سعيد، ولم تتوقع أبداً أن تكون النهاية جنازة! ولم يكن الذهول حكراً على الأميرة، بل خيم الوجوم حتى على وجه الامبراطور.
أومأ تشن تشانغ آن برأسه للأميرة وقال: "يا سمو الأميرة، هذه هي الحقيقة؛ لقد رأت الفتاة قبر حبيبها بعينيها. أخبرتها صاحبة المكان أن الرجل عندما أخذ اللغز وعاد لبيته، انكبَّ على التفكير والبحث ليل نهار، لكنه عجز تماماً عن الإتيان بالشطر المقابل. غرق في كآبة شديدة ومرض مرضاً عضالاً أقعده عن الحركة. وعندما تناهى إلى سمعه أن الفتاة قد رحلت، انهارت قواه تماماً، وأخذ يبصق دماءه حرقةً حتى فقد وعيه ولم يستيقظ بعدها أبداً. صاحبة المكان هي من تولت أمره، وعندما دخلت غرفته وجدت أوراقاً لا حصر لها، كُتب في كل واحدة منها: خمر ثلجي بارد؛ نقطة ماء، نقطتان، ثلاث نقاط!"
ساد شعور بالرهبة والقشعريرة بين الحاضرين. رجلٌ يقتله العجز عن حل لغز حبيبته! تأثرت الأميرة نينغ آن بشدة، واحمرت عيناها من البكاء.
تابع تشن تشانغ آن بصوت منخفض ومؤثر: "انهارت الفتاة فوق القبر، وغرق وجدانها في ندمٍ لا ينتهي. كانت تلوم نفسها بمرارة: لماذا وضعت ذلك اللغز العقيم؟ ألم يكن من الأفضل أن تقبل به كما هو؟ لو فعلت، لما مات الرجل، ولما قضت أيامها في عذاب الشوق! ونظرت إلى زهور الليلك التي تزين قبره، وقالت بصوت متهدج: زهرة الليلك؛ رأس المئة، رأس الألف، رأس العشرة آلاف! وهكذا، دفع الرجل حياته ثمناً ليحل هذا اللغز الخالد!"
الشطر الأول: خمر ثلجي بارد؛ نقطة ماء، نقطتان، ثلاث نقاط (بناءً على تدرج رمز الماء في الكلمات).
الشطر الثاني: زهرة الليلك؛ رأس المئة، رأس الألف، رأس العشرة آلاف (بناءً على تدرج رموز الأرقام في الكلمات).
تردد صدى هذا اللغز الحزين في أرجاء الأكاديمية، وارتفع نحيب هادئ من بين الحضور. وبينما كان الجميع غارقين في الحزن، جلس تشن تشانغ آن خلف آلة القيثارة.
وقال بهدوء: "لقد ذكرتُ سابقاً أن هذا اللغز يحمل إيقاعاً موسيقياً. لقد سكبت الفتاة روحها وحياتها في لحن قصير، ثم انتحرت فوق قبر حبيبها، لعل روحهما تلتقيان في الحياة الأخرى كفراشتين تحلقان معاً."
بدأت أصابع تشن تشانغ آن تداعب الأوتار، لتنبعث منها أنغام تقطر حزناً، وشرع يغني بصوته الرخيم والعميق:
"قلتَ إنك تعشق زهرة الليلك؛
لأن اسمكِ كان يحمله عبيرها؛
يا لها من زهرة حزينة؛
ويا لقلب هذا الرجل المثقل بالهموم..."
كان المشهد يفوق الوصف! الألحان الشجية والقصة المؤثرة امتزجت لتخترق القلوب. تعالت أصوات البكاء في كل زاوية من زوايا الأكاديمية، والجميع تخيلوا مأساة تلك الفتاة والرجل.
"توقف عن الغناء! وا أسفاه.. تشن تشانغ آن، كفى!" صرخت الأميرة نينغ آن وهي تمسح دموعها المنهمرة بغضب: "أنت رجل شرير! كيف تسرد قصة تمزق نياط القلوب وتجعلنا نتنفس بصعوبة؟ لقد استنزفت دموعي كلها!"
أومأت الفتيات الحاضرات برؤوسهن؛ فقد شعرن أن تشن تشانغ آن "قاسٍ" لدرجة الجمال في سرده. توقف تشن تشانغ آن عن العزف وبدا عليه الحرج: "يا سمو الأميرة، أنا لم أفعل شيئاً، إنما هو رثاء للفتاة."
لكن الأميرة نينغ آن، بطبيعتها المتمردة، وضعت يديها في خصرها وقالت: "أنا أقول إنك أنت السبب، إذن أنت السبب! لا تجادل! لقد أعجبتُ بك وبقصصك! أريدك أن تأتي الليلة لتقصَّ عليَّ مزيداً من هذه الحكايات!"
ضج المكان بالهمس؛ فدولة تشو تلتزم بقواعد صارمة في التعامل بين الرجال والنساء، فكيف تنطق الأميرة بمثل هذا الكلام الجريء؟ تظاهر الجميع بالصمم خوفاً من إحراج العرش، بينما كاد الامبراطور ينفجر غيظاً وصاح: "نينغ آن! أتتجاهلين وجودي تماماً؟"
اعتذر الامبراطور عن تصرفات ابنته الطائشة، وقرر معاقبتها بالحبس المنزلي لسبعة أيام. لكن الأميرة ظلت ترمق تشن تشانغ آن بنظرات مليئة بالإعجاب والشغف.
بعد هدوء العاصفة، قال الامبراطور بوقار: "في هذه المواجهة بين كلية الهندسة وكلية المراسيم، أثبت النابغة تشن براعة لا تضاهى، سواء في حله للألغاز أو في بلاغة سرده. أيها المعلم لوي، أرى أن ترتيب كلية الهندسة يجب أن يرتفع مركزاً واحداً، ما قولك؟"
ابتسم لوي يي بمرارة؛ فكيف له أن يعترض والنابغة قد سحقهم أدباً وفناً؟ صفق الجميع بحرارة لتشن تشانغ آن، والكل ينتظر بشوق: ماذا سيفعل النابغة في الجولات القادمة؟
تعليقات
إرسال تعليق