After Severing Ties - الفصل 103: طابع جمعية سوزو التجارية

After Severing Ties
☀️🌙

الفصل 103: طابع جمعية سوزو التجارية

لم يكن تشن تشانغ آن يشعر بأدنى قلق؛ فمنذ قديم الأزل، كانت قلوب الأباطرة تعيش في دوامة من الشكوك، وإن لم يجد الامبراطور نقطة ضعف في رجاله، فلن يطمئن قلبه أبداً. إن انتشار سمعته كزير نساء قد يحقق غايتين: طمأنة الامبراطور من جهة، وإفساد مشروع عقد القران الذي لا يرغب فيه من جهة أخرى، فما الضير في ذلك؟

ترك تشن تشانغ آن الأمر للقدر، وبينما كانت الحرارة تزداد في العربة والفتاتان تلتصقان به، وصلا أخيراً إلى رحاب الأكاديمية العليا. كان المكان اليوم يغص بالحياة، حيث اجتمع المسؤولون وأبناء الأعيان وأصحاب الجاه في زحام مهيب. وعلى بوابة الأكاديمية، برزت لوحة ضخمة خطَّها الامبراطور بيده تحمل عبارة "المنافسة الكبرى للأكاديمية". عند هذه البوابة، يترجل الأديب عن هودجه، وينزل المحارب عن صهوة جواده!

امتلأت ساحات الأكاديمية وخارجها بلافتات جمعية سوزو التجارية؛ شرائط من الحرير القرمزي تحمل عبارات تملأ البصر، حيث كُتب عليها: "جمعية سوزو التجارية تتمنى للمنافسة الكبرى نجاحاً باهراً!" و"الود أولاً، والمنافسة ثانياً — جمعية سوزو التجارية" و"جمعية سوزو ترحب بمهرجان الفوانيس وتتمنى لكم بلوغ القمة!".

شعر تشن تشانغ آن ببعض الضيق وهو يرى هذا الكم الهائل من الشعارات، فقد طلب من هو دي يونغ القيام ببعض الدعاية، لكنه لم يتوقع أن يحول المقام إلى سوق تجاري فج. وبمجرد دخوله البوابة، رأى حشوداً تلتف حول عدد من الخدم يوزعون الهدايا بحماس ويصيحون: "أهلاً بكم في المنافسة الكبرى التي ترعاها جمعية سوزو! لقد أعددنا لكم هدايا تضم أدوات كتابة ومظلات تقيكم التقلبات الجوية، نرجو التوجه إلى مكتب التسجيل لإثبات حضوركم!"

خلف الجدار الفاصل، ظهرت الساحة الرئيسية للأكاديمية، وأمام المدخل مباشرة نُصبت لوحة خلفية زرقاء ضخمة تحمل رسماً لخيول جامحة، وعليها عبارات تشير إلى الافتتاح الكبير للمنافسة برعاية جمعية سوزو التجارية. وتحت المنصة، وُضعت طاولات ومقاعد تحمل لافتات صغيرة: "مقاعد مقدمة من جمعية سوزو التجارية، تفضلوا بالجلوس".

اقترب هو دي يونغ من تشن تشانغ آن بابتسامة تملأ وجهه وهمس: "أيها المسؤول تشن، ما رأيك بصنيع العجوز هو؟"

رمقه تشن تشانغ آن بنظرة ساخرة وقال: "سيد هو، هل استرددت مئة ألف ليرة التي أنفقتها الجمعية؟"

ضحك هو دي يونغ مزهواً وقال: "المسؤول تشن يدرك أبعاد الأمر، فلا داعي للسؤال. اطمئن، فبعد انتهاء المنافسة، سيكون للجمعية رد جميل يليق بمقامك."

ترك تشن تشانغ آن الفتاتين للتجهيز، وتوجه نحو قاعة الاستقبال حيث جلس كبار القوم. جلس العمداء في جهة والمسؤولون العسكريون في جهة أخرى. دنا تشن تشانغ آن من تشو زي غينغ الذي همس له بابتسامة: "تشانغ آن، حقاً إنك النابغة! لم ننفق فلساً واحداً، ومع ذلك تبدو الأكاديمية في أبهى حلة. لكن تذكر.. التواضع هو أرقى أنواع المفاخرة!"

لكن لو تشان فان، نائب عميد الأكاديمية، قاطع الصفو بضحكة ساخرة وقال بصوت مسموع: "هف.. الأكاديمية تخرج قادة الدولة ومسؤوليها! أن تسمح للرعاع بالتدخل في شؤونها، أليس في هذا حط من قدرنا وتحويلنا إلى أضحوكة؟ تشو زي غينغ، ما الذي تفعله بالضبط؟"

تنهد تشو زي غينغ بضيق ورد قائلاً: "لو لم نشركهم، فهل كانت كلية الهندسة ستتحمل التكاليف وحدها؟ العام الماضي تكلفت كلية الإدارة خمسين ألف ليرة ولم يظهر الحدث بهذا الرونق. نحن كلية مهملة لا نملك ميزانية، فماذا عسانا نفعل؟"

سخر لو تشان فان من التبرير، فتدخل تشن تشانغ آن ببرود: "نائب العميد يرى أن إشراك الرعاع يحط من قدر الأكاديمية، لكنني أخالفك الرأي. ألم يقل الامبراطور إن الشعب هو الأهم والدولة تتبعه والحاكم أخفهم شأناً؟ أظن أن الأكاديمية مهما علا شأنها، لن تكون أعظم من قول الامبراطور."

صُعق الجميع بجرأة تشن تشانغ آن، وتابع دون مبالاة: "أما عن التكاليف، فقد قال العميد إننا لا نملك المال. وإن كان لدى نائب العميد اعتراض، فليعترض على الوغد الذي سنَّ هذه القوانين الظالمة التي تمنع التمويل عن الكليات! لا أعرف من هو ذلك الوغد الذي وضع هذه القاعدة؟"

ساد صمت خانق، فالجميع يعلم أن أمير هواينان هو من اقترح هذا القانون. ارتبك تشو زي غينغ وقال: "تشانغ آن، الزم حدود الأدب، أنت في حضرة كبار المسؤولين!"

لكن لو تشان فان استشاط غيظاً وصاح: "أهذا ما يتعلمه الطلاب في كلية الهندسة؟ التطاول والسباب؟ أرى أنك تفتقر لأدنى قواعد الاحترام! بمجرد وصول الامبراطور، سأرفع تقريراً صادقاً بكل ما حدث، وأطلب منه سحب لقب النابغة منك وطرده من الأكاديمية!"

في تلك اللحظة، صدح صوت الخصي جينغ من الخارج: "الامبراطور يصِل!"

انتفض لو تشان فان والأساتذة بحماس، ورمقوا تشن تشانغ آن بنظرات شامتة وقالوا: "أيها النابغة، لقد انتهى أمرك! سنرى كيف ستخلص رقبك أمام جلالته!"

تعليقات