After Severing Ties - الفصل 101: فتيات بيوت اللذات.. ألسنةٌ بارعة
الفصل 101: فتيات بيوت اللذات.. ألسنةٌ بارعة
تملك الرعبُ لُبَّ تشن هونغ لو بلا شك!
فقد كفاها تشن تشانغ آن بضربةٍ واحدة أشعلت المدينة صخباً، لتعيش شهرين كاملين في ذعرٍ مقيم. فماذا يخبئ لها في القادم؟ ومن يدرك حجم الأدلة التي لا تزال قابعةً في جعبته!
"عن أي رعبٍ تتحدثين؟"
"أيتها الأميرة في قصر هواينان، أتجزعين من مجرد أحمق؟ إن كنتِ كذلك، فما نفع حياتكِ إذن!"
خطت تشو يانران إلى الداخل يتبعها تشن فوشنغ، ووقفت بصلابة أمام تشن تشان.
"أيها الأمير، لقد طال أمدُ هذا الجفاء بيننا، وحسبنا ما مضى!"
"إن كنتَ ترغب في الفراق، فلن أحول بينك وبينه!"
أغمض تشن تشان عينيه، وجزَّ على أسنانه متنهداً. لم يكن خيار الفراق غائباً عن ذهنه، لكنه يدرك أن الطلاق يعني خسارة دعم عائلة تشو في البلاط. ورغم غدر أويانغ، إلا أن تشن تشان يعلم أنه لولاه لكان في عداد الموتى منذ أمد! فكيف يجرؤ الآن على نزع هذا "المرج الأخضر" عن رأسه والمضي في الفراق؟
"كلا، لم يخطر ببالي ذلك قط."
اضطر تشن تشان لكتم غيظه، وقبول هذا الواقع المترع بالخيانة.
لم تكن تشو يانران ترغب في التصعيد أيضاً، فأومأت برأسها: "جيد إذن. لقد أنجبتُ لك كل هؤلاء البنات، وإن لم يكن لي فضل، فقد ذقتُ في سبيلهنَّ الويل. والآن، لا ينبغي أن يكون نقاشنا حول الماضي، بل حول ذلك الأحمق!"
"وفقاً للأعراف، فإن ليلة رأس السنة تتبعها 'المنافسة الكبرى للأكاديمية العليا'. لنلقن ذلك الأحمق درساً يجعله يعرف قدر نفسه!"
نظر تشن تشان إليها بحيرة؛ فما علاقة ذلك الأحمق بالمنافسة الكبرى للأكاديمية؟
ولم يكن تشن تشان وحده التائه، بل كان تشن تشانغ آن نفسه يجهل الأمر. وفي تلك الأثناء، كان تشن تشانغ آن في غرفة الشاي الخاصة بـ تشو زي غينغ، يسأله بفضول: "أيها العميد تشو، ما هي هذه 'المنافسة الكبرى' التي تتحدث عنها؟"
تنهد تشو زي غينغ بمرارة، وشرع يشرح له: "تنقسم الأكاديمية العليا إلى دوائر: الإدارة، المالية، المراسيم، الجيش، القضاء، والأشغال، بالإضافة إلى كليات القادة العسكريين؛ بإجمالي اثنتي عشرة كلية."
"في كل عام بعد رأس السنة، تُقام هذه المنافسة، ولا تخرج عن كونها مساجلاتٍ في الشعر والأدب، أو مناوراتٍ في قيادة الجيوش والقتال."
"ولكن هذا العام، تقرر إقامة المنافسة في كلية الهندسة (الأشغال)، ولذلك جئتُ لمشاورتك."
بُهت تشن تشانغ آن: "أيها العميد، لم يمر على وجودي في هذه الكلية ثلاثة أشهر، فما عساي أن أفعل؟"
"هذا ما قلته أنا أيضاً، لكن أمير هواينان رفض الإنصات،" هز تشو زي غينغ كتفيه بأسى: "لقد وضع شرطين تعجيزيين؛ أولهما منعُ استخدام أي أموال من خزينة الدولة، وعليك تدبير التكاليف بنفسك. والثاني، أن كلية الهندسة التي تتذيل القائمة دائماً، يجب أن تحلَّ هذا العام ضمن الثلاثة الأوائل."
"وإن فشلتَ، فعليك الجثو والاعتذار لأمير هواينان، والعودة لبيته صاغراً!"
نكس تشو زي غينغ رأسه، لكن تشن تشانغ آن أدرك الملعوب فجأة.
(لقد أعيتهم السبل لإعادتي، فقرروا استغلال هذه المنافسة لكسري وإجباري على العودة؟)
(حسناً، لن أعود ولو انطبقت السماء على الأرض! وسأرى ماذا أنتم فاعلون!)
استعرت نيران التحدي في صدر تشن تشانغ آن، وانهال على العميد بالأسئلة حول تفاصيل المنافسة. ولم يبخل عليه تشو زي غينغ بالمعلومات؛ فالمنافسة ستقام في يوم "مهرجان الفوانيس" (منتصف الشهر الأول)، ولم يتبقَّ سوى عشرة أيام، فشرع تشن تشانغ آن في التجهيز فوراً.
أما بلوغ المراكز الثلاثة الأولى، فذاك أمرٌ لم يكن تشن تشانغ آن يملك له ضماناً بعد، وسيتركه للميدان. لكنه قرر أن يبهر الجميع بـ "حفل الافتتاح"، ليجعل أعين النبلاء وأصحاب الجاه تخرج من محاجرها دهشة!
لم يكن تشن تشانغ آن يملك معارف في العاصمة بيداي، فأمر جو تشيان كون بالعودة مسرعاً إلى جيانغ دو لإحضار "الأخت هونغ" (صاحبة ديوان اللذات) للتباحث معها.
كان هو دي يونغ حاضراً في دار النابغة أيضاً، وحين سمع خطة تشن تشانغ آن، غرق في حيرةٍ من أمره.
"أيها المسؤول تشن، لقد سمعتُ عن المنافسة الكبرى، لكنها دوماً محصورة في طبقة النبلاء. فكيف لنا نحن الرعاع أن نمدَّ فيها يداً؟"
لعق تشن تشانغ آن شفتيه وقال: "سيد هو، ما هو مصدر ربح الحافلات؟"
ضحك هو دي يونغ مجلجلاً: "وهل يحتاج الأمر لسؤال؟ إنه الإعلان."
"أصبتَ."
ابتسم تشن تشانغ آن بغموض: "تخيل أن الأكاديمية العليا تنظم الحدث، وجمعية سوزو التجارية هي الراعية له؛ بحيث توضع علامة الجمعية على كل الأغراض والمواقع. أليست هذه دعايةً لا تُقدر بثمن؟"
"إعلانات الحافلات تستهدف عامة الناس، أما هنا، فكل الحضور من أصحاب السلطة والجاه. ألا يرفع هذا من شأن جمعية سوزو في أعين الكبار؟"
شهق هو دي يونغ دهشة، ونظر إلى تشن تشانغ آن بذهول. فإذا سار الأمر كما وصف، وحضر الإمبراطور نفسه، وصارت الجمعية هي الواجهة للحدث، فسيكون الربح المعنوي والمادي هائلاً!
"هذا.. هذا.. أراه أمراً ممكناً."
تحمس هو دي يونغ، لكن غريزة التاجر فيه جعلته يسأل بوجل: "ولكن، تدبير أمر كهذا.. ألن يبتلع ثروة طائلة؟"
"لقد حسبتُ الأمر، ولن يكلف الكثير."
ناول تشن تشانغ آن ورقة لـ هو دي يونغ: "نحتاج لوحة خلفية ضخمة، والعديد من اللافتات، وطاولات ومقاعد، وكلها ستحمل شعاركم. إضافة إلى حقائب هدايا ومظلات شمسية تصنعونها بأنفسكم؛ التكلفة الإجمالية لن تتجاوز مئة ألف ليرة."
"مئة.. مئة ألف؟" بُهت هو دي يونغ أكثر؛ فحسب تقديره، لن يقل الأمر عن مليون ليرة! ويبدو أن تشن تشانغ آن لم يبتغِ ربحاً لنفسه من وراء هذا.
تأثرت الأخت هونغ بالحديث، وقالت بحرج: "أيها المسؤول تشن، يمكن لجمعية سوزو أن ترعى الحدث، لكنني لم أفهم سبب استدعائك لي بهذا الاستعجال. هل يعقل أن تعلن 'ديوان اللذات' (يي هونغ يوان) عن نفسها علانية في رحاب الأكاديمية؟ ألن نكون أضحوكةً للناس؟"
أومأ هو دي يونغ موافقاً؛ فرغم أن ارتياد بيوت اللذات أمرٌ مألوف للنبلاء، إلا أن ظهورها في مقامٍ كهذا لا يليق.
هز تشن تشانغ آن رأسه: "بالطبع لا، أأنا مجنون لأعلن عن بيت للمتعة أمام الإمبراطور؟ لم أطلبكِ للدعاية، بل لأعرض عليكِ صفقةً رابحة."
تعقد الأمر أكثر! فماذا يريد؟ هل يبتغي أن تقوم فتياتها بأمورٍ غير لائقة في أروقة الأكاديمية؟
لم يدرك تشن تشانغ آن ما يدور في خلدها، وتابع: "لقد صممتُ أزياءً جديدة، وأريد من الأخت هونغ إحضار أجمل فتياتها ليرتدينها ويقوموا ببعض التدريبات معي."
"أضمن لكِ أن حفل الافتتاح سيجعل أعين الشبان تبرق إعجاباً، وحينها ستنهال الطلبات على فتياتكِ، وسيكون بإمكانكِ طلب الثمن الذي تشائين."
التفت إلى هو دي يونغ: "وإن لم يربحنَ عشرة آلاف ليرة، فستتكفل جمعية سوزو بدفع الفرق لهنَّ، ما رأيكما؟"
أومأت الأخت هونغ برأسها مراراً بابتسامة طامعة، ولم يعترض هو دي يونغ؛ فتكاليف الرعاية منخفضة أصلاً، وما المانع من منح تشن تشانغ آن عشرة آلاف ليرة لضمان نجاح العرض؟
"أيها المسؤول تشن، أنا أوافق!" صاح هو دي يونغ.
"وبما أن السيد هو وافق، فمن أنا لأرفض؟"
نهضت الأخت هونغ بابتسامة عذبة: "سأقوم فوراً باستدعاء أجمل الفتيات، وإن لم يكفِ العدد، سأستعير من بقية بيوت اللذات! لنجعل هذا التعاون نجاحاً باهراً!"
مدت يدها الرقيقة، فصافحها تشن تشانغ آن بقوة.
"أختي هونغ، احرصي على أن يكنَّ ممن يجدن الغناء والعزف، فهذا سيوفر علينا الكثير."
"اطمئن، فتيات بيوت اللذات قد يقصرن في أي شيء، إلا في براعة ألسنتهنَّ وفنونهنَّ."
ضحكت الأخت هونغ بخلاعة رقيقة: "أيها المسؤول تشن، ما رأيك لو تدربهنَّ نهاراً، ويقمن بخدمتك ليلاً؟ جميعهنَّ ماهرات، وأضمن لك ليلةً من الراحة والنعيم."
انفجر هو دي يونغ بالضحك، بينما احمرَّ وجه تشن تشانغ آن خجلاً.
(حقاً.. إن الحديث مع الاخت هونغ لا يخلو من الجرأة!)
تعليقات
إرسال تعليق