عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد - الفصل 80: هذا هو شكلك إذن

عين المعرفة الكلية: النجاة بكسر القواعد
☀️🌙

الفصل 80: هذا هو شكلك إذن

السيناريو: مستشفى الحكايات الغامضة - مناوبة الموت


رأى غو شينغ أيضاً الغطاء الخزفي خلف المرحاض، وكان يعلم أن السيراميك الصلب كفيل بتحطيم الباب الزجاجي دون شك.

لكن يده التي امتدت نحو الغطاء توقفت فجأة، وومض الشك في عينيه؛ ففي هذا الحمام الضيق، كل شيء مثبت في مكانه إلا هذا الغطاء الواضح تماماً، ولم يصدق غو شينغ أن ذلك الكيان لم يلحظ حركته. ومع ذلك، لم يمنعه الكيان، بل خفت حدة الاحتكاك فوق رأسه بمجرد أن لمست يده الغطاء.

"إلا إذا كان هذا الشيء يريدني أن آخذ هذا الغطاء.."

تمتم غو شينغ في سره بشك، وحبس أنفاسه وهو يحدق في غطاء المرحاض بمهارته.



[غطاء مرحاض من الخزف العظمي الغامض: سيراميك امتزجت به شظايا من اللحم والعظام البشرية.]



تنهد غو شينغ بعمق؛ فالفخاخ هنا تحيط به من كل جانب. ورغم أنه لم يعرف طبيعة اللحم الممزوج بالخزف، إلا أنه أدرك أن استخدام هذا الشيء لتحطيم الباب لن يؤدي للنتيجة المرجوة، بل ربما للأسوأ.

ومع استمرار ارتفاع منسوب المياه، استدار غو شينغ في مكانه، محاولاً العثور على أي شيء ينقذه من هذا المأزق. وبسبب ارتفاع الماء الذي طرد الأكسجين من الغرفة، بدأ يشعر أن كل شهيق يتطلب مجهوداً مضاعفاً، وبدأت ذرات من الضوء تدور أمام عينيه من نقص الأكسجين.

في الوقت نفسه، ازدادت رائحة الجيفة في أنفه، وصار الجو خانقاً وكأنه داخل وعاء مليء بالفورمالين، بانتظار الغرق في الظلام الأبدي.

*قطرة.. قطرة..*

تسارعت ضربات قطرات الماء حتى صارت خيطاً متصلاً، ومع كل سقوط، كان انعكاس غو شينغ في الماء يهتز بعنف. نظر إلى صورته في الماء، فبدت ملامحه مضطربة، وكأنها تتحول لشكله الأصلي الحقيقي في عالم الأرض.

"لا يمكنني الاستمرار هكذا.. حتى لو مت، لن يكون بهذه الطريقة." زأر غو شينغ بحدة، وبدأت يده تبحث تحت الماء عن شيء ما.

وبفضل مهارته، تمكن من تحديد موقع غرض ما تحت السائل العكر بسهولة. قبضت يده الشاحبة على غرض معدني وأخرجه من الماء بقوة؛ كانت "مطرقة المنعكسات" (Percussion Hammer).

هذه المطرقة حصل عليها غو شينغ بعد استعادة هويته كطبيب؛ فكل أطباء الطابق الرابع يحملونها للفحص السريري. لم تسنح له فرصة لاستخدامها من قبل، لذا نسي وجودها تماماً.

أمسك بالمطرقة من طرفها المعدني، وهوى بها بكل قوته نحو الجزء العلوي من باب الحمام، وبرزت العروق في ذراعه التي أصابها الشحوب والضيق من الماء.

*طن.. طن..*

بعد عدة ضربات متتالية، ظهر صدع ضئيل على الزجاج المحبب، صدع صغير لكنه منح غو شينغ أملاً عظيماً. أخذ نفساً عميقاً وحبسه، ثم زاد من سرعة ضرباته على الزجاج كأنها نقرات طائر منقار الخشب.

*تحطم..*

أخيراً، وبعد صوت تكسر خفيف، ظهر ثقب بحجم الإصبع في الباب الزجاجي. تنفس غو شينغ الصعداء، ووسط الروائح الكريهة، شم رائحة أخرى غريبة. لم تكن رائحة هواء نقي، بل كانت رائحة فروة رأسه التي كُشطت خلال الدقائق الماضية؛ حيث كانت قطع الجلد والشعر تطفو فوق سطح الماء الملطخ بالدماء.

"اللعنة عليك وعلى أسلافك!"

مع اختلاط مشاعر الألم والذعر، لم يعد غو شينغ يحتمل، فاندفع بكل قوته بكتفه ليصطدم بالباب الزجاجي.

*تحطم.. طاخ..*

تناثرت شظايا الزجاج في الممر، وظهرت فجوة باتساع جسد إنسان، فخرج غو شينغ بجسده النحيل متهاوياً على الأرض. لم يهتم بالألم، وظل يستنشق الهواء الممزوج برائحة المعقمات، والذي بدا له الآن أذكى من أي عطر.

الغريب أن الماء في الحمام لم يتدفق للخارج، بل ظل محافظاً على مستواه داخل الغرفة وهو يترنح بهدوء. حدق غو شينغ بعينين جاحظتين في الماء؛ صورته لم تختفِ، بل بدأت تكبر وتتضخم حتى احتلت سطح الماء بالكامل، ثم بدأت شفاه الوجه في الماء تتقوس لترتسم عليها ابتسامة ساخرة مريبة.

دون أن يصدر أي صوت، فهم غو شينغ الرسالة من ذلك الوجه المألوف والغريب في آن واحد: "هذا هو شكلك الحقيقي إذن."

ارتجفت أحداق غو شينغ، وبقوة مفاجئة استجمع شتاته، وحمل مقعداً بجانبه وألقى به بكل قوته داخل الحمام.

*طرطشة..*

سقط المقعد في الماء فاختفى ذلك الوجه، واندفع السائل العفن من الداخل ليرش جسد غو شينغ بالكامل. حينها فقط استعاد وعيه تماماً، واستند إلى الخزانة الحديدية وهو يرتجف بشدة من صدمة مواجهة الموت الوشيك.

ظلت كلمات العميد حول سلخ جثة سون ديلونغ تتردد في عقله بلا توقف.

"دكتور غو، هل أنت بخير؟" انطلق صوت شياو يان البارد من خلف الباب، ليعيد غو شينغ إلى واقعه.

"أنا بخير."

أجاب غو شينغ بصعوبة، ونهض بجهد ليرتب شظايا الزجاج المتناثرة، ووضعها في كيس نفايات أصفر.

"العميد اتصل، يريدك أن تذهب إليه فوراً. يقول إن هناك 'عملاً عاجلاً' وعليك ترك كل ما بيدك الآن والتوجه لمكتبه."

توقفت حركة غو شينغ، وساد صمت قصير قبل أن يقول: "فهمت، سأذهب الآن."

أكثر شخص يخشاه غو شينغ الآن هو العميد. ووفقاً لشكوكه السابقة، فإن ما حدث في الحمام هو من تدبير العميد بلا شك. ذهابه الآن قد يجعله يواجه سؤالاً مباشراً من العميد: "غو شينغ، هل تم استبدالك أنت أيضاً؟"

حينها، لن يجد غو شينغ مهرباً. لكن عدم الذهاب ليس خياراً مطروحاً؛ فمجرد كلمة "لا" كفيلة بجعل ثمانية حراس ضخام يسحلونه إلى هناك.

"أنت.. عليك توخي الحذر الشديد."

كان الصوت خافتاً جداً، لدرجة أن غو شينغ ظن أنه يتخيل، وعندما أراد الاستفسار، سمع وقع خطوات تبتعد؛ لقد غادرت شياو يان.

بعد برهة، ظهر غو شينغ بشعره المبلل أمام باب مكتب العميد. أخذ نفساً عميقاً وتفحص المكان بمهارته لثوانٍ، قبل أن يطرق الباب. بمجرد دخوله، وجد العميد واقفاً وسط الغرفة مشبكاً يديه خلف ظهره، وملامحه تخلو من أي ظل للابتسام.

قال العميد مباشرة: "دكتور غو، هل أنت من أشرف على إنتاج السيرترالين في الأيام الماضية؟"

أومأ غو شينغ برأسه؛ ففي وضع كهذا، لا فائدة من الإنكار وهو من يتولى المناوبات الليلية.

"هناك بلاغ يفيد بأن تركيبة الدواء الذي صنعته تفتقر للمكونات الكافية،" حدق العميد في غو شينغ بعينين باردتين كالنصال، وتابع: "غداً سيبدأ الإنتاج باستخدام 'مواد خام جديدة'، ولا أريد أن يأتي أحد ليخبرني مجدداً أن مفعول الدواء ضعيف."

شعر غو شينغ بصدمة، وأدرك فوراً أن "البلاغ" لا يمكن أن يخرج إلا من ليو لي؛ فهي الوحيدة التي تملك ضغينة ضده. وقبل أن ينطق بكلمة، أردف العميد: "غداً صباحاً هناك جراحة، وعليك القيام بها بنفسك.. العميل مستعجل جداً على الطلبية."



@Shadow: الماء لم يخرج من الحمام؟! قوانين الفيزياء محطمة تماماً في هذا العالم!


@Hunter: العميد يطلب "مواد خام جديدة" للسيرترالين.. هل يقصد أعضاء بشرية حية؟


@LOX: الوجه في الماء قال له "هذا شكلك الحقيقي".. هل غو شينغ يفقد هويته البشرية تدريجياً؟


@Dark_Soul: شياو يان حذرته بصوت خافت.. هل بدأت تنقلب على العميد من أجل غو شينغ؟




تعليقات